صاحبة الصورة ممثلة مصرية وصفها نقّاد السينما بالوجه الصامت الذي لا يتحدث كثيرًا، لكن عينيها تنطقان بما تبوح به نفسها، وقد تجلّى هذا بصورة واضحة عندما تقمّصتْ دور الغانية «سنية» في واحد من أهم أعمالها السينمائية على الإطلاق وهو فيلم «الوسادة الخالية» /‏1957 للمخرج صلاح أبوسيف والذي ظهرت فيه كعاشقة متيّمة بصلاح (عبدالحليم حافظ)، وخاصة المشهد الذي يغنّي فيه أغنية «تخونوه».

اسمها كوثر شفيق، وهي من مواليد ديسمبر 1930، وأشتهرت إعلاميًا بسبب زواجها من المخرج عزالدين ذوالفقار بعد انفصال الأخير عن زوجته الأولى فاتن حمامة سنة 1954، وقد أثمرت هذه الزيجة عن ابنة هي «دينا ذوالفقار» التي تزوجها المخرج أحمد يحيى. 

أول فيلم مثلته هو «الدنيا حلوة» للمخرج يوسف معلوف في سنة 1951 وفيه أدت دور زميلة سميرة (شادية) في المدرسة. أما آخر أعمالها قبل إعتزالها الفن في عام 1979 فكان فيلم «ولا عزاء للسيدات» لهنري بركات من إنتاج 1979 وقامت فيه بدور «حمدية» أخت سميحة (عزيزة راشد). وما بين هذين العملين ظهرت في نحو 43 فيلمًا أدت في معظمها أدوارًا ثانوية. 

بدايتها الحقيقية كانت من خلال أدوار صغيرة في 4 أفلام من إنتاج 1953 وهي: «بلال مؤذن الرسول»، «فاعل خير»، «اشهدوا يا ناس»، و«الحرمان». وفي العام التالي مثّلت 5 أفلام هي: «الحياة الحب»، «آثار في الرمال»، «حسن ومرقص وكوهين»، «قرية العشاق»، و«بنت البلد». أما في عام 1955 فقد ظهرت في 5 أفلام أخرى هي: «مملكة النساء»، «نهارك سعيد»، «عهد الهوى»، «مدرسة البنات»، «أماني العمر»، و«قصة حبي». بعد ذلك راح عدد أفلامها يقل بسبب إنشغالها بحياتها الزوجية، فلم تمثل في عام 1956 سوى فيلم «القلب له أحكام»، ولم تعمل في عام 1957 إلا في فيلمها الخالد «الوسادة الخالية».

في السنوات التالية ولمدة طويلة إبتعدت شفيق كليا عن التمثيل بسبب إضطرارها ملازمة زوجها عزالدين ذوالفقار في محنة مرضه. وقد كتب الأخير عنها في مذكراته قائلاً: «أظنها الوحيدة التي بإمكانها أن تتحملني، وأنا لا أتصور أن أكرهها، ولا أستطيع أن أبتعد عنها باقي حياتي». وربما كانت كلمة «أكرهها» هنا إشارة إلى شجارهما الدائم بسبب غيرة شفيق على زوجها كنتيجة لما عــُرف عن ذوالفقار من هيامه ببطلات أفلامه إلى أن ينتهي من تصوير الفيلم.

في أعقاب وفاة ذوالفقار عام 1963، عادت شفيق إلى السينما، وقبلت بأداء أدوار ثانوية، فكان ظهورها بمشاهد في أفلام أنتجت فيما تبقى من عقد الستينات وهي: «حكاية جواز»مع شكري سرحان، «الحرام» مع فاتن حمامة، «عدو المرأة» مع رشدي أباظة، «الخروج من الجنة» مع هندرستم، «صراع المحترفين» مع رشدي أباظة، «رجل وإمرأتان» مع يحيى شاهين، «العبيط» مع فريد شوقي، «عندما نحب» مع نادية لطفي، «معسكر البنات» مع أحمد مظهر، «مطاردات غرامية» مع فؤاد المهندس، و«أيام الحب» مع أحمد مظهر. 

في سنة 1970 شاركت في أفلام: «المجانين الثلاثة» مع نجلاء فتحي، «دلال المصرية» مع صلاح قابيل، «هروب» مع فريد شوقي، «كانت أيام» مع رشدي أباظة. وفي العام التالي مثلت فيلمًا واحدًا هو «الغفران» مع أحمد رمزي. ثم ظهرت في عام 1972 في 4 أفلام هي: «بنت بديعة» مع عزت العلايلي، «وكر الأشرار» مع رشدي أباظة وفريد شوقي، و«برج العذراء» مع صلاح ذوالفقار. أما في عام 1973 فقد مثلت فيلمين كلاهما مع حسن يوسف وهما: «السلم الخلفي»، و«المخادعون». بعد ذلك قدمت الأفلام التالية: امرأة عاشقة /‏74 مع شادية، بائعة الحب /‏75 مع نور الشريف، أريد حلا /‏75 مع فاتن حمامة، أمواج بلاشاطئ /‏76 مع شادية، من الحب ما قتل /‏78 مع حسين فهمي.

تقمّصت شفيق أدوارًا مختلفة، فهي مثلاً الممرضة في فيلم «آثار على الرمال»، والصحفية في فيلم «المجانين الثلاثة»، والفلاحة في فيلم «بنت البلد»، ومضيفة الطيران اليابانية في فيلم «مطاردة غرامية»، وصديقة إلهام هانم (زمردة) في فيلم «فاعل خير»، وهي عشيقة فتحي (يوسف شعبان) في فيلم «هروب». وفي فيلم «عهد الهوى» هي صاحبة محل بيع الورود الذي تشتري منه آمال (مريم فخرالدين) ووحيد (فريد الأطرش) باقات الورد. وهي «ليلى» رئيسة المضيفات الجويات التي توافق على عودة ناهد (نجوى إبراهيم) للعمل بعد هروبها من زوجها جلال (حسين فهمي) في فيلم «ومن الحب ما قتل»، وهي «عيدة» صديقة شلبية (وداد حمدي) التي تحب الفلاح عبدالكريم (يحيى شاهين) من جانب واحد في فيلم «قرية العشاق»، وهي صديقة فاطمة (شادية) في فيلم «اشهدوا يا ناس»، وهي «فيفي» ابنة طاهر الأنفوشي (سراج منير) التي تهرب كي لا يتم تزويجها قسرًا على وجيه (عبدالسلام النابلسي) في فيلم «عايز أتجوز» من بطولة فريد الأطرش ونورالهدى، وهي إحدى عضوات الكورس الذي يغني في القطار مع الطفلة منى (فيروز الصغيرة) في فيلم «الحرمان».