حسام عبد البصير 
&
&
&
بمرور الوقت يستيقظ فريق من النخبة التي ايدت ثورة الثلاثين من يونيو/حزيران من سباتهم على وقع تأميم الحياة السياسية، وتحويل البلد لجراج كبير توأد فيه الاحلام وتصادر فيه الامنيات.
ومن المثير للسخرية انه في نهايات زمن مبارك كان الشعب يلعنه علانية، كما كان كتاب الصحف من خصومه ينتقدونه باقسى الكلمات، إلا انه وبعد ثورتين خاضهما الشعب اصبح انتقاد ضابط شرطة يدفع المرء لأن يكون من نزلاء السجون لأجل غير محدود.. هذا المعنى لتأميم الحياة السياسية قد تجده صراحة في تصريحات بعض من شاركوا في حملة عزل الرئيس محمد مرسي عن سدة الحكم. بعضهم متسق مع نفسه ولا يرى في الامر غضاضة، في انه وغالبية المروجين للحرية استيقظوا على فاجعة بعد ان عادت اجواء الدولة البوليسية تلوح بظلالها في الافق وتتدخل الآلة القمعية على كل من تسول له نفسه نقد النظام الذي بني على رفات الاخوان المسلمين.. غير ان كثيرين من مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي لازالوا اسرى حلم الديمقراطية التي ستأتي بحراسة مسلحة ومعها طريقة الاستعمال للمستهلك، باعتبار ان العامين اللذين قضاهما المصريون في كنف ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني أسفر وفق التقارير الامنية عن ان مصر لازالت في حالة «فطام» ثوري، وان تناول الديمقراطية مع الحليب ضار بالصحة، لأجل هذا لا يخجل من كتبوا في زمن مبارك كلمات كالرصاص في وجه جهازه القمعي من ان يتحولوا للنقيض في زمن السيسي، حينما يعلنون التوبة النصوح من تاريخهم في مقاومة القمع، معلنين تحولهم من عالم النسور الجارحة إلى فضاء الدجاج «المهندس» وراثياً.
وفـــي صحـــف امـــس الخميـــس بدا عدد من الكتاب متململين من سوء الاوضاع وتردي الخدمــــات، لكن السواد الاعظم من الكتاب المعادي للاخـــوان واصلوا حـــروبهم الكلاميه ضد الرئيس المعزول مروجين لمستقــــبل سيأتي، هـــو بمثابة الحــمل الكاذب حتى اللحظة، غير ان بعض الاعلاميين تناولوا مؤخراً حبوب الشجاعة واخذوا يحذرون الرئيس.
ومن بين هؤلاء الإعلامي عمرو أديب الذي حذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من الفشل في إدارة البلاد، قائلا «سيادة الرئيس إحذر الفكر التقليدي ففيه سم قاتل. نتائج اتباع الفكر التقليدي إننا هنمشي كلنا أنا وأنت وهنتحبس في زنزانة واحدة» وإلى التفاصيل:
هل يخبئ أوباما في جعبته خريطة لشرق أوسط جديد؟
قليلون، وربما نادرون، هؤلاء الذين يمكن أن يكونوا قد فكروا في الإجابة على السؤال التالي: هذه الحملة العالمية الجديدة ضد الإرهاب تهدف إلى إنقاذ وحماية مَنْ؟ وهو السؤال الذي اهتم به جميل مطر في جريدة «الشروق» مشيراً الى انه «لم يصل بعد إلى مسامع المواطنين العرب القلقين على مستقبلهم والمشردين في الصحارى والتلال والحقول هربا من بطش حكومات وعصابات التكفير والإجرام، ما يؤكد لهم أن هذه الحرب العالمية ضد الإرهاب سوف تنصفهم ضد قمع وفساد جماعات سلطة ونفوذ تحكمت في حياة شعوب المنطقة سنوات بل عقودا عديدة. خرجت هذه الجماعات محصنة من الجولة الأولى لحرب الإرهاب، وخرجت الشعوب خاسرة ومعرضة للظلم والاستبداد». والمدهش في الأمر أنه وفقاً للكاتب «توجد شكوك عميقة وملموسة لدى كثير من أعضاء جماعات السلطة والنفوذ في العالم العربي في أن هذه الحملة العالمية الجديدة ضد الإرهاب قد يكون أحد أهدافها «استكمال مؤامرة» تفكيك الدولة القومية العربية. توجد أيضا شكوك أخرى أعمق وأوسع انتشارا تتضمن الاعتقاد بأن الحرب الجديدة ضد الإرهاب قد يكون بين أهدافها إعادة «استدعاء» قوى الإسلام المعتدل، أي الإخوان المسلمين، لتولي مقاليد الحكم في البلاد العربية تحت مسميات متنوعة. هذا على الأقل هو ما حدث نتيجة للجولة الأولى من الحرب ضد الإرهاب..». ويؤكد مطر انه «لا أحد عاقلا في الوطن العربي ينتظر من الرئيس أوباما أن يعلن عن تفاصيل خريطة سياسية جديدة للشرق الأوسط، لا أحد عاقلا في المنطقة مطمئن إلى أن الشرق الأوسط عموما غير مقبل على تغييرات جوهرية. قد لا يكون في ذهن أوباما وأعوانه شكل معين أو خريطة بعينها لشرق أوسط جديد، وقد لا يكون في ذهن معظم الحكام العرب أن شيئا جوهريا في بلادهم والمنطقة عموما سوف يتغير وفي ظني أن البدايات على كل حال غير مطمئنة».
الحل الأمني مع الباعة الجائلين وحده لا يكفي
رغم ان تحرير القاهرة من جيوش الباعة الجائلين يعد انجازا مهما خلَّص أهل العاصمة من هم ثقيل شوه المدينة، وكدَّر فضاءها كما يقول الكاتب فهمي هويدي في «الشروق»، غير ان «اللجوء لسلاح القوة وحده لا يكفي لحل عادل لتلك الازمة، وفق ما يشير اليه الكاتب الذي رأى أن العملية لها أكثر من وجه. فهي تعد نموذجا للمشكلات التي تحل بالقوة وليس بالعقل. ومما له دلالته ورمزيته في هذا الصدد ان المواقع التي تم اخلاؤها من الباعة الجائلين احتلتها عربات الشرطة ومدرعات الجيش. وإذ يرى هويدي أن وجود الشرطة والجيش مؤقت، والهدف منه الحيلولة دون عودة أولئك الباعة مرة أخرى إلى شوارع وأرصفة قلب المدينة، إلا أن ذلك الإجراء الذي اتخذ لا يمثل حلا للمشكلة، ولكنه بمثابة «انسحاب تكتيكي» للباعة الجائلين أو «إعادة انتشار» مؤقت لمجموعاتهم، كما يقال في مصطلحات العراك الدارجة، رغم ان الكاتب يثق بان الهدف من العملية كان إزالة المخالفات البلدية وإعادة الانضباط إلى العاصمة، إلا أنه ليس واثقا من أن تحقيق ذلك الهدف، الذي لا يجادل فيه أحد يسري بحق كل المخالفين والمتفلتين الذين يعتدون على القانون ويشوهون العمران في العاصمة، ولا يخفي هويدي تعاطفه مع الباعة الجائلين باعتبار أغلبهم على الأقل من الغلابة، الذين أضيروا وقطعت أرزاقهم بسبب حملة إجلائهم. وعبر عن امنيته في أن تعالج المشكلة من جذورها كي لا تستأسد السلطة على الفقراء وتغض الطرف عن مخالفات الأثرياء والوجهاء. وتتعامل مع الفقراء باعتبارهم أبناء البطة السوداء، ثم تتصاغر وتغرق في الحياء والخجل إذا ما تعلق الأمر بالأكابر من أبناء البطة البيضاء. وينتقد هويدي ما قيل من قبل بان الباعة كانوا يدفعون اتاوات شهرية لرجال الشرطة، لكي يستمروا في مواقعهم، فضلاً عن ان بعضهم كانوا يعملون لحساب أجهزة الأمن، وكان لهم دورهم في إفشال مظاهرات وسط البلد، وفي ملاحقة بعض المتظاهرين وتسليمهم للشرطة».
لغز حلايب يبحث عن حل والكرة في ملعب السيسي
ومن تحرير وسط القاهرة من الباعة الجائلين الى بقعة من بقاع الوطن في الجنوب محتلة على ايدي السودان الشقيق، وحدثنا عن اللغز محمود سلطان في «المصريون»: «تعتبر قضية «حلايب وشلاتين» لغزا لا يمكن فهمه على وجه الدقة.. وترتبط بها مواقف شديدة الغرابة، فقد احتفلت الفرقة 101 مشاة البحرية بورتسودان بـ»عودة القوات المرابطة في حلايب، بعد أن تسلمت القوات البديلة لها مواقعها في المنطقة، والمدهش كما يشير سلطان أنه لم يصدر أي تعقيب من الجانب المصري، وهو ما أبرق رسالة شديدة الاضطراب بشأن الموقف من قضية «حلايب وشلاتين»: وترك التساؤلات بشأن تبعيتها حائرة في الوعي الجمعي المصري، ويذكّر محمود بما جرى في عهد حكم الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي حينما استخدمت ورقة «حلايب وشلاتين» في «ملاعبة» الجماعة، ودخلت في خزانة أدوات المعارضة لتصفيته معنويا، حين تردد ـ بعد عودته من زيارة للخرطوم ـ أنه أبدى للرئيس البشير رغبته في التخلي عن سيادة مصر على المثلث».. وهو ما نفته الرئاسة في حينه. واستغلت تلك التقارير المزعومة، في إثارة النزعة الوطنية المتطرفة، لدى بعض قادة الأحزاب «الورقية» واتخذوها سبيلا للمتاجرة والارتزاق السياسي والتزلف إلى القيادة المصرية الجديدة، ونظمت حملات للتحريض على السودان.. على الخطاب الإعلامي الغوغائي ذاته الداعي إلى عمل عسكر مصري ضد ليبيا، واعتبرها كما يقول الكاتب بعض السياسيين المهوسين، جزءا من «مؤامرة كونية» تضم تركيا وقطر والسودان وأمريكا، لتكوين ما تسمى بـ»دولة دامس» التي تبعد عشرة كيلومترات جنوب حلايب في العمق السوداني. ويؤكد سلطان ان الموقف المصري الرسمي ـ يثير من التساؤلات بشأن حلايب وشلاتين أكثر مما يقدمه من إجابات للرأي العام.. ولا ندري ما إذا كان هذا الملف سيظل مؤجلا على أجندة أولويات القيادة السياسية إلى أن تجد نفسها أمام معضلة وأزمة شبيهة بأزمة سد النهضة».
حكومة السودان إخوانية الهوى وحلايب هي الدليل
ونبقى مع ازمة حلايب التي ارقت مضجع عباس الطرابيلي رئيس تحرير «الوفد» الاسبق مهاجماً البلد الشقيق: «من يستفز من، مصر أم السودان.. والسبب إثارة الخرطوم أمر مثلث حلايب من جديد! ها هو رئيس اللجنة العليا للانتخابات بولاية البحر الأحمر عبدالقادر محمد توم، يفتح من جديد ملف حلايب. إذ يؤكد اعتماد منطقة حلايب دائرة جغرافية تتبع الولاية كوضعها في انتخابات عام 2010 وهو الموقف نفسه الذي وقفته حكومة السودان برئاسة عبدالله خليل عام 1958 باعتبار حلايب دائرة انتخابية، بل وصل الأمر إلى تقديم شكوى ضد مصر في مجلس الأمن الدولي أيامها.. وكأن حكومة السودان الآن تريد أن تفجر الأزمة من جديد.. بينما مصر تستعد لإجراء انتخابات مجلس النواب الجديد.. وسبحان الله دائماً هذه الانتخابات تحرك المشاكل، ففي عام 1957 أرسلت الخرطوم بعثة من وزارة داخليتها إلى حلايب لتنظيم أول انتخابات سودانية – بعد الاستقلال- مما دفع القاهرة إلى إرسال قوات من الشرطة المصرية لتنظيم إجراء أول انتخابات مصرية – بعد ثورة يوليو/تموز هناك. هنا كل الشواهد تشير إلى تعمد الخرطوم الآن اثارة المشاكل في المنطقة.. واحدة مع حكومة جنوب السودان حول اقليم «ابيي» المتنازع عليه بين الدولتين السودانيتين.. ثم اتهام ليبيا للسودان بتقديم الأسلحة للأطراف المتنازعة في ليبيا.. مما دعا ليبيا إلى طرد الملحق العسكري السوداني.. ثم تفجير قضية حلايب، من جديد.. وواضح أن حكومة الخرطوم «الإخوانية الهوى» تصطنع المشاكل مع كل جيرانها.. وهنا لا ننسى موقف الخرطوم ذا الوجهين مع مصر، في قضية سد النهضة الاثيوبي، فحكومة الخرطوم تتحدث عن تعاطفها مع مصر، حتى لا تضار مائياً.. بينما الخرطوم – كحكومة- تدعم الموقف الاثيوبي من هذا السد..».
هناك لغز حول عرض السيسي
للفلسطينيين دولة في سيناء
انتفضت مصر الرسمية في هذا اليوم لأنها وجدت نفسها في موقف لا تُحسد عليه، بسبب ما نسب للسيسي من عرض قدمه للرئيس الفلسطيني باقامة دولة في سيناء، حيث ان هذه المشروع سبق وتم ربطه بالرئيس المعزول محمد مرسي، كما يقول طه خليفه في «المصريون»، وهو من ضمن نقاط الهجوم المكثف على الرئيس المعزول، ما قبل عزله وبعد العزل، ويظل قضية محورية في الإعلام لتأكيد خيانته للسيادة وتفريطه في التراب الوطني.. ورغم ان السيسي نفى شخصيًا هذه المزاعم أو الأكاذيب أو الإشاعات، كما أصدرت الخارجية بيانًا ينفي قطعيًا مثل هذا الاقتراح أو العرض المصري، واستثمرت الخارجية البيان لتعيد للأذهان أن مرسي والإخوان هم من وعدوا بالتنازل عن جزء من سيناء لإقامة هذه الدولة، ولا أعلم لماذا لم يكتف البيان بنفي الواقعة وعرض ما جرى بين السيسي وعباس في اجتماعهما بدل العودة إلى واقعة ربما كانت مزاعم إسرائيلية أيضًا كبالون اختبار للرئيس الإخواني ويسجل خليفه تقديره للكاتب محمود سلطان الذي كتب مقالاً حول هذه القضية بعنوان: من «القيادي» الذي عرض سيناء على الفلسطينيين؟ وأخطر ما رود في مقال سلطان بحسب خليفه هو كشف الرئيس الفلسطيني عباس عن أنه عُرض عليه هو شخصيًا هذا العرض ممن وصفه بـ»أحد كبار القادة في مصر»، ونقل عن هذا القائد قوله: يجب إيجاد مأوى للفلسطينيين، ولدينا كل هذه الأراضي الواسعة.. وقال سلطان إن كلمات عباس التي نشرتها وكالة «معا» الفلسطينية ونقلتها عنها وكالة الأنباء الألمانية مرت مرور الكرام، من دون توضيح مصري رسمي، وكذلك مرّ مقاله – وهو الأهم في الإعلام المصري كله في هذا اليوم – مرور الكرام أيضًا، إلا ممن لديه نظر، لكن المدهش أن النظام تحرك سريعًا جدًا لما نشرت إسرائيل الكلام نفسه..».
يجب على الرئيس أن يقتل الدببة
ومع «اليوم السابع» ومخاوف تعتري محمد الدسوقي رشدي على الرئيس خشية ان تتهاوى شعبيته بسبب بعض الفاسدين المحيطين به: «الدببة في كل مكان، تتكاثر، وتنتشر، ويظن الرئيس أنه قادر على ترويضها، بينما في الكادر الآخر من الصورة تظهر مخالبها وهي تنهش في شعبيته. السيسي في خطر، والخطر كامن في تلك الأوتاد التي يظن الجميع أنها عمود خيمته، والخيمة تحتاج إلى تطهير، والتطهير لن يحدث إلا بحركة من يد الرئيس تمنع المتاجرين باسمه من تكرار جريمتهم، وتغلق أبواب قصره أمام الطامعين في صحبة رئاسية تمنحهم شهرة أو نفوذا أو تخيلا لهم أنهم صدى الرئيس وصوته للناس..السيسي رفع في وجه الإعلاميين أثناء لقائه الأخير ثلاثة مطالب: لا شحن، لا نفاق، لا معارك، ولكن بعضهم لم يسمع، أو ربما سمع ولم يفهم، أو ربما سمع وفهم ولكنه لا يملك شيئا يقدمه للناس سوى بضاعة النفاق والحشد والشحن. الرئيس أصبح يعرف الآن، أو وجب أن يعلم الآن، أن من لم يفهم، ومن لا يملك سوى بضاعة مبارك القديمة سواء كان مسؤولا أو إعلاميا لا مكان له، ولا يفضل أن يحصل على صورة بجوار الرئيس يروجها ليظن الناس أنه من المقربين. السلطة الحالية لا تحتاج إلى مزيد من الدببة، صرخات الدببة تثير الفزع بين الناس، وتفقدهم الثقة في السلطة، والسلطة الحالية تنمو وتكبر وتتغذى على ثقة الناس، لا شرعية أخرى تستند إليها سوى تلك الثقة التي تبددها الدببة بضرباتها الطائشة».
تأجيل الانتخايات البرلمانية ضرورة لحماية الثورة
وعلى الرغم من رفض الكثيرين تأجيل الانتخابات البرلمانية للعام المقبل، هناك بعض الاصوات مؤيدة لهذا الرأي ومن بينها البرلماني السابق جمال زهران الذي يرى في التأجيل فرصة لمناقشة عدد من القضايا، اهمها كما اوجزها في «الاهرام»: «إزاحة رموز نظام مبارك إقراراً بأن ثورة 25 يناير/كانون الثاني قامت لإسقاط نظامه، وهو ما يستلزم العزل السياسي حماية للثورة لنحو (100) ألف شخص، متهمين بتهمة الفساد السياسي أولاً قبل الاتهامات الأخرى، ومحاكمتهم ثورياً، وأن مدة العزل عشر سنوات. والواقع يشهد بوجود نحو عشرة أحزاب تكونت من أعضاء الحزب الوطني المنحل، وتزاحم هذه الأحزاب من أجل الفوز بأغلبية البرلمان لإعادة انتاج نظام مبارك مرة أخرى، وكأن الثورة لم تقم! كما أن أحزاباً قديمة استقطبت وضمت عدداً من رموز مبارك غسيلاً لسمعتهم، واتاحت لهم الفرصة.. ألا يستدعي ذلك مراجعة الانتخابات والتريث في تحديد الموعد، ليكون اختيار الموعد الأمثل ضرورة ثورية…».
البعض يعتبرون تأجيل الانتخابات انتكاسة للديمقراطية
وعلى عكس رأي جمال زهران يرى محمد شومان في «الاهرام» ان التأجيل لا يخدم مصر التي تتوق لاستكمال بناء مؤسساتها التشريعية: «تأخرنا عن إجراء الانتخابات البرلمانية، ولابد من سرعة الانتهاء منها، احتراما لقيم ثورة 25 يناير/كانون الثاني وموجتها الثانية في 30 يونيو/حزيران، وقد فات الموعد المقرر دستوريا، ويتخوف شومان أن يطول التأجيل بسبب أوهام ومخاوف غير حقيقية، لا تصمد أمام أي نقاش يعتمد على المنطق ودواعي التحول الديمقراطي، ولا يستخدم معايير مزدوجة في الحكم على الامور، ومن الاسباب التي تجعل الكاتب يتخوف من التأجيل أن ذلك يعني ان يجمع الرئيس السيسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو أمر لا يمكن القبول به، لأنه يتعارض والحد الأدنى من متطلبات التحول الديمقراطي، ولا يساعد الرئيس لأنه يضيق من قاعدة المشاركة السياسية ويغري بعودة الاستبداد، واذا كنا نريد لمصر تحولا ديمقراطيا حقيقيا وتنمية وعدالة اجتماعية فلا بديل عن وجود برلمان منتخب يشرع ويراقب أداء مؤسسات المجتمع، وأعتقد أن الرئيس السيسي لا يرغب في الجمع بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ويريد برلمانا قويا الى جانبه. لذلك فمن المتوقع أن يصدر قريبا قرارا بتشكيل لجنة لاعداد قانون تقسيم الدوائر الانتخابية، كما اناشد الرئيس اعادة النظر في قانون الانتخاب نفسه الذي يضعف الاحزاب ولا يقويها. كما ان التأجيل يمثل قفزة للمجهول لأن القائلين بها سرا أو علانية لا يحددون مدى زمنيا لهذا التأجيل، وإنما يفتحون المجال لسنوات تتحسن فيها أحوال مصر الاقتصادية والاجتماعية، بينما يقترح البعض التأجيل لمدة عام واحد فقط، حتى نتمكن من القضاء على الاخوان والفلول، وتحجيم رأس المال السياسي، وتطوير أداء الأحزاب، وهي مهام صعبة لا يمكن انجازها في عام واحد، أو حتى خمس سنوات، لأنها قضايا تتعلق بتكوين الأحزاب السياسية وبالبنية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع، علاوة على الثقافة السياسية السائدة التي يتطلب تغييرها سنوات وسنوات من الممارسة السياسية المستدامة».
رسالة «داعش» لأوباما
أرسلت «داعش» خطاباً إلى الرئيس الأمريكي عنوانه «إلى أوباما كلب الروم».. وهو ما اثار حفيظة الكاتب والقيادي السابق في الجماعة الاسلامية ناجح ابراهيم في «المصري اليوم» متسائلاً: «ما علاقة أمريكا بالروم، وهي أمة جديدة مكونة من عشرات الأجناس والأديان التي ذابت وانصهرت في البوتقة الأمريكية.. وما علاقة أوباما بالروم وهو أسود من أصول افريقية؟!. وتابع ناجح تساؤلاته: لماذا تستخدم «داعش» هذه الطريقة الفجة.. وهي لا تمتلك إلا عشرات الدبابات وتسيطر على عدة مدن في العراق.. فوجدت بعد طول تأمل أن مثل هذا الخطاب هو جزء من أزمة فصائل كثيرة في الحركة الإسلامية المعاصرة، تريد إعادة بعض الخطابات التاريخية التي يتداولها الخطباء والوعاظ ليدغدغوا بها عوام البسطاء، ويذكروهم بأمجاد المسلمين، مندون أن يبينوا لهم أن هذه العزة لم تأت من فراغ.. ولكنها أتت بالعلم والعمل والجد والاجتهاد والبذل والعرق والتقدم في كل المجالات. واشار ابراهيم إلى ان معظم خطباء الحركة الإسلامية لا يكادون يتركون قصتين من التاريخ، منها قصة المعتصم حينما لبى نداء المرأة التي أسرها الروم «وامعتصماه» فجهز لها جيشاً جراراً هزم به الروم.. ناسين أن المعتصم العباسي كان يحكم وقتها نصف الكرة الأرضية. أما القصة الثانية فهي تلك التي علقت في عقل «داعش».. قصة ذلك الخليفة الذي هدد نقفور ملك الروم بقوله «إلى نقفور كلب الروم». ويعبر ناجح عن تبرمه لاننا نكرر الخطاب نفسه حتى لو اختلفت كل العوامل.. وحتى لو كنا لا نستطيع صنع كاوتش الطائرة اف 16. والغريب أن «داعش» وأخواتها تغفل تماما خطاب الرسول العظيم المهذب «إلى هرقل عظيم الروم».. «وإلى المقوقس عظيم القبط».. وإلى كسرى عظيم الفرس.. فما يضير «داعش» وأخواتها أن تستعير هذا الخطاب من النبي صلى الله عليه وسلم وهو أولى بالاتباع».
الحديث عن مبادرات
للصلح خيانة للأمانة
ولازال الحديث موصولاً عن مبادرات للصلح بين الاخوان وخصومهم، التي تتواتر في الساحة ويرفضها في الغالب عموم الاخوان، وهو ما يؤكد عليه شاهين فوزي في جريدة «الشعب»: «بينما لم تكد الأمة تنتهي من توديع شهداء غزة الأبرار وتستفيق من العدوان الصهيونى المدمر على القطاع، حتى انتشرت تسريبات في الصحافة والاعلام المصري والعربي عن وجود مبادرة لاجراء مصالحة مع الانقلاب العسكري العلماني، ودعمها ما طرحه النائب محمد العمدة من مبادرة هلامية المعالم، وتناثرت الأقاويل حول خروج بعض قيادات الاخوان توطئة لمصالحة يتم فيها الاعتراف بالانقلاب والسيسي مقابل خروج المعتقلين والعفو عن المحكوم عليهم، ويطرح الكاتب بعض التساؤلات الموجهة اساسا للجمهور المناهض للانقلاب وللاسلاميين وفي قلبهم الاخوان:هل المصالحة مع الانقلاب العسكري والسيسي تُعد خياراً مطروحاً على الطاولة من الأساس، وماذا عن الشروط؟ وهل التمسك بالشرعية يعد خياراً استراتيجياً أم تكتيكاً يمكن تبنيه أو التراجع عنه بحسب المصالح والمفاسد؟ وهل المشكلة في المصالحة مع السيسي هي معضلة التصالح على دماء الشهداء في رابعة والنهضة ورمسيس وقبلها في التحرير والعباسية وغيرها، وماذا لو تم دفع الدية لأهالي الشهداء وقبلوا التعويض والمصالحة لانقاذ البلاد من كابوس الانقسام في إطار قانون عام للعدالة والمصالحة، مع معاقبة كل من تسبب في سفك الدماء وتطهير الهيكل الأمني منهم توطئة لتحقيق المصالحة المجتمعية.. هل يستحيل قبول تلك الرؤية لحلحلة الوضع في مصر؟ ويبرز شاهين رؤى ثورية تبدو أكثر انتشاراً في أوساط الشباب الاسلامي المعني أساساً بتلك المبادرات إذ ترى إن المعركة مع الانقلاب والسيسى وجلاوزته معركة صفرية لا يمكن في ظلها القبول بأي خطوة للتفاوض في ظل حكم عسكري باطش يعلن بوقاحة رغبته في استئصال الفكرة الاسلامية ذاتها من مصر، فضلا عن رغبته في تفتيت التنظيمات الاسلامية وعلى رأسها الإخوان المسلمون».
أزمة الكهرباء دليل براءة مرسي
لازال الحديث عن مشاكل انقطاع التيار الكهربائي مستمرا وهو ما اكد على براءة الرئيس مرسي من الفشل في ادارة شؤون البلاد، وهو ما يشير اليه يحيى حسن عمر في جريدة «الشعب»: «ملف الكهرباء تحديدًا من أكثر الملفات التي افترى فيها إعلام مسيلمة الكذاب وأتى بالإفك المبين، فالبداية أيام الرئيس (الشرعي المنتخب) محمد مرسي حين افتروا على إخواننا المحاصرين في غزة الذين شاركوا في حصارهم، ثم ادعوا زورًا وبهتانًا أن غزة هي التي تسرق (نور مصر)، وأن الكهرباء التي تذهب لغزة هي التي أظلمت مصر، فأتوا بهتانًا وزورًا مبينًا، ذلك أن غزة تأخذ من مصر 20 ميجاوات، وإنتاج مصر من الكهرباء حوالي 27 ألف ميجاوات، أي أن غزة لا تأخذ من الشبكة المصرية إلا أقل من واحد من الألف، مرة أخرى (أقل من واحد من الألف) من إنتاج الشبكة المصرية، أي أن كسرة الخبز التي نلقيها للمحاصرين وراء القضبان ما مأدبتها التي توزع فيها الكهارب في الأفراح وفي دور المناسبات وفي إضاءة الشوارع نهارًا أصبحت هي التي تظلم مصر!….فماذا كنتم تتوقعون نهاية الإفك والكذب إلا أن تأتينا آية من الله وتغار البئر التي بصق فيها مسيلمة. ويضيف يحيى عندما كانت الكهرباء تنقطع أيام الرئيس (الشرعي المنتخب) محمد مرسي كان إعلام مسيلمة يقول: إنه مرسي الفاشل، مصر كبيرة قوي عليك، إنها مسؤوليتك، لو عثرت دابة بشاطئ الفرات لسئل عمر عنها، فأين العلمانيون العمريون الآن؟، الآن الإعلام نفسه يقول إنها تراكمات عهود وسنين (طويلة)، هل هذه (السنين الطويلة) فكت تراكمها عن الرئيس مرسي فلم تروا هذا (التراكم) ولم تعزوا الانقطاعات إلا إلى فشل حكومته، والآن رأيتم تراكم السنين.. فماذا كنتم تتوقعون نهاية الإفك والكذب إلا أن تأتينا آية من الله وتغار البئر التي بصق فيها مسيلمة».
امرأه ظلمها المؤرخون
كثيرة تلك الشخصيات التي لعبت أدواراً وطنية وتاريخية وكانت في سدة الحكم يوماً ما وأعمالها خير شاهد عليها، إلا أن تقلبات السياسة، كما يشير طلعت المغربي في «الوفد» وتبدل العهود وانقلاب الموازين والخصومات السياسية والفكرية، جعل تلك الأعمال إما وبالاً عليها أو معاول هدم استخدمت لتحطيمها، وأبرز مثال لذلك الملك فاروق الذي ألصقت به ثورة يوليو/تموز 1952 كل نقيصة، إلا أن التاريخ أنصفه في ما بعد، حيث كشف العديد من الجوانب المضيئة في تلك الحقبة الليبرالية التي حكم فيها فاروق أو قبلها، ومن الشخصيات التي يبدو أنها ظلمت حية وميتة السيدة زينب الوكيل حرم مصطفى النحاس باشا، زعيم الوفد التاريخي، التي يحاول الزميل مصطفى عبيد في كتابه الذي صدر مؤخراً «زينب الوكيل سيدة مصر» رد الاعتبار لها أو إنصافها، وكشف العديد من الجوانب المضيئة فيها. ويتناول كتاب «زينب الوكيل سيدة مصر» سيرة حياة حرم مصطفى باشا النحاس زعيم حزب الوفد منذ 1927 إلى 1953. ويقع الكتاب في 230 صفحة من القطع المتوسط ويتناول سيرة زوجة الزعيم، متتبعا حياتها منذ ميلادها في سمخراط بالبحيرة عام 1912 وحتى وفاتها في مستشفى القوات المسلحة في المعادي عام 1967. والصعوبات التي واجهته في متابعة حياة حرم السيدة زينب الوكيل وكم التزوير الفاضح الذي لاحقها خلال حياتها وبعد رحيلها، ثم يحكي الفصل الثاني «فتاة من الظل» نشأة زينب الوكيل وتعليمها ومحيطها الاجتماعي وانتقالها من سمخراط إلى القاهرة في ظل عضوية والدها عبدالواحد الوكيل بمجلس النواب. أما الفصل الثالث فيخصصه المؤلف عن زواج الزعيم وقصص الحب السابقة وحكايات الاقتران الذي لم يتم، محاولا تقديم إجابة وافية حول أسباب تأخر زواج النحاس إلى سن الخامسة والخمسين، وموقف السيدة صفية زغلول أم المصريين من ذلك وترشيحاتها للسيدات له للاقتران بأى منهن».
أزمة الكهرباء
تقوض شعبية الرئيس
وها هي ازمة الكهرباء المتصاعده تؤثر في شعبية الرئيس، بدليل ان غادة شريف التي عرضت نفسها ملك يمين على السيسي تعبر عن ضيقها بسبب انقطاع التيار: «طب تصدق بالله يا حمادة؟.. أنا نسيت شكل بيتنا من الداخل.. بانزل والنور مقطوع، وأرجع والنور مقطوع.. أعتقد والله أعلم إنه أربع غرف وصالة.. ولا ثلاث وصالة؟.. ولا خمس؟.. لكن الأكيد المؤكد إنك أول ما تدخل ستجد المطبخ على يسارك.. ولا على يمينك؟.. بصراحة يا حمادة أنا فقط نفسي النور يرجع، ليس طمعا والعياذ بالله، بل لأعرف ما هو الشيء اللى باتكعبل فيه ما إن أدخل غرفتي.. أم أنها ليست غرفتي؟.. شيء كده بجوار باب الغرفة مباشرة.. أكيد هذا ليس ابني، فعلى ما أذكر أن ابني كان طويل.. ولا قصير؟.. زمانه طوِل ما شاء الله!.. هل ممكن يكون التلفزيون؟.. فاكر الاختراع ده يا حمادة اللي كنا بنشوفه زمان؟.. هييه.. والله أيام زمان دي ما تتعوضش.. أنا بس نفسي أسأل ولو فيها رزالة، هذا المسؤول الذي أطلق تصريحا ناريا في بداية شهر رمضان أن أزمة الكهرباء ستنتهي بعد 45 يوما، يا ترى أخباره إيه؟.. منوَر يا باشا!.. الشهادة لله الرجل لم يكذب ولم يبالغ، فهو لم يحدد بعدها بأد إيه..يعني بعد 45 يوم بيومين أو بثلاثة أو بشهرين أو بسنتين.. وطالما الرجل لم يحدد يبقى عدّاه العيب!..والغريب أنهم رفعوا سعر الكهرباء!..ماذا تفعل الوزارة بهذه الأموال إذا كانت طبقا لتصريحات متحدثهم لم تقم بصيانة المحطات منذ عشر سنوات؟!.. ولا تترك الكاتبة الفرصة من دون ان تهاجم الاخوان ومن والاهم: الأهم بقى يا حمادة يا ريت تفكرني كده كام مرة كتبنا نحذر من الموظفين الإخوان في وزارة الكهرباء؟.. وكام مرة أكثر من إعلامي ظهر في برنامجه يتحدث عن الموظفين الإخوان بوزارة الكهرباء؟..».
الإعلام أخطر على مصر من سد النهضة
وإلى الكتاب الساخرين فها هو محمد حلمي في «المصريون» يرى ان الاعلام المؤيد للسيسي بات يمثل خطراً على البلد بسبب مسلسل الاكاذيب الذي يرزح فيه ذلك الاعلام مولياً وجهه نحو ارضاء الرئيس ومن حوله وغير مكترث بما يهم الشعب، وهو ما يحزن الكاتب ويزعجه: يلفت انتباهي في تصريحات القيادة السياسية حول سد النهضة، انها تحاول التبريد أو التلطيف، وكأنها تقلل من مخاطرتأثير السد على احتياجاتنا من المياه، مع التلميح إلى قدرتنا على تحمل متاعب نقص المياه لعدة سنوات من دون ضجر أو قلق..لا بأس.. دعونا نترك تصريحات القيادة السياسية لتقييم الخبراء سلباً أو إيجاباً.. لكن يبقى مصدر القلق من تقييم إعلاميي الهجص، من نوع ذلك العبيط الذي أعلن خبر تهريب غواصة تجسس يقترب وزنها من الطن داخل حقيبة بالمطار.. فربما يباغتنا أحدهم مستخفاً بعقولنا كالعادة ليؤكد عدم خطورة سد النهضة على حصتنا من المياه، لأن التصوير الجوي أكد أن منابع النيل ليست في إثيوبيا وإنما في مغاغة بالمنيا».
&
&
