ما رأيك في هذه القضية من ذوات أثقل أوزان؟ هل الإسلام مبهم في نظر بعض المسلمين إلى هذا الحد؟ المشكلة هي أن الرأي في مباني الدين الحنيف ينعكس مباشرة على العقيدة والإيمان، ويؤثر فيهما، يصبحان هما هو. هنا الخطر.
ذهاب الاجتهادات من النقيض إلى النقيض، من قمة التسامح والسماحة إلى التطرف العنيف الإلغائي، ليس جديداً لا على سلوك فئات من المسلمين، ولا على الأديان والمعتقدات على مدى التاريخ. في السنين الأخيرة مرّت علينا أصناف من الإجحاف والإسراف، من التطرف وسوء التصرف، من بينها «الدواعش» النواهش. للأسف لم يسبق للمسلمين أن حظوا بدولة توحيدية وحدوية واحدة شرفت باسم الدولة الإسلامية، لكن الذين صنعوا «داعش» خلعوا عليها هذا اللقب نكاية في الإسلام والمسلمين، وأذنبت وسائط إعلام عربية فرددت هذه التسمية التشويهية، «وظلم ذوي القربى...».
ما الذي تفعله المنظمات العالمية التي تمثل المسلمين وتنطق باسمهم، إذا كان في إمكان طالبان أن تحرم الفتاة المسلمة من الدراسة الجامعية؟ هل أمانة حماية الدين الإسلامي تنحصر في التعريف بنواقض الوضوء والمفطرات في الصيام؟ أليس من حق 1.5 مليار مسلم أن يعرفوا في نطاق «وجادلهم بالتي هي أحسن» ما هي المبررات والحجج والبيّنات المبينات التي «أشرقت» في العقول الطالبانية فاستنبطوا تحريم تعليم البنات؟ أليس الدين النصيحة، لا الاجتهادات النطيحة؟ أليس عليهم أن ينوّروا المسلمين بما اخترعوا من المصابيح الحضارية التي تعشي الأبصار؟ ماذا فعلوا ويفعلون بالحديث: «طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة»؟ الطريف أن تعليم المرأة فريضة حتى لو لم يذكر الحديث «المسلمة»، لأن «كل مسلم» تشملها. جاء ذكر المسلمة تأكيداً وسدّاً لباب الذرائع، فالنص على المسلمة نبوءة بأنه سيأتي قوم بعد خمسة عشر قرناً لا يفهمون المعنى اللغوي ولا المقاصد. ستأتي كائنات بشرية تعشق الاجتهاد المضادّ إلى حد اتخاذ التغريد خارج السرب مذهباً. عندهم يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون. لك أن تتخيل نكبة الأفغانيات وهن يرين أخواتهن المسلمات وزيرات، عالمات، رائدات فضاء، يُدرّسن في الجامعات، يقدن الطائرات، طبيبات، مهندسات، سيدات أعمال، ومكافحات في سبيل تحرير المرأة الأفغانية.
لزوم ما يلزم: النتيجة الحسمية: على الدول الإسلامية ألاّ تقع في فخ ذريعة «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان»، ليس من حق دولة أن تشوه سمعة ست وخمسين دولة.
