لا خلاف بين الأسوياء على أن "داعش"، هي الطرف القصي في الإرهاب، والنموذج القبيح للأيديولوجيا من أي اتجاه، وهي أسوأ السوء كله، والأكثر دموية، والأشد انحرافا عن أي مبدأ أو دين، ولا خلاف بين ذوي العقول السليمة، والنفوس الصحيحة، على أنها انحراف عن كل "قويم"، لأنها جماعة تقيم فكرها على مبدأ القتل للقتل؛ قتل كل من يختلف معها، سواء جهر بذلك، أم أضمره؛ ولذا صار عدد ضحاياها من الأبرياء، يفوقونه ممن واجهوها على الأقل، أو نافسوها على مكان أو نفوذ. 
ذلك كله معلوم عند كل ذي دين ومبدأ وفطرة سليمة، لكن أن تكون هذه المجموعة الإرهابية الخارجة حتى على الإرهاب نفسه، وعلى منظريه الأوائل من رؤوس "القاعدة"، على علاقة بإيران، وباعتراف أحد قيادييها فإن ذلك يقدم إجابات واضحة عن كثير من الأسئلة المحيرة.
المتحدث باسم العصابة التي تسمي نفسها: "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، أبو محمد العدناني، أراد ـ من خلال تسجيل صوتي ـ أن يرد على إرهابي آخر، هو أيمن الظواهري، فكشف من حيث يدري، أو لا يدري، علاقة أسوأ الجماعات الإرهابية في التاريخ، بإيران، وهو ما كان يرفض افتراضه بعض أشد الناقمين على إيران، وأشد ناقديها، وما كانت إيران حريصة على نفيه في أكثر من مناسبة.
التسجيل تضمن معلومات عن أن طهران كانت تسهل أمام "القاعدة" إيصال الإمدادات لمقاتليها، وأن عدم دخول "داعش" في مواجهة مع إيران، إنما هو خضوع لتوجيهات المجموعة الإرهابية الأم، وهي "القاعدة"، وذلك للحفاظ على مسارات إمدادها التي كانت الأراضي الإيرانية مسرحها، وفيه إشارة إلى أن "الداعشيين" الذين خرجوا على "قاعدتهم" قد يلدغون طهران؛ لأنهم – كما يفهم من كلام المتحدث الداعشي ـ ليسوا ملزمين بتوجيهات "القاعدة"، التي بات عليها ـ بحسبه ـ أن تبايع دولة داعش المزعومة، وأميرها المجهول إلا عند العارفين بمواطن الدم، حتى إن على الظواهري نفسه أن يبايعه!
أن يتضمن التسجيل الذي تنشر "الوطن" مقاطع مكتوبة منه، قول ذلك المتحدث: "سيسجل التاريخ أن "للقاعدة" دينا ثمينا في عنق إيران"، فإن معناه أن طهران ذات أفضال كبرى على الإرهاب وجماعاته ورموزه، فلماذا تذهب إيران في سياساتها إلى الحد اللاأخلاقي الأقصى؟
إنه العقل السياسي القائم على فعل أي شيء، من أجل شيء واحد، هو "تصدير الثورة".
&
&
داعش" يفضح علاقة "طهران" بـ"القاعدة"
خلاف نشب بين رفاق السلاح "داعش، وتنظيم القاعدة"، ألقى بظلاله على حقائق غائبة، تبنى الأول كشفها، حين خرج المتحدث باسم من يصفون أنفسهم بأمراء الدولة الإسلامية في العراق والشام أبو محمد العدناني، في تسجيل صوتي حصلت "الوطن" على نسخة منه، وأعلن فيه صراحةً، عن علاقة "القاعدة"، بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن طهران، كانت تساعد "القاعدة" في تسهيل إيصال الإمدادات إلى مقاتليها.
وقال العدناني، إن للقاعدة دينا ثمينا لطهران، بما يكشف العلاقة بين الجمهورية الإسلامية، وإن "الدولة الإسلامية" تغاضت عن إيران، وكبحت جماح جنودها، امتثالاً لتوجيهات وطلب "قادة القاعدة".
إلى ذلك، شن مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، هجوما على حزب الله، وعده في حوار أجرته معه "الوطن"، مجرد أداة لتنفيذ أجندة إيرانية، تسعى لتكريس طهران كقوة وحيدة في الشرق الأوسط، وهو ما قاده إلى المطالبة بضرورة محاكمة قادة حزب الله، الذين أعطوا الأمر باغتيال الرئيس رفيق الحريري، إرضاءً لبشار الأسد.
وأخيراً "شهد شاهدٌ من أهلها".. داعش تعلنها صراحةً: "لـ"القاعدة" دين ثمين في رقبة إيران"، مؤكدة العلاقة بين الجانبين، لتكتب الفصل الأخير في سلسلة مراوغات التنظيم الإرهابي والجمهورية الإسلامية واللذين كانا يسعيان بكل ما أوتيا من قوة أن يشككا بتلك العلاقة، بل وينفيانها من الأصل.
تلك الحقيقة ظهرت عقب الخلاف بين داعش والقاعدة، وجاءت على لسان المتحدث باسم من يقدمون أنفسهم بالدولة الإسلامية في العراق والشام أبو محمد العدناني، في تسجيل صوتي حصلت "الوطن" على نسخة منه وردت فيه على بيان زعيم التنظيم أيمن الظواهري.
التسجيل الذي حمل اسم "عذراً أمير القاعدة"، كشف عن علاقة القاعدة بإيران، وأن طهران كانت تساعد القاعدة في تسهيل إيصال الإمدادات لمقاتليها، كما اعترفت "داعش" بتغاضيها عن إيران، امتثالاً لتوجيهات القاعدة، كما نفت "داعش" في بيانها أن تكون تابعة للقاعدة.
وقال المتحدث باسم "داعش": اجتهد الكثيرون في تفسير وتأويل بيان أمير "تنظيم القاعدة"، أيمن الظواهري الأخير. فلم يسمي الظواهري الأشياء بأسمائها، فضلاً عن التناقض فيما ورد في البيانات والتصريحات السابقة له، وخاصةً فيما يخص تبعية "الدولة الإسلامية" لتنظيم القاعدة، حيث نفى العدناني مبايعة الدولة الاسلامية في العراق والشام "داعش" للقاعدة، مؤكداً بقوله لم نبايع في يوم من الأيام تنظيم القاعدة.
وأضاف أن مقاتلي الدولة عندما سمعوا تصريحات الظواهري الأخيرة، قالوا عنها "لقد خرف الشيخ" وطالب العدناني الظواهري بالتراجع عن تصريحاته وإصدار بيان واضح بذلك وإلا فإن الدولة الاسلامية معذورة فيما تفعله في قادم الأيام.
وكشف العدناني في تسجيله أن "داعش"، لم تضرب في إيران تلبية لطلب القاعدة و"للحفاظ على مصالحها، وخطوط إمدادها، مضيفاً سيسجل التاريخ أن "للقاعدة" دين ثمين في عنق إيران". وإن "الدولة الإسلامية" تغاضت عن إيران، وكبحت جماح جنودها، امتثالاً لتوجيهات وطلب قادة القاعدة بالرغم من قدرتها على تحويل إيران إلى بركة من الدماء.
كما اتهم العدناني، باسم أميره أبو بكر البغدادي، الظواهري أنه من خلال شهادته الأخيرة، لبس على الناس و"أجهد نفسه في إثبات أمر لم يثبته"، قاصداً بيعة "الدولة" للقاعدة، لكي يُظهر جنود "الدولة" بـمظهر الخائنين الناكسين"، ووجه حديثه إليه قائلاً إنه "لو قدر الله لكم أن تطأوا أرض الدولة الإسلامية، لما وسعكم إلا أن تبايعوها وتكونوا جنوداً لأميرها القرشي حفيد الحسين، كما أنتم اليوم جنود تحت سلطان الملا عمر، فلا يصح لإمارة أو دولة أن تبايع تنظيماً". مذكراً بأن للقاعدة بيعة للملا عمر ولحركة طالبان.
وطالب العدناني في نهاية تسجيله بقية قادة القاعدة بإعلان موقفهم الصريح من الدولة الإسلامية في العراق والشام في بيان رسمي، مشيراً أن سكوتهم موافقة وعدم رفضهم تصريحات الظواهري، يعد محاربة للدولة وعليه فإن الدولة لن تبقى صامتة وستدافع عن منهجها بكل ما أوتيت من قوة.
&
