خالد أحمد الطراح
&
في عاصمة الحريات والديموقراطية العريقة، لندن، انطلقت حملة رسمية وإعلامية ضد سياسة مجلس أمناء هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، من المرجح أن «تقود إلى تجريد مجلس الأمناء من صلاحياتهم وتعيين مراقب خارجي لتصحيح مسار السياسة الإعلامية».
«بي بي سي»، وفقاً لوزير الثقافة البريطاني، متهمة، وهي ليست المرة الأولى، بالانحياز لقضايا وملفات سياسية مختلفة أحدثها «الانحياز لحزب سياسي ضد آخر».
سبق أن تعرضت «بي بي سي» لموجة من الانتقاد على سياساتها الإعلامية، ومنها تحيز أحد أقسام «بي بي سي» لقضايا عربية محددة، أدت إلى استقالات وإعفاءات لقياديي الهيئة البريطانية خلال السنوات الأخيرة حتى في عهد حزب العمال.
انحراف العمل الإعلامي، كما تراه الحكومة والجهات الرقابية وبرلمانيون والرأي العام، وما يسبب ذلك من انحياز وخروج عن السياسة المعتمدة، له مبرراته المهنية ويبرر أيضاً التدخل في سياسة «بي بي سي»، حيث تساهم الحكومة في تمويل «بي بي سي»، رغم أن مجلس الأمناء مفوّض في وضع السياسات والإشراف من دون تدخل من الحكومة، لكن الانحراف المتكرر دفع اليوم بمشروعية المطالبة بإعادة النظر في صلاحيات مجلس الأمناء، ليس لمصلحة الحكومة، ولكن لمصلحة الحيادية الإعلامية والمحافظة على الحريات والتناول الموضوعي والمهني لكل القضايا من دون تحيز لرأي او جهة معينة.
مع اختلاف كبير من حيث المنهج، تلفزيون الكويت وإذاعتها لم يتغيرا و«حافظا» على مسار إعلامي تقليدي يركز على مشروعات الحكومة والآراء التي تثني على سياسة الدولة، بينما تغيب كل الآراء الأخرى، لأن التلفزيون والإذاعة جهازان رسميان تنحصر سياستهما في إبراز صورة الحكومة فقط!.
الجديد على هذا المستوى النهج غير المهني لقناة المجلس وانحراف في العمل المهني وأحياناً التحيز لملفات معينة!
قناة المجلس، اليوم، تعمل بشكل غير محايد، وكذلك تلفزيون الكويت وإذاعتها، بينما يلام المغردون على ما يعبرون عنه في فضاء إلكتروني ليس أمامهم سواه!
«بي بي سي» تُحاسَب بسبب عدم الحيادية، وعندنا تنفرد الحكومة والمجلس في إعلام غير مهني، لكن مَن سيحاسب مَن؟!
تعزيز الحيادية والعمل المهني يستفيد منه البلد ومؤسساته، ويرسخ احترام الرأي الآخر والاختلاف في وجهات النظر

.jpg)