عبد الوهاب بدرخان
أن يُدعى المجلس النيابي الى بت مصير المشروع الارثوذكسي والمشاريع الاخرى لقانون الانتخاب، فهذا معروف ومتوقع ومرتقب. أما أن يدعى الى جلسة يناقش فيها quot;المشروع الايرانيquot; فهذا مطلوب، بل مصيري وملح. فالمشروعان صارا مترابطين، لأن أصولهما واحدة، كذلك أهدافهما.
أي قانون انتخاب سيئ، حتى لو فتك بمبدأ التعايش وأعاد البلد الى منطق المعازل وquot;الغيتواتquot; يمكن اصلاحه لاحقا، إن لم يكن تغييره. لكن المراد الآن من quot;الارثوذكسيquot; خصوصا، أن يأتي بمجلس تكون فيه الاكثرية لحلفاء النظام السوري الزائل، بغية أن يرفدوا quot;المشروع الايرانيquot; لسوريا ولبنان. فهذه هي المصلحة التي يراها quot;حزب اللهquot; في المشروع الارثوذكسي ولذلك فهو يدعمه ضامنا أنه سيكون من أدوات هيمنته.
أما لماذا على المجلس أن يطرح quot;المشروع الايرانيquot; للنقاش، فلأن الحكومة لم تفعل. يوم الاربعاء الماضي تحولت شخوص الحكم والحكومة جميعا الى نعامات دافنة رؤوسها في الارض. لم تسمع ولم تقرأ، وطبعا لم ترَ، رغم ان quot;حزب اللهquot; ndash; الحزب الحاكم ndash; أقر بأن هناك قتلى وجرحى في مواجهة مع quot;الجيش السوري الحرquot; داخل الاراضي السورية، تحديدا في منطقة القصير. وقد وجب انتظار أحداث وادي خالد، والانتهاك السوري (النظامي) للاراضي اللبنانية، ومقتل مواطن، ليذاع بيان لرئيس الجمهورية يدعو فيه الجانب السوري الى الامتناع عن اطلاق النار والقذائف في اتجاه الاراضي اللبنانية. جاءت الانتقادات والاحتجاجات من جانب quot;قوى 14 آذارquot; وكأنها هي المعنية وحدها بخطورة ما حصل ويحصل في القصير. لا الحكومة لديها القدرة والارادة رغم انها المسؤولة، ولا المجلس يعتبر نفسه معنيا، ولا الرئيس، ولا الجيش، ولا quot;قوى 8 آذارquot; بصفتها القطب الآخر على الساحة السياسية ويفترض انه ينطلق ايضا من قيم ومبادئ واعتبارات وطنية. لكن، وفقا لحال الاهتراء السائدة فضّل الجميع الصمت، واعتبرت quot;14 آذارquot; ناطقة فقط باسم أهوائها وانحيازاتها. ومع ذلك لم يقل أحد، حتى الآن، لماذا توجه عناصر لـquot;حزب اللهquot;، وليس للجيش، على الحدود الشمالية الشرقية. أهو تفاهم بين الحزب والجيش، بين الجيشين، أم هي رغبة النظام السوري.
في كل الاحوال، طالما ان هناك تصرف غير شرعي وغير دستوري وغير قانوني بشؤون quot;سياديةquot; فقد وجب ابلاغ اللبنانيين، لأن الامر لا يتعلق بحادث عابر وانما بصراع يغرق أكثر فأكثر في المذهبية، ومن الطبيعي توقع انتقاله الى لبنان. كان وليد جنبلاط الوحيد الذي لم يغلّف كلماته، قال ان quot;حزب الله يقاتل في سوريا بأوامر من ايرانquot;. ليس مؤكدا ان أحدا في الدولة سمعه، ولو سمع فليس مؤكدا انه سيفعل شيئا. هذه حكومة وجدت أصلا للتغطية على مثل هذا السر الشائع.
من الواضح أن سياسة النأي بالنفس انتهت، وأن quot;إعلان بعبداquot; لم يبق منه شيء.
