"التواصل الاجتماعي" وقود فتنة عند العابثين

&
&
&
وليد عثمان
لا خلاف على أن الثورة التكنولوجية التي لا أحد يتوقع، أو يتخيل، نهايتها غيّرت وجه العالم بإزالة حدود باعدت طويلاً بين أركانه، لكن وسائل هذه الثورة وفي قلبها مواقع التواصل، لم تسلم، ككل جديد أتيح للبشر، من حمق الاستخدام الذي يحيل كل نعمة إلى نقمة .
هذه الوسائل التي سقطت في يد الجميع بداعي التطور أصبحت في متناول الكبير والصغير، العاقل والأهوج، المتعلم والجاهل، حسن النية والمغرض، فاختلط الحابل بالنابل .
تعامى الصغار والحمقى والجهلاء والمغرضون عن كل ايجابية في أدوات التطور، فحولوا "فيس بوك" و"تويتر" و"انستغرام" وغيرها إلى وقود للفتنة يسكبونة يمنة ويسرة ويفرقون بنيرانها بين المرء وزوجه، والأب وابنه، والجار وجاره، والحاكم والمحكوم، والوطن ومواطنيه وجيرانه ومن تربطهم به أية قربى .
"التواصل" الذي رفعته هذه الأدوات شعاراً ووضعته هدفاً تحول بفعل هؤلاء إلى تنابز وقطيعة وسباب وسعي بالشر خدمة لنفوس مريضة وجماعات كفرت بكل ما يربط بين البشر ويبقي الإنسان إنساناً . خلف الشاشات، يرابط هؤلاء ينسجون الشائعات والأكاذيب وينفثون في العقد نواياهم المدمرة .
صحيح أن لكل شيء مساوئه، لكن الشطط في استخدام مواقع التواصل وأدواته تجاوز كل حد وجعل سمعة الأشخاص وتماسك المجتمعات ومستقبل الأوطان على حافة الهاوية، فليس أقل، إزاء ذلك الخطر، من وقفة تنبه وتحذر من نار تستشري بتجاهلها غفلة أو ترفعاً .
الملف متخم بالتجاوزات، وهي لا تستثني، فسوءات التواصل، مثل أدواته، عابرة للحدود، تتخفى في صور وأسماء تبدل ملامحها ولهجاتها ومخابئها . والأمر، بصورته هذه، في حاجة إلى وقفة جادة لعل بدايتها السطور التالية .
هذه السطور لا تنتصر فقط لدنيا يجب أن نحياها في سلام وتعاون وتعارف، كما أراد خالقها، وإنما تحذر أيضاً من هجمة على الدين الذي لم يسلم من المتاجرة والتوظيف الجهنمي .
باسم هذا الدين، يفتي جهلاء عبر مواقع التواصل بجرأة تتزايد مع الوقت ويوزعون بأهوائهم مقاعد الجنة والنار .
وهذا ما انتبه إليه علماء الأمة وعقلاؤها ففتحت الإمارات "مجلس حكماء المسلمين" انتصاراً لصحيح الإسلام، وأطلقت هيئة كبار العلماء في السعودية صيحة تحذير من "فتاوى تويتر" التي تلقي شباب الأمة في أتون الموت تحت رايات الضلال .
مواجهتها معركة لا مفر منها حفاظاً على الأمن والسلام الاجتماعي
الأكاذيب رصيد الحسابات المغرضة والموجهة
&
تحقيق: إيمان عبدالله
أخبار مسمومة وملفقة تبث من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، تشعل الفتن وتعمق الخلافات بين الدول التي تربطها علاقات أخوية وتاريخية، فهناك شخصيات ورموز وطنية ومسؤولون كبار تعرضوا لعاصفة من الهجوم الذي يروج شائعات، تستهدف الأمن والسلام الاجتماعي في الدول، لتحقق مصالح خاصة بعد تلفيق الأحداث وتزوير الوقائع ونشر الشائعات، والمؤسف نجاح مشعلي الفتن في الوصول إلى فئة من الناس يصدقونهم لتنقلب الحقائق والمقاييس وتتبدل المواقف السياسية، رغم أن مواقع التواصل الاجتماعي كانت وسيلة لتبادل الآراء والأفكار بكسرها الحدود الجغرافية وتقريب المجتمعات رغم اختلاف ثقافاتها ولغاتها، حتى تبدلت أدوارها من وسيلة للتواصل الى وسيلة للتدمير . ويظل التفاعل الشعبي تجاه تلفيق مواقع التواصل الاجتماعي متواصلا، إذ إن هناك شباباً في الإمارات اختاروا أن يوظفوا حساباتهم ويسخروا طاقاتهم وعقولهم وأوقاتهم، لكشف الحقائق والتصدي عبر الفضاء الإلكتروني لكل من يتطاول على رموز الدولة، ليصبحوا في مواجهة مستمرة مع مروجي التضليل والفتن والشائعات، لتسقط الأقنعة وينكشف ما في نفوس المضللين من حقد . ولكن هل الأفضل تجاهل تلك الفتن والأكاذيب لتتلاشى، أم الحديث عنها وكشف الحقائق وتسليط الضوء عليها؟
&
&
&
&
&
ضاحي خلفان: تركها يزيد خطرها
انحاز الفريق ضاحي خلفان تميم، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، وأحد الناشطين إلكترونياً، إلى فريق الرد على الأكاذيب التي تروج في مواقع التواصل الاجتماعي بكشف الحقيقة . يقول: ترك الأكاذيب يجعلها حية لتطل برأسها بين فترة وأخرى ولن تموت، ومروجو تلك الأكاذيب في المواقع هم مرضى نفسيون، ولديهم نقص داخلي، وهناك أمراض دفينة في نفوسهم ووجدوا في مواقع التواصل الاجتماعي بوابة للترويج لأمراضهم، وقد يصل الأمر الى أن يكونوا مخابرات وأعداء يريدون الإيقاع بين طرفين، قد يولدون فتنة بين أشخاص ولكنهم أضعف من إشعالها للتفريق بين دول . ويلفت الى أن هناك قانوناً يجرم من ينشر الأكاذيب في أي من وسائل التواصل الاجتماعي . معتبرا أن الأجدر حذف مروجي الشائعات من قائمة المتابعين .
و يقول: المواقع في متناول الجميع، وهذا ينجم عنه تلفيق الحقائق والأكاذيب، فهي أدوات يستخدمها البعض لأغراضهم الذاتية ولحساب أجندات مختلفة .
والعاقل يستطيع أن يميز بين الحقائق والأكاذيب، ولا يلتفت للتلفيق، ربما كان تلفيق الحقائق في مواقع التواصل الاجتماعي في السابق مؤذياً جداً، ولكن اليوم سرعان ما تنكشف الحقائق وتتضح الصورة للجميع، من خلال الرد على تلك الأكاذيب بكشف المغرضين الذين يزرعون الفتن ويفبركون الحقائق خاصة أنهم لا يملكون سوى الإثارة وتشويه الحقائق، والجهلة البسطاء هم من يصدقون تلك الأكاذيب، أما العقلاء فلن يتأثروا إطلاقا بها لأنهم يدركون الحقائق ولا يصدقون الشائعات .
جمال بن حويرب: الشائعات كثيرة وبعضها مدفوع الثمن
جمال بن حويرب، العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم، يقول: الفبركات ليست حديثة، فإذا رجعنا إلى عهد الخلفاء ومن بعدهم فسنجد أن هناك فئة كانت تروج الأكاذيب، فقد كذب على رسول الأمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف لا يكذب على من دونه، وهناك العديد من القصص والأخبار العجيبة يذكرها العلماء، وهي أشبه ما تكون بتشويه سمعة . وأسباب فبركة الحقائق في مواقع التواصل الاجتماعي كثيرة، أهمها الإختلاف الفكري والاختلاف العقائدي والحسد والعداوة، وبمتابعتي لمواقع التواصل الاجتماعي وجدت أن فبركات الأخبار هي بسبب اختلافات عقائدية وفكرية، والطائفة الأكثر كذبا وتزويرا للحقائق هم جماعة "الإخوان"، وأكاذيبها تكثر عن الإمارات والسعودية ومصر، والمشكلة أن حسابات مروجي الكذب كثيرة ولديهم متابعون كثر وبعضهم لا يدرك كذبهم، وما يزيد الأمر مرارة أن بعض القنوات تروج هذه الفبركات لتصبح أمام الجمهور وكأنها حقيقة، فعندما ينشر خبر في موقع ويذاع في قناة رسمية فالناس سوف تصدق الخبر، إضافة إلى ذلك نجد بعض الكتاب يكتبون مقالات مدفوعة لتمرير تلك الأكاذيب وترويجها وكأنها حقيقة .
ويشير الى أن الأخبار كثيرة لا يعرف الصحيح منها إلا بالتحقيق، وأنه ما دام أكثر المتلقين من العامة، يجب إنشاء قنوات تحارب الشائعات والفبركات، وأنه على قنواتنا المحلية أن تقف وقفة حازمة لتبين الحقيقة وتذكر اسم المصدر الذي فبرك الخبر، ليفكر ملياً من يرغب في أن يفبرك .
ويضيف: هناك من بدأ فعليا بمحاربة الإشاعات وتبيان الحقائق، كحساب سعودي "لا للإشاعة" فبمجرد أن تروج الشائعة بين أوساط الناس يبحث القائمون على الموقع عن الحقائق ويوضحونها، وهذه التجربة ثرية يجب أن تطبق فعليا، خاصة أن هناك حسابات كثيرة تدار من الخارج ووراءها قوة خارجية خفية، تجذب إليها الناس من خلال العواطف ولا يعلم مصدرها، وبمجرد البحث والتحري عنه يتبين أنها لأشخاص ليسوا في الخليج، فهذه الحسابات تنشأ لأغراض معنية كتشويه سمعة وتنفير الناس من شخص معين وتزوير الحقائق والترويج للأكاذيب .
د . علي النعيمي: تخدم أجندات ومنبعها "الأخوان"
أشار د .علي النعيمي " مدير جامعة الإمارات " إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي عالم مفتوح، وما يضبطه الضمير، فالكل يكتب ما يشاء وأمامه لوحة المفاتيح، لكن المغرضين الذين لديهم أهداف خاصة يتعمدون الإساءة إلى الدول ورؤسائها . ويرى أنه على المتلقي لتلك الشائعات التعاطي معها بحذر والتأكد قبل نشرها أو تبنيها .
ويقول: الفبركة تخفي الحقيقة بين الناس، وبعضها له نتائج عكسية خاصة على الذين يصدقون الأكاذيب، ومن الصعب مطالبة أجهزة الدولة في بمتابعة تلك المواقع، لأن هناك أولويات وخططاً ومهاماً تؤديها الأجهزة الأمنية، ولكن الشائعة حين تمس رمزاً من رموز الدولة يجب صدور توضيح رسمي .
ويوضح أن بعض المغرضين قد يكتبون كذبة ولا يلتفت إليها أحد، ولكن من خلال النشر بهدف السب والشتم تروج الأكذوبة، وأن علينا أن نتعامل في مواقع التواصل الاجتماعي بأصالتنا وأخلاقنا لا أن نرد عليهم بالشتم والسب .
ويضيف: الأكاذيب التي تروج حاليا تخدم أجندات خاصة، والقائمون عليها يهدفون لتحقيق أغراض معينة، فالحملة التي تشن على الإمارات خلفها الإخوان، فبعد تتبع مصادر الشائعات تبين أن منبعها من الجماعة، والحل أن نركز على أولوياتنا والبناء والتنمية، ونرد على بعض القضايا والأكاذيب لتوضيح الحقيقة أمام الرأي العام، حتى لا يظنوا أن السكوت ضعف أو إقرار بما نشر من أكاذيب .
د . حسام سلامة: غياب المعلومات يزيد رواجها
د . حسام علي سلامة "رئيس قسم الإعلام في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا" يرى أن القضاء على أي شائعة أو رغبة في بثها يتطلب إتاحة المعلومة، لأن غيابها البيئة الخصبة للأكاذيب . يقول: غياب المصداقية في مواقع التواصل الاجتماعية يجعلها على المحك، ويفقدها دورها، فرغم أنها لاقت إقبالا شديدا فإنها تفقد كل يوم من جمهورها، خاصة أننا نعيش في عصر تعدد مصادر المعلومات، فلم يعد من الصعوبة التأكد، وهناك قاعدة مهمة في الإعلام مفادها أن القنوات تستطيع خداع بعض الناس بعض الوقت وليس طيلة الوقت، فالوسيلة الإعلامية قد تروج كذبة كبيرة يصدقها الجمهور لفترة، لكن بوعيه بعد فترة يكتشف الحقيقة ويدرك كذب القناة لتفقد مصداقيتها للأبد . ويلفت إلى أن دخول أصحاب المصالح والأغراض السيئة في مواقع التواصل الاجتماعي أفقدتها مصداقيتها . ويضيف: "كلام فيس بوك" و"كلام تويتر" عبارتان تصفان ما تنشره بعض المواقع، لأنها بدأت تفقد مصداقيتها، ومع غياب التحكم بالمضمون، ليس أمامنا إلا التوجيه والتوعية بطريقة استخدامها، والوعي يكون تراكمياً، ليدرك كل من يبث معلومة كاذبة أن النهاية ليست في مصلحته ولا في مصلحة الآخرين .
وعن سبل مواجهة الأكاذيب، يقول سلامة: هناك استراتيجية معينة، تبدأ بالتأكد من قيمة المعلومة التي بثت، ومدى انتشارها بين الناس، ومدى تصديقهم لها وتأثيرها فيهم، وكل تلك المسائل تحدد كيفية المواجهة، فأحيانا المواجهة تكون سبباً في نشر الأكذوبة، وعلى المؤسسات الرسمية أن تصرح بالحقيقية حتى لا يكون هناك مجال للتأويل والإشاعات . مؤكدا أن نشر الأكاذيب جريمة وفق القانون، لأنها تفرق بين الشعوب والدول، والأجدر تفعيل القوانين، لأنها جريمة تفوق كل جريمة وتؤثر سلبا في الدول والنسيج الاجتماعي والوحدة الوطنية والأمن المجتمعي، خاصة أن خطورة مواقع التواصل الاجتماعي تكمن في صعوبة تحديد المصادر ذات الأجندات غير الوطنية .
د . عيسى البستكي: وسيلة للتدمير يجب ردعها
د . عيسى البستكي "رئيس جامعة دبي" مستاء من الأكاذيب التي روجت في المواقع . ويقول: إنها أصبحت وسيلة للتدمير، فهناك أكاذيب تدس من قبل بعض المغرضين للإساءة لدول وزعماء وتناول الخبر الكاذب خطأ يزيد رواجه، فلابد من التوعية في كافة القنوات ليعي المتلقي آلية التعاطي مع تلك الأكاذيب، خاصة أن من يبدأ بنشر الخبر الكاذب له أغراض منها زرع الفتنة ويلفت الى أن آثار تلك الأكاذيب خطيرة لأنها تشعل الفتنة، خاصة أن هناك أفراداً يصدقون تلك الأكاذيب لأنهم غير مطلعين على ما يجري من أحداث .
ويرفض تجاهل الأكاذيب خاصة أن هناك من ينشرها، والأفضل أن تكشف الحقيقة، لافتاً إلى أننا بحاجة الى قواعد للفضاء الإلكتروني ليكون القانون رادعاً لكل من تسول له نفسه نشر الأكاذيب .
د . قيس التميمي: المشكلة فيمن يصدقون
حسب د . قيس التميمي "أستاذ في قسم الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات" فإن مواقع التواصل الاجتماعي لا تؤدي دورها المطلوب، ولم تعد تستخدم بالطريقة الصحيحة بعد أن انتشرت الأكاذيب على صفحاتها، بهدف إشعال الفتن والقلق وعدم الاستقرار، وهي خطط خلفها أشخاص لديهم مصالح خاصة وأجندات خارجية، ويملأ قلوبهم الحقد والكراهية . ويقول: تكمن المشكلة في الأشخاص الذين يصدقون تلك الأكاذيب ليبدأ التأثير السلبي فيهم، خاصة أنهم لا يملكون المعلومات الكافية عن حيثيات الموضوع، وهنا لا بد من التدخل ومناقشة الأمر وكشف الحقيقة ليعرفها الجميع .
د . سالم حميد: أخلاقنا تحكمنا في الرد عليها
يصف د . سالم حميد، رئيس مركز المزماة للدراسات والبحوث مواقع التواصل الاجتماعي لدى البعض بأداة لترويج الأكاذيب والنيل من الدول ورموزها، موضحاً أن المغرضين يستخدمونها من أجل الإساءة للدول، وهذا أدى إلى أن يقابل بعض المغردين الإساءة بمثلها، ويرفض أن ينخرط الإماراتيون بهذا الطريق .
يقول: ساهم "تويتر" في تعزيز الوعي في فترة ما، خاصة عند كشف كذب مرتزقة "الإخوان"، وعزز الحس الوطني والترابط، بالمقابل هناك أطراف أخرى استخدمت الموقع لأغراض أخرى، وهم ليسوا إلا آلات تتلقى التعليمات من الآخرين، فعندما تعجز جهات ما عن تحقيق هدفها توجه تلك الآلات لتشعل الفتنة وتفبرك الحقائق، وتدفع لكتاب مرتزقة ليشتموا ويتطاولوا على رموز الدول . ويلفت إلى أنه من الأفضل تجاهل بعض الشخصيات وعدم إعطائها أكثر من حجمها، خاصة أن الكثير من الحسابات التي تروج الأكاذيب وهمية، أو تكون لشخص واحد يريد أن يوهم الشعوب أن المعارضين بتوجه ما عددهم كبير .
الوعي يهزم المتربصين بالأوطان
شباب يصد الهجوم بأسلحة العصر
&
متابعة - إيمان عبدالله
بالسلاح نفسه، وهو مواقع التواصل، اختار شباب إماراتيون وخليجيون مواجهة الأكاذيب والشائعات المتربصة بأوطانهم . الفارق أن هؤلاء الشباب اختاروا الحقيقة والمصداقية ورواج صفحاتهم، أدوات لصدّ الفتن والتبصرة بخطورتها انتصاراً لأوطانهم وشعوبهم .
إبراهيم بهزاد لديه أكثر من 40 ألف متابع في "تويتر"، لذلك اتخذ صفحته وسيلة للرد على الأكاذيب التي تطال الإمارات . ويقول: أصبحت فبركة الحقائق في مواقع التواصل الاجتماعي موجة تفاقمت مع ما يسمى بثورات الربيع العربي، ويبث أشخاص السموم من خلالها للوصول الى مآربهم الخاصة بالكذب ونشر الشائعات واستغلال بعض الأخبار، وشعرت بمسؤولية كبيرة للرد على هؤلاء المغرضين، فشعاري التصدي لمن يسيء لبلادي والمصداقية، لأبرز الحقائق بتسليط الضوء على إنجازات الدولة، ولغة الأرقام أفضل رد على كل من يحاول أن يسيء، ومادام لدي حساب نشط وفعال أرد على الأكاذيب بأدلة، لأن الحقيقة يجب أن تصل، ويجب تفعيل القوانين الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي ونشر التوعية بتلك القوانين، خاصة أن رؤساء تحرير بعض الصحف في الدول الأخرى والمدفوع لها تروج لتلك الأكاذيب التي انطلقت من المواقع وتسوق للأخبار المشبوهة وتفرد لها الصفحات لتحقيق أجندات معينة، بالتالي قد تصدق فئة بسيطة من الناس تلك الأكاذيب، وهنا نحتاج الى توعية الجمهور . ويرى أن من فوائد استغلال مواقع التواصل الاجتماعي من قبل تنظيمات إظهار قوة ترابطنا واللحمة الوطنية وأن "البيت متوحد"، هو ما يعكسه تفاعل المغردين وزيادة التواصل والاتفاق على الرد على كل من يسيء للإمارات .
خالد المرزوقي لديه أكثر من 11 ألف متابع في "تويتر"، أشار الى أن سرعة نشر الأكاذيب في المواقع كبيرة جدا، وأن من واجبه -إماراتياً- أن يدافع عن بلاده ويبين الحقيقة، بعد أن يتحرى من مصدر المعلومة ويوصلها لأكبر عدد من الجمهور . ويقول: الأفضل التصدي للفبركات وكشفها، فتجاهلها يؤكدها، وكشف الحقائق على الملأ يفقد مروجي الكذب مصداقيتهم أمام متابعيهم، إضافة إلى ذلك فإن كل من يغرد كذبا ويتهجم على رموز الدولة، مرتزقة وأداة يحركها آخرون وليس لديهم مبادئ وقيم، فهم يغردون بغرض التشويه . ويشير إلى أنه من واجب وسائل الإعلام الرسمية أن تنشر الحقائق .
الناشط السعودي ريان عادل مؤسس مشروع "هيئة مكافحة الإشاعات" يقول : بداية المشروع كانت بوسم يسمى "فلا_للإشاعات" كاجتهاد مني في عام 2012 بسبب الصور المزيفة التي كانت عن قضية بورما وتكونت الفكرة ودرستها وقررت بعدها بدء مشروع باسم هيئة مكافحة الشائعات، وهو لايتبع لأي جهة رسمية .
ويضيف: الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي غالبا تتكون من قسمين: صور ونصوص، بالنسبة للصور نستطيع معرفة كل مايهمنا من معلومات عن تاريخ التقاطها أو تعديلها ان كانت مزيفة بطريقة تحليل البيانات الوصفية المرافقة لملف الصورة أو بالبحث عن مصدر الصورة المنتشرة مثلا عن طريق موقع tineye وطبعا لا مانع من استخدام "غوغل" للصور من حين لآخر حتى نصل للحقيقة، وبالنسبة للاشاعات النصية عن طريق التواصل مع مصادرنا ضمن المشروع بالجهة او الوزارة المختصة وبالنسبة للشائعات القديمة المعاد نشرها، نبحث عن المصدر الرسمي من ارشيف الصحف العالمية والعربية وايضا نستخدم نظاماً متطوراً للفلترة اليومية لكلمات محددة لكامل شبكة تويتر، وحاليا قمنا بتغطية اغلب الشائعات الكاذبة المنتشرة في السنوات العشر الأخيرة في قاعدة بيانات ليسهل البحث عن نفيها، وهي مرفقة بالتاريخ والصور في حالة إعادة انتشارها مع الوقت، وكل الشائعات التي نفيناها موجودة على موقع المشروع http://norumors .net/ لكي تكون مرجعاً لكل شخص يبحث عن المصدر الحقيقي لأي خبر مشكوك فيه .
ويشير إلى أن المؤسسات الرسمية في بعض الأحيان تتأخر بالرد على الشائعة وأسلوب تعاملها لا يناسب جيل شبكات التواصل الاجتماعي . موضحا أن الساسة والمشاهير هم مادة دسمة لمطلقي الشائعات لعدة اسباب، منها استغلال لعاطفة محبي تلك الشخصيات الشهيرة لنشر اهدافهم الخاصة .
ويضيف: الشائعات أصبحت تنتشر بكثرة في العالم العربي وخصوصا في مصر والسعودية والامارات، ويجب ان نعلم الفرق بين الاعلام القديم والجديد لأن اغلب مجتمعنا يكون متلقياً فقط للخبر من اتجاه واحد . ومع انتشار شبكات التواصل الاجتماعي مؤخرا اصبح بيد اي شخص متصل بالانترنت لأول مرة فرصة المشاركة في الخبر وأن لا يكون متلقياً فقط وللاسف هناك فئة تريد وضع السم بالعسل ونشر الفوضى واستغلال عاطفة المجتمع لأهداف خاصة . ويرى أن تجاهل الشائعة هو أحد أكبر أسباب انتشارها خصوصا في عالم شبكات التواصل الاجتماعي أن الشائعة لا تموت إلا بمواجهتها والرد عليها بوقت ذروتها وهو ما لا يحدث كثيراً .
ويضيف: المجتمع لا يتحمل مسؤولية انتشار الشائعات وحده لأن أحد أهم أسباب انتشارها هو تأخر بعض الاعلاميين في نقل التصريحات الرسمية للمستفيد في وقتها المناسب، وقد تأتي المعلومة الصحيحة ولكن متأخرة بعد أن تسمم الأجواء بمعلومات فاسدة ومختلقة، مما يجعل التصدي للتصحيح أمراً بالغ الصعوبة بل في كثير من الأحيان لا يعرف الاعلامي مغزى ما عنده من خبر أو مدى حاجة المواطن إليه، ولأنه غالبا في بيئة عمل مشبعة بالمعلومات ويفترض أن ما لديه موجود بالبديهة لدى الجميع، وحاليا اصبحت المجتمعات اكثر وعيا مع انتشار ثقافة التأكد والتحقق قبل اعادة النشر، وهذا مانشاهده يوميا من الاستفسارات التي تصلنا من دول عدة وعلى اغلب الشبكات الاجتماعية، والاهم على ال "الواتساب" وللأسف هو مصدر اغلب الشائعات ومن خلاله نستقبل تقريبا 400 استفسار يوميا على رقمنا الدولي الذي وضعناه عن طريق "غوغل فويس" .
ويؤكد أنه يجب فضح ناشري الفتن والتحذير منهم بطرق جديدة ومتطورة مع فرض العقوبات المناسبة عليهم وفضح الطرق التي يستخدمونها لنشر أهدافهم، ولا بد من وجود جهة تكون الوسيط بين الشارع والاعلام لسد الفراغ، مشيراً إلى توصية الفرق ضاحي خلفان نائب رئيس الشرطة والأمن العام بدبي بإنشاء هيئة لمكافحة الشائعات على مستوى الإمارات .
تعرض الناشط الإماراتي محمد الرئيسي لحروب لفظية وهجوم من قبل مروجي الأكاذيب في مواقع التواصل الاجتماعي، واستطاع أن ينقل الحقيقة بمصداقية لمتابعيه على "تويتر" وعددهم تجاوز 11 ألف متابع . يقول: واجب علي الرد على اتهامات مشعلي الفتن ومروجي الأكاذيب في المواقع، خاصة أنه في الفترة الأخيرة زادت الفبركات بالتطاول على دولتنا الحبيبة، والرد يتسم بالشفافية والمصداقية بعد البحث عن الحقائق من مصادرها، وتلك الفئة التي تغرد كذبا على دولتنا وقادتنا يعملون لحساب أجندات خارجية، وبمجرد كشف زيف المصدر والخبر نلاقي الهجوم من قبلهم، لأنه بمجرد الرد عليهم بالحجة والدليل لا يملكون إلا خيارين، الاعتذار أو الهجوم والشتم والتطاول، والخيار الأخير هو السائد . ويؤكد أن لكل ناجح عدواً، وأن الإنجازات التي حققتها الإمارات كثيرة حتى استطاعت التفوق على أقوى الدول، والعقليات المريضة تحارب هذا الإنجاز وتشكك بمصداقية وكفاءة القادة .
إذا كانت المواجهة شديدة، يقضي الناشط الإماراتي علي ثاني قرابة 12 ساعة على مواقع التواصل الاجتماعي للرد على مروجي الأكاذيب والبحث عن الحقيقة ونشر المعلومة الصحيحة وإيصالها لأكبر عدد من متابعي مواقع التواصل الاجتماعي . يقول: باتت الموقع بوابة لترويج الأكاذيب بالنسبة لبعض الأشخاص الذين يعملون لحساب أجندات مشبوهة، وكل ما ينشرونه شائعات هدفها التشويش ونشر الفتنة لكن شباب الإمارات بالمرصاد . ويلفت إلى أن هناك حسابات مشبوهة منذ سنوات، وأن المتابعين أدركوا أن هدفها الأول والأخير إشعال الفتن وفبركة الحقائق، وتلك الحسابات هي نفسها التي مازالت تنشر بين الحين والآخر الشائعات . ويوضح أنه يتعرض لهجوم بشكل دائم، اعتاد ذلك ولم يعد يؤثر فيه، لأن السب والشتم حجة من لا حجة له .
"الأشرار" أبواق التشهير والتكفير
&
الرباط - يوسف حمادي:
إذا كانت مواقع الشبكات الاجتماعية على الانترنت تتيح فرصة التواصل بين الأفراد في بيئة اجتماعية افتراضية، يجمعهم حولها الاهتمام أو الانتماء لبلد أو جامعة أو فئة اجتماعية معينة، في نظام عالمي لنقل المعلومات ؛ أدواته "فيس بوك"، و"تويتر"، و"يوتوب" وغيرها فإنها، مع ذلك، تبقى مجالاً نسبياً للتواصل اللامتناهي، يلتقي فيه المبحرون من الأخيار والأشرار، الذين منهم من ارتقى بها فاستفاد، ومنهم من انحط بها فضاع وباد . "الخليج" تصاحب في الرباط المهتمين بالمجال الإلكتروني التواصلي، من خبراء وفنانين ورجال الاجتماع والقانون، لتنقل لقرائها رؤاهم حول الظاهرة، وما لها من تأثيرات في المجتمع في علاقاته المتعددة بدنيا الإنترنت ودور شبكات التواصل الاجتماعي فيه .
يرى د . يحيى اليحياوي، الخبير في الإعلام والاتصال، أن الشبكات الاجتماعية للتواصل، كخدمة إلكترونية تسمح لمستخدميها بإنشاء وتنظيم ملفاتهم الشخصية، بالإضافة إلى دورها التواصلي الإيجابي الذي أفاد العلاقات الإنسانية، وقامت بتقريب المسافات بين المبحرين والمتواصلين فيما بينهم، في لحظة سريعة محددة في الزمان ومتباعدة في المكان، وسيلتها لتحقيق ذلك، الكلمة والصوت والصورة .
ورغم ذلك، يتأسف الخبير المغربي، لكون هذه النعمة العلمية الخارقة، التي وفرتها تكنولوجيا التواصل الحديث، غدت نقمة في بعض جوانبها، تسعى بها" قوى الإرهاب الظلامية" إلى تحويل فضائها الافتراضي الإيجابي، إلى آخر، سلبي وانتقامي، فغدت بذلك عبارة عن واحة وسط صحراء قاحلة يتلاقى حولها من لهم غايات عدوانية سادية ضد الحياة الآمنة للأفراد والجماعات .
وأوضح أن الإنترنت في علاقاته المتعددة بضروب المعرفة الإنسانية عموماً، وبالثقافة على وجه الخصوص، لم يعد مقتصراً على المختصين والأكاديميين فحسب، بل غزا مجمل الخطابات المتمحورة حول التحولات الكبرى التي عرفها العالم منذ ما يزيد على عقدين من الزمن وأكثر، والتي تقدم على أنها المقدمة الموضوعية لقيام اقتصاد ومجتمع المعرفة، الذي يريده رواد فكر الأخلاق نعمة لا نقمة .
إن جريمة التشهير الإلكتروني، التي غدت تطفو على شبكة التواصل الاجتماعي منتشرة بقوة في المغرب، وفي كل أرجاء العالم، بطريقة سريعة فتنت الناس لدرجة الهوس، أولئك الذين يتقاسمون يومياً، ولساعات طوال، سماع تسجيلاتها ومشاهدة فيديوهاتها والتعليق الحر على آرائها ومشاهدها، كلها حسب المختصين، ذهب ضحيتها مشاهير المجتمعات، الذين كان قد أغواهم العالم الافتراضي للتواصل فتسرعوا بنشر صورهم وهوياتهم، وكتبوا أسماءهم على حائط شبكات التواصل، من دون مصفاة منتقية، فاستغلها مرتكبو الجرائم الإلكترونية للاعتداء على ضحاياهم، وجلب الكثير من المشاهدات للزيادة في نسبة الربح لديهم .
وكمثال على ما يعانيه ضحايا التشهير بشبكات التواصل الاجتماعي، سألت "الخليج" الممثلة المغربية "الجريئة" لطيفة أحرار، التي اتهمها "يوتوبيون متشددون " بالكفر ، مستعملين تكنولوجيا التواصل الحديث سلاحاً ضدها، فأجابت متأسفة لما طالها من تشهير ظالم، رغم تأكيدها ما لشبكات التواصل الاجتماعي من دور إيجابي في الإعلام والاتصال، وما تقدمه من خدمة تواصلية جليلة للإنسانية، معلقة على ما لتلك الشبكات أيضاً، من سلبيات وصلت في السنوات الأخيرة حد الإجرام الإلكتروني، نتيجة استغلال فضائها الحر من طرف أشخاص لا ضمير ولا أخلاق لهم، يمعنون في سب الناس وقذفهم بالباطل .
وأشارت الممثلة المغربية إلى ما عبرت عنه بتطاول مستعملي شبكة التواصل الاجتماعي على الزعماء والقادة والفنانين والسياسيين، وانتقاد بعضهم لهم بالباطل في أغلب الأحيان، ونعت الأبرياء بنعوت جريئة جداً معتمدين على الشبكة الحرة للتواصل لتحقيق أهدافهم الانتقامية، و"الخدمات المجانية لشبكة التواصل الاجتماعي التي تجعلك تعانق العالم متى شئت وأينما شئت من دون حسيب ولا رقيب إلا من ضميرك" .
الرأي نفسه، يؤكده د . أحمد عصيد، الناشط الحقوقي ضمن فعاليات المجتمع المدني المغربي، المستهدف الثاني من طرف رواد وسائل شبكة التواصل الاجتماعي " الذين لهم خلفية إيديولوجية متشددة"، وبالوسيط نفسه، "يوتوب" .
وهؤلاء المتشددون وصلوا في هجومهم على لطيفة أحرار وأحمد عصيد إلى حد الاتهام بالكفر، اعتماداً على مقاطع مجتزأة .
وانطلاقا مما سلف، دخل المغرب في دائرة مواجهة اتهامات التكفير والتشهير بساسته ومثقفيه وفنانيه وحقوقييه، رجاله ونسائهم، وواجه ظاهرة الاستعمال السلبي لشبكة التواصل الاجتماعي، وما نتج عنها من جرائم إلكترونية مزعجة، استدعت تدخل الخبراء ورجال الفكر والأمن والقانون، محاولين فهم الظاهرة واحتواءها .
وفي مدينة القنيطرة، المتاخمة للرباط العاصمة، عقدت الندوة الدولية التي نظمها المركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار، بشراكة مع المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، وبرعاية من وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي، في إطار حملة مغربية للإشعار بمخاطر الجرائم المعلوماتية تحت شعار: "جميعا ضد الجريمة المعلوماتية" .
في تلك الندوة، التي شاركت فيها الجمعية الدولية لمكافحة الجريمة الالكترونية بفرنسا، أكد د . يوسف بن الطالب؛ رئيس المركز المغربي للأبحاث المتعددة التقنيات والابتكار، بضرورة الإشعار بمخاطر الجرائم الإلكترونية، والعمل على أخذ كل التدابير الوقائية لتحصين النظم المعلوماتية للمؤسسات، وحماية المعطيات الشخصية للأفراد والجماعات من كل أشكال الاختراق والقرصنة والعنف اللفظي والتحريض على الإرهاب .
والجريمة المعلوماتية، في نظر الطالب، تكبد ميزانيات بلدان العالم، وفي مقدمتها البلدان العربية، خسائر كبيرة تزيد على خمسمائة مليار دولار سنوياً، ويجب على الحكومات العمل من أجل إرساء ثقافة حماية وتحصين الأنظمة المعلوماتية والمعطيات الشخصية من تلك الجرائم التي هي نتاج للثورة الالكترونية التي يعرفها العالم .
ويرى قانونيون في العاصمة الرباط، أن لشبكات التواصل الاجتماعي تأثيراً سلبياً في السلوك التنظيمي للعلاقات الاقتصادية بين المتعاملين، وأن للجريمة الإلكترونية تأثيراً في الائتمان المالي، مطالبين بمواجهة هذا النوع من الجرائم من خلال تعزيز التعاون الدولي وتأهيل التشريعات الوطنية .
وأكد إدريس بلمحجوب، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط، أن هناك مستجدات تعرفها الجريمة الالكترونية والدينامية التشريعية التي تواكب هذا التطور من أجل اقتراح الحلول المناسبة لهذا النوع الجديد من الجرائم الذكية والخطيرة .
وتطور الاقتصاد الدولي، حسب بلمحجوب، مكّن من ظهور مجموعة من الممارسات الإجرامية التي أصبحت تهدد اقتصادات الدول واستقرارها، معتبراً أن الجرائم الالكترونية تندرج في إطار الجريمة المنظمة التي ترتبط أساسا بتبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتهريب البشر، وأن انخراط بلاده في الثورة المعلوماتية الرقمية، ساعد فقهاء القانون على صياغة مجموعة من القوانين لتنظيم هذا المجال، وتعزيز القانون الجنائي المغربي بمجموعة من النصوص، من بينها القانون رقم 08 .09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي جاء بجملة من المقتضيات القانونية الهادفة إلى حماية الهوية والحقوق والحريات الفردية والجماعية والحياة الخاصة من كل ما من شأنه أن يمس بها عبر استخدام المعلومات .
ودعا الحسن الداكي، الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط، إلى تكثيف الجهود لمحاربة الجرائم الالكترونية باعتبارها من أخطر الجرائم وأعقدها، إذ يستطيع مرتكبوها الإفلات من الرقابة الأمنية ويصعب رصدهم وتقديم الأدلة الجنائية على جرائمهم بحكم سرعة تنقلها عبر الحدود .
والجرائم الإلكترونية، بما فيها سب الناس وتزوير معطياتهم والعبث بصورهم وخصوصياتهم، والسطو على حساباتهم البنكية واختراق مواقع المؤسسات المالية والبنوك وتشفير البطاقات السرية، وفق الداكي، أصبحت تهدد المجتمعات، مما يتطلب تكثيف المراقبة وضبط المعاملات الإلكترونية على المستويين الوطني والدولي .
حذروا من خطرها على وحدة المجتمع
خبراء كويتيون: أصبحت أدوات لنشر التشدد والإساءة
&
الكويت - "الخليج":
اتفق سياسيون ومحامون وعلماء نفس واجتماع في الكويت على أن وسائل التواصل الاجتماعي مثل ال"فيس بوك" و"تويتر" لم تعد وسائل ترفيهية فقط بل باتت واقعاً افتراضياً موازياً لحياتنا الواقعية حتى بالنسبة لغير المنخرطين في أجوائها والفاعلين فيها . ورأوا أنها باتت أيضاً منبراً لنشر التشدد والفتنة بين الشعوب العربية، مؤكدين أن أحداً لا يستطيع تجاهل الدور المحوري الذي لعبته ومازالت في التعبئة الجماهرية فيما بات يعرف بثورات الربيع العربي وتداعياتها .
وحذروا من استغلال البعض هذه الوسائل من أجل بث الفتن والدعوات المسيئة، والهجوم اللفظي على من يختلفون معهم في الآراء، ما جعلها في نظر الآخرين مصدر خطر على وحدة المجتمع وتهديدًا لأمنه واستقراره، ولاسيما أن التشريعات والقوانين الخاصة بها مازالت غير متبلورة نظراً لصعوبة تطبيق الحظر والرقابة بشكل شامل وكلي .
يحذر الكاتب الصحفي د . خالد عايد الجنفاوي من استخدام من أسماهم"أهل الفتن والقلاقل" لمواقع التواصل لبث الفرقة والتشتت والخلافات في المجتمع الواحد وبين المجتمعات العربية، موضحاً أن ذلك يتمثل في تشويه الحقائق والوقائع، وفبركة الأخبار والاتهامات ضد الأبرياء، وأن أدوات الفتنة لم تتغير، ولكنها بدأت تأخذ أشكالاً ووسائل معاصرة .
ويؤكد الجنفاوي أن مكافحة الفتنة في عالم متغير تتطلب من الجهات الحكومية الرقابية تطبيق القانون بحسم وحزم ضد من يستعمل الانترنت للإساءة للمجتمع ومؤسساته ونسيجه الاجتماعي . ويقول: ليس مجدياً بعد اليوم التساهل في التعامل مع التأثيرات المدمرة لوسائل التواصل الاجتماعي، وبخاصة عندما يستعملها بعض الطائشين لنشر الفتن والقلاقل في المجتمع، حتى أصبحت وسائل التواصل أسلحة فتاكة يستخدمها الإرهابيون لتجنيد الأتباع والتأثير في صغار السن وغسل أدمغتهم ضد مجتمعهم، ويوضح ان الجهات الحكومية الرقابية وحدها لا تستطيع مكافحة الفتن الإلكترونية ما لم تسهم الأسرة في حماية أبنائها ضد من يستغلونهم إلكترونياً .
وبيّن أستاذ الإعلام في جامعة الكويت د . خالد القحص أن مواقع التواصل الاجتماعي تعد طفرة كبيرة ونقلة نوعية في سرعة وصول الحدث لحظة بلحظة، مؤكداً أنه لا يمكن تجاهل الدور الذي تلعبه في نشر الأخبار وتبادل المعلومات متجاوزة حدود الوقت والرقابة التي تمارسها بعض وسائل الإعلام التقليدية أو الرسمية . وأوضح أن وسائل الإعلام التقليدية لا يمكن أن تتجاهل بأي شكل كان قوة وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي مثل "تويتر" و"فيس بوك" و"انستغرام" والتي فتحت الباب على مصراعيه لتبادل الآراء والمعلومات بين الجميع ووفرت مساحات من حرية التعبير .
وأشار إلى أن هناك فئة من المغردين قد تلجأ، لغرض ما، إلى بث شائعات وأخبار كاذبة يجري تداولها عبر "تويتر" مثلاً وتنتشر بسرعة البرق ليثبت بعد ذلك عدم صحتها مثل أخبار عن حوادث أو وفاة لمشاهير أو لسياسيين أو لظواهر طبيعية أو مشاهد على موقع "يوتيوب" غير حقيقية أو تطاول في مسائل دينية وغيرها "وبالطبع سرعان ما تنكشف أكاذيبهم" .
كوارث اجتماعية
يحذر أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة الكويت د . يعقوب الكندري من مخاطر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أنها تقنية من التقنيات الحديثة في عالم التواصل بين الأفراد والجماعات والتي من خلالها يتبادل الفرد مع الآخرين المعلومة، والرأي، والفكر، والاتجاه . وتابع: لعل أبرز ما يميز شبكات التواصل الاجتماعي المساحة الكبيرة من الحرية التي يمكن أن يعبر من خلالها الفرد عن هذه الاتجاهات والأفكار والآراء بلا أي ضوابط خارجية تمنع بشكل مناسب بعض الآثار التي من الممكن أن يسببها الفرد بعرضه لهذه المعتقدات الفكرية .
وأوضح الكندري أن من أبرز وأخطر تداعيات سوء استخدام هذه المواقع هو تهديدها للأمن الوطني من خلال التأثير في الوحدة الوطنية وزعزعة مفاهيم وأبعاد المواطنة . وقال: نشر أفكار وآراء خاصة بالتفرقة بين شرائح المجتمع من خلال هذه المواقع أصبح بضاعة سهلة وميسرة ويمارسها مع الأسف البعض . وقد تزداد حدة إذا لم ينتبه إلى خطورتها والتوعية بأهم آثارها، ولولا وجود الحكماء من أبناء المجتمع وبعض النخب العاقلة لانتشر فساد كبير إزاء ما تعرضه هذه المواقع من فتنة طائفية وفئوية تمس كيان المجتمع وأركانه .
لغة الخطاب
بيَّن عميد كلية الدراسات التكنولوجية د . وائل الحساوي أن الشباب خلال السنوات الماضية واكب التطور الكبير في ثورة تكنولوجيا الاتصال ووجد من خلالها فرصته المجانية والوحيدة التي توفر له إمكانية التعبير عن آرائه خلافاً عن التقليدية المتعارف عليها . وأشار إلى أن هذه المواقع فتحت آفاقاً واسعة أمام الشباب للمعرفة والتواصل والتفاعل، ليس فقط بين أبناء المنطقة الواحدة، بل مع أصدقاء من مختلف الدول والاحتكاك بهم، مشدداً على ضرورة وجود رسالة إعلامية شاملة للشباب تدرك مطالبهم وتتفاعل معهم لضمان استمرار حرية النقد والتعبير والرأي والرأي الآخر في السير بالاتحاه الصحيح . وأكد أن من ضمن أسباب الفرقة في المجتمع الواحد أو بين المجتمعات العربية تصعيد لغة الخطاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي يتحدث بها البعض، وتؤدي إلى إحداث فتنة ويستغلها بعض الحاقدين لبث الفرقة بين الناس، والسعي لتمزيق وحدتهم وشق صفهم، حتى أصبح الناس يتفننون في نقل كل كلمة .
التأثير النفسي
يتناول أستاذ علم النفس في جامعة الكويت د . خضر البارون تأثير تلك المواقع بالقول: بالنسبة للكثير من الذين يعانون مشاكل نفسية تعيقهم عن التعبير بالكلام والمواجهة اللفظية، وفرت مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة مثالية وسهلة للتعبير عن آرائهم بحرية حيث وجدوا ضالتهم بالكتابة لإيصال وجهات نظرهم بطلاقة، وليس بالضرورة أن تكون وجهات نظر منطقية أو مقبولة اجتماعياً، فهذه المواقع وفرت إمكانية التنفيس عن المشاعر المكبوتة بصرف النظر عن ماهيتها، فمثلاً من النادر الآن أن نجد كتابات على الجدران وفي الحمامات لأن هذه المواقع أصبحت متنفساً جيداً للذين كانوا يمارسون هذا النوع من الكتابات، وهنا ربما تكون هذه المواقع وسيلة للتخفيف من عبء الإحباطات والضغوط النفسية التي قد يواجهها الفرد في حياته .
وتابع: من جهة ثانية، أدى اللجوء إلى هذه الوسائل خصوصاً بإفراط، إلى الانعزالية والتوقف عن المشاركة في الأنشطة الاجتماعية .
تحديث القوانين
يرى المحامي إبراهيم الكندري أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت بمثابة "ديوانيات" إلكترونية وأي حديث متداول فيها يصبح حديثاً عاماً وفي متناول الجميع، لكن التعامل مع هذه المواقع لايحتاج إلى قوانين فالتشريعات التي تتعلق بتجريم السب والقذف والتشهير وإشاعة الأخبار الكاذبة لغايات هدامة موجودة في جميع القوانين وتتعدل باستمرار بحسب الحاجة والتطورات التي تطرأ على المجتمع . ويقترح تحديث هذه القوانين مع تشديد العقوبة في مثل هذه الجرائم وحتى في جرائم الصحافة المشابهة، لأن الضرر قد يطال المجتمع .
ضوابط الخلاف
يرى فضيلة الشيخ ناظم المسباح، إمام وخطيب في وزارة الأوقاف الكويتية، أن مواقع التواصل الاجتماعي تجاوزت حقيقة الدور الإخباري لوسائل الإعلام وخلقت نوعاً من التواصل والتفاعل بين مستخدمي تلك المواقع من جهة والمجتمع من جهة أخرى للمشاركة وبمختلف مستوياتهم الثقافية في صنع الخبر ونشره بأقصى سرعة .
وعن ضوابط الخلاف قال المسباح: لا بد أن ينضبط بضوابط الشرع الحنيف، فقد أمر الله تعالى بإنصاف المخالف والعدل في حقه فقال تعالى: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى"، ومن المتقرر في الشريعة قاعدة الموازنة بين الحسنات والسيئات وأن زلة الإنسان تغمر في حسناته إن كثرت ولا سيما إذا كان من أهل العلم والاجتهاد والفضل . وتابع: أمر الله عز وجل بالتثبت في تلقي الأخبار، حتى لا ينشأ الخلاف بين اثنين بناء على خبر كاذب فتصدر الأحكام المسبقة وتنطلق الردود وتوغر الصدور، وعندئذ لا مجال للحوار، قال تعالى: "يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْما بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ" .
حلبة صراع
تقول الكاتبة دلع المفتي: إذا أردنا التحدث عن مزايا مواقع التواصل الاجتماعي فلا يمكننا أن ننكر أن ما جنيناه منها لم يكن أحد يتخيله، فقد ألغت جميع الحواجز الإنسانية والجغرافية والعمرية والزمنية وجعلت الناس تتواصل في شتى أنحاء العالم بحرية وتستفيد من آراء وأفكار بعضها بعضاً بشكل كبير، ثم تحولت هذه المواقع إلى حلبة صراع، خصوصاً في المجتمعات العربية، لأنها غير معتادة على تقبل الرأي الآخر والنقاش بحرية وعلى ثقافة الديمقراطية والاختلاف . والمشكلة التي بتنا نعانيها الآن أن الاختلاف بالرأي، مهما كان سياسياً أو دينياً أو اجتماعياً لم يعد يتم بشكل فردي عدواني فقط، بل أصبح يجر حملة لمهاجمة من يختلفون بالرأي مع صاحب الدعوة . ومع ذلك، تعتقد أنه رغم الوجه السلبي لما يجري على ساحات "فيس بوك" و"تويتر" إلا أنه بمثابة مرحلة تدريب لنا كي نعتاد على النقاش الحر والمفتوح من غير ضوابط، وأننا تدريجياً سوف تستوعب الناس هذه الممارسة الحرة لتعي أهمية الحوار الديمقراطي وتقبل الرأي والرأي الآخر، بمعنى آخر أنها نوع من "البروفة" التي تنقلنا إلى مرحلة النضج الديمقراطي .
تحذيرات لبنانية من العودة إلى الوراء قروناً
بيروت - ألبير خوري:
في الدول المتطورة كما في العالم الثالث . في أنظمة ديمقراطية ودكتاتورية على السواء . دخلت البشرية عولمة وسائل التواصل الاجتماعي بامتياز، عائلة الانترنت توزعت على مجموعة من الوسائل: "فيس بوك"، و"يوتيوب"، و"سكايب" . . . وقبلها "بلوتوث" و"إس .إم .إس"، تداخل العالم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وعلى كل الصعد، صار الكل بالكل، أقله في المعادلة العربية، وحيث فجر "الانترنيتيون" الربيع العربي للتخلص من بعض الأنظمة فإذا بالمجتمعات العربية تفاجأ بالصدمات الواحدة تلو الأخرى . ربما أخطرها أن ربيعها أشعل الفتن والحروب والعودة الى حكم قبلي جاهلي طائفي مذهبي، يفتح الباب واسعاً أمام فتن تعيدنا إلى الوراء قروناً، رغم أن العرب يحتلون رأس القائمة في بورصة "الانترنيتيين" . وفي حين أن وسائل التواصل الاجتماعي هدفت لخدمة الإنسان، تبدو الممارسة العربية سلبية وخطرة بسبب رغبات مأجورة ينبغي الالتفات إليها وإعادة النقاش في دور وسائل التواصل، حسب متخصصين لبنانيين .
في رصده للتحول الهائل الذي يشهده العالم في وسائل التواصل الاجتماعي، يستعيد د . أنطوان الحلو، الاختصاصي في هندسة الكمبيوتر، مقولة الباحث الفرنسي دانيال بونيو في مقال مطوّل نشرته جريدة "لوموند دبلوماتيك" عام ،1992 وتأكيده ضرورة إعادة النظر في مفهوم الإعلام وثورة الاتصالات، ليس لتحريرهما من كل وهم، كأن نربط بين الاتصال والتفاهم والإعلام والتحرر، بل للتأكيد على تطور الرؤية للإعلام والاتصال في ظل العولمة .
ما يهمنا في هذا الموضوع، كما يضيف أن التطور الهائل الذي شهدته وسائل التواصل الاجتماعي في السنوات العشر الأخيرة، اخترق المجتمعات العربية، المنفتحة سياسياً واجتماعياً والمغلقة على السواء، لتتحول من أدوات ثقافية إيجابية وبناءة إلى أدوات سلبية وهدامة في أحيان كثيرة . ليس الخطأ في الأدوات نفسها إنما في طرق استعمالها وأهدافها المتعددة .
ويرى أن العالم العربي تحوّل إلى ضحية العالم الافتراضي، لأن جماهيره لم تمتلك القدرة بعد على الفصل بين "الخيالي السينمائي" قديماً والافتراضي حديثاً، وما يتعرض له العالم من أخطار وتحديات . وأن أغلبية الجمهور العربي، "الربيعي" والمعارض له دخلت مغامرة حداثوية أخذته إلى المزيد من الانقسامات والشرذمة . ولا يبدو الخلاص ممكناً في الظروف الراهنة . ويؤكد أن المطلوب اعتماد ثقافة الوعي لدى الأغلبية الساحقة من مستخدمي هذه الوسائل، خصوصاً أن عدد المنتمين لهذا العالم الافتراضي في تزايد مستمر، وهذا ما يطرح قضايا أخلاقية وأدبية وسياسية وقانونية في ممارسة تواصل باتت تشكل هاجساً أساسياً لدى الشعوب والأنظمة على السواء .
إبراهيم الدسوقي مقدم فقرة التواصل الاجتماعي في نشرة أخبار "الجديد"، أكد أن وسائل التواصل باتت اللغة العالمية المسيطرة على أفكار وأذهان الشعوب، وتعكس من خلال ملايين التغريدات المتطايرة بين القارات وفي اللحظة ذاتها، أمزجة الناس، أحلامهم وتطلعاتهم وتوقعاتهم . ورأى أن المشكلة تكمن ليس في وسائل الاتصال ذاتها إنما في كيفية استعمالها، خصوصاً أن هذه الوسائل غير مضبوطة، أو يستحيل ضبطها في فضاءات مفتوحة، وبالتالي التمادي فيها ينفتح على مفاجآت سلبية أكثر فأكثر .
ويشير إلى أن مستخدمي هذه الوسائل يتكاثرون يوماً بعد يوم ويملكون حسابات مفتوحة، ما أدى إلى إرباك وقلق وتعاط غير سوي، وبالتالي انفتحت أغلبية السلوكات على ممارسات شاذة تكاد المجتمعات المنفتحة تخلو منها لضوابط أخلاقية ذاتية . وفي هذا المجال تتأكد أهمية الحرية والثقافة في حسن استخدام هذه الوسائل التي هدفت إلى عولمة العالم من منطلقات إيجابية وليس فتنوية كما السائد عند كل أزمة
