ليس الكردي غير الريح
يتذكر الكردي
 حين أزوره غده، فيبعده
بمكناس الغبار
 - محمود درويش - 

وانت تستعذب صوت القارئ عبد الباسط عبد الصمد، فتذكر لوعته الكردية، وانت تقرأ للمفكر قاسم امين، محرر المراة العربية، فتذكر انه كردي، وان عباس محمود العقاد مؤلف كتاب علي وليد الكعبه، كردي هو الاخر، وانت تقرأ عذابات بلند الحيدري ومعروف الرصافي وشيركو بيكس وامير الشعراء احمد شوقي فتذكر انهم من الكرد، وحين تستمع باداء محمود المليجي ورشدي إباضة ووحش الشاشة عادل ادهم وسندريلا الشاشه العربية سعاد حسني فتذكر انهم أكراد، 

كل قومية تستحق ان تعبر عن جوهرها، باللغة والانتماء تارة، وبالحغرافيا والتصاهر الكوني تارة اخرى، لكن للأكراد سجون وأحزان، كما ان لهم احلام وتطلعات 

الماساة الكردية بدأت مع الميس بيل، إبان الاحتلال البريطاني للعراق، والتي اعتبرت شمال العراق اشوري - كل اني - مسيحيي، واعتبرت وسطه بابلي - سني،وجنوبه - سومري - شيعي 

ومع هذا التقسيم عاش الاكراد حلم الاستقلال القومي، بفقدان ركيزة الجغرافيا واللغة والممر المائي، فالجغرافيا قد ثبتت تاريخيا على انها ارض آشورية، كما نصت سجلات الامم المتحدة وبيانات حقوق الانسان، واللغة كتبت وتكتب بخط عربي ومزيج فارسي - هندى أوروبي - عربي، وهو ما جعل الميس بيل تقترح ابقاء الاكراد في مثلث جبلي بين ثلاث دول. 

تعرض الاكراد للتهجير والذبح والسبي والاضطهاد، وكان الطاغية صدام هو الأقسى على الاكراد عبر التاريخ، فمحلات الانفال وحلبجة قد حصدت ١٨٠ الف ضحية من وجال ونساء واطفال ومزارع وموارد للطبقات الوسطى. 

وما ان دخل الاكراد في الشراكة بعد ٢٠٠٣ حتى نضج الحلم الكردي، لكن الاكراد وبسبب عذاباتهم وسامهم وحرمانهم، ارتكبوا اخطاء جسيمة سبقت الاستفتاء، او خطوات التاسيس، ومنها: 

١- انهم ذهبوا مباشرة الى الاستفتاء بدون تهيئة ارضية معرفية وتاريخية، بل وحتى دستورية، فجاء الاستفتاء قرينا لمرحلة ما بعد التخلص من داعش، وبطرح مفاجئ وعاجل 

٢- ان الإخوة الاكراد اعتمدوا على شخصية تاريخية قومية شبه أمية، وهي شخصية الرجل المحدود الثقافة والمعرفة السيد مسعود البرزاني، والذي لا يقل اندفاعا وفوضى عن المالكي وصدام 

٣- الآخوة الاكراد ذهبوا الى الاستفتاء بين ٤ فكوك دولية هي ايران والعراق وتركيا وسوريا، بدون ممر مائي او بري، ولم يتوصلوا الى صياغات اقتصادية لدولتهم القادمة 

٤- اخطأ الاكراد كثيرا في تصاهرهم مع اسرائيل، فرغم الدعم الأميركي لإسرائيل،ورغم الأموال اليهودية، لكن إسرائيل تعيش عزلة إقليمية ودولية ابدية، لا تشعر مواطنيها بوجودهم الإنساني 

٥- التصاهر العلني مع اسرائيل افقد الإخوة الاكراد دعم اخوتهم العرب، وجعلهم في مقام العدو المفترض، وهو ما قلص جهود الاستثمار والسياحة والإعمار في كردستان 

٦- الإخوة الاكراد ومنذ البدء قد شرعوا بحماية الفاسدين في كردستان التي يصل دخلها من البترول والكمارك والسياحة وعائدات الميزانية الاتحادية الى ما يعادل ٢٠ مليار سنويا، اتحدى اي كردي ان يعرف أين تذهب هذه الأموال؟؟؟

الإخوة الاكراد امام تجربة كونية كبيرة، وكان لابد من تهيئة ارضية‏أرضية من صالحة لها ومن المهم أيضا أن تدرك أنها ستكون في مركز تسليط الأنظار عليها، وهو الأمر الذي سينعكس مستقبلا على أمن واستقرار ودخل جميع الأفراد الذين يقيمون في كردستان

يجب النظر في قضايا المسيحيين العقارية وإعادة أملاكهم ‏التي فجروا منها والتي استحوذت عليها سلطات كردستان، فلا يمكن للدولة القومية الفتية أن تقوم على أملاك ومستحقات مواطنين يقيمون فيها لآلاف السنين، كما في القوش