تل أبيب 
أصول الاشياء
أ ـ بينت لعبة الأدوار ان ايران لا تنوي التخلي عن السلاح الذري الذي في حوزتها، لكنها ستحاول ان تتوصل بواسطته الى اتفاق مع القوى العظمى يُحسن مكانتها الاستراتيجية. وقد افترضت ايران أنه حتى لو تم تشديد العقوبات الاقتصادية فانها تستطيع ان تصمد أمامها وان المجتمع الدولي على كل حال سيوافق في نهاية الامر على التوصل الى حوار معها من اجل إقرار 'قواعد لعب' جديدة.
ب ـ استعملت الادارة الامريكية في لعبة الأدوار ضغطا ثقيلا على اسرائيل من وراء الستار، كي لا تعمل عسكريا في مواجهة ايران مع تهديد ضمني بأن عملية اسرائيل تعني اضرارا بعلاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة، وكي تحاول الولايات المتحدة اقناع اسرائيل بعدم اللجوء الى عمل عسكري اقترحت الفحص عن امكانات معاهدة دفاعية رسمية و/ أو فحص امكانية ضم اسرائيل لتصبح عضوا في حلف شمال الاطلسي.
ج ـ اقترحت روسيا حلا للوضع الجديد الذي نشأ، وهو انشاء تحالف امني روسي ـ امريكي يضمن أمن دول الشرق الاوسط التي ستنضم الى التحالف. وتلتزم الدول الاعضاء في الحلف التي لا تملك اليوم سلاحا ذريا ألا تطور سلاحا من هذا النوع. ومع ذلك لم يُطلب الى دول تملك القدرة الذرية العسكرية التجرد من قدراتها.
د ـ قامت الولايات المتحدة بمعارضة المبادرة بسبب شكها في قدرة روسيا على اعطاء ضمانات امنية، وبسبب الصعاب في زعمها في تحقيق التحالف والقدرة على منع النشاط الارهابي والنشاط التآمري في اطاره. والحل الامريكي للأمد القصير هو ردع ايران وصدها بزيادة التنسيق والتعاون مع حليفاتها.
هـ ـ بينت اسرائيل للولايات المتحدة انه ليس من الصواب رفض المبادرة الروسية تماما وأن هناك مكانا لتعاون أكبر بين الغرب وروسيا، ولو من اجل عدم الاضرار بالجبهة التي تواجه ايران. ومع ذلك أكدت اسرائيل في جميع اتصالاتها أنها لا تستطيع التسليم لايران الذرية وأنها لا تلتزم ألا تعمل عسكريا على مواجهة البنى التحتية الذرية الايرانية حتى لو كان ذلك مخالفا لموقف واشنطن.
و ـ قد يكون الخيار العسكري الاسرائيلي أداة ضغط مهمة إن لم تكن على ايران فعلى بعض اللاعبات الرئيسات. وبينت لعبة الأدوار ان هذا الخيار أو التهديد باستعماله ذو صلة ايضا بعد ان تنفذ ايران تجربة ذرية.
ز ـ ينبغي ألا يُنفى تعجيل الانتشار الذري في المنطقة حتى لو لم يحدث بايقاع سريع كما اعتادوا الاعتقاد، وقد شكّت حليفات الولايات المتحدة، ولا سيما تركيا والسعودية في استعدادها لأن تمنحها 'دعما ردعيا' اذا امتلكت ايران قدرة ذرية عسكرية. وهو ما دفعها الى الفحص عن خيارات موازية و/ أو التعجيل بالتطوير الذري داخل اراضيها.
ح ـ ان تجاوز ايران للسقف الذري سيجعل السعودية تعمل بقصد التوصل الى توازن استراتيجي معها وسيصعب على المملكة ان تتبنى سياسة إنكار. ويبدو ان للسعودية وربما أكثر من كل لاعبة اخرى في الشرق الاوسط، الباعث العقائدي ـ الاستراتيجي والقدرة الاقتصادية على الفحص عن المسار الذري، ومن المعقول ان نفترض ان تفعل ذلك بمساعدة من الخارج و/ أو شراء رادع 'عن الرف'.
مقدمة
أصبحت ايران أقرب من أي وقت مضى من المفترق الذي ستضطر فيه قيادتها الى ان تقرر هل تبقى في موقف سهل نسبيا على شفا القدرة الذرية، أم 'تندفع نحو القنبلة'. وايران مهتمة بأن تؤخر الى مرحلة متأخرة أكثر قرار تعدي السقف. ومع ذلك فان سلسلة من التطورات الاقليمية والدولية قد تجعلها تقرر تعجيل التطوير الذري والاندفاع نحو سلاح ذري.
نُشرت في السنين الاخيرة ابحاث تتناول امكانية ان تمتلك ايران قدرة ذرية وصعوبة ردع هذه القدرة واحتوائها. وأُجريت كذلك عدة ألعاب أدوار تم الفحص فيها عن مسارات حتى توصل ايران الى قدرة ذرية عسكرية.
ولعبة الأدوار التي أُجريت في معهد ابحاث الامن القومي في السادس والعشرين من تشرين الاول (اكتوبر) 2011، تصور ردودا على سيناريو تنفذ ايران فيه تجربة ذرية، وترمي الى الزيادة على المعلومات الموجودة في هذا الشأن. وتم على أثرها حوار خُصصت هذه النشرة لمضمونه.
بدأت لعبة الأدوار بعد تجربة ذرية ايرانية من غير انذار سابق. ان مجرد التفجير في المنشأة لم يُفض الى تغيير جوهري في سلوك اللاعبات المركزيات التي تم الفحص عن مواقفها ـ الولايات المتحدة وروسيا والصين والاتحاد الاوروبي وتركيا ومصر والسعودية واسرائيل بالطبع. وقد اتخذت أكثر اللاعبات استاتكتيكية ناسبت التقديرات المقبولة بشأن سياستها اذا وحينما تملك ايران قدرة ذرية عسكرية. واشتملت النشاطات المباشرة بعد الحادثة بطبيعة الامر على محاولات دول مختلفة ان تفهم بصورة أفضل ما حدث وأن تقف على القدرات التي تملكها ايران. والافتراض الذي ثبت هو ان ايران نفذت التجربة وهي تملك نظاما ذريا عملياتيا جزئيا.
رد الدول اللاعبة على الحادثة
ايران:
التقدير هو ان ايران تملك ما بين ثلاث منشآت ذرية الى خمس. وقد افترضت ايران ان الولايات المتحدة و/ أو اسرائيل لن تهاجمها وان احتمال حصار بحري على ايران يمنعها من تصدير النفط واستيراد مكررات النفط منخفض. وافترضت ايران انه اذا تم تشديد العقوبات الاقتصادية فانها تستطيع الصمود أمام ذلك وان المجتمع الدولي على كل حال سيريد في نهاية الامر التوصل الى حوار معها من اجل إقرار 'قواعد لعب' جديدة. وبعد تنفيذ التجربة ايضا فعلت ايران كل ما تستطيع لابقاء باب التفاوض مفتوحا.
وأوضحت اللعبة ان ايران لن تتخلى عن السلاح الذري، لكنها ستحاول ان تتوصل بواسطته الى اتفاق مع القوى العظمى يُحسن مكانتها. فعلى سبيل المثال نقلت ايران رسائل مؤداها أنه اذا ضمن المجتمع الدولي ألا تتم مهاجمتها فستلتزم مقابل ذلك ألا تستعمل هذا السلاح. وكانت الخلاصة ان تنفيذ التجربة منح ايران 'أوراق لعب' اخرى، وفي هذا الاطار أعلنت أنه ينبغي مقابل 'تغيير سلوكها' اسقاط العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وأن يشمل ذلك الحصول على قطع غيار لطائرات وطائرات جديدة، ومساعدة مهمة في مجال تطوير حقول النفط والغاز.
بعد التجربة الذرية الايرانية ايضا تناولت اللاعبات المختلفات في الأساس قضية هجوم عسكري محتمل على المنشآت الذرية في ايران. منها من تناولت القدرة والمعاني المحتملة ومنها من تناولت الوسائل لمنع هذا الهجوم. وخُصص جزء صغير فقط من المباحثات لشؤون مشتقة من حقيقة وجود التجربة واعتراف ايران بامتلاك سلاح ذري، وهكذا اشتغلت الولايات المتحدة واسرائيل مثلا على التوازي في الفحص عن امكانية انشاء حلف دفاعي؛ وعجلت اسرائيل مشروع صاروخ 'حيتس'؛ وكانت هناك لاعبات حثت الولايات المتحدة على الهجوم. وحينما نفحص عن جملة المباحثات والخطوات التي استُعملت يمكن ان نُقدر انها لم تتجاوز اطار المباحثات التي تجري اليوم في أكثر الدول المشاركة في هذا الشأن. ان مجرد التجربة لم يجعل اللاعبات تخطو فورا بخطوات عسكرية ذات شأن (اذا استثنينا تعزيز القوات) أو الفحص عن اتخاذ خطوات لا يتم الفحص عنها اليوم في اطار محاولات منع ايران من احراز قدرة ذرية. والرد الذي توصلت اليه أكثر اللاعبات وإن لم تكن كلها، كان أنه ليس من الصحيح الخروج لهجوم عسكري واسع على ايران، بل ان القوى العظمى أنفقت جهودا كبيرة على محاولة منع اسرائيل من العمل على مواجهة ايران وحدها.
اسرائيل
أكدت اسرائيل في ردها أنها لم تُفاجأ. فقد استعدت اسرائيل كما قالت لهذا اليوم وتعرف كيف تواجه كل تهديد. وتبرهن الحادثة، حسب ما تقول، على أنها كانت على حق حينما أصرت على رفضها الانضمام الى ميثاق منع انتشار السلاح الذري. وقد أعلن ديوان رئيس الحكومة بعد معرفة أمر التجربة فورا بأن ايران لن تُسرع الى مهاجمة اسرائيل 'ان اسرائيل محمية جيدا بنظم متقدمة وتعلم كيف ترد وقت الحاجة'. وأوضحت اسرائيل في حوار مع الولايات المتحدة انه توجد 'نافذة زمن' قصير لعملية عسكرية على المنشآت الذرية الايرانية، قبل ان تترجم القدرة الذرية الأولية التي برهنت التجربة عليها الى قدرة عملياتية صادقة. ويجب ان تكون هذه العملية كما ترى اسرائيل مصحوبة بتهديد كبار مسؤولي النظام الايراني بأن هجوم ايران على جاراتها سيؤدي الى اسقاط النظام على يد الولايات المتحدة وحليفاتها.
وفي الوقت نفسه ألحت اسرائيل على الولايات المتحدة أنه اذا رُفض الخيار العسكري فمن الصحيح ان يُطبق سريعا حصار سياسي واقتصادي مطلق يجعل ايران تُجري تقديرا لسياستها من جديد. وأن اسرائيل لن ترفض كما يبدو بخلاف موقفها التقليدي، رفضا باتا، اقتراحا امريكيا محتملا (اذا عرضت الادارة ذلك) بشأن معاهدة دفاعية بين الدولتين. واستقر رأي اسرائيل في الايام التي تلت التجربة على التعجيل بمشروع صاروخ 'حيتس'، وعلى إبراز النقاط التالية بوسائل مختلفة، وهي ان اسرائيل تملك قدرة على 'ضربة ثانية'، تشتمل على حماية متخذي القرارات؛ وأن اسرائيل محمية بصورة جيدة. وأكدت اسرائيل أن التهديد الرئيس من قبل ايران الذرية هو لدول اخرى في المنطقة كدول الخليج؛ وحقيقة ان مساحة ايران أكبر من مساحة اسرائيل لا تجعلها أقل قابلية للاصابة، لأن الأهداف في حال هجوم عسكري ستكون هي المدن الكبرى. ومدن ايران قابلة للاصابة كمدن اسرائيل بل أكثر.
النظام الدولي
نددت الولايات المتحدة في ردها على التجربة الايرانية بشدة واشتمل الرد ايضا على محاولة تسكين نفوس حليفات الولايات المتحدة في الشرق الاوسط، واعلان ان كل استعمال لسلاح ذري عليها سيجر ردا مضادا شديدا جدا من الولايات المتحدة ضد ايران، بل سرب الامريكيون معلومات الى وسائل الاعلام تقول انهم يزنون فرض حصار بحري على ايران. وفي نفس الوقت استعملت الادارة الامريكية من وراء ستار ضغطا ثقيلا على اسرائيل كي لا تعمل عسكريا في مواجهة ايران، مع تهديد ضمني بأن عملية اسرائيل تعني إضرارا بعلاقات اسرائيل مع الولايات المتحدة. ولمحاولة اقناع اسرائيل بعدم اللجوء الى عمل عسكري، اقترحت الولايات المتحدة الفحص عن امكانات معاهدة دفاع رسمية و/ أو الفحص عن امكانية ضم اسرائيل عضوا الى حلف شمال الاطلسي وتعجيل التعاون على تطوير نظم دفاعية مضادة للصواريخ. وفي الساحة الدولية دفعت الولايات المتحدة الى الأمام بمبادرة لاجازة قرار في مجلس الامن يندد بعمل ايران ويطلب اليها ان تتجرد من سلاحها، وارسلت موظفين كبارا الى دول مهمة ونقلت قوات عسكرية الى منطقة الخليج.
وندد الاتحاد الاوروبي وروسيا والصين ايضا باجراء ايران وإن يكن ذلك بدرجات مختلفة. وقد دعت كلها الى العمل على حل الازمة مع تفضيل واضح لطريقة العمل الدبلوماسي، ولا سيما في مجلس الامن بواسطة اجازة قرار متشدد بشأن ايران. وحثت هذه اللاعبات المركزيات اسرائيل على عدم مهاجمة منشآت ايران الذرية وأن تنتظر رد المجتمع الدولي. وفي مقابل تقديم مسودة الى مجلس الامن وفيها اقتراح قرار متشدد بشأن ايران، تمت محاولة لاقناع الصين وروسيا بأهمية زيادة الضغط على ايران. ومنع الاتحاد الاوروبي دخول ممثلي حكومة ايران الى الدول الاعضاء في الاتحاد، وجمد بصورة مطلقة ونهائية جميع العلاقات الاقتصادية والمالية بين الاتحاد الاوروبي وايران.
ونددت الصين ايضا علنا بالاجراء الايراني، لكنها رأت هذا الوضع فرصة للكسب من اصرارها طوال السنين على عدم تأييد عقوبات شديدة على ايران. وبرهنت اعمالها على أنها ترى ايران الذرية حقيقة واقعة تجب معايشتها، خاصة بسبب مصلحتها الاقتصادية والسياسية. وعبرت الصين عن معارضة اجراء عسكري على ايران، لكنها أبلغت بقنوات سرية، خاصة مزوداتها بالنفط من دول الخليج أنها ستكون مستعدة لاستعمال تأثيرها الاقتصادي بقدر محدود كي تُليّن مواقف ايران. ونُقلت الى ايران الرسالة الصينية التالية، سنضطر الى التنديد بالاجراء والانضمام الى العقوبات في نطاق مجلس الامن. ومع ذلك سنعمل على تليينها ولن نؤيد عقوبات شديدة.
وبرز رد روسيا بين الردود، فقد اقترحت هذه حلا للوضع الجديد الذي نشأ، اقترحت انشاء حلف امني روسي امريكي يضمن أمن دول الشرق الاوسط التي ستنضم الى الحلف. وتلتزم الدول الاعضاء في الحلف التي لا تملك اليوم سلاحا ذريا ألا تطور سلاحا من هذا النوع. ومع ذلك لم يُطلب الى دول تملك قدرة ذرية عسكرية التجرد من قدراتها. ويضمن الحلف حماية الدول الاعضاء من نشاط تآمري ومن ارهاب. وكانت المبادئ التي وجهت 'المبادرة الروسية' هي قبل كل شيء منع استمرار نشر سلاح غير تقليدي ونشوب حرب في المنطقة مبادر اليها أو عرضية. وبحسب فرض عمل روسيا، اذا لم ينجح المجتمع الدولي في منع ايران من الحصول على قدرة ذرية فلن ينجح ايضا في جعلها تتجرد من هذه القدرة.
النظام الاقليمي
عملت مصر (وكان الافتراض ان النظام في مصر ليس نظاما اسلاميا) في قنوات هادئة للفحص عن موقف الولايات المتحدة واسرائيل وألحت عليهما بالدفع الى الأمام بعملية عسكرية ترى أنها خيار حقيقي فوري، والاستعداد لتحقيقه اذا لم تغير ايران سياستها. ووجه في الوقت نفسه طلب الى الولايات المتحدة ان تساعد مصر على التعجيل بتطوير قدرة ذرية مدنية والتزام امريكي معلن لمظلة ذرية تكون ردعا وردا يحشر ايران في الزاوية. وأُثير للفحص عنه امكان انشاء نظام امني اقليمي 'سني' يكون معادلا لايران تشارك فيه السعودية وتركيا.
كان رد تركيا أكثر اعتدالا عن نية عدم التوصل الى مواجهة عسكرية مع ايران، وأن تحافظ في كل رد محتمل على مصالحها الاقتصادية. وصرح اردوغان بأن 'تركيا عارضت الاجراء لكنها تحترم ارادة الشعب الايراني وتدعو الى تجديد المحادثات التي توقفت في تجريد الشرق الاوسط من السلاح الذري'. مع ذلك اشتملت رسائلها الى الولايات المتحدة في قنوات هادئة على تهديد ضمني بالفحص عن الخيار الذري (حتى لو اضطرت تركيا الى ترك ميثاق منع انتشار السلاح الذري من اجل ذلك). وكذلك أعلنت تركيا بأنها ستفحص عن عضويتها في حلف شمال الاطلسي اذا ضُمت اسرائيل الى المنظمة.
ربما كان رد السعودية هو الأكثر حدة بين جميع الردود. ويبدو ان المملكة كانت أكثر استعدادا من اللاعبات الأخر لاستقبال التطورات. فقد أعلنت السعودية حين العلم بالتجربة الايرانية أنها اهتمت قبل ذلك بـ'درع ذرية' وأنها لن تحجم عن حماية مواردها الطبيعية والاماكن المقدسة الاسلامية. وأوضح السعوديون للولايات المتحدة ان التطورات الاخيرة هي تهديد حقيقي للمملكة وأن السعودية لم تعد على يقين من أنها تستطيع الاستمرار في حماية أمنها وضمان مصالح الغرب في المنطقة. وفي حديث مع رئيس الولايات المتحدة طلب الملك توضيحات تتعلق بالعملية المباشرة التي تنوي الولايات المتحدة اتخاذها وطلب ضمانات ذرية.
وحث في نفس الوقت رئيس باكستان على مساعدة المملكة فورا والوفاء بـ'الالتزامات الذرية' التي تم تأسيسها طوال السنين بينهما.
منظومة أمنية اقليمية جديدة
لم تكن أكثر اللاعبات مستعدة لوضع عرض فيه ما يشبه نظاما اقليميا جديدا هو 'حل شامل' برعاية القوى العظمى. وفي موازاة دفع المبادرة الى الأمام نقل الروس رسائل سرية الى اسرائيل ألا تهاجم ايران، وأوضحوا لها ان الانضمام الى 'الحلف' لا يتطلب التجرد من السلاح الذري الموجود في حوزة اسرائيل، بحسب رؤيتهم. وأوضحوا لايران ان التسوية الجديدة اذا تم اتخاذها ستمنع التدخل في شؤون ايران الداخلية وعقوبات اقتصادية في المستقبل وتلغى العقوبات القائمة.
غير اقتراح روسيا صورة ادارة اللعبة، فبدل مباحثات مستقلة لكل فريق اجتمعت اللاعبات جميعا في جلسة عامة وطُلب اليها فيها ان ترد على الاقتراح الروسي. وكان يمكن ان نرى ان جميع الدول المشاركة فاجأها التوجه الروسي.
وراوحت الردود بين محاولة رفضها رفضا باتا، وكانت الولايات المتحدة هي التي تقود الرفض، وبين رؤية الاقتراح قاعدة ممكنة يُبنى عليها ترتيب جديد يُبطل 'قوة الابتزاز' الذرية الايرانية. وقد رأت ايران نفسها الاجراء الروسي انجازا واعترافا بمكانتها الجديدة وأعلنت أنها مستعدة لدخول تفاوض في الاقتراح، وبدأت مع ذلك تشترط شروطا، فعلى سبيل المثال ترى أنه ينبغي التمييز بين الارهاب واعمال المقاومة الشرعية لـ'شعوب تقع تحت الاحتلال في فلسطين ولبنان والبحرين'.
قامت الولايات المتحدة على رأس الدول المعارضة للمبادرة بسبب شكوكها في قدرة روسيا على تقديم ضمانات امنية، وبسبب صعوبة تحقيق الحلف، كما زعمت، والقدرة على منع نشاط ارهابي واعمال تآمر في نطاقه. وكان الحل الامريكي في الأمد القصير ردع ايران وصدها بزيادة التنسيق والتعاون مع حليفاتها.
وفي الأمد البعيد كان هدف الولايات المتحدة تغيير نظام الحكم في ايران مع افتراض ان نظاما آخر سيكون احتواؤه أسهل في واقع كون ايران ذرية، بل ربما يكون من الممكن في المستقبل اجراء تفاوض في تجرد ايران من القدرة الذرية.
مما يثير الاهتمام ان اسرائيل أوضحت للولايات المتحدة أن ليس من الصحيح رفض المبادرة رفضا مطلقا وأن هناك مكانا لتعاون أكبر بين الغرب وروسيا، لكنها أكدت في اتصالاتها كلها أنها لا تستطيع التسليم لايران الذرية وأنها لا تلتزم ألا تعمل عسكريا في مواجهة البنى التحتية الذرية الايرانية، حتى لو كان ذلك مخالفا لموقف واشنطن.
لم ترفض السعودية ومصر المبادرة، لكنهما شكّتا في رديهما بمبلغ قابليتها للتحقيق، وأثارتا ايضا الحاجة الى الفحص عن الازمة 'في الأطر القائمة'.
واتفقتا مع الولايات المتحدة لكنهما ألحتا عليها ألا تهمل الخيار العسكري مع ايران. لكنهما أوضحتا للولايات المتحدة مثل اسرائيل أن ليس من الصحيح رفض المبادرة الروسية رفضا باتا ولو من اجل الحاجة الى عرض جبهة عالمية موحدة في مواجهة ايران.
وبقيت تركيا خائبة الأمل لعدم الحصول على التزام وضمان لأمنها من الولايات المتحدة، وأعلنت ردا على ذلك في قنوات هادئة أنها لا تلتزم بعدم تطوير سلاح ذري وأنها لا تتكل على مظلة حماية خارجية. وكان الرد الاوروبي أكثر اتزانا، فقد باركت اوروبا بخلاف الولايات المتحدة 'المبادرة الروسية' وأعلنت أنها تستحق الفحص عنها والنقاش العميق في الأمد البعيد، هذا الى كون الروس أعلنوا بأنهم مستعدون لجعل مواقفهم مرنة وللتباحث في شروط الاتفاق.
ومع ذلك فان المبادرة في رأي أكثر اعضاء الاتحاد الاوروبي ليست بديلا عن حل فوري للازمة التي نشأت على أثر تهديد القدرة الذرية الايرانية. ومما يثير الاهتمام ان الصين عارضت المبادرة لأن الحديث من وجهة نظرها عما لا يقل عن عودة الى ايام الحرب الباردة، وأعلنت أنها تعارض كل نشاط للقوى العظمى قد ينشئ مناطق تأثير في الشرق الاوسط.
استنتاجات
لألعاب الأدوار مزايا كثيرة لكن يجدر بنا ايضا ان نتذكر محدوديتها زمن الفحص عن نتائجها. ان الميزة الكبرى لهذه الألعاب هي احداث حراك بين مشاركين في اللعبة يختلف عما يجري في نقاشات بحثية أو أوراق عمل. ويفترض ان يكون سلوك المشاركين باعتبارهم 'لاعبين' يختلف عن سلوكهم المعتاد، وهكذا قد يحصل على نتائج لا تبلغ اليها أطر النقاش والتفكير العادية.
وفي مقابل هذا فان تطور الألعاب ونتائجها متعلقان بقدر كبير جدا بقوانين اللعب والاشخاص الذين يكوّنون الفرقاء في الأساس. ان التصور العام للخبير الذي يمثل دولة ما هو المفسر الرئيس لموقف فريق مخصوص.
وهكذا قد تنشأ مع نفس حكاية البدء وقوانين اللعب نفسها حالات مختلفة حينما يكون الاشخاص الذين يكوّنون الفرقاء مختلفين. والاختلاف الممكن في النتائج التي يبلغ اليها اللاعبون لا يلغي سلفا نفاد كل واحدة منها.
وما بقيت مواقف اللاعبين ممكنة فان تطور الامور خلال اللعبة يستحق ان يُعرض وتستحق المعاني ان يُفحص عنها ايضا.
في الوضع الذي نشأ في اللعبة المذكورة، والذي فحص عن تطورات محتملة في اليوم الذي يلي تجربة ذرية ايرانية، قادت روسيا مسارا أساسه التسليم لوجود قدرة ذرية لايران وبناء نظام جديد يمنعها من استغلال 'قدرتها الجديدة' لاحراز أهداف سياسية وعسكرية اقليمية ومنعها من ان تحرز ذلك بواسطة ارهاب مقربين. والافتراض الابتدائي وهو ان تبلغ ايران القدرة الذرية لا يمكن ان يبقى من نصيب دول لاعبة قليلة (اذا كان هذا حقا هو الافتراض المقبول خارج اللعبة ايضا)، وكل نظام ينشأ في اليوم التالي يوجب الفحص في اماكن اخرى ايضا. وينبغي ان نفحص بأي قدر يكون السيناريو الذي نشأ في اللعبة المذكورة منطقيا واذا كان كذلك فما هي تأثيراته الممكنة. واليكم مدركات اخرى ثارت في اثناء لعبة الأدوار:
بيّنت اللعبة في موضوع الخيار العسكري ان الخيار العسكري الاسرائيلي ما يزال أداة ضغط مهمة إن لم يكن على ايران فعلى عدد من الدول اللاعبة الرئيسة، هذا الى كون هذا الخيار أو التهديد باستعماله ذا صلة ايضا بعد تنفيذ تجربة ذرية ايرانية بحسب رد بعض الدول اللاعبة على الأقل. وليس واضحا في هذا السياق بأي قدر عبرت اللعبة عن واقع في المستقبل.
ونُقدر ان احتمال الهجوم على ايران بعد ان تحوز قدرة ذرية مبرهنا عليها ينخفض انخفاضا حادا لكنه لا يُلغى ايضا. وعبرت اللعبة ايضا عن استمرار توجهات سائدة اليوم. فعلى سبيل المثال لم تكن الولايات المتحدة كما قدرت ايران تنوي العمل عسكريا على مواجهة منشآتها الذرية بل انها ستضغط على اسرائيل مع دول لاعبة اخرى للامتناع عن ذلك.
وفي موضوع الانتشار الذري ـ ينبغي ألا ننفي تعجيل الانتشار الذري في المنطقة وإن لم يحدث بايقاع سريع كما يعرض ويُقدر خبراء كثيرون. ان حليفات الولايات المتحدة ولا سيما تركيا والسعودية شكّتا في استعداد الولايات المتحدة بمنحهما 'دعما ردعيا' اذا امتلكت ايران قدرة ذرية عسكرية، وهو ما جعلهما تبحثان عن خيارات موازية و/ أو تُعجلان بالتطوير الذري فيهما.
وبينت اللعبة أنه سيصعب على العربية السعودية ان تتبنى سياسة الانكار. ويبدو ان للسعودية، وربما أكثر من اي دولة لاعبة اخرى في الشرق الاوسط، الدافع العقائدي ـ الاستراتيجي والقدرة الاقتصادية على الفحص عن المسار الذري، ومن المنطقي ان نفترض ان تفعل ذلك بمساعدة من الخارج و/ أو شراء سلاح ذري 'على الرف'.
ليس من الممتنع ان تكون 'المبادرة الروسية' المعروضة في اللعبة تعتمد على فروض واقعية لتصورات روسيا المعروفة. ومع ذلك ربما كانت روسيا في الواقع تصوغ موقفا يدعو الى انشاء نظام اقليمي بتنسيق دولي أوسع (لا مع الولايات المتحدة وحدها)، يشتمل ايضا على اعضاء في مجلس الامن وعلى قوى اخرى من القوى العظمى لروسيا معها 'لغة مشتركة' (كالهند).
وبينت اللعبة ايضا ان أكثر الأطراف إن لم نقل كلها ظهرت غير مستعدة لمبادرة من هذا القبيل وان هذا صرف الانتباه عن العلاج الفوري للقضية المطروحة للبحث وأحسن لايران بصورة غير مباشرة. وقد ثارت الحاجة الفورية الى الدعوة العامة الى تنسيق اسرائيلي امريكي أقوى.
الخلاصة
هدف هذا التقرير ان يجعل موضوعات مركزية في السياق الايراني أُثيرت في لعبة الأدوار تطفو على السطح، عن ادراك انه قد تكون فيها قيمة اذا اختارت ايران وحينما تختار طريقة العمل هذه.
وترمي المقالة ايضا الى اثارة نقاش في بعض المسائل، وعلى رأسها موضوع حلف دفاعي للولايات المتحدة مع اسرائيل، والخيار العسكري بل تسويات دولية واقليمية ممكنة 'في اليوم التالي'.
وهناك قيمة للفحص عن سيناريوهات مختلفة منها سيناريو ان تصبح ايران دولة ذرية، حتى لو كان ثمن ذلك احتمال ان تفسر جهة ما هذا الامر على أنه تسليم لهذه القدرة الايرانية.
وتزداد صحة ذلك اضعافا مضاعفة اذا كان الاستعداد المطلوب يقتضي أحداثا وتسويات اقليمية اخرى لا تؤخذ في الحسبان اليوم.
اذا كان واحد من الاوضاع التي وصفت في لعبة الأدوار محتملا وربما تُدفع اليه اسرائيل في المستقبل فانه ينبغي ان نتأكد من ملاءمته اليوم.
يوئيل جوجانسكي ويونتان ليرنر
تقويم استراتيجي لاسرائيل ـ معهد بحوث الامن القومي ـ جامعة تل أبيب
