تعتبر أسواق دولة الإمارات ذات طبيعة حرة، وهي أسواق أبوابها مفتوحة، فلا توجد على حركتها قيود معرقلة تحد من حركة الأموال فيها أو تمنع عمليات الاستيراد والتصدير منها وإليها. وهذه الخاصية توفر مجالات واسعة لتنافس السلع والخدمات المختلفة القادمة من شتى أصقاع الأرض والذاهبة إلى جميع ربوع المعمورة، ونسبة الرسوم والضرائب الجمركية المفروضة على الواردات ضئيلة هي 5 بالمائة من قيمة السلع الأساسية، بالإضافة إلى ضريبة المبيعات ورسوم الخدمات التي تتقاضاها المنافذ الحدودية والحكومات المحلية والحكومة الاتحادية، وهي متدنية جداً مقارنة بما تفرضه غيرها من الدول حيث إنها لا تعد عائقاً أمام حركة التجارة والاستيراد والتصدير.
لا توجد رسوم تفرضها الإمارات على حماية الصناعات المحلية أيا كان نوع تلك الصناعات، وهذه فلسفة في سياسات الدولة الاقتصادية تميزها عن بقية دول العالم النامي الأخرى.
سياسة الأبواب المفتوحة هذه يعتبرها الاقتصاديون المنادون بسياسات الحماية الاقتصادية والصناعية أمراً معيباً، ولكن في حقيقة الأمر أن دولة الإمارات تنظر إلى المسألة من زاوية فلسفية خاصة بها ترتبط بجودة السلع المنتجة مفادها أنه إذا أردت أن تنشئ صناعة ناجحة، فعليك أن تنتجها بجودة عالية تستطيع من خلالها السلعة التنافس مع السلع المشابهة لها المصنعة في الدول الأخرى دون ما حاجة إلى حمايتها بقرار سياسي.
لذلك، فإن الحماية الجمركية للمنتجات الصناعية المحلية غير واردة في سياسات الدولة الاقتصادية، وهي أمر نتج عنه أن المنتجين الصناعيين باتوا حريصين على تأسيس صناعات كفوءة تستطيع المنافسة والوقوف نداً أمام الصناعات الأجنبية دون ما حاجة إلى قرارات حكومية تسندها سياسياً.
تعتمد دولة الإمارات على استيراد العديد من المواد الغذائية والاستهلاكية، لكن هذا الاعتماد ليس مطلقاً، فالإنتاج المحلي من الزراعة والصناعة للمواد الغذائية آخذ في الازدياد بوتيرة متسارعة في السنوات الأخيرة، بحيث أصبح يسد جانباً ملحوظاً من الاستهلاك المحلي إلى جانب ما يستورد منه من شتى أنحاء العالم.
والجزء الذي يستورد حتى الآن يأتي نتيجة عوامل أساسية وظروف طبيعية تعمل الدولة جاهدة على معالجتها للتخلص منها في إطار تحقيق الأمن الغذائي لجميع القاطنين على أرض الدولة.
إن طموح دولة الإمارات، هو أن تتمكن من تلبية معظم احتياجات البلاد من الغذاء، سواء عن طريق الإنتاج الداخلي أو عن طريق الاستثمار الزراعي في عدد من الأقطار التي تتيح قوانينها مثل هذا الاستثمار وذلك عن طريق تملك أو استثمار أراضٍ زراعية ذات مساحات واسعة لزراعة عدد من السلع الغذائية الاستراتيجية التي يحتاج إليها مجتمع الإمارات بشكل أساسي ومستمر كالحبوب والخضروات والمواشي والفواكه ومختلف أنواع الغلال والبقول.
وتأتي مثل هذه المشاريع العملاقة ضمن خطط استراتيجية قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى وصفتها الدولة، وهي ماضية في تنفيذها منذ زمن ليس بالقصير، وتعود على البلاد حالياً بفوائد كبرى.
إن المادة الغذائية الأساسية التي يوجد الآن اكتفاء شبه ذاتي منها هي الأسماك التي يتم صيد كميات ضخمة منها في المياه الإقليمية للدولة ومن قبل صيادين مواطنين، أو في أعالي البحار من قبل شركات عملاقة متخصصة في صيد الأسماك، هذا بالإضافة إلى استيراد الجزء المكمل لاحتياجات البلاد من الجوار الإقليمي، خاصة سلطنة عمان وإيران.
وفي هذا الإطار تعمل الدولة على حماية الثروة السمكية بشتى الطرق الممكنة كمنع الصيد الجائر، ومنع الصيد في مواسم وضع الأسماك لبيضها، ومنع بيع الأسماك من الأحجام الصغيرة قبل أن يصبح حجمها قابلاً للصيد وللبيع وللاستهلاك الآدمي.
وبالنسبة للأمن الغذائي بالتحديد تنطلق دولة الإمارات من فلسفة واستراتيجية عظمى خاصة بها، تربط من خلالها مصالحها الوطنية العليا ومصالح الدول الصديقة التي تتعامل معها، وهذا مفهوم جديد للأمن الغذائي لم يسبقها إليه آخرون من دول العالم.
ومن عناصر تلك الاستراتيجية الالتزام بدعم نهج الترابط بين الغذاء والطاقة والمياه وتعزيز معايير وممارسات الاستخدام المستدام للموارد.