لا بد من الإقرار بحيادية هادفة والإدراك بشفافية مطلقة بحجم الانحراف الحاد في مسارات الإعلام العربي، وهذا لا يعني التعميم في الحكم على كل وسائل الإعلام، فالتعميم خطأ شائع والتأويل في القصد له جماهير لا تعد في عالمنا العربي.

في العالم الغربي، لا قوانين للنشر والمطبوعات، إنما هناك قانون الجزاء كمرجع قانوني للمتضررين مما ينشر صحافياً أو يذاع إعلامياً، وهي عقوبة مكلفة مالياً على الوسيلة الاعلامية وليس من بينها عقوبة السجن او النفي خارج الموطن.

في بريطانيا، لديهم ما اصبح جزءاً من تاريخ الصحافة والمعروفة بـ«تابلويد» Tabloid، التي تركز على الإثارة والسخرية في النشر للأخبار والصور، دون استثناء جهة أو فرد بصرف النظر عن المنصب أو النفوذ أو اللقب أو حتى الأديان.

إن الطبيعة الاجتماعية لها دور مهم في استيعاب وامتصاص الصدمات الإعلامية، التي تحدث في المجتمعات الغربية، على عكس المجتمعات العربية المشحونة في التجاذب الحزبي والديني والسياسي والطائفي، علاوة على هيمنة دول أخرى كإيران على الوضع السياسي العربي العام!

أصبحت المنطقة العربية منفذاً إيرانياً لما يشهده العراق وسوريا واليمن ولبنان، وقد تقود التعقيدات السياسية في افغانستان سابقاً التي تحولت إلى معقل لحركة طالبان الإرهابية حتى باتت اليوم طالبستان!

لا شك أن التجاذب السياسي والاضطرابات العربية عموماً، تشعلها نيرانها النوافذ الإعلامية، التي تعمل بشكل استثنائي في إذكاء الفتن الدينية والطائفية خصوصاً في ظل قوى إعلامية موالية لإيران، وغياب الإدراك السياسي للأنظمة العربية لهذه السموم الإعلامية.

يبدو جلياً أن مصالح شتى غير وطنية وقومية، تتصدر المشهد في العالم العربي، خصوصاً في ظل تباين غربي لتعريف جامع وشامل للنزاعات العربية ـــ العربية والفوضى التي يشهدها كثير من البلدان العربية.

فالمصالح الأميركية تتغير وغير ثابتة، ولعل ما يحصل اليوم في طالبستان يبرهن على ذلك وينعكس بشكل واضح على دول منطقة الخليج العربي، وهي المتضرر الأول من الاضطرابات في المحيط الجغرافي القريب من المنطقة.

في المقابل، نجد غياباً لمشروع إعلامي عربي أو خليجي موحد، قادر على التعامل مع كل مصادر الاضطرابات والنزاعات عبر نشر الوعي الشعبي والتصدي لمشاريع الفتنة الدينية، التي يمكن أن تفتك بمصالح الدول والشعوب في آن واحد!

ينبغي على دول الخليج العربي وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي بلورة صيغة لمشروع إعلامي موحد يخدم مصالح الدول والشعوب، وعدم الاستهانة بتداعيات معقدة ومثقلة طائفياً وسياسياً واجتماعياً، لتكون النافذة في مواجهة أطماع خارجية بعيداً عن الدبلوماسية الرسمية الهشة في الغالب.

إن قيام إعلام الاستثناء الخليجي بات مطلباً ملحاً تقتضيه التحديات الراهنة والمستقبلية، ولعل الخطوة الأولى تتطلب تعزيز الحريات وإشاعة الديموقراطية بشكل ما يناسب كل نظام، فالوحدة الخليجية لا تقوم على الشعارات والأوهام والأحلام.