من منّا ينسى دورها في خامس أفلام الموسيقار محمد عبدالوهاب «ممنوع الحب» وتحديدًا المشهد الذي يجمعهما وهو يغني أغنيته الخالدة «يامسافر وحدك» والتي اقتبس عبدالوهاب لحنها من أغنية يونانية قديمة. ومن منا يستطيع أن ينسى أغنيتها الخالدة «البوسطجية اشتكوا من كتر مراسيلي» (قدمتها في فيلم الحب الأول / 1945) التي لا تزال تطرب هواة الغناء العربي الأصيل إلى اليوم رغم مرورأكثر من ثمانين عامًا على ظهورها، والتي أثارت جدلاً كبيرًا بسبب كثرة بثها من إذاعة إسرائيل، ما حدا بالإذاعات المصرية إلى منع بثها بعد 23 يوليو 1952 لأن والد الرئيس عبدالناصر كان بوسطجبا.
إنها الفنانة المصرية «اعتدال جورج عبدالمسيح» الشهيرة برجاء عبده المولودة في حي شبرا القاهري يوم 3 نوفمبر 1919م لأب كان يعمل وكيلاً في هيئة التلغراف العمومية وكان عاشقًا للموسيقى والفنون وعازفا على العود وحافظًا لأغاني عبده الحامولي وسيد درويش ومحمد عثمان. تلقت رجاء تعليمها في مدرسة «سيدة الرسل» للراهبات، ثم مدرسة «صالحة الابتدائية»، فمدرسة «نوتردام الثانوية». وعشقت الغناء والتراتيل الكنسية متأثرة بوالدتها.
ورجاء، التي لها ثلاثة إخوان وأختين، تزوجت مرة واحدة من طبيب يدعى يوسف عطية، لكنها تطلقت منه بعد انجابها طفلين وحدوث خلافات معه بسبب إدمانه على القمار. أما مسيرتها الفنية فقد بدأت من خلال الغناء في سن صغيرة من خلال الإذاعات الأهلية والحكومية زمن الملكية (مثل محطة فؤاد ومحطة مصر ومحطة سابو)، بعد أن دربها الملحن داوود حسني. وكانت أولى أغانيها هي أغنية «ياسلام على جمالك» من ألحان سيد عبدالعزيز، لتقدم بعد ذلك عشرات الأغاني بمفردها أو بمشاركة نجوم الطرب القدامى في عصرها مثل جلال حرب وسمير عزت ومحمد عبدالوهاب وعبدالعزيز محمود، ولتشتهر وتسافر لتقديم الحفلات في فلسطين والعراق.
شهرتها الغنائية قادتها إلى العمل في السينما، ففي مطلع أربعينات القرن الماضي كان المخرج محمد كريم يبحث عن فتاة للوقوف أمام محمد عبدالوهاب في فيلم «ممنوع الحب»، بعد أن أدرك أن عبدالوهاب يرغب في أن تشاركه وجه جديد، متجاهلا فكرة الظهور مجددا أمام ليلى مراد أو نجاة علي، فوقع اختياره على رجاء التي كان مقررا أن تؤدي دورًا في فيلم سابق لعبدالوهاب هو فيلم الوردة البيضاء / 1932، لكنها استبعدت لصغر سنها آنذاك، فغابت عن الأنظار. يقول محمد كريم أنه تفاجأ لما رأى رجاء سنة 1942، إذ كانت قد كبرت وأصبحت فتاة ناضجة لكن بوزن زائد، ما جعله يتردد في اسناد بطولة فيلمه لها، لولا أنها وعدته بتخفيف وزنها سريعا. وهذا ما حدث فعلاً، حيث تمكنت من انقاص وزنها 15 كيلوغرامًا خلال عشرة أيام.
قدمت رجاء، التي توفيت يوم 13 يناير 1999م، 14 فيلمًا، كان أولها «وراء الستار» الذي عرض سنة 1937 وكان أول أعمال المخرج كمال سليم وأول أفلام المطرب عبدالغني السيد، وشاركهما التمثيل مختار عثمان وزينات صدقي وعبدالسلام النابلسي وتحية كاريوكا. أما آخر أفلامها فقد كان «كباريه الحياة» للمخرج محمود فريد سنة 1977، وفيه وقفت أمام فريد شوقي ومها صبري ومحمود المليجي. وما بين هذين الفيلمين قدمت الأفلام التالية: صرخة في الليل / 1940 لإبراهيم لاما من تمثيل بدر لاما وسميحة سميح وبشارة واكيم، ممنوع الحب / 1942 لمحمد كريم، الأبرياء
/ 1944 لأحمد بدرخان من تمثيل حسين صدقي وزوزو ماضي وبشارة واكيم، ليلة حظ / 1945 لعبدالفتاح حسن من تمثيل أنور وجدي وتحية كاريوكا واسماعيل يس وماري منيب ومحمود المليجي، المظاهر/ 1945 لكمال سليم من بطولة يحيى شاهين، الحب الأول / 1945 لجمال مدكور من بطولة سامية جمال، وفيلم رجاء / 1945 لعمر جميعي مع أنور وجدي ومحمود المليجي واسماعيل يس، أصحاب السعادة / 1946 لمحمد كريم مع محمد فوزي وسليمان نجيب واستيفان روستي وعبدالوارث عسر، بياعة اليانصيب / 1947 لعبدالفتاح حسن مع اسماعيل يس ولولا صدقي وغرام شيبا وشكوكو وماري منيب، ورد شاه / 1948 لعبدالفتاح حسن أيضا من بطولة يحيى شاهين، ليت الشباب / 1948 للمخرج حسن عبدالوهاب مع سراج منير وعماد حمدي وعبدالعزيز احمد وعزيزة حلمي، حبايبي كتير/ 1950 لكمال عطية مع كمال الشناوي وماجدة وفريد شوقي واسماعيل يس.
تراوحت أدوارها في هذه الأفلام ما بين دور المغنية، وبنت الذوات، وفتاة الحارة الشعبية التي يتقاتل على حبها أكثر من شخص، والخادمة المضطهدة، والأميرة التي تتهم ظلما بخيانة زوجها.
شاركت رجاء في العديد من الاوبريتات الغنائية مثل اوبريت «شهرزاد»، و«يوم القيامة» و«الدنيا بتجري» وظهرت في مسرحية «زوبا الكلوباتية». وقدمت مع عبدالمنعم مدبولي في السبعينات للتلفزيون المصري مسلسل «مع حبي وتقديري»، بعد أن اقنعها مدبولي بالظهور على الشاشة الفضية.
