لندن ـ عامر سلطان
بريطانيا مشغولة بمصرrlm;.rlm; في وزارات الخارجيةrlm;,rlm; والدفاعrlm;,rlm; والتجارة والأعمالrlm;,rlm; وأجهزة الاستخبارات ومراكز البحوث والدراسات والإعلاميةrlm;,rlm; لا يكاد يمر أسبوع إلا وتكون المسألة المصرية محل حلقة نقاشrlm;,rlm; أو اجتماع مغلق.rlm;
السفير المصرى لدى استقباله اليستر بيرت
, أو لقاء إعلامي, الكل يبحث عن الحليف الجديد المحتمل بديلا عن الحليف المخلوع, نظام حسني مبارك.
ينكر المسئولون البريطانيون علنا علي رغم حقائق التاريخ القريب واعتراف بعضهم أحيانا, أنهم كانوا حلفاء لنظام مبارك, والآن من الواضح أنهم يبحثون عن حليفهم القادم في مصر الجديدة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.
في محاولة البحث هذه,زار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير خارجيته ويليام هيج, ووزير شئون الشرق الأوسط في وزارته أليستر بيرت القاهرة خمس مرات منذ خلع مبارك. بيرت, وحده, قام بثلاث من هذه الزيارات الخمس.
وفي زيارته الثانية يومي27 و28 من شهر يوليو الماضي, حمل بيرت في حقيبته حجرا من ميدان التحرير, وقال, في حفل أقامته السفارة المصرية في لندن بمناسبة الذكري الأولي للثورة, إنه يضعه دائما علي مكتبه ليذكره بعظمة الثورة المصرية والتزام بريطانيا بمساندة مصر حتي تحقق ثورتها أهدافها.
يقول البريطانيون, علنا أيضا, إنهم لايتدخلون في الشأن المصري الداخلي, لكن الواقع يقول عكس ذلك. فهم كما, يقول أحد مسئوليهم الدبلوماسيين البارزين, يواصلون الليل بالنهار لمحاولة فهم ما يحدث في مصر, وفي سبيل تحقيق هذا الهدف, اقام البريطانيون,علاقات بعضها معلن والآخر غير معلن, مع كل الأطراف, بداية من المجلس الأعلي للقوات المسلحة, وانتهاء بمنظمات المجتمع المدني, مرورا بالبرلمان والإخوان المسلمين والليبراليين ووسائل الإعلام. يقول البريطانيون إنهم يؤيدون اختيار الشعب المصري وملزمون بالتعامل مع هذا الاختيار ممثلا لمصر الجديدة, لكنهم لم ينتظروا حتي تأخذ مصر شكلها الجديد. فالسياسة البريطانية تجاه مصر الثورة تقوم علي مبدأ هو الجميع حلفاء حتي يظهر الحليف الجديد.
مع الجيش, لم تتوقف الاتصالات, والنقاشات معهتطال, كما يفهم من الدبلوماسي البريطاني, كل القضايا أيا تكن حساسيتها, ومؤخرا زار وفد عسكري بريطاني رفيع المستوي القاهرة والتقي مع المجلس العسكري الحاكم في مصر, وتناولت المباحثات دور المؤسسة العسكرية في المستقبل, والتنازلات التي يمكن أن تقدمها حتي يعود رجالها بسلام إلي ثكناتهم, والمزايا التي لا يمكنهم التخلي عنها لو سلموا السلطة للمدنيين, وميزانية الجيش وكيفية إنفاقها وحتي طرق المحاسبة.
وبعد هذه الاتصالات, بدا وكأن بريطانيا انتهت إلي الرؤية التالية للمؤسسة العسكرية المصرية: ليس هناك اتفاق بين قادتها علي حجم التغيير الذي يجب أن يحدث, الجيش مر بتجربة سياسية صعبة, يشبهها بعض قادته بكابوس يؤمل إنهاؤه بأسرع ما يمكن, وبات العسكريون يؤمنون الآن بأن الأوضاع خلال عهد مبارك لا يمكن أن تستمر, ولابد من درجة شفافية ما فيما يتعلق بالجيش في المستقبل.
ورغم هذه النظرة المتفائلة, فإن البريطانيين ما زالوا يتحسبون لأن يتغير رأي المؤسسة العسكرية في اللحظة الأخيرة, رغم دعمها القوي للانتخابات البرلمانية الأخيرة والرئاسية المرتقبة.
من ناحية أخري فإن البريطانيين هم أكثر الغربيين تفاهما مع الإسلاميين خاصة الإخوان المسلمين, الذين كان لهم, طوال سنوات الاضطهاد الأمني والسياسي في مصر, ممثلون في بريطانيا, ولم يعد سرا أنه كان, ولايزال, للإخوان علاقات وقنوات اتصال دائمة مع مختلف الدوائر البريطانية. وبعد الثورة استمرت اللقاءات بين الإخوان المسلمين والمسئولين البريطانيين لاستكشاف نواياهم لو تمكنوا من أركان الحكم في مصر. والرؤية البريطانية الحالية للإسلاميين بعد سيطرتهم علي الاغلبية في مجلس الشعب واحتمال فوز أحدهم أو أحد المحسوبين عليهم بالرئاسة تستند إلي التالي: هم اختيار الشعب وإن صدم ذلك الاتجاهات السياسية والفكرية الأخري, أفكارهم ومبادئهم واقعية وليست أيديولوجية, وهم يدركون أنهم أمام اختبار صعب هو إصلاح ما شوهه نظام مبارك المخلوع في المجمتع والاقتصاد والتعليم فضلا عن السياسة, وبعضهم حريص علي التعلم من التجربة البرلمانية البريطانية.
ويظل الموقف من إسرائيل, حليف بريطانيا الاستراتيجي الرئيسي الأولي بالرعاية في المنطقة, أحد أهم أسس التعامل مع الإسلاميين في مصر. وتري بريطانيا أن الإسلاميين لن يتشددوا في التعامل مع إسرائيل. ويتفاءل مخططو السياسة الخارجية والأمنية البريطانية بأن موقف إسلاميي مصر لم ينكر حق إسرائيل في الوجود ويقتصر علي المطالبة بأن تحترم إسرائيل اتفاقاتها مع مصر. وتسعي بريطانيا إلي مساعدة الإسلاميين علي التركيز علي القضايا الداخلية دون إثارة مشكلات محتملة مع الخارج باتخاذ مواقف معادية لإسرائيل, وتشمل هذه المساعي فتح ذراعيها لاستقبال وتدريب أعضاء البرلمان الجدد.
الليبراليون والعلمانيون: تشعر بريطانيا بالأسف لفشلهم في تحقيق الكثير في الانتخابات, وتتفهمشعورهم بخيبة الأمل لانهم هم الذين قادوا, كما يقولون, الثورة, ثم جني الإسلاميون الثماربحصولهم عن نصيب الأسد من مقاعد البرلمان, وتبدي بريطانيا استعدادها لمساعدة الأحزاب العلمانية والليبرالية من خلال دعم منظماتهم العاملة في مجال الحريات والإعلام والمجتمع المدني, ونصيحة البريطانيين للأحزاب والاتجاهات العلمانية والليبرالية هي قبول حكم صندوق الانتخاب, وأنه بعد سنوات قليلة ستجري انتخابات أخري يحكم من خلالها الناس علي أداء الإسلاميين في البرلمان والحكومة.
شباب الثورة: بعض من المصريين, الذين شاركوا في الحفل الذي أقامه السفير المصري حاتم سيف النصر بمناسبة ذكري الثورة الأولي, يري أن بريطانيا تسعي لفتح صفحة جديدة, وفي مساعيها لكسب الثوار والشباب المؤيد لهم, يتحدث البريطانيون عن برامج لتعليم المصريين بمساعدة منظمات دولية كيفية مكافحة الفساد, أحد الأسباب الرئيسية لانتفاضة المصريين, ومساعدات فنية لتطوير التعليم المصري لجعله يواكب احتياجات السوق من العمالة.
يدرك البريطانيون, كما تدل أقوالهم وسياستهم الحالية, أن استقرار خريطة القوي السياسية في مصر بعد زلزال الثورة يحتاج إلي فترة طويلة ستبقي خلالها عيونهم علي مايحدث خلالها كي يكونوا مستعدين لكل الاحتمالات.
