حسين شبكشي
رحل بدر أحمد كريم عن عالمنا. رحل أحد رواد الإعلام السعودي بلا جدال. رائد كان ينتمي إلى حقبة جميلة ومميزة جاءت بقامات عظيمة ومهمة من أمثال عباس غزاوي، محمد صبيحي، حسين نجار، غالب كامل، ماجد الشبل، جميل سمان، محمد حيدر مشيخ، مطلق الذيابي، إبراهيم الراشد، يحيى كتوعة، خالد زراع، عبد الله بوقس، طارق ريري، جيل الريادة والتأسيس.
لعل أهم صفة كنت تشرح الرجل الراحل هي «العصامية» لقد كان الراحل عصاميا بامتياز حصل على الشهادة الابتدائية وهو يعمل مذيعا ومقدما للبرامج، وواصل مسيرته العلمية حتى حصل على البكالوريوس والماجستير ومن بعد ذلك الدكتوراه.
عرفت الرجل عن قرب لعلاقته الوثيقة بجدي الراحل حسين شبكشي، فلقد كان بمثابة الأب الروحي له، وكنت أراه دوما في «مقعده» العامر حيث يلتقي خليطا من أهالي جدة فيه، وأتذكر حديثه المتحمس وطموحاته للعمل الإعلامي، وكبرت وأنا أحضر تألقه وتثبيت قدميه بقوة على الدرب الإعلامي الطويل. وللراحل محطات جوهرية لافتة ومتميزة، وخصوصا في المجال الإذاعي الذي ترك فيه بصمات للتاريخ لعل من أشهرها البرنامج العلامة «تحية وسلام»، الذي كان بمثابة جسر التواصل بين الأسرة وبين أبنائها المبتعثين للخارج، وكان له دور عظيم في كسر أشواق الغربة، وكان له الدور العظيم الذي تقوم به وسائل التواصل الاجتماعي اليوم، ولكن بدفء وعفوية وحميمية أكبر وأكثر، وكان البرنامج الذي يتسمر حوله الأمهات والأطفال وتسيل دموع الفرح والأشواق خلال بثه. وكان له برنامج آخر متلفز لقي نجاحا عظيما وهو «طلابنا في الميدان» الذي كان يجمع مجموعة من الطلبة للتباري الأكاديمي في جو حماسي بديع.
وكان للراحل جملة أصبحت بمثابة علامة مسجلة له كان يحيي فيها الفريق الفائز بقوله «هذا الواقع صحيح وتحية للفريق الأول». وقد شاركت بنفسي في إحدى حلقات هذا البرنامج المثير، وعشت التجربة بشكل شخصي. كان الرجل مصاحبا لرحلات الملك فيصل، وحاضرا في كل المناسبات الرسمية معه، وعرف بركازته ورزانته والكل لا يزال يذكر تعليقه على المناسبات والأحداث المختلفة، وكان له حضور عبر مقالات في صحيفة «عكاظ» التي وصل فيها إلى منصب نائب رئيس التحرير وتبوأ منصب رئيس وكالة الأنباء السعودية، وأصبح عضوا في مجلس الشورى، وكان دوما له الحظوة والحضور والاحترام والتقدير.
واستمر في مسيرة العلم والتوثيق وهي مسيرة كانت حصيلتها مجموعة من الكتب في مجال تاريخ الإذاعة السعودية، ومحطات في المسيرة الإعلامية للراحل، ونال عبر مسيرته الثناء والشكر. ترك الراحل سيرة حافلة تستحق التكريم والإشادة ومسيرة عصامية تستحق أن تدرس في عوالم الكفاح والتفوق ومواجهة الصعاب والتعلق بالأمل، وها هو يترك رجالا ناجحين، ابنه الأكبر ياسر يواصل مسيرة والده المتألقة في عالم الإذاعة، وابنه أيمن الطبيب الناجح وصاحب القلم المميز والتخصص الفريد في مجال اضطرابات النوم.
بدر كريم سيفقده كل من عرفه، ولا بد أن ينحني احتراما كل من سيقرأ سيرته الجميلة، سيرة عطرة ورجل محترم رحل عن دنيانا، ولكنه باق في وجدان كل من عرفه وأحبه واحترمه.
رحم الله بدر أحمد كريم ابن ينبع البار رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان. «إنا لله وإنا إليه راجعون».

.gif)