&مبادرة جديدة للحكومة المصرية تتضمن شروطا صعبة بهدف التصالح مع جماعة الإخوان المسلمين

&

منار عبد الفتاح

&&طرحت الحكومة المصرية مبادرة جديدة تهدف للتصالح مع جماعة «الإخوان المسلمين»، أعلنها مجدي العجاتي، وزير الشؤون القانونية ومجلس النواب، عبر إصدار قانون العدالة الانتقالية الذي يستهدف عودة المجتمع المصري الى «النسيج الواحد».

وتضمنت المبادرة عددا من الشروط لإجراء المصالحة، التي تتركز في عدم تلوث أيدي المنضمين للمصالحة بالدماء، بالإضافة إلى إدانتهم للعنف.

وشدد العجاتي على أهمية توافر «نيات صادقة» لدى الجماعة بعيدا عن المناورة، وأن يعترفوا بأخطائهم ويدينوا الهجمات الأخيرة التي وقعت في مصر.

واختلفت القوى السياسية على دعمها للمبادرة أو رفضها، فكثير منهم من رفض التصالح نهائيا، ومنهم من ساند الحكومة في مبادرتها رغبة في عودة النسيج الوطني الواحد والمجتمع المصري المتحد من دون عنف وإراقة دماء.

وقال مالك عوني، مدير تحرير السياسة الدولية، خلال لقاء لبرنامج صباح الخير يا مصر في التليفزيون المصري: «إن دعوات التصالح مع جماعة الإخوان خيانة وتهدم كل ما تأسس خلال العامين الماضيين ويجب ان يكون هناك ضوابط قانونية وعقوبات رادعة لكل من يدعو لهذا الفكر».

ورفض ثروت الخرباوي، القيادي السابق في جماعة الإخوان، المصالحة مع الجماعة، وقال عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»: «ما ذكره العجاتي لإقرار المصالحة مع الإخوان وبين فئات الشعب بشرط ألا تكون أيديهم قد تلوثت بالدماء».

وقال الكاتب الصحافي مصطفى بكري «إن جماعة الإخوان تستعد لاستخدام وجوه إعلامية جديدة لتنفيذ خطتها في العودة إلى العمل العام في مصر»، مشيرا إلى أن هذه الخطة تتم بالتنسيق مع بريطانيا.

وأوضح خلال برنامجه «على مسؤوليتي» أن «مجلس العموم البريطاني طلب من الدكتورة مها عزام، رئيسة المجلس الثوري المصري، أن تذهب لهم يوم 26 من الشهر الحالي من أجل مناقشة عدة موضوعات من ضمنها كيفية خروج الجماعة من الضربات الأمنية والمالية بأقل الخسائر، والوسيلة التي سيتم بها استخدام وجوه إعلامية جديدة للتعبير عن الجماعة».

وتابع: «البرلمان الأوروبي تكلم عن ضرورة المصالحة مع الإخوان، والسفراء هنا يتحركون بهذا الاتجاه، وأحد النواب ـ في لجنة مهمة وخطيرة ـ سوف يجتمع مع سفراء الاتحاد الأوروبي يوم 22 القادم لكي يتدارسوا حقوق الإنسان في مصر».

وعلق جمال سلطان، الخبير السياسي، على تصريح العجاتي، خلال مداخلة هاتفية عبر فضائية فرانس 24، قائلا إن «طرح فكرة المصالحة هذه المرة تجاوز التكهنات وصدر عن مسؤول كبير في الحكومة وهو المستشار مجدي العجاتي، والذي تحدث عن إمكانية إجراء المصالحة وطرح أن هناك دراسة لتجارب الدول الأخرى وهو ما يعني أن هناك فريق عمل بالفعل قائم يدير هذه المسألة ويمهد لها».

وعن أسباب المصالحة التي يقودها النظام، قال سلطان: «إن هناك حالة من الإرهاق السياسي أصابت أطراف المشكلة وحالة نزيف اقتصادي حاد وارتباك سياسي في الداخل تواجه النظام الحاكم والسيسي يتولد عنه أخطاء تراكم من الأزمة».

وتابع: «كما أن الإخوان يعيشون أزمة تاريخية حادة قد تعرضها للانهيار أو الانقسام إلى جانب الضربات الأمنية والقضائية التي وجهت لها أرهقتها واستنزفتها بشكل كبير، وهذه المعطيات تجعل الطرفين أكثر قربا إلى إجراء المصالحة من أي وقت مضى لإنقاذ ما يمكن إنقاذه».

وأضاف: «جاءت تصريحات سعد الجمال رئيس الكتلة الأكبر في البرلمان «دعم مصر» والداعمة لنظام السيسي لتحدد شروط المصالحة وهذا يعني انتقال المصالحة من مسألة المبدأ إلى التفاصيل والشروط».

ومن جهته قال السفير مخلص قطب، الأمين العام للمجلس القومي لحقوق الإنسان: «حق كل مواطن مصري أن يعيش حرا آمنا في بلده طالما التزم بالدستور والقانون الضامن الأساسي لحق المواطنة».

وأكد في تصريح له أن «المطلوب الآن هو تطبيق القانون والالتزام به في إطار دولة المؤسسات التي تعتمد الحق في المواطنة والعمل بالدستور والقانون».

وفي رده على سؤال حول تواتر الأنباء بشأن دعوى المصالحة بين أعضاء جماعة الإخوان المسلمين والنظام الحالي، أوضح السفير أن «المصالحة مرجعيتها الدستور واحترام دولة القانون، وأن من أخطأ في حق الدولة والمواطنين وخرج على القانون عليه أن يبادر بالاعتذار، ويعلن التزامه بالدستور ويضع نفسه رهن تصرف القانون فيه».

وصرح ائتلاف دعم مصر بعدم الممانعة في إعطاء الضوء الأخضر لمشروع المصالحة مع الإخوان المسلمين، وكان هذا القرار ناتجاً عن الرغبة المسبقة لوزير الشؤون القانونية .

وأكد رئيس ائتلاف دعم مصر، على ضرورة إعلان النية الصادقة للإخوان، واعترافهم بالأخطاء التي ارتكبوها وإدانة الإرهاب وعدم تورطهم في العنف .

وعلق الجمال «أنه لا مانع من المصالحة مع الإخوان ولكن في شروط محددة، أهمها عدم تلويث أيديهم بالدماء وإدانة العنف بكافة طرقه وأشكاله».

وأشار إلى «أنه عندما نرى قيام الإخوان المسلمين بمراجعات فقهية، كما حصل في التسعينيات مع جماعات إسلامية، واعترافها بأنها أضلت الطريق، يكون لنا حديث في المصالحة، ولكننا إلى الأن لا نرى أي مبادرة في ذلك، وبالتالي لا نستطيع التحدث عنها».