التعالي على الجمهور ينم عن نجومية مزيفة

انحسار أضواء الشهرة قد يؤدي إلى الإدمان
بيروت - ماري عبدو
تعتبر اسماً جديداً على الساحة الفنية اللبنانية, لكنه معروف جداً في بلاد الاغتراب حيث quot;ليالي الغربةquot; أبكتها ولم تكن كل أيامها وردية هناك. انها حسنا مطر التي عادت الى لبنان بعد سنوات من الغربة في فنزويللا وقدمت أول quot;سي ديquot; يضم نحو ثماني أغنيات منوعة, تعاونت فيه مع كبار الأسماء, ابرزها المايسترو احسان المنذر وهيثم زياد موسيقياً, وطوني أبي كرم ومحمد ماضي اهتما بكلمات الأغنية. نتعرف اليها في هذا الحوار:
تنتشر غالبا أغنية قبل انتشار هوية صاحبها, هذا هو حال أغنية quot;ليالي الغربةquot;. فما قصتها?
هذه الأغنية اخترتها بناءً على ما خبرته أثناء اقامتي في فنزويللا. عبرت عن احساسي وكنت صادقة ولهذا السبب نجحت الأغنية. لم تتطلب مني الكثير من الوقت, بل قصدت من خلالها ايصال المعاناة التي يعيشها كل مغترب, سواء أكان لبنانياً أم غير لبناني, وكم تكون ليالي الغربة طويلة.
هل طلبت أن يُكتب الموضوع خصيصاً لك?
نعم, أثناء اقامتي في فنزويللا, اتصلت بالشاعر محمد ماضي وطلبت منه ترجمة هذا الموضوع بأغنية. فأتت الأغنية نابعة من احساسي مترجماً بقلم الشاعر ماضي ولحن هيثم زياد. أردتها أن تكون تعبيراً عما أعانيه.
ما الظروف التي أخذتك الى فنزويللا?
ما عشته عاشه لبنانيون كثر غيري. السبب الرئيسي هو الحرب وبحكم سفري الدائم لاحياء الحفلات استقريت أثناء الحرب في فنزويللا.
هل تعتبرين أن انطلاقتك اليوم من لبنان أتت متأخرة نظراً لسنوات العمل السابقة?
على الاطلاق, بل أنا قصرت المسافات مع اللبنانيين وكل من شاهدني من المغتربين عبر أي وسيلة اعلامية تواصل معي مهنئاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنهم quot;فيسبوكquot;.
كيف تختارين البرامج التي تطلين عبرها?
حتى الآن كل البرامج التي استضافتني لها قيمتها الاعلامية وجمهورها الكبير والأمر نفسه في الاعلام المسموع ما يشجعني على الاستمرار مع الاعلام, علماً أن بعض الأقلام تغمز بعد الدعم المادي الذي يوزعه بعض الفنانين عليهم لكي يكتبوا عنهم. لست من تلك الفئة ولن أكون يوماً هكذا لأن أعمالي هي التي تشهرني.
هل يختلف طعم النجاح بين الغربة والوطن?
طعم النجاح هو نفسه لكن ما يختلف هو عندما أنجح في الخارج لا أجد بقربي من أترجم له فرحي, بينما في الوطن, أعبر عن فرحتي لكل المحيطين بي من أصحاب ومقربين.
الحفلات الفنية اليوم صارت قليلة في ظل فورة مواهب جديدة تصادف وعوداً وهمية بانتاج أغنيات وتلاقي الخيبات, كم هذا الحال خطر على الفن?
صحيح هو كذلك. الفنانون كثر والحفلات ضئيلة. لا أحد يدرك كم يعاني الفنان المعتاد على الأضواء من احباط عندما تحجب عنه الأنوار. لا أحد يبلغ مدى متقدم من الشهرة ويكون انسحابه منها سليماً. وأستشهد بكلام الفنان الياس الرحباني من أن الفنان يصل الى مرحلة الادمان على المهدئات والمسكنات. الخطورة تكمن في القضاء على مستقبل الفنان ما لم يجد من يأخذ بيده ويرسم له خطواته بشكل سليم ويحصنه لينطلق بأسلوب صحيح.
هل هذا سبب اتجاه الفنانين نحو quot;البزنسquot; من تأسيس مطاعم أو شركات عقارات, فيما آخرون يختارون تقديم البرامج?
المستقبل غير مضمون في الفن. لذا البعض يختار المطعم لكي يرضي أنانيته ويكون له زاويته التي فيها يغني. وآخرون يختارون التلفزيون لكي يبقوا تحت الأضواء لأنه قد لا تأتي فرصة جديدة لكي يغنوا, فالغناء استفزاز خصوصاً اذا كنت في حضرة صوت لا يوازي صوتك. والنجوم اليوم باتوا أكثر قرباً من الناس من خلال التقديم, حيث لا يمكن أن يكون النجم بعيداً من الناس والصحافة حيث يستمد استمراريته منهم. لهذا السبب quot;أزعلquot; على النجم الذي يتعالى ولست في موقع تقييم أحد, بل أتمنى التوفيق للجميع. انما الانسان لا يمكن أن يكتفي بنفسه بل هو بحاجة مستمرة لدعم ممن سانده طوال الوقت. ان النجم بحاجة الى دعم الاعلام لأنه بفضله صار نجماً. والنجم يكون بتصرفاته ونفسيته وأخلاقه, أنا مثلاً موجودة على quot;فيسبوكquot; قدر المستطاع وبعض الصحافيين يلومني على التواصل المستمر. أقول لهم انه ينبغي على الجميع التواصل لأننا بحاجة لبعضنا ومهم جداً ألا يتصنع الانسان فيما البعض يعتمد تصرفات يقال انها تلازم كل من يصبح فناناً وهذا خطأ. الناس تحب الفنان الطبيعي, وأسأل: على من يتعالى بعض هؤلاء الذين يتصرفون بنجومية مزيفة?
هناك ظاهرة عودة الفنان الى اسمه الأصلي وعنونة ألبوماته باسمه, بعدما كان يعتمد اسماً فنياً وأغنية لألبومه, فما الأسباب?
هذه المسألة أزعجتني على المستوى الشخصي لأنني كنت في بدايتي مع آل quot;البندليquot; قد أقمت حملة اعلامية واسعة عبر المجلات وعلى quot;LBCquot;. لكنني فوجئت باسمي ينتشر quot;هانيا مطرquot; وليس quot;حسنا مطرquot; فانزعجت لأنه لم تتم مراجعتي في هذا الخصوص. انما مع ذلك أشكرهم أنهم وضعوني على الطريق الصحيح وبفضلهم انطلقت بشجاعة في الفن. وبعدما انفصلت عنهم وأصدرت أغنية quot;شدوا الهودجquot; أصررت على البقاء على اسمي. وعائلة مطر فنية فهناك الفنانتان مادلين مطر ومي مطر.
هل عشر سنوات في الغربة جعلتك اليوم تتبعين نهجاً مختلفاً أم هونت عليك الأمور?
كلا quot;العجقةquot; نفسها. في الماضي كانت هناك أسماء تبرز وأخرى تختفي, واليوم أيضاً هناك زحمة البرامج الفنية التي تخرج أسماءً جدداً منهم من يكمل الطريق ومنهم من يختفي. انما ما آسف عليه أنني تأخرت في العودة الى لبنان, خصوصاً أن المغتربين كانوا يطالبونني بالعودة الى بيروت, لكنني اليوم حاضرة بقوة في أغنية quot;ليالي الغربةquot; وأتمنى أن يلاقي الألبوم النجاح الذي أتوقعه, لأن لا شيء يوازي طعم النجاح في وطنك. كل النجاحات ليست بشيء أمام تصفيق أهل بلدك لنجاحك وهذا ما لن أتخلى عنه مهما سافرت.