علي حماده

ليس صحيحا أن الرئيس سعد الحريري قبل بطرح قانون للانتخاب على أساس النسبية الكاملة في مقابل ضمان بقائه في الحكم كيفما أتت النتائج. وليس صحيحا أن الحريري قد غادر مربع القانون المختلط كأساس يمكن الانطلاق منه للبحث في قانون انتخابي بالتفصيل. ولكن الصحيح في المقابل أن الحريري الذي لا يؤيد النسبية الشاملة لا يخشاها كما يظن البعض، مثلما لا يخشى المختلط الذي يجمع بين النظامين الاكثري والنسبي بشكل متوازن. بل إن بعض الاستطلاعات والدراسات الموجودة في أدراج الحريري تشير الى أن النسبية الشاملة من شأنها ان تفتح امام "تيار المستقبل" أبواب التمثيل الوطني الواسع الذي يتجاوز الإطار المذهبي الضيق ليشمل كل المناطق والعائلات، في ظل اعتقاد بعض القيادات في التيار أن الاخير قادر على إيصال مرشحين من جميع البيئات الى الندوة البرلمانية!

والسؤال: هل قانون قائم على النسبية الشاملة مطروح كأحد خيارات "تيار المستقبل"؟ والجواب أنه غير مطروح راهنا لعدم اكتمال ظروفه الموضوعية على صعيد وطني. والحال أن أزمة السلاح غير الشرعي الذي يتمسك به "حزب الله" بحجج واهية وبمبررات غير مقنعة، يشكل أحد أهم العوامل المانعة لإقرار قانون يستند الى النسبية الشاملة. فبيئة الحزب المذكور هي الأقل ديموقراطية وتحررا من كل البيئات اللبنانية الاخرى. وعامل القوة الخارجة على الشرعية والنظام والقانون يحول دون تطبيق أحد أهم المبادئ المتعلقة بأي قانون انتخابي، ألا وهي وحدة المعايير! فوحدة المعايير لا تقتصر على التوزيعات والنسب المئوية، ولا على الاعداد والمناطق والدوائر فحسب، بل انها تشترط قبل اي شيء آخر وجود مساواة بين اللبنانيين امام القانون، وحصرية امتلاك وسائل العنف. وهذا العامل مفقود تماما في ظل وجود سلاح "حزب الله" غير الشرعي. و لو أردنا ان نذهب أبعد بمنطق "وحدة المعايير" لقلنا إن أي انتخابات تجرى في ظل سلاح غير شرعي يضغط باستمرار على النظام وعلى امن كل لبناني ولبنانية، هي انتخابات باطلة لأنها تحصل تحت حراب وصاية مسلحة، وإن تكن داخلية.
إذاً، من يتحدث عن وحدة معايير كشرط لإقرار قانون انتخابي، يتعين عليه ان يبدأ بتحقيق مساواة اللبنانيين امام القانون، وهذا لا يحصل قبل نزع سلاح "حزب الله"! هل ما تقدم هو طرح متطرف؟ بالطبع لا، انه الحقيقة المجردة. ويا ليت كثيرين غادروا مربع الخوف ليجاهروا بحقيقة ما يفكرون فيه، وطرحوا الحقائق على النقاش العام. فلا انتخابات حقيقية وجدية وفق أي قانون كان في ظل تهديد السلاح غير الشرعي. ولا حكم، ولا عهد، ولا إصلاح، ولا مستقبل ما لم لم يبتّ مصير سلاح "حزب الله".
انطلاقا من هذه الحقيقة نقول إن قانون الانتخاب الوحيد الذي يمكن ان يؤمن عبور المرحلة الانتقالية الحالية، ريثما تحل القضايا الخلافية الكبرى في البلد، هو "قانون الستين" الذي يبقي الامور على ما هي في انتظار تطبيق المساواة الكاملة بين اللبنانيين من دون استثناء امام القانون الذي يفترض ان يخضعوا له.
وقصارى القول إن القوى السياسية الاساسية تخطئ حين تتجنب طرح القضايا الخلافية الكبرى لانها تؤخر بذلك قيامة وطن حقيقي.