&خالد أحمد الطراح
&فصل جديد، وربما ليس الأخير من فصول الإبطال الدستوري، صدر عن المحكمة الدستورية يوم الأحد 2015/12/20 بشأن هيئة مكافحة الفساد سابقا بعد ثلاث سنوات تقريبا من الاستعدادات الإدارية والمالية وانضمام طاقم من الموظفين.. مصيرهم غالبا سيكون مظلما!
حكم المحكمة الدستورية في «إبطال قانون إنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية» لاشك انه يشكل حرجا سياسيا وقانونيا للحكومة والأجهزة واللجان القانونية المعنية.
يبدو جليا أن ثمة جوانب دستورية تتعلق بنظرية الضرورة، وتحديدا ما يتعلق «بالضوابط والحدود المنصوص عليها دستوريا للسلطة التنفيذية في أوقات الأزمات الملجئة لها لتحريكها بممارسة وظيفة التشريع المسندة أصلا للسلطة التشريعية بواسطة ما تصدره من قوانين ومراسيم وقرارات»، لم تكن قيد المراجعة القانونية الدقيقة، أو أن ضغطا سياسيا تجاوز الرأي القانوني!
فمن الواضح أن مرسوم إنشاء هيئة مكافحة الفساد سابقا صدر دون مراعاة وتحديد «لبيان الطبيعة القانونية لاعمال الضرورة وتمييزها من الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيذية» والاختلاف بين «نظرية الضرورة والنظريات السيادية الأخرى المشابهة لها المتمثلة في الاستعجال والقوة القاهرة والسلطة التقديرية التي يجمعها وصف الظروف غير العادية او الاستثنائية وصولا في النهاية إلى المعيار الراجح للتمييز والتفرقة بينهما» (HUGUES PORTELL ).
تعمدت أن أسهب قليلا في الجانب القانوني على الرغم من عدم الاختصاص، لإثبات أن ثمة مراجع قانونية ودراسات يمكن للإنسان العادي الرجوع اليها والاستفادة منها، خصوصا في ما يتعلق بأعمال الضرورة التي يتم تعريفها «بوجود خطر جسيم داهم يهدد النظام العام للدولة وأن يكون الإجراء الاستثنائي لمواجهة الضرورة هو الوسيلة الوحيدة لدرء ذلك الخطر والتخلص منه»، مما يجعل تكرار مثل هذه الأخطاء الدستورية محل استغراب شديد.
الإبطال الدستوري سالف الذكر سبقه إبطال المحكمة الدستورية لمرسوم حل مجلس الأمة في 2009، علاوة على العديد من القرارات غير المحصنة قانونيا، يعيد إلى الأذهان التساؤل المهم للأخ العزيز النائب الدكتور عبدالله الطريجي: «هل ستكون هناك محاسبة للمستشارين الذين صاغوا المرسوم؟»
أتمنى على الأخ النائب الطريجي تبني هذا الملف والمساءلة السياسية والقانونية، حيث لا يعقل أن تتحول المراسيم إلى حقل تجارب!.
&
&
&

.jpg)