حسام عبد البصير
&&فيما تواصل الأزهار التي ولدت على ضفاف الشجاعية ونابلس وجنين وطولكرم ورفح، قبل عقدين من الزمان، معركة الكرامة وتمرغ انف الجيش الذي كان يتباهى حتى أسابيع مضت بانه هزم سبعة جيوش عربية، لازال الحكام العرب خارج نطاق التغطية. قبل يومين خرج رئيس بوليفيا ايفواموراليس، الذي لا يعرف شيئاً عن سالف تاريخ العرب المجيد، ليسقط ورقة التوت الاخيرة عن الجسد العربي، وليعلن بشجاعة فارس قديم ان اسرائيل دولة ارهابية. وأوضح موراليس أن «إسرائيل لا تحترم المبادئ أو الأهداف الخاصة بميثاق الأمم المتحدة، ولا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان». كان موراليس قد قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل عام 2009، حيث أدان تعاملها مع الفلسطينيين، واصفا إياه بأنه «إبادة جماعية».
وبوليفيا لمن لا يعرف لا تمتلك نفطاً ولا غازاً، كما انها بلد فقير لا يحظى بأي ثروات في البنوك الامريكية، لكن رئيسها اراد ان يؤكد للجثث التي تنام في القصور العربية من المحيط إلى الخليج، انه ليس صحيحا ما سجله آلاف الشعراء على الخريطة العربية، بأن البطولة اختراع عربي، وأنها ليست حكراً على الناطقين بالضاد.
وفيما كان الرجل يطلق على إسرائيل اشد العــــبارات تهديداً، كنا نحن ولانزال نناضل على الأسرة في غرف نومنا. وفي اللحظـــة التي كانت فيها غزة تبحث عن نقطـــة ماء عذب وتغرق في ظلام دامس، كانت ملايين العرب لازالــــت تحتفل بعيــــد الفطر ناسية او متناسية حــــق المسلم على المسلم في الذود عـــــنه. إن جميع الادبيات التي ورثناها حول تكافل المسلمين بعضهم لبعــــض وإعانة المظلــــوم، كلها ذهبت ادراج الرياح، فيما لم يبق من هذا التراث على ارض الواقع سوى قصائد مجنـــون ليلى وأشعار عمرو بن ابي ربيعة والمعلقات السبع.. اصبحنا نحن معلقين على جدار الزمن كالخضار المجفف الذي تتركه ربات البيوت لاعوام الرمادة، وحيـــنما وهبنا القدر ابطالاً استثنائيين يعيدون الآن الاعتبار لتاريخ العرب تآمرنا عليهم وعقــــدنا اتفاقاً سرياً مع إسرائيل يشبه اتفاق ابطال المسلسل التركي»العشق الممنوع».. ولعـــل ما ينشر من هجوم متواصل على المقاومة في الصحف والفضائيات خير دليل على النكبة التي نعيشها.
فوضى الخطابين السياسي والديني
سبب فشلنا في المسار الديمقراطي
يشكو الكثيرون من الكتاب عدم اتساق الخطاب الديني مع روح العصر الذي نعيشه، ما اسفر على حد زعم هؤلاء إلى انتشار الفهم الخاطئ وغياب دور الدين في عملية النهضة التي ننشدها، غير ان فاروق جويدة في «الاهرام» يذهب لابعد من ذلك، حيث يقرر ان مصر ضيعت على نفسها فرص قطف ثمار ثورة يناير/كانون الثاني لكونها باتت رهينة خطابين، احدهما سياسي والآخر ديني لا يلبيان حاجة المجتمع وتطلعاته: «منذ سنوات ونحن نتحدث عن ضرورة إصلاح الخطاب الديني الذي وصل إلى اقصى درجات التطرف، بل العنف في بعض الأحيان.. تدفقت على العقل المصري رياح مسمومة جاءت من اماكن بعيدة واكتسحت في طريقها اسلوبا وسطيا يقدس الدين ويقدر الحضارة، ولا يجد تعارضا بين الإيمان والفكر وبين الطقوس والسلوك. غاب الأزهر الشريف فترة طويلة عن الساحة الفكرية والدينية، ووجد المصريون انفسهم امام تيارات دينية وافدة اقتحمت العقول والبيوت والمساجد والأضرحة، ولم تترك للمصريين شيئا من سماحة دينهم وترفع اخلاقهم وصحوة ضمائرهم. تلاشت صرخات الحكماء وهم يطالبون بوقفة عاقلة لمواجهة التيارات الوافدة، ولكن مع الأسف الشديد كان الطوفان اكبر من كل قدرات المقاومة، ولم يكن غريبا وسط هذا المناخ ان نجد عشرات الفضائيات التي تنشر الخزعبلات وتتاجر بالشعائر وتضلل النفوس المطمئنة». ومن عدم تجديد الخطاب الديني إلى تخلف الخطاب السياسي فشلت مصر في اقتناص فرصة التقدم، كما يشير جويدة: «في ظل خطاب سياسي اقرب للسطحية والفوضى ورفضه للآخر، ومع خطاب ديني اقرب للتشدد والعنف، جاءت ثورة يناير لتفتح الباب واسعا امام جميع التيارات، بما فيها الديني والسياسي، وهنا اختلط القصور السياسي مع التشدد الديني ليضع مصر في طريق يخالف تماما كل مقوماتها التاريخية وثوابتها الفكرية. ومن تبعات افول هذين الدورين السياسي والديني فشلنا في اللحاق بقطار الديمقراطية»، وفق ما يرى الكاتب.
لهذه الأسباب لن تغزو مصر غزة
تشهد الساحة حالياً ارتفاع بعض الاصوات التي تتحدث عن ضرورة ان تغزو مصر غزة عسكرياً، وهو ما دعا اليه الكاتب جهاد الخازن ويرفضه جمال سلطان رئيس تحرير «المصريون»، «في تقديري أن القيادة المصرية الجديدة لن تستجيب لتلك الأصوات، ولن تغامر مثل هذه المغامرة بالغة الخطورة، التي وصفها جهاد الخازن نفسه بأنها «مغامرة ومقامرة»، فمصر ليست في حال يسمح لها بالمقامرة بتاريخها ولا بسمعة جيشها وكرامته العسكرية إن وضعها في مثل هذا الاختبار. كما أن التدخل المصري بعد الانتكاسات التي لحقت بجيش العدو الصهيوني والفضيحة العالمية التي ألمت به سيكون فضائحيا بامتياز، ثم إن مصر تعاني من إرهاق داخلي وبدايات ما يشبه حرب استنزاف داخلية مع أعمال عنف في طور التكوين والتزايد حاليا، وكانت معركة «الفرافرة» الدموية مع مجموعة إرهابية مجهولة مؤشرا على تلك المخاطر التي أشار السيسي في عزائه لأسر الشهداء إلى أنها لن تكون الأخيرة، وعلينا أن نتوقع أعمالا إرهابية أخرى، كما أن مثل هذه الخطوة ستفاقم الانقسام الوطني داخل مصر، والصراع الأهلي الذي تعاني منه حاليا، بما يضيف إليه أبعادا أكثر خطورة مما سبق، أيضا مثل هذه الخطوة ستحتاج إلى ترتيبات دولية تسمح بتعديل اتفاقية كامب ديفيد للسماح بقوات مصرية كبيرة تتمدد في سيناء والحدود، وهي مخاطرة إسرائيلية لا أظن أن القيادة الحالية لجيش العدو ستسمح بها، مهما كانت العلاقات إيجابية مع مصر في تلك اللحظة». ويرى سلطان ان «الدعوة لا تملك فرصة حقيقية للتحقق على أرض الواقع، ولكنها تكشف عن وجود تيار قوي ونافذ يحاول استدراج مصر إلى «الفخ» الفلسطيني، وجهود تتم في خفاء لتوريط مصر في غزة لرفع الحرج والتكاليف الدموية عن جيش العدو».
جهادك مرفوض أيها»الخازن»
ونبقى مع دعوة جهاد الخازن التي يرفضها بقوة في جريدة «الوطن» محمود خليل: «اقترح الخازن أن تعود مصر مجدداً إلى إدارة قطاع غزة لمدة ثلاث سنوات كحل للمواجهات العسكرية المتجددة بين كل من حماس وجيش الاحتلال الإسرائيلي. وأكد الخازن أن دخول الجيش المصري إلى غزة سوف يقابل بترحيب من كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية وحتماً من أهإلى غزة!». ويعقب خليل: «ترحيب إسرائيل – ومن ورائها الولايات المتحدة – أمر مفهوم، فجيش الاحتلال الإسرائيلي لا يريد احتلال غزة والمكوث فيها، لأنه يعلم أنه سيدفع ثمناً غالياً مقابل ذلك، أما ترحيب أهالي غزة باقتراح كهذا فلا أستطيع أن أقرره أو أنفيه، لكن على من زعم أنهم سيفعلون، أن يوضح لنا على أي أساس بنى حكمه هذا؟ فجعل إسرائيل ترحب – كما يذهب الخازن- بدخول القوات المصرية مجدداً إلى غزة؟ ربما كان السبب في ذلك هو ما قرره الخازن من أن مصر هي أم القضية الفلسطينية وأبوها. وهو قول صحيح لا مراء فيه، فقد حملت مصر على عاتقها مهمة الدفاع عن القضية الفلسطينية، على مدار عقود متتالية، لكن دفاع مصر عن القضية الآن لا بد أن يأخذ في الاعتبار سياق الحال الذي تعيشه مصر. ففي عام 1948 كان دخول الجيش المصري إلى غزة مرتبطاً بحماية ما تبقى من أرض فلسطين بعد النكبة، وأخشى أن يُفهَم من دخوله الآن أن مصر تريد القيام بمهمة تأمين بالوكالة عن إسرائيل». ويؤكد خليل: «لدينا تحديات أمنية على الحدود الغربية مع ليبيا، وعلى الحدود الجنوبية مع السودان، ناهيك عن تحدي سيناء والحدود الشرقية مع إسرائيل. وليس من العقل أو المنطق أن نجد من يخرج علينا كل حين ليقترح دخول الجيش إلى ليبيا مرة وإلى غزة مرة. فتلك اقتراحات تفتقر إلى الحسابات السياسية ويختتم خليل:«جهادك» بمصر مرفوض أيها الخازن».
ههيات.. هيهات ما بين عبد الناصر والسيسي
لازال يحلو للكثيرين تشبيه الرئيس الجديد بالزعيم جمال عبد الناصر، وهو ما يرفضه بشده سليمان الحكيم في جريدة «الوطن»: لا يقارن عبدالناصر إلا بعبدالناصر، كما أن السيسي لن يكون غير السيسي، والذين عقدوا المقارنات بين الرجلين تجاهلوا أن كليهما كان ابناً لظروفه، حين خرج من رحم الواقع ورضع من ثدي الزمن، ليستوي كل منهما رجلاً مختلفاً عن الآخر.. فلا السيسي ينبغي له أن يدرك عبدالناصر، ولا الزمن توقف بعبدالناصر ليلحق به السيسي. هيهات – إذن- أن يتشابه الرجلان، فانظر ماذا فعل عبدالناصر خلال شهرين فقط من ثورته.. وماذا فعل السيسي خلال هذه المدة من حكمه». ويوجز الحكيم انجازات جمال: «أصدر قراراً بالإفراج عن جميع المساجين السياسيين الذين تم اعتقالهم في العهد الملكي. كما أمر بفتح التحقيق في وقائع التعذيب والتنكيل التي حدثت للبعض منهم. ولكن القرار الأهم هو إصداره لأول قانون للإصلاح الزراعي، الذي حدد فيه الحد الأقصى للملكية الزراعية بعد أن كانت بلا سقف، فزاد من عدد ملاك الأراضي الزراعية خصماً من أغنيائها. وقلل من أعداد الفقراء والمعدمين في الريف المصري على حساب الأثرياء فيه. كما بادر عبدالناصر بإلغاء الألقاب الاجتماعية التي كانت تميز حاملها من علية القوم مثل لقب البك والباشا، وهو ما ساهم في تذويب الفوارق بين طبقات المجتمع. هكذا وصلت الثورة إلى الناس في بيوتها، ولم تنتظر أن يصل الناس إليها كما هو حادث الآن. بينما جاءت ثورة يوليو/تموز لتعطي للناس قبل أن تأخذ منهم، على عكس ما يحدث الآن لدى الكثيرين الذين بدأوا الشك في جدوى الثورة، هكذا تؤكد الأيام بُعد الشقة بين السيسي وناصر فالمقارنة المنصفة تقضى باستدعاء الظروف التي وجد كل منهما نفسه فيها، حتى لا يبدو عبدالناصر الزعيم الملهم بينما يبدو السيسي مجرد جنرال وضع نفسه في غير مكانه..!».
حماس تحارب من أجل مصالحها فقط
ونتوجه نحو الحرب على غزة وموقف المناوئين لحماس ومن بينهم احمد ايوب في «اليوم السابع»: «إن كان للمقاومة عنوان، فهو بالتأكيد ليس حماس، المقاومة في فلسطين أقدم منهم عمرا وأطول أمدا وأشرف هدفا وأوضح طريقا، المقاومة ابتدعها وضحى من أجلها رجال يعرفهم القاصي والداني، أسماؤهم محفورة في التاريخ، لكن الإعلام الحمساوي ومن يدعمه أهال التراب على الجميع حتى يحتكروا وحدهم شرف المقاومة، ويتمتعوا بامتلاك صكوك الوطنية وأحكام الخيانة على من لا يخضع لابتزازهم ويلبي مآربهم». ويواصل ايوب هجومه على الحركه: «هم لا يريدون مقاومة تحمي الدم الفلسطيني وتعيد أرضه، وإنما يريدون امتلاك أوراق مساومة على مطالبهم وليس مطالب الشعب الفلسطيني، دولتهم وليست دولة فلسطين، هم لا ينتمون لفلسطين ولا يسعون إليها، فدولتهم التي يحلمون بها غزة، وحدودهم كانت قاب قوسين أو أدنى من التحقق، لو بقي مرسي وجماعته في الحكم عاما آخر، هكذا يتوهمون، ولهذا جن جنونهم من ثورة المصريين والتفاف الشعب حول من استجاب لطلبهم وخلع من كان سيمكنهم من أرض مصر وخيرها بليل». ويرى الكاتب ان «رفض حماس للمبادرة المصرية لا علاقة له بالمقاومة التي يدعونها، موقف حماس ليس جهاديا، وإنما هدفه الكيد لمصر ورئيسها ومحاولة إفشال محاولاته لحقن الدماء ووقف العنف، حماس لا تريد وقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، وستظل تشعل النيران كي تظل الحرب مستعرة وستظل تضحي بدماء الفلسطينيين الغلابة، من أجل احراج مصر واللعب على عواطف المصريين وتأليبهم على رئيسهم وحكومتهم».
ألست مصرياً ياهويدي؟
ونبقى مع المعارك الصحافية ويشنها حمدي رزق في «المصري اليوم» ضد فهمي هويدي الذي يتعرض لانتقادات بالغة من قبل خصوم الاخوان: «لا أستطيع وصف أعلاه، وهو ما يروجه فهمي هويدي تحت لافتة «مصر وفلسطين.. من يدافع عن من؟»، متبنيًا هراءً ينسبه إلى مثقفين فلسطينيين، هم منه براء، ويستهدف به تفنيد مقولة السيسي: «مصر قدمت للقضية الفلسطينية 100 ألف شهيد».. منتهيًا من تخرصاته إلى أن «غزة هي التي تدافع عن مصر»، إلا أنه من قبيل الوقاحة السياسية برز فهمي في «الشروق» يهذى ويسبّ الكاتبين، ويقول: «تتداول الأوساط السياسية والإعلامية معلومة مفادها، أن مصر قدمت مئة ألف شهيد دفاعًا عن القضية الفلسطينية»، يا فهمي لا تتثعلب، لا هي أوساط سياسية ولا إعلامية كالتي دأبت على تجريحها.. هو الرئيس قائل هذه العبارة، لماذا لا توجه إلى السيسي خطابك مباشرة بدلاً من التجهيل الذي ينم عن خبيئة نفسية تخشى المواجهات العلنية وتتخفى في ثياب الواعظين، كتابة حرباوية تلف وتدور وتنسب إلى المجهول المعلوم منه بالضرورة». يضيف رزق: «تعمد التجهيل على ما يصكه (هو)، منسبًا تخرصاته إلى مثقفين فلسطينيين، يتخابث، ينقل عن إخوانه الحمساويين الذين ما فتئوا يتخرصون على الدور المصري وينكرونه سرًا وعلانية، يهذى الثعلب: «وسمعت من بعض المثقفين الفلسطينيين قولهم إن (لعنة الجغرافيا) كتبت على غزة أن تصبح حائط الصد الذي يمنع التمدد الإسرائيلي من الوصول إلى الحدود المصرية»..يتساءل الكاتب: من هم يا فهمي؟ الشجاعة أن تذكر اسمًا واحدًا منهم، ونحن كفيلون بإخراسه بتضحيات الجيش المصري الذي حرر أرضه كاملة بدماء أبنائه، أما تخرصاتك أنت فلتخجل منها، يا هويدي أتبيع الغالي، الدم المصري، بالرخيص؟». ويواصل رزق هجومه على هويدي:»أنت تركي مع الأتراك، إيراني مع الإيرانيين، تونسي مع التوانسة، حمساوي مع الحمساويين، إنت مش مصري يا أخي؟».
عندما يقول الصهاينة العرب لنتنياهو.. هل من مزيد
ونبقى مع الحرب على غزة التي كشفت الكثيرين ممن يصفهم نادر بكار في «الشروق» بالصهاينة العرب: «لم يهتز للأمريكيين أو للأوروبيين جفن ودماء الأبرياء تجري أنهارا؛ بل ولا يبدو لهم في القريب إلا مزيد ظمأ؛ فليست هذه فصيلة الدماء التي تُحرك لها الأساطيل أو تُسير لها الجيوش؛ لا.. ولا هي حتى التي يُستنكر سفكها أو يُهرول لحقنها؛ هي فصيلة دماء رخيصة لم تمتزج بـ«نفط» ولا «يورانيوم»؛ وقد سالت قبل ذلك أنهارا ولم يتغير شيء.. فمن يهتم. ومن العرب «صهاينة» أيضا؛ منتكسو الفطرة وفاقدو التمييز يقولون بدورهم هل من مزيد؟ أعماهم الحقد وضللتهم العقائد المختلة ودفعهم الغباء إلى شماتة جنونية لم ير لها التاريخ مثيلا، ولا في عوالم الضواري خسيسة الطباع من الذئاب والضباع.. يحسبون أنهم على شيء؛ سواء كانوا إعلاميين أم ساسة ومفكرين، ولا يدرون أي مستنقع آسن استوعبتهم أعماقه. و«متاجرون» بالقضية اشعلوا الدنيا عام 2006 ورددت جنبات الكون حينها أصداء عوائهم؛ تذبح اليوم «غزة» من الوريد إلى الوريد للمرة الثالثة بحضرتهم؛ وما سمعنا إلا صمت القبور.. معذرة ليس صمت القبور؛ بل هي قعقعة السلاح ورائحة البارود، لكنها هناك في سوريا مصوبة إلى صدور الثوار؛ أو في العراق ناهشة في ما تبقى من مقدراته..». يتابع بكار: «هؤلاء أيضا يقولون لدمائنا هل من مزيد؟ ومعهم محتكرو إسلام ينزعونه عن كل مخالفيه؛ دماء الشهداء وقود يدفع محركات بحثهم عن «دنيا» سُرقت منهم.. سواء عمدوا أم لم يعمدوا، يقولون هل من مزيد؟». ويتساءل بكار: «ترى هل ستفاجئنا النتيجة لو افترضنا «سيناريو» تخيليا للأوضاع الحالية إذا ما عُكست لتتبادل إسرائيل المواقع مع ضحاياها لتصبح هي صاحبة الألف قتيل من المدنيين أو يزيدون؟».
من حق الرئيس أن يكون بلطجياً مع رجال الأعمال
ونبقى مع «المصري اليوم» وخفيفة الظل غادة شريف التي تشن هجومها على رجال الاعمال بسبب عدم دعمهم لمشروع تحيا مصر: «يجلس الرئيس مع رجال الأعمال فيؤكد لهم أنه يستحرم أن يأخذ قرشاً واحداً بالعافية، فطبعاً يخرجون من عنده ومنهم من وضع في بطنه بطيخة صيفي فيطنش على التبرع.. ثم يقرر الرئيس إن 10٪ فقط من الصناديق الخاصة تدخل في الموازنة العامة، فيحمد الله القائمون عليها، لأن لا رقابة على تلك الصناديق، فبالتالى نحن لا نعلم كم تساوى الـ10٪، فيقومون بإرسال الفتافيت للموازنة العامة، ولو سألناهم عن الباقي يقولون لنا «فتشني فتش»!.وتتساءل غادة. «لست أدرى لماذا يضع الرئيس على نفسه هذا الحرج وينسى أنه يملك بطشة عبدالناصر. وتناشد غاده الرئيس: سيدى لقد فرضت على الغلابة رفع الدعم، فماذا ستفرض على المليارديرات لتتوازن كفة ميزانك؟.. لا حرج في العدل يا سيدي.. ماذا عن رجال الأعمال أصحاب المشاريع التي لا تكيل بالباذنجان؟.. كل المشاريع السكنية التي يمتلكونها حصلوا على أرضها بقروش زهيدة، بينما يبيعون الوحدات السكنية بالملايين.. إنهم لم يفيدوا البلد بأي عائد ولو ضئيل من أرباحهم الرهيبة». وتمضي الكاتبه في هجومها على رجال الاعمال:»حتى الضرائب التصاعدية لم تطبق عليهم إلى الآن!.. لذلك كل من استهبل من رجال الأعمال لابد أن يفرض عليهم التبرع جبرياً، بحجم ثرواتهم أولاً، ثم بحجم استهبالهم ثانياً، واللي مش عاجبه يتأمم!.. تذكر أنهم بدون تردد دفعوا إتاوات بالملايين لبلطجية الإخوان..». وتتساءل:»ما تعرفش تبلطج يا فندم؟!.. أصل كده مش هينفع.. وحياة طنط فكيهة كده ما هينفع!.. لو ستنتظر أن يستشعروا الحرج من ذوقك معاهم، فأنت إذن لا تعرف المصريين!.. محدش عندنا بيستشعر الحرج غير القضاة فقط!.. لذلك أنتظر منك يا سيدي أولاً: إنك تشغل الفلكة «العصا» مع رجال الأعمال الذين لم يتبرعوا طالما الطبطبة لم تنفع.. مش هييجوا غير بالعين الحمرا..».
يجب أن يخرس
المتواطئون مع إسرائيل
لكن هل نترك اولئك الذين يشمتون في المقاومة ويهاجمونها؟ منير شفيق في «الشعب» يرفض ذلك بالمرة: «هنا يجب أن نُسْكِتَ أصوات المتواطئين مع العدوان، من الذين يسعون إلى تجريد المقاومة من أسلحتها وأنفاقها حين يبالغون في الحديث عن الدمار والضحايا، ويجعلون المشهد مندبة ولطــــماً فتخفي مآثر المقاومة. وهؤلاء ينطبق عليهم قول المتنبي: «إذا اشْتَبَهَتْ دُموعٌ في خُدودٍ تَبَيّنَ مَنْ بَكَى مِمّنْ تَباكَى». يضيف منير: «إن الموقـــف الصحيح يتطــــلب أن يطغى أولاً وضع العدو في قفص الاتهام، وإبراز ذلك الوجه المشرق الذي لم يسبق له مثيل على الأرض الفلسطينية، ونحن نرى أبطال المقاومة يخرجون من الأنفاق لينقضوا على دبابات الميركافا ويثخنوا بقوات العدو ويجعلوا قطاع غزة منتصراً في ميدان القتال البري، وطويل باع في ميدان حرب الصواريخ. مما جلب له إعجاب أمته وحبّها. وقد اخترق الرأي العام العالمي بتعاطف معه سوف يعزز انتصاره.
فالرأي العام العالمي يتعاطف مع المظلومين الأقوياء وليس مع المظلومين الأذلاء. وعندما تجتمع بطولة المقاومة رغم الخلل في كثافة النيران مع مظلومية ضحايانا ومع شجاعة شعبنا، فسوف تكتمل أسباب الهزيمة النازلة بالعدو لا محالة. وقد شاء الله ذلك منذ جاء الرد بالصواريخ، وعززت بالمواجهات في الهجوم البري». ويؤكد الكاتب أن «الموقف المصري ـ العربي الرسمي عموماً شكل نقطة ضعف خطرة في مصلحة العدوان، وقد وصل الأمر بالبعض إلى حد تسويغه والتواطؤ معه تحت حجة محاربة حماس، وهي حجة تصل حدّ السخف والبهتان. ولكن لم يعد ذلك حاسماً في نتائج المعركة وإن أطال أمدها».
القانون كفيل بالقضاء على الإرهاب
ومن الحرب على غزة للحرب على الارهاب، حيث يرى جلال دويدار في «الاخبار» ان القانون كفيل بحماية مصر: «أصبح واضحا وجليا أن القانون وحده هو الكفيل بمواجهة الإرهاب والتطرف، حتى يمكن أن يضطلع هذا القانون بهذه المهمة فإنه لا يحتاج إلى التفعيل فحسب، وانما لابد من الحسم وسرعة البت في تنفيذه حتى يتحقق هذا الهدف بالصورة التي تساهم في اقتلاع هذه الآفة من جذورها». ويؤكد الكاتب أن «تأخير انهاء قضايا الإرهاب والتطرف بالسرعة اللازمة بما يتوافق مع العدالة الناجزة، يعد عاملا لا يشجع على وقف هذه الممارسات الموجهة إلى الأمن القومي المصري.
ان صدور الاحكام ضد هذه العناصر التي تقف وراء هذه الأعمال، سواء بالفكر أو التخطيط أو المشاركة أو التحريض، يمثل خطوة مهمة على طريق إغلاق هذا الملف وتفرغ الدولة والشعب لعملية البناء». ويؤكد جلال انه «ليس خافيا على أحد أن عمليات التطويل في هذه المحاكمات تساهم في استمرار عمليات الخداع والتضليل ونشر الاحساس بعدم المبالاة من جانب هؤلاء المجرمين. لا جدال أن صدور الاحكام في هذه القضايا بمقتضى القانون سوف يترتب عليه ردع كل من تسول له نفسه أو سولت له نفسه المساس بأمن الوطن والمواطن».ويستدرك دويدار: «ليس معنى المطالبة بتسريع اصدار الاحكام المساس بحق المتهمين في ضرورة توافر حقوق الدفاع أو تخلي هيئة القضاة عن مبدأ التيقن من ارتكاب الجريمة. ان ما نطالب به هو عدم اعطاء فرصة لعمليات التسويف وتعطيل الفصل في هذه القضايا بما يترتب على ذلك من لغط وجدل وعمليات نشر للإشاعات، نتطلع ونرجو من كل الجهات المتصلة بهذه القضايا مزيدا من الجهد وتقديم كافة ما هو مطلوب من أجل طي هذه الصفحة السوداء من تاريخ هذا الوطن».
معركة عذاب القبر تشتعل من جديد
اشعل الكاتب ابراهيم عيسى مجددا الخلاف حول عذاب القبر الذي اخبر عنه القرآن والسنة وتسبب عيسى في حالة من الغضب والاستنكار سادت أوساط رجال الدين، على إثر مواصلة تأكيده على إنكار المسألة: «البعض من فرط الجهل يتعامل مع عذاب القبر ونعيمه كأنه ركن من أركان الدين وأصل من أصوله وفرض من فروضه. كيف يعذبنا الله عز وجل قبل أن يحاسبنا، يا بهوات يا عقلاء يا بني آدمين، الله عادل لن يعذب أحدا قبل أن يحاسبه، والله هو من سيحاسب وليس ملائكة مندوبين عنه، وسنعرض على الصراط أمام الله الواحد الأحد وليس في جوف قبر نكون فيه روحا ميتة وترابا». وبحسب صحيفة «المصريون» مضى إبراهيم بالقول «إن من يقول بعذاب القبر يعني أن الله يعذب الناس قبل حسابهم، ومن جانبه أكد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، أن انكار مسألة «عذاب القبر» لا يخدم سوى قوى التطرف والإرهاب، خاصة في ظل الظروف التي تمر بها البلاد، وذلك ردا على الصحافي إبراهيم عيسى الذي قال إنه لا يوجد في الإسلام عذاب القبر والغرض من ذكره تهديد وتخويف الناس.
وقال جمعة: «الدين ليس كلأُ مباحاً، ويجب الرجوع في القضايا العقدية والفقهية إلى العلماء المتخصصين، لأن الأمة في غنى تام عن إثارة مثل هذه القضايا الشائكة المثيرة للجدل والمستفزة للمشاعر، في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى جمع كلمتنا معا في دعم قضايا العمل والإنتاج وترسيخ مكارم الأخلاق». قال الدكتور عبد الفتاح خضر أستاذ الدراسات القرآنية بجامعة الأزهر عضو الجمعية العلمية السعودية «تبيان»، إن عذاب القبر ونعيمه من الأمور الغيبية وقد وردت الآيات والآثار وإجماع الأمة على أن القبر فيه تعذيب العاصي ونعيم للمطيع. واستشهد خِضْر في تصريحاته لـ»اليوم السابع» بأدلة من القرآن الكريم منها قوله تعإلى «ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون» (21 ـ السجدة).
&
&
