جموع المصريين يتجرعون الزيف من الأحزاب المصرية وقادتها… وأحمد شفيق ملف شائك في العلاقة بين مصر والإمارات
حسنين كروم.jpg)
&: رغم تصدر عدد من الأخبار السياسية المهمة صفحات صحف أمس الاثنين 22 يونيو/حزيران، إلا أن الغالبية العظمى لا تزال تركز اهتماماتها على مسلسلات وبرامج التلفزيون والابتهاج بالتحسن البارز في حالة الكهرباء وعدم انقطاعها، حتى لا تعكر أمزجتهم وتحرمهم من مشاهدة المسلسلات.
وكذلك الاهتمام بامتحانات الثانوية العامة وأخبار العلاج المجاني بعقار سوفالدي لـ«فيروس الكبد سي»، وكذلك تسليم الشقق التي تنتهي وزارة الإسكان من بنائها، واجتماع الرئيس السيسي بعدد من الوزراء ومطالبته بالانتهاء من توصيل كل المرافق إلى منطقة التجمع، لتشغيل الألف مصنع متوسط وصغير.
ورغم اهتمام الصحف بظهور الرئيس الأسبق الدكتور محمد مرسي بالبدلة الحمراء في محكمة الجنايات التي تحاكمه في قضية التخابر مع قطر، واهتمامها بأخبار إلقاء الشرطة في ألمانيا القبض على مقدم البرامج في «قناة الجزيرة» أحمد منصور، وبحث تسليمه لمصر لتنفيذ العقوبة المحكوم بها، وهي خمس عشرة سنة، في قضية مشاركته في تعذيب المحامي أسامة كمال أحمد، أثناء ثورة يناير/كانون الثاني، لاعتقاده أنه ضابط أمن دولة، بالمشاركة مع صفوت حجازي ومحمد البلتاجي وحازم محمد فاروق وعمرو محمد زكي ومحسن راضي والمستشار محمود الخضيري وأسامة ياسين، إلا إن هذا لم يجتذب اهتمام الناس. أيضا لم يشغلهم قرار لجنة التحفظ على أموال الإخوان بتنفيذ حكم قضائي بصرف مئة ألف جنيه تعويضا لأسامة كمال أحمد، من أموال الجماعة، وحتى الضجة المثارة حول وثائق ويكيليكس عن السعودية لم تجذب بدورها الاهتمام. باستثناء شاب قريب لزميلنا الرسام عبد الله الذي أخبرنا أمس في «المصري اليوم» أن قريبه هذا ذهب للتقدم لخطبة فتاة ولما طلب والدها منه مهرا عشرة آلاف جنيه قال له:
- عشرة آلاف جنيه مهر ليه يا عمي أحمد ربنا أني هتجوز بنتك أصلا أنت مش عارف كاتبين عنها أيه في ويكيليكس. وإلى بعض مما عندنا….
انتهى زمن الدراما ذات الهدف المحترم والأخلاق
ونبدأ بأبرز ما نشر عن المسلسلات من انتقادات غاضبة رغم أن أبطالها يصرحون بأنه لا داعي للعجلة في إصدار الأحكام وانتظار باقي الحلقات للحكم عليها، ففي يوم الأحد قال زميلنا في جريدة «روز اليوسف» رئيس تحرير مجلة «صباح الخير» الأسبق رشاد كامل: «أكثر من خمسين مسلسلا تتبارى المحطات في عرضها، والمسلسل الواحد تجده معروضا على أكثر من قناة، لكن هذا لا يمنع أن تدعي كل محطة أن مسلسلها حصري، أي أنها وحدها التي تنفرد بعرضه، وعلى ما يبدو فقد انتهى زمن الدراما ذات الهدف المحترم والأخلاق والصراع البشري، من دون سفك دماء وقتل وشتائم وألفاظ نابية لا تسمعها إلا في مشاجرات وخناقات وضيعة. وليس سرا أن عددا كبيرا من الفضائيات والصحف والمجلات راحت تنشر ملخصات مكثفة لهذه المسلسلات، موضوعات غريبة ومفتعلة لا تعرف الهدف من صرف الملايين على كتاباتها وإخراجها وتمثيلها، واستضافة نجومها لكي يتحدثوا عنها بحماس، وكيف أنها مسلسلات هادفة تناقش الواقع بجرأة، ولا تتضمن ما يخدش حياء المشاهد والمشاهدة في هذا الشهر الكريم والفضيل. أعرف أن أصواتنا عالية وأقلامنا لا تعرف «الحياء»، سوف تقول إن الإبداع لا وقت له وإن حرية الإبداع لا سقف لها، والشعب يريد إسقاط الرقيب، وأن المبدع هو رقيب نفسه. لا يا سيدي ليس هذا إبداعا ولا أدبا هذا إسفاف متعمد، وإذا كان العري والصدور العارية والأفخاذ المكشوفة والعلاقات المحرمة هي الإبداع، فماذا تقول عن مسلسلات «ليالي الحلمية» و«رأفت الهجان» و«ضمير أبله حكمت» و«الداعية» و«نصف ربيع العمر» وغيرها».
عادل إمام يسيء لأساتذة الجامعة
أما زميلنا في «الجمهورية» السيد البابلي فإنه اختار في يوم الأحد نفسه مهاجمة صديقنا نجم النجوم الفنان عادل إمام في مسلسله «أستاذ ورئيس قسم» بقوله عنه: «الزعيم عادل إمام زودها حبتين هذا العام، ودخل دائرة الانتقادات منذ اليوم الثاني لعرض مسلسله الرمضاني «أستاذ ورئيس قسم»، فالزعيم الذي يتقمص شخصية أستاذ جامعي يساري، أساء كثيرا لأساتذة الجامعات ولمهنة التدريس، عندما ظهر في مشاهد المسلسل وهو داخل أحد البارات يشرب الخمر، ويداعب ويلاحق العاهرات، وأكثر من هذا فإنه يقوم باصطحاب أحد تلاميذه معه ويشجعه أيضا على أن يقضي وقتا حلوا وأن يستمتع بما يراه بعيدا عن الجامعة والسياسة. وعادل إمام الذي يسخر بذلك من انتهازية اليسار ويحاول التقليل من شأنهم وسلوكهم وتناقضاتهم في الحياة، أساء كثيرا إلى شكل ومفهوم الأستاذ الجامعي، سواء كان يساريا أو يمينيا، فالأصل والمبدأ في الأستاذ هو أنه القدوة والنموذج الذي يجب أن يظل محافظا على هيبته واحترامه بعيدا عن أيديولوجياته ومعتقداته السياسية والفكرية، وقد يكون لليسار المصري سقطاته وتناقضاته، ولكن لا يمكن إغفال دوره التنويري والتثقيفي في المجتمع، ووجود قامات علمية وفكرية هائلة في صفوفه قدمت الكثير، وكان لها دورها الوطني البارز والمؤثر. وتناول اليسار بهذه المعالجة السطحية كان ممكنا أن تمر بدون تعليق أو انتباه فهو مجرد عمل تمثيلي للتسلية ومتابعة عادل إمام، ولكن تناول سلوك الأستاذ الجامعي على هذا النحو قضية أخرى قد تكون سببا في إيقاف عرض المسلسل كله وبالقانون».
رامز جلال يستقبل الشتائم
والضرب بضحكة بلهاء
ونظل يوم الأحد ولكن في «الأخبار» وزميلنا أحمد جلال وقوله في بروازه اليومي «صباح جديد»:
برامج رمضان كلها كوم وبرنامج رامز وأكل الجو كوم تاني، فالفكرة سخيفة والأحداث مرعبة وتجعلك تتقيأ مثلما يفعل ضيوف البرنامج في الحلقات، وهم يعيشون لحظات الرعب والخوف من الموت في طائرة على وشك السقوط، لكن المدهش والغريب أن رامز جلال يستقبل كل اللعنات والشتائم والسباب والضرب بضحكة بلهاء تدعو للاشمئزاز من البرنامج وصاحبه، وللأسف كان يضحك وفي قمة النشوة والانبساط وإحدى الراقصات تبصق على وجهه عدة مرات يعني مش ناقصة غير منديل محلاوي لزوم الثقافة».
وهو يقصد لوسي في حلقة يوم السبت الماضي .
شفيق ظلمه مبارك والمشير طنطاوي
والمجلس العسكري
ولا تزال قضية الفريق أحمد شفيق الذي استقال من رئاسة حزب الجبهة الوطنية تحظى ببعض الاهتمام، خاصة بعد سفر وفد من الحزب برئاسة نائب الرئيس والقائم بأعمال رئيسه يحيى قدري إلى الإمارات، لإقناع شفيق بسحب استقالته، فنشرت مجلة «روز اليوسف» القومية في عددها الصادر يوم السبت مقالا مطولا لزميلنا في «صوت الأمة» محمد سعد خطاب جاء فيه: «القضية ناجمة عن أن الفريق يريد أن يعود للعمل السياسي، وهو غير مرحب به في هذا المجال، فاللواء رفعت القمصان، الذي سبق واتصل بالفريق أحمد شفيق في الرابعة والنصف فجرا، يطلب منه أن يتقدم بالاعتراض على النتيجة في نموذج مخصص لذلك، هو الذي يعمل مستشارا لرئيس الجمهورية الآن وهو طرف في القضية، أقول هذا وما زلت أذكر أنني في الاجتماع الذي جمعني بأحمد شفيق عند صديق مشترك قلت له يا سيادة الفريق بكل مجهوداتك العظيمة في حرب أكتوبر/تشرين الأول، وفي القوات الجوية، وفي الثقة التي شهد بها خبراء العالم في المطارات أقولها لك بأمانة لا تخض الانتخابات الرئاسية، فتاريخك يكفيك ومبارك لو كان أضر مصر في شخص فإنه أضرها عندما أتي بك رئيسا للوزراء ونظامه يحتضر، فقد كنت في وزارة الطيران أبعد ما تكون عن عصابة الحزب الوطني، وخوضك غمار المنافسة في الرئاسة سيحسبك الناس فيها على نظام مبارك، وبالتالي من الأفضل ألا تخوض الانتخابات. تلك كانت رؤيتي بحق الرجل الذي ظلمه مبارك وظلمه المشير طنطاوي وظلمه المجلس العسكري وظلمه بعض رجال الأعمال الذين تآمروا عليه».
أحزاب تبحث لها عن رئيس
أما زميلنا في مجلة «روز اليوسف» محمد جمال الدين رئيس مجلس إدارتها الأسبق فقد أبدي استياءه من الضجة الموجودة حول شفيق فقال: «صخب عالي الصوت لاستقالة الفريق، كشف لنا نحن جموع المصريين الزيف الذي نتجرعه من الأحزاب المصرية وقادتها. يستقيل الفريق أو لا يستقيل ماذا يهمنا في ذلك، كما كشف لنا عجز هذه الأحزاب عن مجاراة النمو الحادث في الحياة السياسية، التي أصبح رجل الشارع على علم واضح بكل تفاصيلها، فلا هي حددت مشاكله أو قدمت حلولا لها، ولا هي قادرة على إدارة دفة الأمور إلى بر الأمان في حالة تمثيلها في البرلمان، ويكفي أن نقول إن هناك أحزابا تبحث لها عن رئيس، «حزب الدستور»، وأحزابا تبحث عن أعضاء لديهم سطوة ونفوذ في دوائرهم لترشيحهم في البرلمان، لافتقارها للكوادر المقبولة شعبيا، وأحزابا تسرب إليها الانتهازيون وعاشقو الـ«شو الإعلامي» ومنها لله الفضائيات التي جعلت من بعض هؤلاء نجوما يسبحون في الفضاء بأحلام لا يمكن تطبيقها، علما بأنهم أقرب بكثير إلى قاع الأرض إلا أنهم لا يعيشون الواقع».
ما تاريخ شفيق وما إنجازه؟
وتواصل الهجوم على شفيق في اليوم التالي الأحد من زميلتنا الجميلة في «الأخبار» عبلة الرويني وقولها عنه: «مع كل زوبعة يطل فيها الفريق أحمد شفيق وموتسيكلاته الإعلامية، تزداد الحيرة ويتضاعف السؤال من هو أحمد شفيق؟ ما مصادر قوته أو ضجيجه؟ ما تاريخه وإنجازه؟ ما فكرة ورصيده وشعبيته حتى يمكنه تأسيس حزب «الحركة الوطنية المصرية»؟ كيف يمكن تكوين حزب سياسي وإدارته وهو يقيم في الخارج؟ وما مصادر تمويله؟ كيف له أن يحتكر قنوات فضائية وأصواتا إعلامية لحسابه الشخصي؟ كيف ولماذا هو ملف شائك في العلاقة بين مصر والإمارات؟ ولماذا يقيم بالإمارات إلى اليوم منذ خرج قبل ثلاث سنوات من مصر بدعوى أداء العمرة؟ ثلاث سنوات لا نعرف لماذا غادر؟ وما الذي يمنعه من المجيء؟».
لا حسيب ولا رقيب
على ما يبثه الإعلام المرئي الخاص
وامتد الهجوم من «الأخبار» إلى «جمهورية» اليوم نفسه على يد زميلنا محمد الفوال الذي قال: «حملة تقودها بعض الفضائيات لتحسين صورة أحد الهاربين، رغم أن اسمه ما زال على قوائم الانتظار والترقب، وكان ضيفا دائما على شاشتها في الأسبوع الماضي عبر حوارات مسجلة ومطولة، أو من خلال التليفون، فتح الباب أمامه ليعبر عن غضبه الشديد من السلطة بكل مستوياتها، بحجة استمرار منعها له من العودة. والأغرب من كل ذلك أن يمتلك شعبية بالملايين، والمتلاعبون بالمسألة والمستفيدون منها يغذون فيه هذا الشعور، رغم أنه يفتقد أي كاريزما أو ثقافة سياسية، ومستجد في الساحة السياسية والحزبية، والجميع يعرف الظروف الطارئة التي أدخلته إلى المطبخ السياسي والملابسات الاستثنائية التي دعت الملايين إلى الانحياز له، فتصور خطأ أنها أيدته لمواهبه وسماته ومواقفه، هذه الحملة تكشف أن الإعلام المرئي الخاص لا حسيب ولا رقيب على ما يبثه، ويحتاج إلى ضوابط وقوانين تحمي الوطن والشعب والنظام من شططه ولغوه وانحيازات رسائله ومعرفة توجهاته الحقيقية».
العلمانيون يقامرون بخسارة
التيار الوسطي الأغلب بين المصريين
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي لا رابط بينها، وبدأها يوم الخميس زميلنا وصديقنا في «الأهرام» نقيب الصحافيين الأسبق مكرم محمد أحمد بقوله عن العلمانيين: «ربما يكون من حق العلمانيين المصريين أن يطالبوا، من باب احترام حقهم في حرية التعبير، بالحد الأقصى من رؤيتهم الإصلاحية التي تقوم على الفصل الكامل بين الدين والدولة، رغم مصاعب هذا الفصل الشديدة في مصر، وتغليب العقل على النقل، بما يخضع النص الديني في تأويله وتفسيره لجهود العقل الإنساني وتطوره، وإسقاط سلطة المؤسسة الدينية، بدعوى انه لا كهانة في الإسلام. لكن العلمانيين بإصرارهم على الحد الأقصى يحكمون على أنفسهم بالعزلة الكاملة، ويقامرون بخسارة التيار الوسطي الأغلب بين المصريين، ويزيدون من حدة الاستقطاب في المجتمع، بما يوجد نوعا من الفراغ الموحش تملؤه عادة الجماعات المتطرفة التي تبتسر النص الديني، وتسيء فهمه وتأويله، كي يصبح العنف هو أداة الإصلاح والتغيير في المجتمع. وأظن أيضا أن العلمانيين المصريين ارتكبوا خطأ فادحا بإصرارهم على توسيع شقة الخلاف مع مشيخة الأزهر، رغم تجارب سابقة ناجحة تعاون خلالها الأزهر مع مجموعات واسعة من المثقفين الوطنيين، أثمرت إنجازات مهمة ساعدت على وحدة الفكر ولم شتات مواقف متباينة عديدة، ولو أن العلمانيين المصريين رحبوا بدعوة الشيخ أحمد الطيب إلى ضرورة فرز المفاهيم الخاطئة من المفاهيم الصحيحة في الفكر الإسلامي، لكان من الممكن أن نتلافى اتساع شقة الخلاف التي زادت المسافات بعدا بين مواقف الأزهر والعلمانيين المصريين، لتتوحد جهود الجميع في حركة تنوير حقيقية».
محمد حبيب يروي ذكرياته مع الإخوان
ويوم الأحد نشرت «المصري اليوم» مقال صديقنا الأستاذ في جامعة أسيوط والنائب الأول السابق لمرشد الإخوان السابق خفيف الظل محمد مهدي عاكف الدكتور محمد حبيب قال فيه عن فترة وجوده في الإخوان: «كنت متفانيا إلى أقصى حدود التفاني.. وكان ذلك على حساب أشياء كثيرة؛ عملي وأهلي وأولادي.. بعد أن صرت عضوا في مكتب الإرشاد في يوليو/تموز 1985، وهو ما كان يتطلب مني أن أسافر من أسيوط إلى القاهرة مرة كل أسبوع، وكان هذا يأخذ يومين.. وفي إحدى المرات قال لي عمر التلمساني «رحمه الله»: يا أخ محمد، من المؤكد أن هذين اليومين يؤثران بالسلب عليك، على الأقل من الناحية المالية، إذ هناك وقت إضافي يضيع، فضلا عن مصروفات السفر.. فأرجو أن تتكلم مع الأخ جابر رزق لتعويض ذلك.. بالطبع لم أتكلم لا مع الأخ جابر ولا مع غيره.. وذهب التلمساني وأمثاله، وخلا الجو من أصحاب العقول المتفتحة والرؤى والأفكار المستنيرة.. وعلى الرغم من انتشار الجماعة على المستوى العام؛ في الجامعات والنقابات والجمعيات والأحياء والقرى، لكنه كان انتشارا كميا لا كيفيا.. ومع التضييق والمطاردة والملاحقة التي مارسها نظام حكم مبارك، برزت نوعية من القيادة أهم ما يميزها أنها منغلقة، منكفئة، ضيقة الأفق، لا ترى أكثر من مواطئ أقدامها..».
جابر رزق أشرف على تأهيل
دفعة كبيرة من الصحافيين الإخوان
أييه.. أييه.. وهكذا ذكرني الدكتور حبيب بزميلي في مجلة الإذاعة والتلفزيون وأخي الذي لم تلده أمي، جابر رزق، الذي كان المتحدث الصحافي باسم الجماعة وأصبح من أقرب المقربين إلى المرشد الثالث المرحوم عمر التلمساني، رغم أنه في البداية كان من مجموعة سيد قطب وقبض عليه في تنظيم 1965، وحكم عليه بالسجن خمس عشرة سنة مع محمد بديع ومحمود عزت، لكنه في السجن تحول نحو مجموعة التلمساني وأفرج عنه عام 1974، وأصدر أول كتاب له بعنوان «مذابح الإخوان في سجون ناصر»، وأشرف على تأهيل دفعة كبيرة من الصحافيين الإخوان لأنه كان مسؤولا عن مجلة «الدعوة» الشهرية التي سمح للجماعة بإعادة إصدارها من المقر الذي استأجروه في عمارة في شارع سوق التوفيقية بالقرب من شارع عرابي في وسط القاهرة، وعندما توفي دفن بجوار التلمساني، كما كان يتمنى في حياته بعد وفاة المرشد الثالث، وقد اعتدت بعد وفاته الاتصال بابنه الأكبر أيمن للاطمئنان من وقت لآخر على أسرته، ويوم الجمعة الماضي اتصلت به للتهنئة برمضان، وصدمت عندما رد عليّ ابنه وأخبرني أن أباه توفي منذ ستة أشهر إنا لله وإنا إليه راجعون.
«حزب الفساد» أقوى
الأحزاب المصرية بلا منازع
وإلى معركة أخرى دارت يوم الأحد أيضا في «الأهرام» ضد حزب الفساد الذي بدأ يظهر ويقوى، وقال عنه محذرا ومنذرا مصطفى السعيد: «حزب الفساد هو أقوى الأحزاب المصرية بلا منازع، فهو الأكثر مالا ونفوذا، والأوسع انتشارا، وقادته لديهم العزيمة والحافز على التقدم والتوسع والسيطرة، حتى لا يفقدوا الثروات الهائلة التي راكموها طوال العقود الماضية، بل يطمحون إلى المزيد من جني المال والسيطرة على السلطة السياسية، ويتحفز لاكتساح الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرر إطلاق حملتها الانتخابية عقب عيد الفطر، والجديد والأخطر هو تلقى حزب الفساد تمويلا خارجيا من دول إقليمية ودولية، لكي يحكم سيطرته على البرلمان الجديد، لتحقيق الأهداف المشتركة مع جماعات الإرهاب، لتقويض الدولة من الداخل، واستنفاد طاقتها ومناعتها، بعد أن حقق الفاسدون خطوات كبيرة ومهمة في السيطرة على معظم وسائل الإعلام الخاصة، وأنشأوا عددا من الأحزاب الجديدة، إلى جانب الاختراق والهيمنة على الأحزاب القديمة. حزب الفساد ليس جديدا على الساحة المصرية، فله جذوره الممتدة عبر التاريخ، وفي طوره الحالي له امتدادات تعود إلى ما قبل ثورة 23 يوليو/تموز، لكنه تلقى دفعة قوية مع إطلاق الرئيس المصري السابق أنور السادات لسياسة الانفتاح الاقتصادي، التي بشر فيها المصريين بأنه ييصبح لكل منهم فيلا وسيارة، لكنها أثمرت سقوط أغلبية المصريين تحت خط الفقر، وقفز حزب الفاسدين إلى المقدمة، ليستأثر بثروات هائلة في زمن قياسي. وبلغ حزب الفساد ذروة قوته في السنوات العشر الأخيرة من حكم حسني مبارك، وكان يستعد لمرحلة جديدة على أيدي جمال مبارك وساعده الأيمن أحمد عز. اهتز حزب الفساد وترنح خلال ثورة 25 يناير/كانون الثاني، لكنه سرعان ما استعاد توازنه، مع التراخي الذي لمسه في ملاحقة الفساد، وهو ما أعطاه دفعة جديدة، لكي يسعى إلى ترسيخ وجوده».
استمرار «عاصفة الحزم»
ليس في صالح دول الخليج
البعض تعامل باستخفاف مع أزمة اليمن، والبعض الآخر تصور أنه يمكن حسم الصراع هناك بغارات جوية متتالية على مواقع الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وهناك من اعتبر أنها فرصة لإثبات تصاعد الدور السعودي في المنطقة وقدرتها على الوقوف في وجه النفوذ الإيراني. هذا ما ابتدأ به مقاله في «المصري اليوم» الكاتب عمرو الشوبكي مواصلا ما بدأ به: «والحقيقة أن بعض هذه التقديرات صحيحة، وبعضها الآخر غير صحيح، وبعضها الثالث إذا ترك لنهايته ستكون نتائجه كارثية على الجميع. والسؤال المطروح لماذا يتعامل العرب ودول الخليج بعدم حماس مع المفاوضات المتعثرة في جنيف بين الأطراف اليمنية المتصارعة؟ في حين أن الحماس الزائد للصراع المسلح وفي استعراض كفاءة الطيارين الخليجيين، خاصة السعوديين، عبر وسائل الإعلام وعبر خطاب تعبوي وطني تحتاجه الدول العربية جميعها لحسابات لها علاقة بالداخل وليس بالضرورة الخارج. والمؤكد أن هناك وعيا سعوديا عبر عنه الكاتب عبدالرحمن الراشد، حين علق في حواره الشهر الماضي في «المصرى اليوم» على «عاصفة الحزم» قائلا: إنها فخ لا بديل عنه، بمعنى أن السعودية كانت مضطرة للدخول في هذه الحرب بعد أن استباح الحوثيون اليمن كلها وعصفوا بالشرعية وهددوا أمن السعودية وباقى دول الخليج.
والسؤال المطروح الآن بعد فشل الجولة الأولى من مفاوضات جنيف: هل ستستمر الحرب بلا نهاية؟ إن الغارات الجوية لا يمكن أن تحسم أي حرب، وبالتالى يصبح المطلوب هو الوصول إلى توافقات صعبة، ولكنها غير مستحيلة بين الأطراف اليمنية المختلفة تسمح للشرعية، ممثلة في الرئيس عبدربه منصور هادي، بحكم البلاد بالعودة، والحوثيين بالعمل السياسي السلمي باعتبارهم مكونا مهما من مكونات الشعب اليمني، خاصة أنهم ينتمون للطائفة الزيدية التي تبلغ تقريبا ثلث عدد السكان، والمطلوب هو إدخالهم في العملية السياسية بدون سلاح وبدون حصانة الميليشيا، أي أن الحرب يجب أن تكون مؤقتة، وقد طالت، ومن أجل وضع اليمن على طريق الحل السياسي لا البقاء في حرب استنزاف أبدية خطط لها أن تستنزف السعودية وباقي دول الخليج…
على الجميع، خاصة السعودية، الاهتمام بمعركة المفاوضات مثلما تهتم بمعركة السلاح، وأن تظهر اهتماما أكبر بمسار المفاوضات والتنسيق مع أطراف أخرى مصرية وعربية لكي تساهم في نجاحها. ليس في مصلحة دول الخليج العربي، خاصة السعودية والإمارات، البقاء اللانهائي في حرب عاصفة الحزم، إنما عليها أن تنتقل إلى مرحلة عاصفة الأمل بالسياسة والتفاوض، مهما كانت التضحيات لأنها ستصب في صالح اليمن والخليج، وباقى الشعوب العربية».
لماذا يودع الأبرياء في السجون؟
وندخل الآن إلى «الشروق» عدد يوم الاحد لنقرا بعض ما كتبه الكاتب فهمي هويدي عن المجهولين المظلومين: «حين يتم إطلاق سراح أي عدد من المظلومين فإن تلك خطوة تستحق الترحيب والتشجيع. وفي هذه الحالة فإن التساؤل عن أسماء بذاتها من الأصدقاء أو من مشاهير المسجونين يعد موقفا غير مبدئي وغير أخلاقي. لذلك فالسؤال الغلط في هذه الحالة لا يكون لماذا لم تفرجوا عن فلان أو فلانة، في حين أن ثمة سيلا من الأسئلة الصحيحة ينبغي أن تطرح في المناسبة، منها مثلا: متى يتم إطلاق سراح بقية المظلومين؟ ولماذا يودع الأبرياء في السجون أصلا؟ ومتى يوضع حد لاحتجاز مئات أو ألوف الأشخاص لسنة أو سنتين بدعوى الحبس الاحتياطى؟ وما هي المعايير التي يحتكم إليها في إطلاق سراح أناس والإبقاء على آخرين؟… إلخ.
أتحدث عن ردود الأفعال التي ظهرت في الفضاء السياسي والإعلامى المصري حين تم إطلاق سراح 165 شخصا من المحبوسين خلال الأسبوع الماضي. وهي الخطوة التي استقبلت بدرجة ملحوظة من الفتور، ليس فقط لأن القائمة خلت من الأسماء المشهورة بين المسجونين، ولكن أيضا لأن الآمال كانت معقودة على إطلاق سراح عدة مئات (المجلس القومي لحقوق الإنسان تحدث عن دفعة تضم 700 شخص ثم دفعة أخرى من 600). فضلا عن أن الرقم الذي شمله العفو بمثابة نقطة في بحر الأزمة، خصوصا أن تقديرات المنظمات الحقوقية المستقلة تحدثت عن أكثر من 40 ألف سجين سياسي، منهم 12 ألفا تحت الحبس الاحتياطي.
ولئن كان الإحباط في محله، على الأقل بالنسبة للمتفائلين الذين لايزالون يراهنون على أمل انفراج الأزمة، إلا أن هذه لم تكن الملاحظة الوحيدة. ذلك أن بعض الأصوات عبرت عن شعور الإحباط لسبب آخر لا علاقة له بالعدد المتواضع الذي شمله العفو، إذ انتقد هؤلاء قرار العفو لأنه لم يشمل أناسا بذواتهم، ممن ترددت أسماؤهم كثيرا في وسائل الإعلام حتى صاروا من «نجوم المحبوسين»، أو من الأشخاص الذين ينتمون إلى جماعات سياسية معينة ذات خلفيات مغايرة تجعلها مشتبكة مع بعض ممارسات النظام (قانون التظاهر مثلا) وليس مع النظام ذاته.. ورغم تعدد الزوايا التي يمكن تناول الموضوع منها، إلا أنني معني في اللحظة الراهنة بالصدى الذي أحدثه في بعض دوائر الطبقة السياسية قرار العفو عن العدد الأخير من المسجونين، وهو ما سارعت إلى وصفه في الأسطر الأولى بأنه غير مبدئي وغير أخلاقي. ذلك أن الذين انتقدوا القرار وتحفظوا عليه لمجرد أنه لم يشمل أصدقاءهم أو جماعتهم كانوا يدافعون عن أشخاص وليس عن قيم. ولم يكن يعنيهم كثيرا أن يعاني الآخرون من الظلم والقهر، لأنهم اعتنوا بإعادة الحرية إلى من يحبون، ولم يكترثوا بمعاناة ومظلومية من يكرهون. ولا استبعد أن يكون فساد الأجواء السياسية قد أقنع هؤلاء بأن لهم مصلحة في الإبقاء على مظلومية من يكرهون، لأن من شأن ذلك أن يمكنهم من الانفراد بالفضاء السياسي ويحررهم من عبء المنافسة وتكاليفها. إن نزاهة المناضلين السياسيين وناشطي حقوق الإنسان تقاس بمعيار دفاعهم عن كرامة من يكرهون وليس فقط من يحبون. وإذ اجتاز بعض الحقوقيين في مصر ذلك الاختيار بنجاح، إلا أن عناصر الطبقة السياسية التي تطرقت إلى الموضوع أثبتت أنها بحاجة إلى تلقي دروس خصوصية في قيم المنافسة الشريفة والسلوك السياسي الرشيد».
الخيط الرفيع بين الصحافة والتكسب والتجسس
ونبقى في «الشروق» إلى اليوم التالي الاثنين لنقرأ مقال رئيس تحريرها عماد الدين حسين عن الصحافة والتكسب يقول: « هناك خيط في غاية الهشاشة يفصل ما بين مهن الصحافة والتجسس والتكسب، وربما مهن أخرى لا يصح أن نذكرها في هذا المكان.
الصحافي بحكم عمله يفترض أن يقابل العاملين في كل المهن، ومنهم الدبلوماسيون ويحتم عليه عمله أن يذهب إلى السفارات أحيانا لحضور احتفالات أو إجراء مقابلات تتعلق بعمله. بالنسبة لي فأنا ألتقي دبلوماسيين عربا وأجانب بصفة مستمرة، على هامش مؤتمرات تنظمها الحكومة المصرية، أو بعض المؤسسات، أو في حفلات الأعياد الوطنية للدول، أو بدعوات خاصة أحيانا. وعلى سبيل المثال فإنه خلال الأسبوعين الماضيين حضرت احتفال الولايات المتحدة بعيد الاستقلال، واليوم الوطني للمملكة الأردنية، واحتفال عيد ميلاد ملكة إنكلترا. في هذه اللقاءات يقابل المرء عشرات الدبلوماسيين من كل الدول تقريبا. جزء اساسي من عمل الدبلوماسي هو الحصول على كل المعلومات المتاحة في البلد الذي يخدم فيه وأحد الوسائل الأساسية لذلك هو الإعلام والإعلاميون. يدردش معك الدبلوماسي ويبدأ بالسؤال التقليدي: «أيه الأخبار»، وينتهي الأمر بالبعض إلى السؤال المباشر عن نقطة محددة في موضوع معين. هو يريد ان يحصل على المعلومة بكل الطرق ويظل احيانا يلف ويدور لتحقيق الهدف. هو يبتسم في وجوه الجميع ويعتقد كل شخص أن هذا السفير أو ذاك الدبلوماسي يعامله معاملة خاصة.
شخصيا دربت نفسي وعودتها على التحفظ بقدر المستطاع في هذه الأحاديث الدبلوماسية، خصوصا عندما عرفت أن أجهزة المخابرات وجمع المعلومات العالمية صارت تعتمد على ما تنشره وسائل الإعلام بنسب متفاوتة، تصل أحيانا إلى تسعين في المئة. سألت خبراء وأصدقاء وانتهيت إلى حل مريح هو أن ما أقوله لأي شخص سواء كان دبلوماسيا أو يعمل في أي مهنة أخرى هو ما يمكن أن أكتبه في هذا المكان وربما أقل. كل ما تقوله كصحافي لدبلوماسي أجنبي يتحول بعد دقائق قليلة إلى تقرير يرسله هذا السفير أو القنصل إلى دولته، وتتحول أنت كصحافي إلى مصدر لهذا التقرير وبالتالي فرب كلمة بسيطة تتفوه بها لا تدرك ما معناها أو مدى خطورتها قد توردك موارد التهلكة وتضر بدولتك بصورة لا تتوقعها.
كل ما سبق يتعلق بالصحافي حسن النية الذي قد لا يفرق بين قيمة المعلومات وأهميتها.
الآن وبفضل التسريبات التي قادها مايكل أسانغ والقدرة على اختراق الأرشيف السري لبعض السفارات، صار بإمكاننا أن نعرف ما الذي حدث في الغرف السرية واللقاءات الخاصة، ومن الذي تكسب ومن الذي باع نفسه رخيصا؟ الآن وبعدما نسمعه ونقرأه وبعد تسريبات أسانج وادوارد سنودن والجيوش الإلكترونية صار مهما وحيويا لكل صحافي أن يدقق مليون مرة وهو يتحدث مع أي شخص خصوصا إذا كان دبلوماسيا، عليه ان يتذكر أن كل كلمة يقولها محسوبة عليه ومهما كانت درجة سريتها فقد يأتي يوم ما وتصبح هذه المعلومة السرية متاحة للجميع «وعلى عينك يا تاجر» بفضل قرصان متمرس أو جهاز مخابرات دولة أخرى قرر أن يصفي حساباته مع هذه الدولة.
أيها الصحافيون احترسوا، لم يعد في قاموس الإعلام كلمة اسمها سرية».
&
