وليد الرجيب
أقر مجلس الأمة في مداولته الأولى وبأغلبية 46 عضواً تغليظ عقوبة التطاول على الذات الالهية ومقام الرسول الى الاعدام أو السجن المؤبد، وفي الجلسة نفسها صوتت الغالبية مع رفع الحصانة عن كل من النائبين الجويهل والفضل ورفضت رفعها عن النائب هايف.
عندما جاءت الأغلبية التي كانت تعتبر معارضة في المجلس السابق اضافة الى حكومة جديدة، ظننا للوهلة الأولى أننا سنشهد اصلاحات سياسية مستحقة، وخاصة بوضع هذه الأغلبية لأولويات يتصدرها قانون تجريم الكراهية ومحاربة الفساد من خلال قانون النزاهة، ولكن ما حدث على أرض الواقع صدمنا جميعاً.
فلم تكن من أولويات كتلة الأغلبية مصالح الشعب الكويتي، بل من أهم أولوياتها التعدي على مواد الدستور بمحاولة فرض قانون الحشمة وتنقيح مواد من شأنها أسلمة القوانين والقضاء على الدولة المدنية، بل طرحت قبل الانتخابات موضوع تعديل المادة الثانية من الدستور ومنع بناء كنائس أو هدم ما هو موجود منها.
والأغرب من ذلك أن المجلس عندما قرر تخصيص ساعة لمناقشة قضية المسرحين من شركات القطاع الخاص منذ عام 2008، لم يكتمل نصاب الجلسة وكأن معاناة الشعب الكويتي وقضاياه المعيشية ليست في أولوية هؤلاء النواب، كما لم يقر أي قانون لمعالجة البطالة المتفاقمة بين شبابنا والتي تصل الى 20573 عاطلاً عن العمل من الكويتيين وقابلة للزيادة السنوية.
ولم تكن في أولويات الأغلبية معالجة مشكلة المناهج الدراسية المتخلفة والتي طرحتها جريدة القبس، كذلك لم تتطرق الى ضعف مستوى المعلمين وضرورة تأهيلهم، هذا ناهيك عن ارتفاع الأسعار والايجارات التي ترهق كاهل المواطنين كذلك مكافحة الغش التجاري وفساد الأغذية الذي لم تتم محاسبة أي تاجر مساهم في بيع الأغذية الفاسدة حتى الآن.
لكن الحكومة الجديدة رغم نجاحها في مواجهة الاستجوابات عاجزة في الوقت نفسه عن الوقوف ضد محاولات العبث بالدستور، وما زالت تشعر بالخوف من الصوت العالي ومن التهديد والارهاب الفكري.
اننا بالتأكيد ضد الاساءة لكل الأديان والمعتقدات، ولكننا في الوقت نفسه ضد التدخل بشأن القضاء وتنصيب النواب أنفسهم قضاة يشرعون بشكل انتقائي وحسب أجنداتهم حتى وان كان ذلك على حساب الأديان والطوائف الأخرى.
وأصبح من الواضح أن كتلة ما يسمى بالأغلبية هي كتلة غير متجانسة ليس لها برامج واضحة وتجامل بعضها على حساب مصالح الوطن والمواطن، كما أن كتلة الأقلية تنحو منحى انتقامياً من خلال الاستجوابات التي أثبت الواقع ضعفها وشخصانيتها، وهذا يعني أن لا أحد في مجلس الأمة أو الحكومة يفكر في الشعب ومصالحه.
الأغلبية والأقلية
هذا المقال يحتوي على 360 كلمة ويستغرق 2 دقائق للقراءة
