Bruce Riedel - The Daily Beast

يعكس الهجوم الهائل الذي ضرب صنعاء الأسبوع الماضي تصعيد المعركة التي يشنها فرع laquo;القاعدةraquo; هناك للسيطرة على الدولة المستضعفة، ولدفع الولايات المتحدة إلى خوض لعبة نهائية طموحة ومميتة.
يشكل الاعتداء الذي شنته ldquo;القاعدةrdquo; هذا الأسبوع على عاصمة اليمن، صنعاء، دلالة واضحة على أن فرع التنظيم في شبه الجزيرة العربية يزداد خطورة، كونه يستفيد من ضعف الدولة اليمنية. تمارس الولايات المتحدة الضغوط على هذه الشبكة الجهادية بشكل غير مسبوق، لكن لا تزال ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; مصممة على استهداف الولايات المتحدة وجرها إلى مستنقع آخر في الشرق الأوسط.
كان التفجير الانتحاري الذي هز صنعاء يوم الاثنين أخطر هجوم نفذته ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; على الإطلاق. وقع الاعتداء فيما كانت الحكومة تحاول استعادة الأرض التي فقدتها في جنوب اليمن بعد أن استولت عليها ldquo;القاعدةrdquo; منذ وصلت رياح الربيع العربي إلى اليمن قبل سنة. تستعمل ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; اسماً ظاهرياً آخر هو ldquo;أنصار الشريعةrdquo;، وقد أنشأت هذه الجماعة في السنة الماضية سبع إمارات في جنوب اليمن، حيث تستطيع تجنيد المقاتلين والانتحاريين وتدريبهم وتحضيرهم لتنفيذ اعتداءات محلية وخارجية. حتى ان ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; تسيطر على بعض الأحياء في عدن التي تضم أكبر مدينة وميناء في الجنوب. يحاول الرئيس أوباما تحسين الوضع في اليمن كي تتمكن القوات اليمنية من إعاقة نشاطات ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; وتفكيك شبكتها وتدميرها. إنها استراتيجية طموحة بالفعل.
لكن لتعزيز فرص نجاح خطة الولايات المتحدة في اليمن، لابد من وجود تعاون وثيق مع المملكة العربية السعودية، تلك الدولة الغنية المجاورة. ولإعادة بناء حكومة مركزية مستقرة، لابد من توافر كميات هائلة من المساعدات السعودية، وقد تعهد السعوديون هذا الأسبوع بتقديم مساعدات جديدة بقيمة 3.2 مليارات دولار. حققت العملية الاستخبارية الأميركية- السعودية المشتركة التي أحبطت أحدث خطة أعدتها ldquo;القاعدةrdquo; لتفجير طائرة كانت متوجهة إلى الولايات المتحدة نجاحاً لافتاً في المعركة القائمة منذ 12 سنة ضد ldquo;القاعدةrdquo; في اليمن. كذلك، أعلنت ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; عن مقتل العقل المدبر وراء مخطط تفجير الطائرة، الشيخ فهد القصع العولقي، وهو أحد مخططي اعتداءات عام 2000 ضد سفينة ldquo;يو اس اس كولrdquo; (USS Cole) في عدن وخليفة أنور العولقي المولود في نيو مكسيكو والذي قُتل بدوره خلال اعتداء بطائرة بلا طيار في السنة الماضية.
لكن هذه النجاحات لا تخفي واقع أن ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; لا تزال مصممة على تنفيذ اعتداءات في الولايات المتحدة. فقد حاولت هذه الجماعة تفجير طائرة في الأجواء الأميركية ثلاث مرات خلال ثلاث سنوات (يوم عيد الميلاد من عام 2009، أكتوبر 2010، وأخيراً مايو 2012). بما أن صانع القنبلة ابراهيم العسيري الذي ينتج هذه الأسلحة لا يزال على قيد الحياة، وقد درب مجموعة من المجندين الاحتياطيين في مخيماته، يمكن أن نفترض أنهم سيعيدون المحاولة. تتباهى ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; بأنها ألحقت الأذى بالولايات المتحدة أكثر من مرة في السابق، كما أنها تدعي أن أنور العولقي كان مصدر الإلهام الحقيقي لشن الاعتداء في قاعدة ldquo;فورت هودrdquo; في عام 2009.
اعتمدت ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; استراتيجية طموحة. خلال التحضيرات لمحاكمة عمر فاروق عبد المطلب، الانتحاري الذي حاول تنفيذ الاعتداء في يوم عيد الميلاد من عام 2009، حضّرتُ مرافعة لتفسير استراتيجية ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; أمام هيئة المحلفين. كانت ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; قد أوضحتها في فيديو نشرته بعد اعتقاله بعنوان ldquo;أميركا والفخ الأخيرrdquo;. أعلنت ldquo;القاعدةrdquo; أنها تأمل أن يؤدي اعتداء ناجح من الجو على مدينة أميركية إلى سقوط عدد كبير من الضحايا واستفزاز الولايات المتحدة ودفعها إلى إرسال قواتها إلى قواعدها في اليمن. تريد ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; جر الولايات المتحدة إلى ما تسميه ldquo;حرب الاستنزافrdquo; مثلما حصل في أفغانستان والعراق من أجل استنزاف الموارد الأميركية وإضعاف العزيمة الأميركية. وفق منطق ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo;، سيكون اليمن ldquo;الفخ الأخيرrdquo; الذي سيهزم الولايات المتحدة، تماماً كما هزمت الحرب في أفغانستان الاتحاد السوفياتي خلال الثمانينيات. تذكر ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; أن الأراضي الوعرة في اليمن والقبائل القوية لطالما ساهمت في هزم الجيوش الأجنبية، بدءاً من بلاد الفرس القديمة وصولاً إلى المملكة المتحدة خلال الستينيات.
إذا لم تتمكن ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; من استفزاز الولايات المتحدة وإيقاعها في ldquo;الفخ الأخيرrdquo;، تأمل هذه الجماعة أن تُجبر عملياتها الولايات المتحدة وحلفاءها على تخصيص موارد إضافية لمواجهة تهديدها بتدابير أمنية مكلفة. أعلنت ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; أن تصنيع القنابل التي أرسلتها لتنفجر فوق شيكاغو (ldquo;مدينة أوباماrdquo;) في عام 2010 كلّف 4200 دولار فقط. أما التدابير المضادة لرصد تلك القنابل، فقد كلفت مليارات الدولارات من أجل توزيعها في المطارات حول العالم. إنها استراتيجية متشعبة تهدف إلى هزم الولايات المتحدة.
قد تكون هذه الأفكار مجرد أوهام من نسج خيال أشخاص متعصبين. تأمل ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; أيضاً أن تهاجم إسرائيل إيران لإغراق الشرق الأوسط في حرب إقليمية شاملة يمكن أن تستغلها لمصلحتها على أمل أن تتمكن يوماً من إنشاء إمارة جهادية في شبه الجزيرة العربية وإعادة توزيع ثروات العائلات الحاكمة في المملكة العربية السعودية، وقطر، والكويت، والإمارات العربية المتحدة، على الفقراء في المنطقة، ولا سيما في اليمن. لكن قدرات ldquo;القاعدة في شبه الجزيرة العربيةrdquo; لا تسمح بتحقيق هذه الطموحات كلها. مع ذلك، ستتابع الجماعة محاولاتها في هذا المجال. خلال جنازة القصع هذا الأسبوع، هددت الجماعة الولايات المتحدة وأعلنت: ldquo;الحرب بيننا لم تنتهِ بعد!rdquo;.
