مطلق بن سعود المطيري

لجنتا الاستخبارات في مجلسي النواب والشيوخ الأميركي، لم يجدوا أي صلة بين منفذي عمليات 11 سبتمبر والمملكة، بعد كشفهم عن 28 صفحة السرية الخاصة في هذه القضية، هل نقول شكرا لهاتين اللجنتين على جهودهما في الكشف عن الحقيقة؟ أم نقول إن الأمر لا يعنينا بشيء، وذلك لأننا في الأساس لسنا متورطين في تلك الأحداث المشبوهة بطريقة تنفيذها وأهدافها.

الإرهاب وعلاقة المملكة به هي قضيتنا الأولى مع الإعلام الأميركي، فمرة ممولون ماديا، وأخرى مصدرون للارهابيين، وثالثة منتجون لأفكار التطرف التي غذت الفكر الإرهابي في العالم، فهل هذا الكشف عن 28 صفحة والتي جاءت من صالح المملكة سوف يغير صورتنا لدى الأميركي؟ بالتأكيد لا، سوف يستمر الهجوم، وتسيل كتابات وصور بغيضة عن المملكة وثقافتها، إذاً أين العلة، نأخذ صك البراءة، وننساق الى ساحات الاتهام، ما هذه العدالة!!

وهنا وضعنا يدنا على مكمن الخلل، اننا نريد عدالة في النشر الإعلامي، والإعلام سواء كان أميركيا او غير أميركي، في القضايا السياسية المصيرية، هو اعلام ابتزاز، اعلام عصابات تحركها المصالح الخاصة لتقبض ثمن اعمالها المشبوهة، فالنشر في القضايا المصيرية للدول لا يشبه القضايا الإنسانية للأفراد العاديين الذي يجدون في قضاياهم بعض المساندة الإنسانية من الإعلام، فالدول في الإعلام خاصة المهمة لا ينفصل طبيعة النشر عنها عن عمل السياسة التي تفرضه مصالح دول ومؤسسات وعصابات وتجار اسلحة، وغيرهم من صانعي الشر في العالم..

الإطار الذي يتحرك داخله للإعلام الأميركي للهجوم على المملكة هو اطار رسمت خطوطه بلون ايديولوجي فاضح مهما تحصنت كتاباتهم بالموضوعية والبحث عن الحقيقة الصادقة، ومهما وجدوا بداخلنا أصواتا تساندهم بتعمد مرة وبغباء مرات، فالسعي لمحاكمة الدين الإسلامي محاكمة سياسية -وليس محاكمة علمية او تاريخية – يريدون ان تدفع المملكة دائما ثمنا لهذه المحاكمات السياسية للدين الاسلامي سواء كانت المحاكمة في الكونغرس ويساندها الاعلام او في البيت الابيض ويسانده الكونغرس والاعلام.. فقبل ان نفرح ببراءتنا في 28 الصفحة المفرج عنها مؤخرا، علينا معرفة طبيعة المحاكمة السياسية للدين الإسلامي، فمثلا يرون ان الزكاة مصدر لتمويل العمل الارهابي، فهل توجد جهة بالعالم تستطيع ان تمنع فرض اساسيا في الدين، بالتأكيد لا، فالمشكلة في الأساس هي اختيار واشنطن في بعض الأحيان الجهات التي يمكن ان تذهب لها الزكاة، والجهات التي يحظر مدها بمال الزكاة، الى هنا وقد يكون الاختيار والتحديد مبنياً على معلومات تفيد عن نشاط لتلك الجهات الممنوحة غير آمن،

وأخرى نشاطها طبيعي، المشكلة تكمن بان الجهة التي تتلقى الأموال ربما يتغير نشاطها أو يراد منها ان تغير نشاطها، وان تغيرت تورطت بقضية إرهابية، بدون علم مانح الزكاة الذي يكون مواطنا سعوديا، وبعدها تقوم قيامة الإعلام الأميركي على المملكة، وهنا علينا ان نطلب من إعلامهم الشفافية من أعطى هذه الجهة -التي تكون في طبيعة الحال مستحقة للمال- توصية بان سجلها الأمني نظيف، هو بطبيعة الحال المراقب الأمني الأميركي، ومن انقلب على التوصية الأمنية السابقة، بطبيعة الحال المراقب الأمني الأميركي، لهذا نقول إن 28 صفحة ما هي إلا بضاعتكم وردت إليكم.