وليد الرجيب
قال لي صديق قبل أيام أنه محتار في توصيف laquo;داعشraquo; أو دولة العراق والشام الاسلامية، وسبب محاربتها للجيش الحر وحتى الجماعات الاسلامية الأخرى وهل جماعة النصرة أفضل وأكثر مصداقية من داعش في الوقوف مع ثورة الشعب السوري واسقاط النظام؟
عن أي مصداقية نتحدث بعد أن تعرّت وتكشّفت حقيقتها للناس؟ فقد قرأنا في صحيفة laquo;الرايraquo; يوم الجمعة 14 فبراير الجاري بعد قتل laquo;حجي بكرraquo; على يد الثوار في سورية، الذي كشفت المصادر المطلعة لـ laquo;الرايraquo; أن اسمه الحقيقي هو laquo;سمير عبد حمد الدليميraquo; وكان عقيداً بعثياً في جيش صدام حسين، وأن هذا القيادي الاسلامي حاول تجنيد عدد من الشباب الكويتي للقيام بعمليات انتحارية في الكويت وفي أماكن ذات طابع طائفي، وحشد تأييد ما أسماه laquo;طلبة العلم الجهاديينraquo;.
كما أنه مرتبط بأجهزة المخابرات في احدى الدول الاقليمية، كما أكدت فصائل المعارضة السورية وجود تحالف قوي بين تنظيم داعش والمخابرات السورية، وتابعنا جميعاً الفظائع اللاانسانية التي مارسها هذا التنظيم في حق أبناء الشعب السوري من قتل وخطف وتفجيرات في المناطق التي حررها الثوار، وتخليصها من أيدي المعارضة ولم يعمد قط الى تحرير المناطق التي يسيطر عليها النظام، بل استمر بالايغال في التوحش والدموية حتى ضد الفصائل الاسلامية الأخرى.
بل ذكرت laquo;الرايraquo; وفي نفس العدد خبراً آخر مفاده أن استخبارات الأسد تزود داعش بأسلحة ايرانية، وأن النظام السوري لم يستهدف مقار التنظيم قط، بل تعاون معه ليحمي منشآت النفط والغاز في المناطق التي تقع تحت سيطرة هذا التنظيم، وسمح له كذلك ببيع منتجات نفطية من هذه المنشآت، كما أن المعلومات العامة الشائعة أن بشار الأسد أطلق سراح بعض المتطرفين من السجون في بداية الانتفاضة السورية مثل قائد جبهة النصرة laquo;أبو محمد الجولانيraquo; ليخلط الأوراق لصالح النظام.
وهذا يجعلنا نقلق من تمدد هذا التنظيم وأعماله الارهابية ليس فقط الى الأنبار والفلوجة ولكن الى مناطقنا الاقليمية، ومع ذلك ما زالت بعض الجماعات الاسلامية في بلادنا تقدم الدعم والتبرعات السخية الى الجماعات الجهادية في العراق وسورية ومصر وغيرها، ويحرّضون ويجنّدون الشباب الصغار بالسن للقتال والجهاد في سورية والعراق.
وقد نشرت جريدة الجماهير اليسارية الأردنية مقالاً في عددها الصادر من 1-15 فبراير الجاري تحت عنوان laquo;عنان يشكل طوق النجاة للاخوان للعودة للحياة السياسيةraquo;، ذكرت فيه أن مجموعات تنتمي لجماعة الإخوان في مصر تستعد لتدشين حملة ضخمة لدعم الفريق سامي عنان في الانتخابات الرئاسية المقبلة تحت عنوان laquo;كمل جميلك يا عنانraquo;، وأفادت المصادر أن جماعة الإخوان ستلقي بثقلها لدعم عنان بعد التراجع الحاد لشعبية عبد المنعم أبو الفتوح، فعنان يشكل طوق النجاة للجماعة ولعودتها للحياة السياسية بعد أن لفظتها جماهير الشعب المصري اثر قيامها بأعمال ارهابية وقتل للأبرياء، وخاصة أن الفريق عنان معروف بصلاته القوية وقربه من الادارة الأميركية والإخوان معاً، وترمي بهذه الخطوة الى مباركة أميركا التي ستقدم حزمة من الدعم الاقتصادي بضمانات أميركية، وقالت هذه المصادر: إن التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين رصد مبلغ 85 مليون دولار دعماً مالياً لحملة عنان رداً على ترشح السيسي، على أن تعلن الجماعة رسمياً بأنها ستقاطع الانتخابات، الا أنها سترشح من سيقع عليه الاختيار الأميركي.
فهل هو زمن كشف زيف وعدم مصداقية الجماعات الاسلامية؟ سواء تلك التي تدعي الوسطية أو تلك الجهادية أياً كان اسمها، فتنظيم داعش عميل للاستخبارات السورية وقيادته من فلول البعث العراقي، ويهدف الى زعزعة الاستقرار في دولنا، والإخوان المسلمين التي أدانت العسكر تدعم عسكرياً مقرباً جداً من الدوائر الأميركية، التي ما زالت تنفذ مشروعها لتفتيت الدول العربية ودعم الصهيونية وسياستها العدوانية والتوسعية، فعن أي مصداقية نتحدث؟
