تل أبيب
موقف إسرائيل من انتفاضات الربيع العربي، وما يدور من سجال حول مصر وإسرائيل حول اتفاقية السلام، وصدور القرار الظني في قضية اغتيال رفيق الحريري، ثم استئناف الضربات الإسرائيلية quot;الجراحيةquot; في قطاع غزة... موضوعات نعرض لها بإيجاز ضمن قراءة في الصحافة الإسرائيلية.
إسرائيل والربيع العربي
ضمن افتتاحية عددها ليوم الجمعة، علقت صحيفة quot;هآرتسquot; على انتفاضات الربيع العربي قائلة إن مشاعر الفرح والحماس التي سادت في إسرائيل في ضوء quot;روح التحريرquot; اختلطت بشيء من الحزن وخيبة الأمل، وذلك على اعتبار أن عملية الدمقرطة على الشارع العربي لم ترافقها نوايا سلمية، كما تزعم، بل كانت متبوعة، في مصر مثلاً، بموجة عداء لإسرائيل جد قوية لدرجة أن المجلس العسكري الحاكم يجد صعوبة في التعاطي معها.
ظاهرياً، تقول الصحيفة، تعزز هذه التطورات الحجة القديمة لليمين داخل إسرائيل ومن يعارضون انسحاباً وتنازلات إسرائيلية؛ حيث كانوا يقولون إنه لا جدوى من الاتفاقات مع الحكام المستبدين، وإن على الإسرائيليين أن ينتظروا عملية الدمقرطة في الدول العربية. واليوم، تضيف الصحيفة، فإن كل ما يرونه في قدوم الديمقراطية هو دليل على كراهية الدول العربية لإسرائيل؛ ويجدون فيه ذريعة جديدة لتشديد موقفهم وتجميد عملية السلام. غير أنه عندما يكون الشارع العربي في حالة اضطراب، فإن آخر ما تحتاج إليه إسرائيل هو أن تدير ظهرها لفرصة للسلام في تعجرف لا يؤدي إلا إلى توفير الذرائع لكرهها، مشددة على ضرورة أن تتصرف الحكومة الإسرائيلية على نحو غير لافت للأنظار وتتشبث بالرغبة في السلام والتدليل على أنها لا تسعى إلى التوسع والتمدد؛ قبل أن تختم افتتاحيتها بالقول إن على إسرائيل أن تعمل على إشاعة الهدوء والمصالحة والاعتدال قدر ما تستطيع، وأن تقوم بهذا على أمل أن يدرك الشارع العربي أيضا عندما تهدأ الأمور أن السلام عنصر بالغ الأهمية لروح المساواة والحرية والديمقراطية.
quot;تعديل اتفاقية السلامquot;
صحيفة quot;يديعوت أحرنوتquot; نشرت ضمن عددها ليوم الأحد الماضي مقال رأي لياكير إلكريف يرد فيه على بعض الأصوات التي بدأت ترتفع في مصر بعد الثورة مطالبة بإعادة النظر في بنود اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، معتبراً أن الاتفاقية ليست في حاجة إلى تعديل أو تغيير. وفي هذا السياق، يقول الكاتب إن الاتفاقية، ومنذ أن وقعت من قبل بيجن والسادات قبل 32 عاماً، ورعاها الرئيس كارتر، نجحت الاتفاقية وتقيدت بالبنود الصارمة التي تتضمنها. ويرى الكاتب أنه على الرغم من تزايد الكراهية لإسرائيل في الشارع المصري على مر السنين، فإن الاتفاقية أدامت وضعاً يصفه البعض بـquot;السلام الباردquot;: ذلك أنه ربما لا يوجد حب مفقود بين الشعبين، يقول quot;إلكريفquot;، إلا أن الهدوء ظل مستتباً حيث تقاطر السياح على مصر، وتدفق الغاز على إسرائيل، وبلغ حجم التجارة بين الدولتين نصف مليار دولار في عام 2010. وفي هذا السياق، شبّه quot;ياكير إلكريفquot; اتفاقية السلام مع مصر بجهاز إلكتروني قديم اشتراه المرء قبل سنوات ويرفض أن يتعطل عن العمل، جهاز quot;تمر بجانبه وتقول في نفسك: ربما ينبغي أن أستبدله بجهاز جديد متطور وذي تصميم أنيق؟ وبعد ذلك تقول لنفسك: سأستبدله عندما يتعطل عن العملquot;. هذا بالضبط هو حال اتفاقية السلام مع مصر، يقول الكاتب الذي يرى أن الاتفاقية صمدت أمام تغير النظام في مصر عقب اغتيال السادات، وستصمد أيضاً أمام ثورة ميدان التحرير، وذلك لأن المصريين ليسوا أقل حاجة إلى السلام من الإسرائيليين، ولا أحد من الجانبين يستطيع التخلي عن هذا السلام.
في قفص الاتهام
صحيفة quot;جيروزاليم بوستquot; خصصت افتتاحية عددها ليوم الأحد للتعليق على توجيه المحكمة الخاصة بلبنان التهمة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وواحد وعشرين شخصاً آخر إلى أربعة أعضاء في حزب الله ضمن قرار ظني صدر في العاشر من يونيو 2011، ولم يكشف عنه للجمهور إلا في وقت سابق من هذا الشهر، معتبرة صدور القرار الذي طال انتظاره، كما تقول، محطة مهمة على عدة أصعدة. فأولاً، تتابع الصحيفة، يبعث صدور القرار الظني برسالة ضمنية إلى الشعب اللبناني مؤداها أن الرجال والجيوش الخاصة في بلادهم ليسوا فوق القانون. وثانياً، والكلام دائماً للصحيفة، يشير القرار بأصبع الاتهام إلى quot;حزب اللهquot;، معطياً الدليل مرة أخرى أمام المجتمع الدولي على أن الحزب تنظيم منبوذ يجب ألا يُسمح له أبداً بالحصول على الشرعية التي كان يحاول اكتسابها عبر المشاركة في الانتخابات، كما تقول.
وتقول الصحيفة إن وسائل الإعلام اللبنانية كانت تتوقع على مر السنوات أن توجه أي اتهام لرجال ينتمون إلى quot;حزب اللهquot; يمكن أن يؤدي إلى حرب أهلية ثانية في ذلك البلد؛ غير أنه مما يحسب للمدعي العام في المحكمة quot;دانيال بيلمارquot; أنه مضى قدماً في إصدار القرار الظني. قرار تقول الصحيفة إنه يمنح الشعب اللبناني الفرصة لإعادة إحياء روح الوحدة التي وجدوها في 2005 والتي سمحت لهم بطرد الاحتلال السوري وبالانتفاض ضد القيود التي حاول quot;حزب اللهquot; وضعها على بلادهم، على حد تعبيرها.
quot;استئناف الضربات الجراحيةquot;
quot;أليكس فيشمانquot; لفت في مقال له بعدد يوم الجمعة من صحيفة quot;يديعوت أحرنوتquot; إلى أنه اعتباراً من الخميس الماضي حدث تغيير في أسلوب عمل الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة، حيث منحت القيادة السياسية الجيش والشين بيت حرية ومرونة أكبر بخصوص تنفيذ عمليات تصفية دقيقة ومحددة لـquot;إرهابيينquot; مطلوبين: سواء كانوا أفراداً من خلايا تقوم بإطلاق صواريخ على مواقع إسرائيلية أو أطراف معادية تخطط لإدامة الهجمات quot;الإرهابيةquot; في وقت لاحق. وحسب الكاتب، فإن إسرائيل امتنعت عن تنفيذ عمليات اغتيال محددة ودقيقة ضد زعماء المجموعات quot;الإرهابيةquot; منذ عملية الرصاص المسكوب في غزة؛ كما امتنعت عن اغتيال quot;إرهابيينquot; في الميدان متورطين في التخطيط لهجمات ضد إسرائيل.
ويعتبر الكاتب أن عمليات الاغتيال الدقيقة والمحددة كانت ومازالت أكثر سلاحاً فعالية في التعاطي مع الإرهاب وبث الخوف في نفوس منفذيه، مشيراً إلى أن وزير الدفاع الإسرائيلي ألمح إلى التغيير في السياسة بخصوص الضربات الجراحية في بداية الأسبوع في عسقلان عندما أشار إلى قطع رؤوس الإرهابيين. غير أن عمليات التصفية الدقيقة تمثل أيضاً سلاحاً يستدعي رد فعل سريعاً، يقول الكاتب وفي هذا السياق، يرى quot;فيشمانquot; إن quot;حماسquot; وquot;الجهاد الإسلاميquot; يمكن أن يقبلا ضربة إسرائيلية ضد أنفاق أو مخازن أو مبان، ولكن ضربة ضد قيادتهما سترغمهما على الأرجح على الرد في محاولة لردع إسرائيل وثنيها عن الاستمرار. وبالتالي، يضيف الكاتب، فإذا استمرت إسرائيل في سياسة الاغتيالات الآن، فـquot;يمكن أن نفترض أن وقف إطلاق النار الذي أعلنته الفصائل الفلسطينية لن يعمر طويلاً، وأننا سنجد أنفسنا قريباً وسط عملية عسكريةquot;.
إعداد محمد وقيف
