أول تصريحات لمبارك عن أسباب عدم هروبه.. اتهامات للصحف والفضائيات بتلقي تمويل خارجي
القاهرة
كانت أبرز الأخبار والموضوعات في الصحف المصرية الصادرة امس عن ذكرى العاشر من رمضان الذي وافق عام 1973 السادس من أكتوبر وبدء الجيش هجومه على القوات الإسرائيلية لتحرير سيناء، وسبحان من له الدوام، ففي هذا اليوم كان مبارك يصول ويجول والصحف تعيد تذكير المصريين بأن الضربة الجوية هي التي فتحت باب النصر، أما اليوم فمبارك في المركز الطبي العالمي على طريق القاهرة الإسماعيلية، وموعد الجلسة الثانية من محاكمته هي الخامس عشر من الشهر الحالي، وقد انفردت 'الأهرام' بنشر خبر عنه، نصه: 'علم الأهرم ان الرئيس السابق حسني مبارك برر قراره بعدم الهروب من مصر بعد تنحيه عن السلطة يوم 11 فبراير الماضي بأنه لم يرتكب أي خطأ يجعله يخشى من البقاء، وجاء هذا التبرير في رده على سؤال لبعض مستقبليه لدى دخوله المركز الطبي العالمي، لماذا لم تهرب من البلاد عقب التنحي مثلما فعل الرئيس التونسي وتريح نفسك وتريح الجميع'.
والحقيقة - في رأيي - انه كان واثقاً من عودته مرة أخرى للحكم، وعلى أسوأ الظروف لن يتعرض له أو لأسرته أي أحد، كما لم يتوقع أن يجد نفسه داخل القفص في محكمة، بل لم يتوقع أن يجد نفسه امس في الصفحة التاسعة عشرة من 'الأخبار' داخل فانوس، كما رسمه زميلنا محمد عمر، الذي كان رسمه عن طفلين كل منهما يحمل فانوس رمضان وأمامهما شاب يحمل فانوسا على هيئة قفص داخله مبارك، وهو يقول: - حالو ياحالو، رمضان كريم ياحالو.
ونشرت الصحف عن الأحداث الدامية في مدينة جرجا، ومهاجمة مركز الشرطة والاستيلاء على أسلحته.
وقالت 'الشروق' في تحقيق لزميلنا محمد عبده: 'تجددت الاشتباكات بين أهالي قرية الخلافية ونجع أبو عويس، وبين أهالي البندر أثناء تشييع جثمان الضحية رقم ثلاثة أمام مسجد المحطة بمركز جرجا.
وتبادل المشيعون إلقاء زجاجات المولوتوف مع الأهالي الذين قطعوا مزلقان السكة الحديد الرئيس بجرجا، مما تسبب في توقف حركة القطارات لعدة ساعات وعقب الاشتباكات هاجم أهالي الخلافية قسم شرطة جرجا وتمكنوا من الاستيلاء على قسم السلاح فيه بالكامل وهو ما ينذر بكارثة محققة في الساعات المقبلة، وأكد أهالي البندر انهم شنوا هجوما مباغتا على القرية بسبب اختفاء عدد من أبنائهم ونزع ملابسهم والاعتداء عليهم وبث صورهم في الموبايلات، وهو ما أثار حفيظتهم، فقرروا الانتقام والانقضاض عليهم أثناء تشييعهم للجثمان، وتحولت مدينة جرجا إلى حرب شوارع بين الطرفين وهجر عدد من الأهالي منازلهم هربا من أعمال الشغب'.
وتوسعت الصحف في نشر الأخبار والصور عن أعمال التخريب في العاصمة البريطانية لندن، والسلب والنهب للمحلات، وانهيار البورصات العالمية وإعلان وزير المالية حازم الببلاوي وجود مؤشرات على بدء تعافي الاقتصاد، واستمرار المحادثات لتأهيل مليونية الغد التي دعت إليها عشرات الأحزاب والقوى والجماعات الصوفية، وتجديد حبس عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق المتهم مع يوسف والي ومحمود عبد البر سالم رئيس الهيئة العامة لمشروعات التعمير بإهدار مائتي مليون جنيه فارق السعر بين أرض البياضية والسعر الذي تم البيع به لحسين سالم على الرغم من انها محمية طبيعية في الأقصر، وحبس عمرو منسي ابن أمين الفلاحين بالحزب الوطني أحمد منسي لاستيلائه على عشرة آلاف فدان في سيناء، بأوامر تخصيص من وزير الزراعة السابق والمحبوس أمين أباظة رغم انها منطقة عمليات للجيش، وإحالة وائل أبو الليل للجنايات لاتهامه بالاتفاق مع بلطجية للاعتداء على المتظاهرين في التحرير يومي 8، 9 ابريل الماضي ومقتل شخص والوقيعة بين المتظاهرين والجيش وذلك بتحريض من رجل الأعمال وعضو أمانة السياسات وأحد مهندسي توريث جمال مبارك، إبراهيم كامل. وواصلت الصحف الاهتمام بالمسلسلات التليفزيونية، وجنازة الفنانة هند رستم، وتحقيق جهاز الكسب غير المشروع في البلاغ المقدم ضد زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير 'أخبار اليوم' السابق في تضخم ثروته. وإلى بعض مما عندنا:
محاكمة الفرعون يجب
ان لا تخضع لازدواجية المعايير
ونبدأ بمحاكمة الفرعون، وسخرية المحامي جمال تاج الدين، أمين لجنة الحريات بنقابة المحامين من تمثيلية حضوره الجلسة الأولى على سرير طبي، وقوله في حديث نشرته له مجلة 'آخر ساعة'، وأجرته معه زميلتنا هالة فؤاد: 'ظهور مبارك ملقى على السرير تبدو تمثيلية ممجوجة ومرفوضة، فحالته الصحية تبدو أنها تسمح بالمثول أمام القضاء، إما واقفاً أو في أسوأ الأحوال جالساً على كرسي متحرك، فمبارك بدا على عكس الإدعاءات على درجة عالية من اليقظة والتنبه والوعي وكامل الإدراك، فما حدث هو تمثيلية الهدف منها التمهيد لقرار إيداعه بالمركز الطبي وليس إيداعه في سجن طرة.
ومن ثم نحن نرفض هذه الازدواجية في المعايير. ينبغي أن يعامل حسني مبارك كأي مواطن يحاكم بشكل طبيعي محاكمة عادية.
- من الممكن أن يدعي المرض ومن ثم يتواصل الفيلم الهندي الذي بدأ منذ فترة وظهرت الأحاديث الممجوجة عن مرضه بالسرطان أو إصابته بالاكتئاب ومع ذلك ظهر في المحكمة بشكل لا تبدو فيه آثار لمثل هذه الحالة المرضية التي يحاول البعض تسويقها.
- أعتقد ان الأمر يتطلب تقديم عذر قوي، ولا شك أن محامي الدفاع عن مبارك سيفعلون كل ما في وسعهم من أجل المماطلة وتأجيل القضية، لكن عليهم تقديم عذر قوي كأن يكون في الرعاية المركزة أو ما يثبت تدهور حالته بشكل كبير، وأعتقد ان القضية، يمكن أن تمتد إلى نهاية شهر أغسطس'.
الاستعانة بفيلم 'شنبو بالمصيدة'
للسخرية من وجود مبارك داخل القفص
وتوالت الهجمات في المجلة على مبارك، من قول زميلنا زكريا أبو حرام: 'الفرعون في القفص، لحظة فارقة في حياة المصريين وحدث تاريخي بكل المقاييس، تاريخي معنى ولعنة، وليس كالخطب التاريخية التي كان يلقيها الرئيس السابق، حدث سيظل محفورا في وجدان مصر الثورة، الشعب الذي حرر إرادته بيده وبعظيم التضحيات، أحفاد الفراعنة بأسلوب حضاري يحاكمون الرئيس الذي سمح للفساد أن يستشري وسمح بإطلاق الرصاص ودهس المتظاهرين، أثبتت مصر الثورة أنها لا تنتقم من جلاديها ولكنها لا تنسى ولا تضيع حقوق شهدائها. في المستقبل لن يستطيع أي رئيس قادم أن يتحول إلى فرعون، سيكون مشهد آخر الفراعنة وهو أسير في القفص، ماثلا امامه يلاحقه كظله'.
وعبارة الفرعون في القفص، عملية تحوير لاسم الفيلم السينمائي، شنبو في المصيدة بطولة يوسف وهبي وفؤاد المهندس وشويكار، ولأننا في شهر الصيام، وهو مخصص للعبادة والدعاء، لا مشاهدة شنبو في المصيدة أو حتى مستر اكس، وهو فيلم آخر لفؤاد المهندس، فإن زميلتنا في المجلة وفاء الشيشيني، كانت منشغلة كما قلنا بالعبادة والدعاء، ومن أدعيتها قولها: 'قال النبي صلى الله عليه وسلم 'ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حين يفطر ودعوة المظلوم يفتح لها أبواب السماء، ويقول الله تبارك وتعالى 'وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين' آمين يارب العالمين، فهل جاء هذا الحين، جاء وقت نصرة المظلوم، بعد ثلاثين عاما من القهر والظلم، ووقفت سبحانك مع عبيدك الذين سعوا لمحو عار الاستبداد من فوق جبين المؤمنين، الوطنيين، الشهداء فنصرتهم على القوم، الفاسدين!
أعترف أنني لم أهتز ولو لثانية واحدة، عند رؤيتي للرئيس المخلوع وهو في قفص الاتهام، بل بالعكس، وجدت قلبي يجمد وأقول، يا قوي على كل قوي، خاصة أنني كنت متشككة بتاريخ ما حدث من تصرفات سلبية تجاه الثورة طوال الشهور الماضية، من أن شيئاً ما سوف يحدث، يحول دون مثوله، منكسا أمام محكمة الشعب ولكنني ضبطت نفسي أصرخ من الفرحة والدموع تفر من عيني عندما رأيت الوريث جمال باشا الذي كان مشروعه لوراثة 'أرض الكنانة'هي ما أوصلتنا الى هذا اليوم التاريخي، فشكرا لك، فقد كنت القشة التي قصمت بعير السيد الرئيس، الذي كان!
لم أتعاطف للحظة مع الدخول المسرحي للمخلوع، القاتل، اللص، الخائن، وأجبرت نفسي على النظر إلى الرجل المريض العجوز، الرئيس الذي كان. وصدمت فقد تصورت أنني سوف أرى رجلا مهزوما، مصدوما، يائسا تعضه أنياب الندم، على الأقل على المصير الذي قاده إليه 'ولداه' وهم تحت رحمة شعب أذلوه واحتقروه وسرقوه وأمرضوه.
ولكنني وجدت نفس الجلد السميك، ونفس الصوت الخارج عن الزمان والرؤية، وتذكرت مقولته التي أتصور ان الله أنطقه حتى ينال جزاءه، وهو يتبجح على قناة العربية، بأنه ليس بسارق وسوف يقاضي من يتهمه في ذمته. وقلت يا الله، لقد أنطقه حتى ينال جزاء المفسد في الأرض'.
لا، لا، هذا استباق لحكم المحكمة، لأن جزاء المفسد في الأرض قطع يده ورجله من خلاف.
تحذير من ضعف محامي الشهداء
لكن زميلتها هالة فؤاد رغم شماتتها فيه فإنها حذرت من امكان حصوله على البراءة بسبب ضعف محامي الشهداء، وقالت: 'أثارت طلته مثلما أثارت كلماته في خطاباته الأخيرة قدرا من النفور والرفض، لم تنجح في استمالة شفقة ولا عطف الكثيرين، عكس ما جاهد هو في تحقيقه.
لكن ينبغي أيضا ألا نتناسى في غمرة فرحتنا بالانتصار أن نؤكد أن نجاح هذه الخطوة مازال مرهونا بكفاءة وحنكة محامي الدفاع عن أسر الشهداء في التعامل مع واحدة من أخطر وأهم قضايا القرن، وهنا من الضروري التوقف أمام مشهد هؤلاء المحامين الذين بدا في أولى الجلسات غير مطمئن ويفتقد التنسيق. واعترف ان ظهوره على هذه الحالة سرب إلى نفسي قدرا من القلق خاصة أن محامي مبارك ورجاله ظهروا على العكس تماما من هدوء واتزان وتنسيق وإلمام وخبرة.
الأمر يتطلب التدخل السريع من قبل محامين ثقال لهم وزنهم، أندهش كثيرا من غيابهم عن المحكمة بينما لا يتركون فرصة في أي برنامج فضائي إلا وأطلوا من خلاله علينا ليصدعوا رؤوسنا بكلماتهم الرنانة وتصريحاتهم العنترية.
وعندما حانت لحظة الجد اختفوا من المشهد وفضلوا مرة أخرى الفضائيات وكأن كل دورهم على نصرة المظلومين يقتصر على هذا الدور فقط.
ربما لم يدرك هؤلاء أن المحاكمات ستكون علنية وتنقلها الفضائيات ومن ثم آثروا الاختفاء، وهاهو المشهد الصادم لهم ومنهم ربما يدفعهم لإعادة التفكير مرة أخرى في الظهور والمشاركة'.
محاكمة زيطة وحكشة وعباس وأبو دراع
وآخر مهاجم لمبارك، سيكون زميلنا بـ'الجمهورية' زياد السحار الذي حذر من تحول المشاعر نحوه ونحو رجال نظامه بالقول يوم الأربعاء: 'ففي الزمن الماضي كان مجرد ذكر كلمة المحكمة أو السجن يثير الفزع والخوف في نفوس الناس، كان المجرمون في الواقع والروايات من نوعية عتاة الخارجين على القانون بأسماء موحشة مثل زيطة وحكشة وعباس وأبو دراع، في حين كان نجوم المجتمع وقادته محط أنظار الناس يمثلون القدوة لهم أمثال مصطفى كامل وسعد زغلول وعبد الناصر ورؤساء الوزراء والوزراء الذين كانوا يعرفون ويرفعون قدر مناصبهم، شريف باشا والنحاس وغيرهما من أصحاب المقام الرفيع الذين أرسوا القيم والمبادىء السامية في المجتمع تأثيرا وعطاء في أركانه وبين ناسه، أما في 'القاهرة الجديدة' فقد انقلب الحال مائة وثمانين درجة، صار الحكام والوزراء قتلة للشعب ولصوصا لثرواته وأمواله، وأخشى بعد ذلك ألا تعد المحكمة او النيابة او الشرطة التي تجرأنا عليها مؤخرا، تثير خوفا او تحقق ردعا لهذه الأجيال الجديدة، لأن مخاوف الخزي والعار قد تلاشت أو لأن السجن أو الحبس الاحتياطي والاحتجاز صار مكانا لنجوم المجتمع ولوجهاء ورجال الأعمال والمسؤولين والحكام وأبنائهم، وقد يصبح موضة و'روشنة' ونزهة ورحلة قد تطول ولكن يخرج بعدها صاحبها بطلا سياسيا أو على الأقل نجما من نجوم المجتمع الجدد يستمتع بما نهبه من أموال يحسده عليها الناس أو يوظفهم بها'.
الانتشار المتزايد للفضائيات
المملوكة لرجال الأعمال
وإلى زملائنا الصحافيين وغيرهم من الإعلاميين ومعاركهم المختلفة بسبب الانتشار المتزايد للفضائيات المملوكة لرجال الأعمال، وإصدار المزيد من الصحف، ومحاولات الدفاع عن سياسات معينة تختبىء وراء هذه الإصدارات كلها، ومما ساعد في إشعال هذه المعارك قيام رجل الأعمال وصاحب قنوات دريم أحمد بهجت بإنهاء التعاقد مع المذيعة ومقدمة البرامج اللامعة دينا عبد الرحمن بعد اشتباكها في مناقشة على الهواء مع اللواء عبد المنعم كاطو الخبير بالإدارة العامة للتوجيه المعنوي بالقوات المسلحة.
وقد بدأت الهجوم زميلتنا والأديبة سحر الجعارة بقولها في مجلة 'الكواكب' بعددها الصادر يوم الثلاثاء قبل الماضي:'البعض يتوضأ على الملأ من ذنوب العمالة للنظام السابق والمواقف المخزية التي قاموا بها لتشويه الثورة في بدايتها.
والبعض الآخر يبحث عن دور، بعدما أصبح دوره باهتا في ظل عدم وجود نظام يعارضه، فلم يعد أمامه إلا تملق أعضاء المجلس العسكري، أو تلميع القوى السياسية الأبرز على الساحة 'الإخوان والسلفيين' حتى ولو كان على حساب الثورة نفسها وعلى جثة البلد!
أما فزورة رمضان هذا العام فهي: من أين يأتي تمويل الصحف والفضائيات الجديدة؟ وهل ظهر بعضها ليقوم بعملية 'غسل سمعة' لبعض رجال الأعمال أو عمل حاجز إعلامي للدفاع عن مصالحهم وذممهم في تلك المرحلة المضطربة من عمر الوطن؟
لا أحد يملك إجابة قاطعة ولا معلومة مؤكدة، الثابت الوحيد في المعلومات المتاحة عن تلك الإصدارات والفضائيات أن المواطن قسمها إلى 'ثوار وفلول'!
هذا التقسيم التعسفي - من وجهة نظري - لا يعكس الحقيقة، فبحكم عملي استطيع أن أؤكد أن حالة 'النقاء الثوري' لم يعد لها وجود في الساحة الإعلامية، وبعض من يدعي البطولة والوطنية هو في حقيقته 'عبده مشتاق' يلمع نفسه انتظارا لحقيبة وزارية أو دور مهم في المرحلة القادمة، وهذا لا ينطبق على الإعلاميين فحسب، بل على بعض الوجوه السياسية التي قفزت بالباراشوت على ميدان التحرير! لكن الغريب أنهم جميعاً اتفقوا على الفن والفنانين وقرروا تقديم الفنانين قربانا للتطهر الكاذب من خطاياهم أو تقربا للثورة والقوى السياسية المؤثرة'.
اتهام 'الأهرام' بالعمل لحساب الإخوان
وعدم نشر مقالات رفعت وجابر وحجازي
أما زميلنا وصديقنا والمتحدث الرسمي باسم حزب التجمع اليساري نبيل زكي، فقد هاجم في 'الأهالي' يوم الأربعاء قبل الماضي، جريدة 'الأهرام'، وأسبابه كانت: 'يبدو أن إدارة صحيفة 'الأهرام' تتطلع دائماً إلى حزب حاكم تنـــــطق باســــمه، باعتبارها لسان حال الحاكمين دائما بصرف النظر عن سياساتهم ومواقفهم، وليس لهذا علاقة بشخص رئيس التحرير الحالي الذي أعرف نزاهته وقدراته المهنية.
ويتضح من خلال المتابعة اليومية لصفحات 'الأهرام' انها اختارت هذه المرة، ان تكون الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين وحزبها - الحرية والعدالة - والجماعة الإسلامية والسلفيين، ولا يفوت القارىء حرص الصحيفة على تقديم أفكار ومواقف وتوجهات تلك الجماعات حتى لا تغيب عنهم أي تفاصيل تتعلق بأنشطة وفتاوى قادتها.
وهناك من يرى انه لا توجد تعليمات أو توجيهات من جهة ما لإدارة 'الأهرام' المذكورة، ولكن المشكلة تكمن في إدمان عادة يصعب الإقلاع عنها وهي أن تكون تلك الإدارة في خدمة حزب حاكم، فإذا لم يكن له وجود، بعد أن أطاحت به الثورة فإنها تخترعه وتصنعه وتنصبه قائدا لكل المصريين ومحورا للكون! وقد تجد 'إدارة الأهرام' في وقت من الأوقات ان مقالات جابر عصفور وأنور عبد الملك وعبد المعطي حجازي وغيرهم، تشكل عبئاً على توجهاتها الجديدة، فتقرر حذف هذه المقالات، كما فعلت مع رفعت السعيد وفوزي فهمي، مما يتعارض مع تهيئة فرص متكافئة للتيارات الفكرية والأحزاب والقوى السياسية، وعندها لن يجد قارىء 'الأهرام' على صفحاتها سوى جماعات الإسلام السياسي ومناصري 'المجاهد الشجاع' أسامة بن لادن!
حالة الفوضى النضالية التي نحياها
وبعد يوم - أي الخميس - قالت زميلتنا إيمان إمبابي في 'الوفد': 'حالة الفوضى النضالية التي نحياها الآن، شريك فيها أولئك المناضلون الإعلاميون، الذين يتحدثون عن الشفافية بعد الثورة، ولا يبدأون بأنفسهم، يطالبون بكشف كل أوراق النظام السابق ويحرصون على التكتم على مصادر تمويل فضائياتهم أو صحفهم التي ولدت بعد الثورة، يقاتلون سرا كي لا تعبر مصر تلك المرحلة لأن فيها حياتهم، تماما كما فلول النظام السابق، كنت أتوقع منهم أن يفعلوا ما فعله النائب الصحافي حمدين صباحي بتقديم إقراره للذمة المالية، حتى قبل أن يطلب منه، فهل يفعلها أحدهم قبل أن يطلبه النائب العام؟!'.
أغلب نجوم الإعلام الجديد
هم في الأصل أبناء الإعلام القديم
وشارك في المعركة زميلنا بمجلة 'اكتوبر' احمد شاهين بقوله: 'أغلب نجوم الإعلام الجديد، هم في الأصل أبناء الإعلام القديم، وأفكارهم في جوهرها شبه راسخة، والأخطر من هذا أن أغلب هؤلاء ارتبطوا بالتيارات العلمانية والليبرالية واليسارية، لذا فإنهم يتخذون مواقف عدائية وربما عدوانية تجاه التيارات الأخرى، الجديدة على الساحة، لقد أصابهم الفزع والرعب من حجم هذه التيارات وشعبيتها ونفوذها، بدءا من الاستفتاء على التعديلات الدستورية، ومرورا بخطبة القرضاوي في التحرير، وحتى جمعة الهوية، ولا ندري نهاية المسار والمسيرة، مما انعكس على معالجة هؤلاء الإعلاميين لكل قضايانا المصيرية، وبدا صوتهم عاليا، حتى ظن الكثيرون أن هذا هو رأي غالبية المصريين، فجاء الاستفتاء ليمثل صفعة أولى لهم، ثم توالت الصفعات، وأظن انها لن تنتهي حتى يتشكل الإعلام الجديد، إعلام ثورة يناير'.
فلول النظام المقبور
أصبحوا نجوم شهر رمضان
أما آخر معارك الصحافيين فستكون لزميلنا وصديقنا بـ'الأهرام' نصر القفاص، الذي كان شديد الغضب وهو يقول يوم الأحد: 'تعقد الدهشة الألسنة، فقد لاحظت أن فلول النظام المقبور، أصبحوا نجوم شهر رمضان، فبدلا من أن يجعل الإعلام هذا الشهر كريما، جعلوه 'مباركا' من مبارك وليس البركة! فهذا لواء الشرطة وعضو مجلس الشعب السابق يخرج علينا بكل تبجح، يحدثنا عن الثورة العظيمة والنظام البائد الذي كان ينبري مدافعا عنه قبل شهور، لم يكتف بذلك، بل كان يرشق من يتحدث عن تزوير الانتخابات باتهامات بشعة، وذاك رئيس تحرير يعتز بسذاجته وضيق أفقه وجهله يطارد كاميرات التليفزيون وصفحات المجلات.
يتحدث كذبا عن التاريخ فيقول انه سينصف الرئيس المخلوع، وذاك شاب ساذج وعبيط يقال عنه انه ملحن للأغاني، يتحدث بعلياء الجاهل الذي يتبرأ منه الجهل نفسه، فيتمسك بدفاعه عن المخلوع ويدعي انه كان بين الثوار في ميدان التحرير، وتلك فنانة أضحكت الدنيا عندما كانت تعترض على الثورة، لأن ابن أخيها الطفل الصغير كان يشتاق إلى أكل البيتزا والريش!
والمثير ان فنانا سبق له أن رشق أعراض الثوار، لا يخجل من نفسه وتقدمه قنوات التليفزيون في معظم برامجها ليؤكد تمسكه بكل ما قاله من كلام يعف لساني عن وصفه.
ان جهاز الإعلام الرسمي، بل والقنوات الفضائية الخاصة، أضيف إليهم الصحف الرسمية والتي يقال عنها مستقلة، يعيث فيها الفلول مرحا وتبشيرا مرتدين زي الثوار قبل ان يتمكنوا من الانقضاض على الثورة.
التطهير لم يعد مجرد مطلب بل أصبح واجبا مقدسا والمهمة الأولى لكل من يحاول أن يحمي ثورة 25 يناير'.
وما السر الذي يدفع
رجال الأعمال لاطلاق الفضائيات؟
وانتقلت المعارك امس الى 'الأهرام' و'الجمهورية'، ففي الأولى قال زميلنا وصديقنا جمال زايدة: 'ما السر الذي يدفع الناشر إبراهيم المعلم الى إصدار صحيفة جديدة لمنافسة يوميته 'الشروق' وإلى إطلاق فضائية تكلف عشرات الملايين من الجنيهات، وما السر الذي يدفع رجل الأعمال غير المعروف محمد الأمين إلى إطلاق فضائية جديدة.
بعد الثورة تلمس الداني والقاصي حجم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها مصر، وبالتالي تراجع بشكل كبير سوق الإعلانات، الصحف والفضائيات تعتمد على الإعلانات والتوزيع كمصدر دخل رئيسي، ودخول الناس لم ترتفع كثيرا لكي يتسع سوق القراءة في مصر ويقبل القراء على شراء أكثر من صحيفة.
تحول إعلاميي العورة الى إعلاميي الثورة
ولو انتقلنا الى 'جمهورية' امس سنجد أن مدير عام التحرير خفيف الظل زميلنا محمد أبو كريشة يشارك بقدر من الهجوم قائلا: 'وعندما أحس الإعلاميون بأن هناك قوائم تطهير راحوا يقدمون أوراق اعتمادهم طلبا للنجاة من مقصلة القوائم، وأوراق الاعتماد هي سب وقذف النظام السابق، والمأساة أن أوراق الاعتماد هذه ستؤتي ثمارها، وسيتحول إعلاميو العورة الى إعلاميي الثورة لأن شعب مصر بلا ذاكرة، ولأن من يديرون شؤون مصر أيضا بلا ذاكرة، وتغيير النغمة لا يعني ان اللحن جديد، لكن اللعبة تنطلي على الشعب وتنطلي على اللا نظام الحالي، الإعلام يعيد توزيع أغانيه القديمة، والتوزيع الجديد يخدع الشعب ويخدع الثوار ويخدع اللا نظام الحالي، لأننا جميعا أغبياء ويسهل الضحك علينا وخداعنا ولدغنا من جحر الإعلام مليون مرة.
الإعلاميون لا يتسابقون في ذكر محاسن الثورة وعد مناقبها، ولكنهم يتسابقون في شتم النظام السابق، والذين مدحوا ولعقوا حذاء النظام السابق هم اكثر الإعلاميين سبا وشتما لذلك النظام، إنها محاولة مكشوفة ومفضوحة لكنها ناجحة دوماً للقفز في مركب الثورة، والإعلام في مصر أكبر مجال لغسيل الأموال القذرة، ومعظم الفضائيات والصحف أقيمت بأموال المخدرات والدعارة، ونحن في عصر الإعلاميين الجائلين الذين لا وطن لهم ولا انتماء، كل منهم يدفع 'عربة اليد' وعليها بضاعته القذرة ليعرضها على فضائية أو صحيفة، الإعلاميون اليوم مثل الدلالات وتجار الشنطة يطوفون في الأرض والفضاء لعرض بضاعتهم على من يدفع'.
وما علاقة دول الخليج
بتمويل هذه الصحف الجديدة؟
وإلى الصحف والفضائيات الجديدة قفز من عملوا وخططوا مع الحزب الوطني المنحل لتمرير موضوع التوريث، لقاءات هؤلاء بوزير الإعلام المحبوس انس الفقي في فندق الفورسيزونز يعرفها الجميع. وما علاقة دول الخليج العربية بتمويل هذه الصحف الجديدة؟
الإجابة السريعة التي نستطيع أن نخلص اليها أن من سيسيطر على الإعلام الجديد سوف يسيطر على الرأي العام، سوف يمرر ما يريد من أكاذيب، من سيسيطر على الإعلام سوف يؤثر في الانتخابات المقبلة، سوف يأتي برجاله الى البرلمان وقد يؤثر على صياغة الدستور الجديد.
الصحف والفضائيات الجديدة في حاجة الى نظرة من مجلس الوزراء والمجلس العسكري، كل ما نسعى إليه هو الشفافية، من أين جاءت هذه الأموال؟'.
رمضانيات: اللهم يا حسيب
يا رقيب اجعل الإعلام نهاية حبيب
وإلى الرمضانيات، وتسالي رمضان في ملحق 'أخبار اليوم' حيث قام صاحب - المقامات الكندوز لابن عزوز، محمود رضوان عزوز، برفع يديه للسماء وهو جالس في محل جزارته، ودعا بالدعاء الآتي: 'رمضــــان شـــهر كريم يستجاب فيه الدعاء، وأظن أن هذا الدعاء سوف يردده الشعب المصري عن بكرة أبيه: اللهم ياحسيب يا رقيب اجعل الإعلام نهاية حبيب، اللهم اجعله يمشي حافيا فلا يجد المراكيب ولا القباقيب، اللهم اجعل السجن مأوى اليــــوسفين والي وغالي السارقين الناهبين، اللهم اجعل العساكر تعشكهم والضباع تنهشهم والبراغيث تقرصهم، والحمير ترفسهم والكلاب تعضهم والعو يخضهم والمرض يهدهم والمخبرين تشدهم من قفاهم وتضربهم بدون تفاهم. اللهم اجعل أحمد بن نظيف يستحمى فلا يجد الماء ولا الصابون ولا الليف، اللهم اجعل جلده يأكله فلا يستطيع الهرش وإذا وجد الغطاء لا يجد الفرش، وأن يسرقوا من سيارته 'المارش'، فلا يجد من يزق!
اللهم سلط عليهم البق، اللهم مكننا من الهاربين منهم، اللهم اجعلنا نسمع أخبارا سيئة عنهم، اللهم اجعل الانتربول يعكمهم وسلط عليهم من لا يخافك ولا يرحمهم'.
ولأن خفيفي الظل يجتذبونني ناحيتهم دون أدنى مقاومة، فقد أجتذبني ملحق أخبار اليوم بما فيه.
حوار بين صفوت الشريف وسرور في السجن
ذلك أن زميلنا وصديقنا محمد حلمي أخبرنا بأنه كان في سجن مزرعة طرة، وسمع بأذنيه، وأنا أصدقه، حوارا دار بين خفيف الظل المحبوس الدكتور فتحي سرور وصديقنا صفوت الشريف، وكان الحوار كالتالي:
'- صفوت مفيش عرقسوس ولا تمر هندي يا دكتور سرور؟
- سرور: ليه يا صفوت بيه؟
- صفوت: علشان نسقعهم ونشربهم على الفطار.
- سرور: بصراحة أنا سألت قالوا لي خلصوا من السوق.
- صفوت: خلاص، نكلم المغربي يسقع لنا فدانين أرض نشرب منهم طول الشهر!'.
والمغربي هو وزير الإسكان المحبوس، ورجل الأعمال أحمد المغربي.
خضراوات سامة بأسماء رجال النظام
ومن الأخبار الأخرى الهامة، والموثوق فيها ما أمدنا به الشاعر والزجال خفيف الظل ياسر قطامش في صفحته - كان ياما كان - وهو: 'جاءنا من مراسلنا، اللهو الخفي أنه تم ضبط كميات كبيرة من الياميش الفاسد بالأسواق، منها بلح نظيف يجعل من يأكله يأكل مال النبي، ويقول عليه، ملبن، وقمر الدين عز يصيب من يأكله بسيخ حديد يقطع مصارينه، تين سرور يجعل من يأكله يرفع يده ويقول، موافقة، وعين جمل من بتاع موقعة الجمل، وهي عين قارحة وبحجة يجب فقعها، لابطال مفعول سمها،
وزبيب حصري، ماركة أنس الفقــــي يصيب من يأكله بالتفاهة، والتخلف، وفستق ماركة الشريف يدوب في البق ويجعل رأسك يهق، وخشاف حسين سالم بطعم ورائحة الغاز المصدر لإسرائيل، كما تم ضبط فوانيس ماركة العادلي تحتوي على قنابل مسيلة للدموع، وتغني اخترناك، اخترناك، ثم تفرقع في وجه حامليها'.
نبيلة عبيد تنفي تصريحات مريم فخر الدين
عن موافقتها على الزواج من حبيب العادلي
وبمناسبة قوانين العادلي، فقد كان موضع خلاف ومعركة بين الفنانتين مريم فخر الدين ونبيلة عبيد، ذلك ان مريم اتهمت نبيلة بأنها كانت تريد الزواج من حبيب العادلي، ولكنه تجاهلها، وذلك في معرض تصريحات مريم عن زواج العادلي من مطلقة ابنها أنوشكا بعد تعرفه عليها في نادي الجزيرة. وقالت نبيلة في حديث نشرته لها مجلة 'الكواكب' وأجراه معها زميلنا خالد فرج: '- هذا الكلام ليس له اي أساس من الصحة لأنني لم أعرف العادلي ولم ألتق به من قبل، فكيف كنت سأرغب في الزواج منه؟ وأثناء زيارتي لمريم في منزلها للإطمئنان عليها فوجئت بها تخبرني بأنها علمت أن أنوشكا قد تزوجت من حبيب العادلي فكان الرد الطبيعي لي وقتها' ودي شافته فين دي 'باعتبار ان أنوشكا مواطنة المانية والعادلي وزير مصري، فهل هذه الجملة تعني انني كنت أتمنى الزواج من العادلي؟! ووقتها أجابت بأن أنوشكا تعرفت على العادلي اثناء لعبهما التنس معا في نادي الجزيرة وبعدها انتقلنا بالحديث الى موضوع آخر.
وشعوري تجاهها تغير بعد كل ما قالته عني والذي لا أجد له تفسيرا حتى الآن، كما لا أعلم المغزى من حديث مريم فخر الدين عن طليقة ابنها في التليفزيون، وحتى لو فرضنا زواج أنوشكا والعادلي فمن المفترض أن الموضوع انتهى ولا داعي لحديثها فيه، وبالرغم من كل الافتراءات التي قالتها ضدي إلا انني أتمنى لها من كل قلبي دوام الصحة والعافية'.
