&حسنين كروم 
&&لم تتمكن الصحف الصادرة أمس الخميس 4 سبتمبر/ايلول من اللحاق بمشكلة انقطاع التيار الكهربائي عن مترو الأنفاق وعن القاهرة والجيزة، وتعطيل محطات المياه والصرف الصحي، وأبرزت الصحف بدء البنوك بيع شهادات استثمار قناة السويس في عدد من المدن للشهداء من الشرطة، الذين توفوا في رفح بعد انفجار لغم، في مدرعة كانوا يستقلونها، تمت زراعته وسط الطريق بواسطة أنصار بيت المقدس، واستمرار التساؤلات عن وجود نوع من التقصير في مواجهة الإرهاب في شمال سيناء وعدم القضاء عليه رغم مرور مدة طويلة. وهو ما عبر عنه أمس في «الوطن» مستشارها الأستاذ في كلية الإعلام جامعة القاهرة الدكتور محمود خليل بالقول في عموده اليومي ـ وطنطن ـ عن أعداد ضحايا الإرهاب التي أوردها:
«الأرقام السابقة لشهدائنا من الجنود والضباط تقول ان فيه حاجة غلط وأن ثمة مشاكل معينة في الأداء الأمني في مواجهة الإرهاب، فلا يعقل بعد كل هذه الشهور الممتدة من المواجهة وسقوط هؤلاء الشهداء أن نلاحظ حالة التمدد والتوسع في العمليات الإرهابية بهذه الصورة». وأشارت الصحف إلى قيام الشرطة والجيش في محيط المنطقة التي حدث فيها تفجير اللغم، بقتل أكثر من عشرة من الإرهابيين واعتقال عدد من المشتبه فيهم، واستمرار عمليات التمشيط، والقبض على علياء نصر الدين عواض مراسلة شبكة «رصد» الاخوانية التي صورت أعضاء كتائب حلوان المسلحة، حيث كانت مختبئة في شقة في الإسكندرية.
كما واصلت الأحزاب والكتل السياسية مشاوراتها لتشكيل تحالفات تخوض بها انتخابات مجلس النواب التي ستجري في شهري أكتوبر/تشرين الاول ونوفمبر/تشرين الثاني القادمين، واستمرار التوقعات بفوز فلول نظام مبارك بنسبة كبيرة.
واهتمت الصحف باستقبال الرئيس السيسي السياسي اللبناني ورئيس الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط والوفد المصاحب له، وسفر وزير الخارجية سامح شكري إلي اثيوبيا حاملا رسالة من السيسي وتطورات الأوضاع في ليبيا وتحركات أمريكا لإنشاء التحالف الدولي ضد الإرهاب وداعش.
وإلى بعض مما عندنا..
أستاذ في الأزهر يحذر من خطر الشيعة
وإلى الإسلاميين ومعاركهم والهجوم الذي شنه أستاذ العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر الدكتور عبد المنعم فؤاد يوم الثلاثاء في جريدة «عقيدتي» الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة دار التحرير القومية التي تصدر «الجمهورية» و»المساء» محذرا من خطر الشيعة بقوله:»عجبت من تنقل مفتي الشيعة الجعفرية الأثني عشرية في لبنان أحمد طالب بين القنوات المصرية هذه الأيام، فلا تمر ليلة إلا ونرى صورة فضيلته تطل على شبابنا وبناتنا ونسائنا ورجالنا في بيوتنا مصر المحروسة، وكذا على العالم كله. بالأمس البعيد كان على قناة «صدى البلد»، وقبل ذلك كان على «القاهرة والناس»، وبالأمس القريب على «قناة النيل» للأخبار، ثم مكث أكثر من ساعتين على قناة «القاهرة والناس» مرة أخرى، لدرجة أن المذيع الفاضل طلب سهرة أخرى مع سماحته.
وعلى كل حال لا يهمني ظهور أي فكر على قنواتنا، وإن كنا لا نؤيد أيديولوجيته، فنحن لا نحجر على الأفكار، انما مهمتنا تصحيح مسارات الأفكار، ولكن الذي أزعجني وغيري من دارسي الفكر الشيعي، وممن يخافون على عقول شباب مصر من الغزو الشيعي وجرائمه، أن الرجل في قناة «النيل الإخبارية» عرّض بمؤسسات كبرى في العالم الإسلامي وقال: نحن نريد التقريب معها، ولكن هي لا تقبل بتطوير خطابها الديني. وصرح بأنه يريد التقريب ونحن نعلم أن اكبر مؤسسة دينية في العالم الإسلامي هي أزهرنا الشريف، الممثل الحق للمذهب السني، فكيف يريد مفتي الشيعة التقريب، ويرى أن المؤسسات لا تريد ذلك، ولا تريد تطوير خطابها الديني؟ فهل يريد من أزهرنا الشريف أن يغير خطابه الديني المتمثل في احترام الصحابة وآل البيت وأمهات المؤمنين جميعا والاعتقاد بسلامة القرآن وعدم تحريفه، والالتزام بالشعائر التي وجدت في عهد الرسول والصحابة كالأذان وغيره؟ هل يريد من مؤسسة الأزهر السني أن تجامل وتتواضع وتتنازل عن ثوابتها في الصحابة وأمهات المؤمنين والقرآن، وغير ذلك مما هو على العكس عند الشيعة، وتجاري الشيعة في ذلك ليكون التقارب أم ماذا؟».
الشيخ أحمد طالب: مصر
تمثل المرجعية الاعتدالية للمسلمين
هذا أبرز ما جاء في مقال الدكتور عبد المنعم فؤاد ولم يكن يدري ما ينتظره في اليوم نفسه في مجلة «آخر ساعة» القومية، إذ نشرت حديثا على صفحتين مع الشيخ أحمد طالب أجراه معه زميلنا أحمد الجمال، ومما قاله فيه:»لم آت في زيارة رسمية، بل جئت إلى مصر في هذا التوقيت بالذات، كونها تمثل المرجعية الاعتدالية للمسلمين، ولابد أن نبقى في حضنها حتى نستطيع أن نقيم عملية التقارب بين مختلف المذاهب الإسلامية، في ظل محاولات يقوم بها الآخرون لجعل الهوة تتسع بين أصحاب المذاهب. وجدت في مصر نخبة يملكون سمات الاعتدال والمستوى العلمي الجيد، بما يمكن من أن نلتقي معهم ونتحدث على أساس مشترك لنقيم حوارا، وهذا دورنا كرجال دين ومثقفين مشروعنا ثقافي وحدودي، ولا نملك مشروعا سياسيا، بل هدفنا التقريب بين وجهتي النظر وتخفيف حدة الانقسام بين المسلمين. ولم تكن الزيارة بهدف عقد لقاءات رسمية علنية، بل للقاء شرائح فاعلة لها دور في تنظيم الأمور، وطابع علمي أكثر من العملي والإعلامي.
اللقاءات في حد ذاتها مفيدة وجيدة، لكن الجرح أكبر بكثير من أن تعالجه مجرد لقاءات وندوات إعلامية، نحن بحاجة إلى تمتين أواصر اللقاءات في ما بيننا كأفراد وجهات معينة، للتباحث ببعد علمي وثقافي، حتى نستطيع أن نضع أسسا للحوار البناء المجدي، بعيدا عن الضوضاء الإعلامية في الفترة الحالية، ولا نفترض أن يظهر للعلن الآن قبل أن يؤتي ثماره المرجوة. ونأمل أن نوفق في أن نضع خطة عملية لمحاولة التقريب، ولا أعتقد أن في الأمر استحالة ما دامت هناك مرجعيات دينية لدى الطرفين تحمل الهموم والرؤى ذاتها وتملك الذهنية الاعتدالية نفسها».
الدعوة للتقارب بين السنة والشيعة
بدأت في ثلاثينيات القرن الماضي
وفي حقيقة الأمر فأنا لم أفهم ما الذي يريده بالضبط الدكتور عبد المنعم فؤاد؟ هل يؤيد سياسة التقريب بين المذاهب الإسلامية أم يرفضها؟ إضافة إلى تجاهله التاريخ والواقع الآن في العالم العربي والإسلامي، فالدعوة للتقارب بين السنة والشيعة بدأت في الثلاثينيات من القرن الماضي، وشارك فيها علماء دين بارزون من الأزهر وانضم حسن البنا إليها وازدادت قوة في عهد خالد الذكر، حين تم الاعتراف بالمذهب الاثني عشري ـ الجعفري ـ وتدريسه في الأزهر، ورغم العداء بينه وبين شاه إيران محمد رضا بهلوي الا ان عبد الناصر رحب بزعيم الطائفة الإسماعيلية الشيعية اغا خان وعندما توفي أوصى بدفنه في أسوان وفتح الباب أمام مساهمة الطائفة في تجميل أثار القاهرة الفاطمية وبعض مساجد آل البيت.
كما أن مؤسسة اغا خان وبالتعاون مع اليونسكو والحكومة المصرية أنشأت حديقة الأزهر في عهد حسني مبارك. وأيام خالد الذكر أيضا زار مصر أكثر من مرة سلطان طائفة البهرة وأنفقوا أموالا كثيرة لإصلاح جامع الحاكم بأمر الله والحسين والسيدة زينب، من دون أي حساسية، وهو أمر امتد في عهد الرئيس أنور السادات.
وعام 1967 وقعت حادثة لافتة إذ ألقى وزير الأوقاف وقتها المرحوم الشيخ محمد متولي الشعراوي كلمة في الأزهر قال فيها، انه يعمل الآن وفقا للمذهب السني على غير ما أنشئ من أجله، وكان يشير إلى إلغاء صلاح الدين الأيوبي تدريس المذهب الشيعي في الأزهر، منهيا بذلك عصر الفاطميين. وأدى الكلام إلى غضب شاه إيران ونقل غضبه الى السادات ولم يمر يومان إلا وقام الشيخ الشعراوي بزيارة إلى مقر دار التقريب وأعلن انضمامه إليه.
والواقعتان منشورتان في الصحف ولا مجال لإنكارهما، لكن الأمور ساءت وتعقدت بعد قيام الثورة الإيرانية عام 1979 والإطاحة بالشاه، وما تبع ذلك من دعوة الخميني لتصدير الثورة، وهو ما أدى إلى بدء الحساسية بين الشيعة والسنة، على الرغم من التأييد الشعبي للثورة على الشاه، ووافق السادات على مجيء الشاه إلى مصر، وتلقى العلاج في مستشفى المعادي العسكري. وعندما توفي أقام له جنازة عسكرية وتم دفنه في مقابر أسرة محمد علي الملكية بمسجد الرفاعي المواجه لمسجد السلطان حسن، على بعد خطوات من القلعة بالقاهرة، على أساس أن الشاه كان متزوجا من الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق، وكان يقيم في القاهرة وقتها أحد علماء الشيعة الذي ينتمي الى البيت النبوي، وهو طالب الرفاعي، ومتزوج من مصرية وله منها أولاد، وكان يسكن في منزل في حي بين السرايات خلف إدارة المرور، وكنت قد تعرفت عليه ونشأت بيننا صداقة وفوجئت بأنه صلى على جثمان الشاه في المسجد قبل دفنه، وكنا نتقابل كل يوم جمعة في منزله، حيث يقيم ندوة أسبوعية يحضرها البعض من أصدقائه ومن الشيعة المصريين، ولما سألته عن إمامته للمصلين على الجثمان وهو كاره للشاه، قال لي وهو يكاد يبكي «ان الأمن اتصل به وطلب منه الحضور لمسجد الرفاعي ولم يجد أي مبرر إنساني أو ديني لرفض الصلاة، كما لم يكن ممكنا أن يرفض وينسى ما تم السماح له به من حرية.
واظن ان الدكتور عبد المنعم فؤاد لم يقدر خطورة الخلاف على الوحدة الوطنية لدول عربية مثل البحرين والعراق والسعودية والكويت وسلطنة عمان ولبنان وكان عليه أن يرحب بزيارة الشيخ أحمد طالب ودعوته للحوار».
البخاري والأزهر
المهم أنه في العدد نفسه من «عقيدتي» انتقلت المعركة إلى الأزهر والمطالبة بإدخال تعديلات على بعض المواد التي يتم تدريسها لطلبته، فقد نشرت الجريدة حديثا مع الدكتور سعد شلبي عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر فرع المنصورة أجراه معه زميلنا محمد الساعاتي قال فيه مدافعا عن البخاري: «قال السابقون واللاحقون أن أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى هو كتاب صحيح البخاري، وقد ألفه في 16 عاما من بين ما يقرب من 600 ألف إلى 700 ألف حديث، فضلا عن المنهج الإيماني الذي تميز به، وهو أنه كان يغتسل ثم يصلي ركعتين لله قبل الكتابة، وكان يستخير الله تعالى حيث قام بوضع الأحاديث بالحرم الشريف.
بالنسبة للمنهج النقدي ولأن البخاري عُرف عنه أنه كان أشد اتصالا وأوثق رجالا من غيره وكيف لا؟ وهو الذي بدأ كتابه بحديث «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى»، أقول لكل مدع ومتطفل على مائدة الحديث النبوي الشريف الخاص بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قال القائل «واني وآن كنت الأخير زمانه ـ لآت بما لم يستطيعه الأوائل.
أقول للطاعن في البخاري، قد سبقك أيها الطاعن في الإمام البخاري كثيرون وتم الرد عليهم وذهبوا إلى مزبلة التاريخ، وبقي الإمام البخاري بصحيحة جبلا شامخا وسيظل إلى أن يشاء الله وصدق الله العظيم إذ يقول «وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» صدق الله العظيم.
واضاف في ما يخص المناهج الازهرية، نريد للأزهر أن يكون مستقلا استقلالا تاما عن الدولة، أما عن تنقية المواد فقد أخبرني الدكتور محمد أبو زيد الأمير أن بعض الدكاترة القائمين على تنقيح المواد الأزهرية من الحشو والتطويل قد أوشكوا على الانتهاء، حيث قاموا بحذف بعض الجمل التي من شأنها أن تؤدي الى بلبلة لدى الطالب».
الفقيه قد يتغير رأيه ولكن النص واحد
وإلي سعد آخر هو رئيس قسم الفقه المقارن في جامعة الأزهر الدكتور سعد الدين الهلالي، الذي نشرت له «اللواء الإسلامي» حديثا أجراه معه زميلنا محمود حبيب قال فيه ردا على سؤال حول موقف الدستور من الأزهر:
«الدستور المصري الجديد الصادر في يناير/كانون الثاني 2014 نص صراحة على أن مؤسسة الأزهر مؤسسة علمية إسلامية. ومعنى علمية أنها تتكلم في الجانب العلمي، والجانب العملي جانب بشري يتغير ويتطور، فالفقيه الذي يقول رأيا في بداية عمره، قد يتغير برأي آخر، ولكن النص لا يتغير، لأن النص واحد. ولعل الإمام محمد الغزالي أوضح مثال على ذلك وكان رحمه الله قوي الحجة والبيان وصاحب فصاحة ولسان وصاحب لغة أدبية وقوة في الحجة في أول عمره، كتب أول مؤلف عام 1951 بعنوان «من هنا نعلم»، ردا على كتاب خالد محمد خالد «من هنا نبدأ»، وذكر الشيخ الغزالي بقوة بيانه أن المرأة يحرم عليها أن تخرج للعمل وأن خروجها للعمل خروج للمجون والفسق وضياع البيت وتقليد للغرب. وعاش الغزالي على هذا سنين طويلة، يعتقد أن رأيه هو الصواب وفي عام 1986 أخرج كتابا جديدا بعنوان «سر تأخر العرب والمسلمين» وندم على قوله الأول، وقال لقد فهمت خطأ النصوص «وقرن في بيوتكم»، والحديث في البخاري عن أبي بكر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. وقال الشيخ انني فهمت هذه النصوص في عام 1951 بمعنى، والآن فهمتها على معنى آخر، وبالتالي من حق أي إنسان الاعتراض على أي فتوى تصدر عما يسمى بالمؤسسة الدينية ومناقشتها ورفضها، وهذا من حقهم ولكن لو اعتبرناها مؤسسة دينية فليس من حقهم الاعتراض ولو اعتبرناها مؤسسة علمية فالعلم حق للجميع».
هذا ما قاله الدكتور سعد الدين عن الإمام الراحل الشيخ محمد الغزالي، رحمه الله، ولا يستطيع المرء إلا أن يعترف للغزالي بعلمه وسعة اطلاعه وقدراته، ويحترمه رغم أي خلاف معه.
أمريكا تآمرت على المنطقة بمشاركة مبارك
وإلى أبرز المعارك والردود في الأيام الماضية وكان أولها لأستاذ الطب الإخواني السابق والشيعي الحالي الدكتور أحمد راسم النفيسي، وهجومه الساخر على الرئيس حسني مبارك في مقاله بجريدة «فيتو» المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء، ويرأس تحريرها زميلنا وصديقنا عصام كامل قال:»لا زال المخلوع وازلامه يواصلون تبجحهم «مفاخرتهم» بالمصائب التي خلفها لنا «بسبس مارك العرب» وكأنه بطل الوحدة العربية والمدافع عن كرامتها. في «المساء» تحدث أحد نجوم التوك شو عن مذكرات هيلاري كلينتون واعترافها بالتآمر على «زعيمنا المفدى حسني»، في الصباح قرأت هذا الفصل ولم أجد فيه شيئا مما تبرع به نجم التوك شو. هل تآمرت أمريكا حقا على «زعيمنا المفدى»، أم أن وجوده وبقاءه كان جزءا من المؤامرة؟ الجواب نعم تآمرت أمريكا على المنطقة بمشاركة المخلوع، ولما استنفدت أغراضها وجرى عصره انتهى عصره فتخلت عنه.
قبل فترة وعلى هامش جلسة استماع عقدها الكونغرس قالت كلينتون بالحرف الواحد «الوهابيون الذين نحاربهم الآن «القاعدة».. نحن مولناهم ونحن من جمعهم في أفغانستان لمحاربة الاتحاد السوفييتي»، ألم يشارك المخلوع بنفسه في تنفيذ هذه المؤامرة «الخطة»؟ ألم يفتح المخلوع الباب على مصراعيه أمام الوهابيين وفضائياتهم لإشعال هذا الصراع الذي يهدد الآن وحدة وتماسك البلدان العربية ويمهد لتقسيم سوريا والعراق؟ ثم يقولون لنا أن أمريكا تتآمر عليهم شخصيا، وكأن الزعيم حسني مبارك كان بسمارك الأمة الداعي لوحدتها ورص صفوفها الواقع يقول، ان انتفاضة يناير/كانون الثاني التي أسقطت الزعيم حسني دفعت أمريكا لاستعجال تنفيذ الخطة «ب» قبل أوانها، مما أدى لإسقاطها. باي.. باي بيبسي وإلى حيث ألقت».
هذا ما كتبه أحمد راسم وهو يقصد باسم «بسبس مارك العرب» رئيس وزراء بروسيا بسمارك، الذي نجح في توحيد ألمانيا بضم الولايات والإمارات الألمانية المتفرقة إلى بروسيا مكونا ألمانيا الموحدة التي دخلت في حروب مع فرنسا في ما بعد، وقد أثار توحيد بسمارك كلا من تزيني ونماريبالي في إيطاليا بتوحيد الإمارات والممالك الإيطالية بالطريقة نفسها، خيال بعض دعاة الوحدة العربية، على أمل ظهور بروسيا عربية توحد العالم العربي في دولة واحدة.
الخوف من عودة نظام عبد الناصر في صورة السيسي
وثاني المعارك ستكون لصديقنا رجل الأعمال نائب رئيس حزب الوفد احمد عز العرب، وهو من خصوم نظام مبارك من وقت مبكر، وكذلك من خصوم أمريكا وإسرائيل والتيار الديني ومؤمن بعروبته والدعوة لوحدة أمتنا العربية، وقام يوم الأربعاء بمواصلة الهجوم الذي بدأ في «الوفد» ضد الناصريين وضد احتمال إلغاء الرئيس السيسي للأحزاب، فقال موجها كلامه له:»عندما لاحظت مؤخرا أن فصيلا مدنيا سياسيا اتسم تاريخه بالشمولية فكرا وممارسة، يحاول استقطابك لجانبه والإيحاء بأن حكمك امتداد لحكمه الماضي، لم يزعجني الأمر، فمن حق كل فريق سياسي أن يتقرب من حكامه ويوحي لهم بأنه ممثلهم، خاصة إذا كان هذا الحاكم ابنا بارا يتمتع بشعبية كاسحة، ولكن الذي أزعجني ودفعني الى توجيه رسالتي الثانية إليك كان تصريحك الأسبوع الماضي بأن على النظام أن يدفع إلى المقدمة بثمانمئة من خيرة شباب هذا الوطن البعيدين عن روافد الأحزاب القائمة ويساعدهم على أن يكونوا أحزابا جديدة تعتنق فكر الثورة وتعمل لتحقيق أهدافها. قفزت إلى ذهني يا سيادة الرئيس ذكرى التنظيم الطليعي الذي أنشأته الشمولية السابقة، ولا أظنني في حاجة إلى أن أسرد لك مأساة هذا التنظيم وخطره على الديمقراطية وحرية الوطن، وما أدى إليه من دفع للحاكم في طريق مزيد من الشمولية وحكم الفرد.
إن بينك وبيننا يا سيادة الرئيس عقدا اجتماعيا عظيما انتخبناك على أساسه بأغلبية كاسحة هو، خريطة الطريق التي لم يبق منها سوى الثلث الأخير المتمثل في إقامة ديمقراطية حقة في ظل انتخابات حرة تماما ونحن على العهد معك تماما».
المصالحة الوطنية هي الطريق الأمثل لإنقاذ مصر
والى «الشروق» عدد امس الخميس ومقال الكاتب اشرف البربري الذي عنونه بـالمصالحة مع الاعداء والخونة»:» سماسرة «الوطنية» ومرضى الغباء السياسي ملأوا الدنيا ضجيجا خلال الأيام الماضية للتنديد بدعوات المصالحة التي أطلقها البعض. وبغض النظر عن مضمون هذه الدعوات أو تفاصيلها، بل وبغض النظر عن طبيعة أطراف أي مصالحة يجب على هؤلاء الذين يرفضون أي مصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين لأنها «إرهابية وخائنة وتعادي الشعب» إدراك حقيقة أن المصالحات لا تتم إلا مع الأعداء والخصوم. فنحن لن نجد مثلا من يدعو لمصالحة بين «مصر والسعودية» ولا «مصر والإمارات» في ظل علاقات أخوية وودية قائمة، لكننا بالتأكيد قد نجد من يدعو إلى مصالحة بين مصر وقطر، التي تعادي الدولة المصرية الحالية وتحاربها.
إن دماء الشهداء من رجال الجيش والشرطة التي تسيل كل يوم في الحرب ضد الإرهاب، يجب أن تكون دافعا لطرق كل أبواب تجفيف منابع الإرهاب، سواء كان بابا للأمن أو بابا للسياسة أو بابا للمصالحة المجتمعية وليس العكس. وإننا إذا سلمنا بما يردده تجار وطنية ما بعد 30 يونيو/حزيران عن خيانة وانعدام وطنية كل من يدعو إلى المصالحة مع الإخوان، فإننا بالضرورة سنجد أنفسنا وقد سلمنا بأن الرئيس الراحل أنور السادات «خائن» لأنه قبل بالمصالحة مع «العدو الإسرائيلي» الذي قتل وخرب في مصر أكثر بكثير جدا مما قتل وخرب الإخوان، وما ينطبق على السادات ينطبق على خلفائه، لأنهم أبقوا على هذا الصلح مع العدو الإسرائيلي، رغم أنه لم يعترف بجرائمه ولم يعتذر عنها ولم تتم محاسبته عليها. بالطبع يمكن القول إن وقت المصالحة لم يأت بعد، أو أن هذه الجماعة ليست مؤهلة في الوقت الراهن لمثل هذه الخطوة، أو أن المضمون الذى يقترحه البعض للمصالحة غير مناسب. ولكن هؤلاء الذين يتهمون من يتحدث عن المصالحة بالخيانة والعمالة، يثبتون أنهم يكرهون الإخوان أكثر مما يحبون مصر، وهي جريمة الإخوان نفسها الذين باتوا « يكرهون مصر أكثر مما يحبون أنفسهم» فكان هذا السيناريو العدمي الذي اختاروه لأنفسهم لوطنهم بعد فشل تجربتهم في الحكم.
وأقول لمرضى الغباء السياسي إن دروس التاريخ تقول: المصالحة قادمة لا محالة بغض النظر عن شكلها أو مضمونها أو حتى طريقة الوصول إليها، فاللبنانيون بعد 15 عاما من الحرب الأهلية لم يجدوا بديلا عن المصالحة، وكل حركات التمرد والحكومات في أمريكا اللاتينية لم تجد بديلا عن المصالحة. والجيش الجمهوري الأيرلندي وبريطانيا لم يجدا بديلا عن المصالحة، بل إن نظام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك والجماعات الإسلامية المسلحة لم يجدوا بديلا عن المصالحة في التسعينيات…».
المقاومة الفلسطينية في غزة تستحق التقدير
تشهد إسرائيل هذه الأيام محاكمة سياسية وإعلامية واسعة النطاق لرئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس الأركان وأجهزة الاستخبارات، وكل مسؤول مدني أو عسكري آخر كانت له صلة بالحرب الفاشلة على غزة، التي لم تحقق شيئا من أهدافها في نظر الناقدين.. هذا ما بدأ به الكاتب فهمي هويدي مقاله في «الشروق» عدد امس الخميس ويستكمل قائلا: «صحيح أن هناك أصواتا أخرى في معسكر نتنياهو ووزير الدفاع موشيه يعلون تتحدث عن انتصار حققته إسرائيل، ولكن المؤرخ والمعلق العسكري أوري بار يوسف كتب في «يديعوت أحرونوت» متسائلا: إذا كان ذلك هو الانتصار فكيف تكون الهزيمة؟ وكتب اير اورن في «هآرتس» العبرية مطالبا بإخضاع نتنياهو للمساءلة بعدما اتهمه بالكذب، كما طالب بتعيين رئيس جديد للأركان في أقرب وقت، لكي يستعيد الجيش الإسرائيلى ثقته بنفسه بعدما اهتزت عقيدته العسكرية. وأبدى دهشته من أن أكبر وأقوى جيش في المنطقة واجه تحديا من 15 ألفا من مقاتلي حماس طوال خمسين يوما. ووصف ما جرى في تلك المواجهة بأنه «ليس سقوطا ولكنه انهيار».
في الوقت ذاته تحدثت «يديعوت أحرونوت» عن استبدال قائد فرقة غزة في الجيش ميكي ادلشتاين ونقله إلى النقب بعد فشله في الحرب على غزة، وتعيين ضابط بديل له اسمه ايتاى فيرو….
المناقشات لم تقف عند نقد أداء رئيس الحكومة والجيش والاستخبارات، وإنما المناقشات تناولت أيضا أخلاقيات الجيش الإسرائيلي بعد المجزرة التي أحدثها في مدينة رفح، جراء تطبيقه لما يعرف بـ«بروتوكول هنيبعل» الذي يقضي بمنع اختطاف أي جندي إسرائيلي حتى إذا اقتضى ذلك استخدام النيران، بما لا يؤدي إلى موت المختطف. ولكن التطبيق العملي ذهب بعيدا في إحباط أي عملية اختطاف، إلى الحد الذي أدى إلى التضحية بحياة الإسرائيلي المخطوف. على الأقل فذلك ما حدث في رفح أثناء الحرب الأخيرة. إذ شكت القيادة الإسرائيلية في أن أحد الضباط ـ هدار غولدن ـ وقع في أسر الفلسطينيين واختطف. فتم قصف مئات البيوت وتدمير حي كامل في رفح على ساكنيه بأكثر من ألف قذيفة مدفعية، بالتوازي مع قصف عنيف للطيران الحربي. وأرادت إسرائيل بذلك إقامة منطقة معزولة ظن الجيش أنه يمكن أن يوجد الضابط فيها. وحرص على ألا يتمكن أي شخص من الخروج منها أو الدخول إليها. وفي حدود ما سمحت به الرقابة العسكرية الإسرائيلية ونشرته صحيفة «هآرتس» فإن مقاتلين فلسطينيين هاجموا موقعا للجيش الإسرائيلي في أحد أحياء رفح، الأمر الذي أوقع قتلى من الجانبين، إثر تبادل النيران الكثيفة بينهما. وعندما اقترب الإسرائيليون من موقع الحادث فإنهم رأوا ثلاث جثث، اثنتين منها لإسرائيليين، أمــــا الثالثة فقد اكتشفوا أنها لمقاتل فلسطيني خدعهم بارتداء زي عسكري إسرائيلي.
وحينذاك أيقنوا أن زميلهم هدار غولدن تم اختطافه، ففتحوا النار الكثيفة في كل اتجاه ولم يترددوا في تدمير الحي كله لإحباط عملية الخطف…
أثار انتباهي في تلك المناقشات أمران، أولهما أصداء الصدمة التي أحدثتها لأول مرة بسالة المقاومة الفلسطينية وارتفاع قدرتها القتالية في داخل إسرائيل. الأمر الثاني أن ذلك كله قيل بحق الحكومة والجيش، من دون أن يتهم القائلون بتهديد الأمن القومي أو الإساءة إلى رموز الحكم ولا إهانة القوات المسلحة ولا النيل من هيبة الدولة وإسقاط نظامها. وقد سرب إلي الأمر الأول شعورا بالتقدير للمقاومة، أما الثاني فقد أصابني بدهشة تلازمني طول الوقت».
&
