يعتبر الممثل المصري الغائب عن الشاشة منذ أوائل السبعينات فاروق عجرمة من ممثلي السينما المصرية القلائل المنحدرين من شبه جزيرة سيناء، إنْ لم يكن الوحيد. فقد ولد عجرمة في مدينة العريش في سبتمبر 1930 ابنًا لوالده الطبيب محمد عبدالخالق عجرمة وأمه الأمريكية، ثم نزح إلى القاهرة في شبابه بسبب ظروف عمل والده بالقوات المسلحة فدرس فيها الطب. وبالفعل تخرج طبيبًا من جامعة عين شمس سنة 1954 وعمل كطبيب في الجيش، لكنه ما بين هذا وذاك دخل عالم التمثيل السينمائي مستثمرًا وسامته وابتسامته المميزة وتصفيفة شعره، فظهر في عدد من الأفلام في تلك الحقبة، كان أولها فيلم «وعد» (1954) لأحمد بدرخان من تأليف محمود المليجي وتمثيل مريم فخرالدين وعلي منصور وعدلي كاسب وعزيزة حلمي وأحمد الجزيري. أما فيلمه الثاني فهو «صوت من الماضي» (1956) لعاطف سالم، وشاركه التمثيل أحمد رمزي وإيمان وأمينة رزق وعبدالوارث عسر.
في عام 1958 قدّم عجرمة خمسة أفلام دفعة واحدة هي: «ماليش غيرك» لهنري بركات أمام فريد الأطرش ومريم فخر الدين وآمال فريد ورشدي أباظة وعمر الحريري، و«مع الأيام» لأحمد ضياء الدين أمام ماجدة وعماد حمدي وعلوية جميل، و«الحب الصامت» لسيف الدين شوكت أمام مريم فخر الدين وهندر رستم ويحى شاهين ومنيرة سنبل، و«أيامي السعيدة» لأحمد ضياء الدين أمام فيروز الصغيرة وحسن فايق وميمي شكيب وعبدالمنعم ابراهيم وعبدالفتاح القصري وكريمة، و«مجرم في إجازة» لصلاح أبوسيف أمام فريد شوقي وصباح وعماد حمدي وسميحة أيوب.
وفي عام 1960 قدّم فيلمين: الأول هو «حب في حب» لسيف الدين شوكت من تمثيل حسن فائق وإيمان وهند رستم وأحمد مظهر وفؤاد المهندس ومحمود المليجي، والثاني هو «غرام في السيرك من إنتاجه وإخراج حسين فوزي وبطولة اسماعيل يس وبرلنتي عبدالحميد ونجوى فؤاد والطفل أحمد فرحات.
ويبدو أن عجرمة أحب الإخراج السينمائي اثناء عمله مع كبار المخرجين الذين أتينا على ذكرهم، ولهذا السبب يقرر فناننا أن يرحل في مطلع الستينات إلى الولايات المتحدة لدراسة فنون الإخراج في هوليوود. وحينما عاد إلى مصر أخرج الأفلام التالية:» «عصابة النساء» (1970)، «طريق الخطايا» (1969)، «نار الحب» (1968)، «وادي الموت» (1968)، «لعبة الحظ» (1968)، «عصابة المهربين» (1967)، «القاهرون» (1967)، «وداعًا يافقر» (1966)، «مغامرات فلفلة» (1966)، «العنب المر» (1965). كما تولى كتابة قصص 6 من هذه الأفلام بنفسه وهي: «القاهرون»، «وداعًا يافقر»، «وادي الموت»، «العنب المر»، «لعبة الحظ»، «مغامرات فلفلة»، علاوة على قصة الفيلم اللبناني «فندق الاحلام» (1968) لألبير نجيب. وقصة الفيلم الإيطالي المصري «يمكن أن تفعل الكثير بسبع نساء» (1971) للمخرج الإيطالي فابيو بيتشوني. وفي مجال الإنتاج السينمائي أنتج فيلما يتيما هو «أعظم طفل في العالم» (1972) من تأليف علي سالم وإخراج جلال الشرقاوي وبطولة رشدي أباظة وهند رستم وميرفت أمين وصلاح السعدني.
وهكذا فإن عجرمة يصنف كممثل ومخرج ومؤلف ومنتج. لكنه على الرغم من هذه المواهب، وعلى الرغم من وقوفه أمام كبار نجوم ونجمات الشاشة في زمنه وتعامله مع ثلة من المخرجين المبدعين، فإنه لم يواصل وآثر الهجرة إلى الولايات المتحدة التي توفي بها بمدينة لوس انجيلوس في 25 أبريل 2023م، عن عمر ناهز 93 عامًا.
في المحصلة النهائية، يعتبر فاروق عجرمة من الفنانين الذين لم يتركوا بصمة خالدة في السينما المصرية سواء لجهة التمثيل أو الإخراج. فمعظم أعماله من النوع الخفيف الكوميدي الممزوج بشيء من الرومانسية، مع استثناءات بسيطة، أو من أفلام الأكشن التي انتجتها ستوديوهات لبنان في الستينات.
