&صحف العراق: اقتحام البرلمان انقلاب على الديمقراطية ونهاية نظام الأحزاب الدينية والتظاهرات صراع أحزاب… ودعوة لاستقلال كردستان
&
مصطفى العبيدي&
& حظيت الأزمة السياسية وتعطل البرلمان والإصلاحات بالاهتمام الأكبر في الصحف العراقية، مع تحليل للقوى السياسية، وطبيعة الحكم وهيبة الدولة، وتوقع نهاية الأحزاب الدينية في العراق، وصراع الأحزاب من خلال التظاهرات، واستفتاء إقليم كردستان.
&خطيئة اجتياح البرلمان&.jpg)
نشرت صحيفة «العدالة»، المقربة من «المجلس الأعلى الإسلامي»، مقالا افتتاحيا أشار إلى أننا «مررنا بتجربة خطيرة كادت وما زالت تهدد البلاد بعاصفة مدمرة.. فالأزمة خطيرة، على مستوى القوى والطروحات والنتائج، إذ برهنت قوى الضغط للرأي العام والشارع أن لها دوراً تلعبه وحدوداً تقف عندها.
وكشف المعتصمون عن قوة لا يستهان بها.. ولولا أن للمواقف مبرراتها، لما اجتمعت قوى متناقضة كـ»الوطنية» وجزء مهم من القانون وأعداد من كل كتلة.. ولما شاركهم «التيار» في البداية ثم تركهم، وإنْ كان برؤى مستقلة.. بالمقابل كشف القائلون بشرعية الرئاسات، والتصويت على بعض الوزارات، أنهم قادرون على الدفاع عن التمثيل الذي أعطى شرعية لمواقعهم.
لم يحقق أي طرف كل ما يريد، لكنه اقترب من بعض ما يريد.. ومن يعتقد أنه يستطيع الحصول على كل ما يريد سيرتكب خطأً كبيراً بحق نفسه أولاً، قبل ارتكابه بحق البلاد والآخرين أيضاً. فالخلافات انتقلت من خلافات سياسية إلى ميدانية وتعطيل المؤسسات والمصالح، واعتداء بالأيدي والعصي واستقدام السلاح.. التي تهدد، ما لم تعالج بسرعة، بتداعيات خطيرة وأن تحكم منطق العناد والرأي الواحد من جهة، والتهاون وعدم تحمل المسؤوليات من جهة أخرى.
فاقتحام مجلس النواب، أو تعطيل أعماله، والاعتداء على النواب وتهديدهم هو خطيئة سياسية كبرى لا يبررها أي منطق، والتي من شأنها تحويل أي تعاطف وتأييد إلى غضب واستنكار.. وهو منهج «انقلابي» يبعدنا عن المناهج الديمقراطية، التي عندما تأخذ هذه المسارات، ستدمر كل شيء.
المهمة الأهم اليوم هي أمن المواطنين والمؤسسات والمصالح وعودة هيبة الدولة والنظام..
إنها مقاتلة «داعش» وبقايا النظام السابق الذين يستغلون إخفاقات الحكومات في تشريعاتها وخدماتها، كما يستغلون خلافاتنا ووسائل التعبير الحرة لبث الكراهية والفتنة بيننا. وهناك وعي متزايد أن مرحلة كاملة انتهت. ولا يستطيع فريق ادعاء الإيجابيات وتحميل الآخرين السلبيات.
فالمحاصصة والفساد والطائفية والإثنية هي إفرازات وضع كامل، عندما تتجاوز حدودها تتحول لنقيضها. فلقد أفرزت الشراكة المحاصصة.. والأموال السهلة للنفط الفساد.. والحماية المشروعة أو المغالية للذات الطائفية والإثنية».
&نظام الزبائنية في العراق
&وتناول الكاتب عبد الحسين شعبان، في مقاله في صحيفة «الزمان» المستقلة، الأزمة السياسية، فقال: «إزاء ارتفاع موجة الاحتجاج الشعبية، إضافة إلى المطالبة بتجاوز نظام المحاصصة الطائفية والإثنية، شعر رؤوساء الكتل بقلق شديد.
ذلك أن أي تغيير سيطيح بامتيازاتهم، فقد كانوا طوال السنوات الماضية يغضّون النظر الواحد عن الآخر، في إطار شبكة المصالح والزبائنية والتخادم الوظيفي والسياسي والطائفي والإثني، بحيث اندحرت الدولة ومؤسساتها إلى الهاوية، وأصبحت شبه مشلولة وفاشلة، بمعناها السياسي بسبب التقاسم الوظيفي بين الكتل التي هي حاصل جمع المتناقضات أحياناً من جهة، وبمعناها الاقتصادي والإداري بالسكوت عن الفشل المركّب ونهب المال العام من جهة أخرى.
والزبائنية تعني علاقات سياسية واقتصادية واجتماعية غير متكافئة بين مجموعات من الفاعلين السياسيين، على أساس المحسوبية والمنسوبية. ويسمح للزبائن الاستفادة من الدعم المشترك لكون بعضهم يوازي البعض على أصعدة سياسية واجتماعية وإدارية. وعادة ما يتسّم مثل هذا النظام بالفساد والتخلّف ومخالفة قيم الشفافية والمساءلة.
وهكذا عدنا إلى نظام الزبائنية مجدداً، بل إننا لم نغادره أصلاً، بحيث يتحكّم رؤساء الكتل بمن يتم اختياره من قبلهم باعتبارهم «تكنوقراط»، ولكن ولاءهم سيكون لمن يختارهم. وهكذا يستمر النظام الزبائني، على الرغم من الدعوات الشعاراتية التي أطلقها السيد الصدر بإلغاء نظام المحاصصة.
إن وثيقة الإصلاح التي تم تقديمها يوم 11 أبريل (نيسان) 2016 أكّدت على استمرار نظام الزبائنية حين جاء فيها «تقدّم الكتل السياسية مرشحيها للتشكيلة الوزارية إلى رئيس مجلس الوزراء، ويكون له الحق باختيار الأسماء، بما يؤكد الشراكة الوطنية».
وفي الواقع ليس ذلك سوى استمرار نظام المحاصصة تحت عناوين مراعاة التوازن في المكوّنات الذي هو في جوهره نظام للزبائنية، خارج نطاق الكفاءة والنزاهة والمهنية، بتقديم الولاء والانصياع للكتل والتبعية لرؤسائها. التشكيلة الحكومية الجديدة لم تشذ كثيراً عن نمط الحكومات المحاصصاتية ـ الزبائنية التي اعتمدت منذ الاحتلال في العام 2003 وحتى الآن.
ولعلّ مثل هذه النتيجة قد ترضي الأطراف الإقليمية والدولية (طهران وواشنطن بشكل خاص، اللتين تعلنان تأييدهما للعبادي وأولوياتهما لمحاربة داعش). أما المشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية فقد ظلّت عائمة ودون حسم».
&المظاهرات وصراع الأحزاب
&وأكد المحلل السياسي، طه الحمدون، في مقال نشرته وكالة «روداوو» الإخبارية الكردية، أن المظاهرات خرجت في ظل سياسة ممنهجة غايتها سحب البساط من حزب الدعوة، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية خلاف بين الشيعة على هرم السلطة.
وقال إن «اقتحام مجلس النواب هو خطوة تصعيدية واستفزازية للحكومة والبرلمان ومحاولة للضغط على الحكومة»، مشيراً إلى أن» هناك من يستغل شعار الإصلاحات لمنافعه الخاصة».
سيكون هناك انهيار للعملية السياسية وتصعيد وتأزيم للأمور، لأن المظاهرات خرجت في ظل سياسة ممنهجة غايتها سحب البساط من حزب الدعوة لصالح التيار الصدري. وهو صراع بين الأحزاب السياسية، وهو خلاف شيعي – شيعي على هرم السلطة».
وتحدث الحمدون عن النواب السنة قائلاً: «النواب السنة موقفهم ضعيف وليس جديدا هذا الضعف، لأن النواب السنة ليست لديهم سلطة وقوة، ولا يملكون تأييدا جماهيريا، وأغلب النواب السنة مثلوا أحزابهم لمصلحتهم الشخصية».
&من يداوي بغداد؟
&وتحت عنوان («بغداد مريضة من يداويها؟» كتب شامل عبد القادر مقالا في صحيفة «المشرق» المستقلة جاء فيه: «عندما اقتحم الجنود الأمريكان القصر الجمهوري في 9 نيسان/ابريل 2003 لم يسألوا عن مكان الرئيس، وأين اختفى وأين أخفى أسلحة الدمار الشامل؟ بل كان السؤال الأهم الذي وجهه المحتلون للمترجمين العراقيين هو: أين نعثر على بساط الريح والسندباد والمصباح السحري ولص بغداد؟.. أين هذا كله؟ ومتى نراه؟!
كانوا شغوفين ومسحورين بما قرأوه عن عراق ألف ليلة وليلة وليالي هارون الرشيد الخلابة وقصور بغداد وجواريها المخمليات. وكانوا يعتقدون أنهم سيعثرون على بساط الريح ويركبونه سائحين في سماء بغداد.. التي كانت تنزف دماً وألماً من جزماتهم الثقيلة التي مرروها على خدودها وخصرها!!
ولأن بغداد حرة أبية فقد أجبرت المسحورين على الرحيل بعد أن فشلوا بالعثور على المصباح السحري وأسلحة الدمار.. لأنهم فشلوا في اكتشاف سر بغداد!
وسقطت بغداد طريحة الإهمال.. كما لو كانت مدينة قادمة من الفضاء أو مصنوعة في الخيال.. غريبة الروح ـ كما يقول الشاعر الشعبي ـ عن أهلها وحاراتها وتاريخها!
من ينفخ في بغداد روحها؟! من يداويها من جراح وفتوق ودمامل؟! من يسترد بهاءها؟!
تبقى الحياة.. عناقيد من أمل ورجاء ومستقبل.. لا عناقيد من غضب وسخط وتأفف ويأس.. ونحن بانتظار من يداوي بغدادنا ويعيد لها عافيتها وبهاءها ونظافتها ورونقها»!!
&العراق وهيبة الدول
&وكتب محمد القريشي في صحيفة «الاتحاد»، الصادرة عن «الاتحاد الوطني الكردستاني»: «من يتمعن في مفهوم هيبة الدولة عليه أن يفكك العلاقة بين الدولة ككيان مهمته إدارة الشأن العام وتحقيق العدالة في الفرص والثروات وتأمين السلام الاجتماعي من جهة، والنظام السياسي الذي يحقق تنفيذ مهمات الدولة بشكل متوازن ويوظف عامل الزمن لصالح المواطن من خلال مراكمة المنجزات.
ومن هنا يرتبط مفهوم «هيبة الدولة» في الأدبيات الغربية بسيادة القانون التي تعني مرادفة هذا المفهوم (الهيبة)، مع قدرة الدولة على جعل القانون عنصر عدل وسعادة وأسلوبا لتنظيم الحياة وتحقيق مؤشرات تنمية متصاعدة. وفي السياق ذاته، فإن الحديث عن هيبة الدولة بعد عام 2003 يجب أن يكون مشفوعا بالمؤشرات السلبية التي ميزت أداء النظام السياسي الحاكم لحد الآن: فدولة يبذر النظام الحاكم فيها الثروات المتراكمة نتيجة أسعار النفط العالية على الفساد والفشل، ويبني جيشا فضائيا ينحني أمام عصابة إرهابية ويخسر ثلث الأرض، ويستند على قضاء مسيس يقدم الباطل على الحق، وتتوزع ولاءات رجالاته بين الدول القريبة والبعيدة، لا يمكن أن تكون دولة مهابة ولا يصح لنخبها السياسية الحديث عن الهيبة.
الدولة الحقيقية التي تمتلك المؤسسات وتعمل بالخطط والمؤشرات وتحتكر العنف وتحسن إدارة التنوعات وينفر مواطنوها خفافا وثقالا لتحقيق المنجزات لا توجد في العراق أصلا حتى توجد لها «هيبة».
&نهاية حكم الأحزاب الدينية&
ونشرت صحيفة «التآخي»، المقربة من «الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مقالا ذكر كاتبه نهاد الحديثي: «نواب يضربون ونواب يهربون، وآخرون يلجأون للسفارة الأمريكية… هل ما جرى من اقتحام بوابات الخضراء هي النهاية للتحزب والطائفية؟
وهل العراق على مفترق طرق وتحذيرات من فوضى عارمة وفتح «باب جهنم على الفاسدين؟، في إشارة إلى خطورتها ونتائجها المحتملة.. وهل أن الأجواء الحالية لا تسمح بترك البلاد في فراغ حكومي أو سياسي؟.. لأن ذلك سيقود إلى الهاوية». وهل ما يحدث هذه الأيام قد يولد حالة من التشرذم والتصدع؟ بالتأكيد ان أزمة حكومة التكنوقراط وما أفضت إليه من فوضى سياسية، أكّدت بلوغ تجربة حكم الأحزاب الدينية في العراق نهايتها الطبيعية.
وعكست مجمل الأحداث السياسية التي عرفها العراق، طيلة الأشهر الأخيرة، وتحديدا منذ اندلاع حراك احتجاجي تلقائي صيف العام الماضي للمطالبة بالإصلاح وتحسين الأوضاع الاجتماعية، وجود ممانعة كبيرة لإصلاح النظام الذي أرسته الولايات المتحدة بالتعاون مع إيران، في العراق بعد غزوه وإسقاط النظام البائد وجعلتا من الأحزاب الدينية، وخصوصا الشيعية، نواته الصلبة، وأقامتا على تقاسم السلطة وفق مبدأ المحاصصة الحزبية والعرقية والطائفية. ويذهب أكثر المراقبين تشاؤما بشأن الوضع القائم في العراق، حدّ التحذير من موجة عنف قد تندلع وتزيد من تعكير الأوضاع الأمنية الهشّة أصلا، وذلك في ظلّ فوضى السلاح وكثرة الميليشيات ذات الارتباطات والولاءات الحزبية.
&كردستان والاستفتاء!
&ونشرت وكالة «خندان» الإخبارية مقالا للكاتب كفاح محمود كريم جاء فيه «تقرير المصير حق إنساني نبيل قبل أن يكون مواثيق وعهودا. ووضحت محكمة العدل الدولية في قرارها الاستشاري المعلن في عام 2010: إن إعلان الاستقلال من طرف واحد لا يتناقض مع القانون الدولي.
ويذكر العراقيون كيف تخلى الكردستانيون عن استقلالهم الذاتي منذ انتفاضة مارس/آذار 1991، والتحقوا بركب وحدة العراق لبناء تجربة جديدة على أنقاض تجربة فاشلة لما يقرب من قرن من الزمان، يشترك فيها الكرد والعرب في بناء دولة اتحادية تعددية ديمقراطية لا تشوبها ثقافة إلغاء الآخر أو إقصائه أو محاولة احتوائه.
لكن ما حدث بعد توقيع تلك العهود والمواثيق وفي قمتها الدستور الدائم، بدأت بغداد لعبة لا تختلف عما كانت تلعبه تحت ظل أنظمة سبقتها في التعاطي مع الشريك الأساسي، وتمخضت خلال سنوات قلائل عن نهج عدواني تجلى في محاولة إخضاع الإقليم لسطوة الحاكمين في بغداد بوسائل اقتصادية.
واليوم، وتحت يافطات مثيرة وشعارات مخدرة تتعلق بأوتار شعبية متعبة بسبب فشل القيادات السياسية العراقية منذ 2003 ولحد الآن، فقد بدأت مجاميع ممن يشنون حملات الكراهية والأحقاد ضد الإقليم شعبا وقيادة وتطلعا، عملية انقلاب واضحة المعالم على الدستور، وبمطالب مغلفة لتعديل مسار العملية السياسية، وإبعاد ممثلي المكونات والشركاء الحقيقيين، والإتيان بقرقوزات على شاكلة أكراد البعث والأحزاب المصنعة في دهاليز أجهزة الأمن، ليجلسوا في مقاعدهم البرلمانية أو الحكومية في عملية يراد منها منع الإقليم وإيقاف تطوره وازدهاره من خلال إذلال شعبه وتفقيره، وزرع الفتن والاضطرابات في جدرانه الداخلية.
وإزاء ذلك فلا مناص من الذهاب إلى خيار آخر لتعديل صيغة العلاقة مع بغداد، بعد أن فشلت كل الصيغ السابقة، وأصبحت كاهلا ثقيلا ومبطئا للتقدم والاستقرار لدى الطرفين، والعودة إلى الشارع لاستفتاء الأهالي في كردستان ومناطق المادة 140على شكل العلاقة مع بغداد، وتقرير مصيرهم بشكل ديمقراطي يقوم أساسا على مبدأ الحوار والتفاهم ولمصلحة الشعبين ومستقبليهما، بعد فشل كل صيغ العلاقة بينهما طيلة ما يقرب من قرن من الزمان.
