15 الف معتقل عراقي صوتوا على الدستور الجديد
62% شاركوا في الاستفتاء وتوقعات بالمصادقة
|
إقرأ أيضا بدء التصويت على الدستور العراقي وسط انقسامات واسعة |
وفي اتصال هاتفي مع مقر مفوضية الانتخابات في المنطقة الخضراء اكد عضو مجلس مفوضية الانتخابات العراقية فريد ايار في حديث مع "ايلاف" ان عملية الاستفتاء التي يحق ل15 مليون ونصف المليون عراقي المشاركة فيها قد جرت في اجواء امنة نسبيا عدا تعرض بعض مراكز الاقتراع لاطلاق نار وتوقعت ان تبدا المفوضية العليا للانتخابات اعتبارا من يوم غد باعلان ارقام اولية عن عدد المشاركين الذين ينتظر يصل عددهم الى عشرة ملايين نسمة خاصة وان جميع القوى العراقية دعت المصوتين الى الاشتراك سواء قالوا نعم او لا .
وقال عضو مفوضية الانتخابات فريد ايار في تصريح ل"ايلاف" ان المفوضية طبعت 20 مليون ورقة اقتراع واضاف ان مجموع المراكز الانتخابية التي جرى فيها التصويت البوم بلغ 6235 مركزا تتضمن 32 الف محطة اقتراع خدم كل منها 500 ناخب او اكثر بقليل فيما يشرف على مجريات الاستفتاء بين 170 و200 الف شخص بوجود 55 الف مراقب عراقي واجنبي يمثلون منظمات مدينة للمراقبة اضافة الى 117 الف وكيل للكيانات السياسية العراقية .
وحول عدد المعتقلين الذين شاركوا في الاستفتاء خلال اليومين الماضيين اشار الى ان عددهم بلغ 15 الفا من مجموع 18 الف معتقل فيما شارك 910 الف مريض في 21 مستشفى بعموم البلاد واوضح ان حوالي الف و200 صحفيا معظمهم من الاجانب قاموا بتغطية مجريات الاستفتاء وقال ان اعضاء المجلس سيعقدون الليلة مؤتمرا صحفيا لتقديم شرح عن مجريات الاستفتاء في المحافظات طيلة اليوم .
وتوقع ان تباشر المفوضية باعلان النتائج الاولية ابتداء من يوم الاثنين المقبل مشيرا الى النتائج النهائية ستعلن الخميس المقبل . واضاف ان ورقة الاقتراع التي قدمت للناخب تضمنت سؤال "هل توافق على مسودة الدستور العراقي.." وفي نهاية الورقة سيوجد مربعان يكتب على أحدهما "نعم" والاخر "لا" باللغتين العربية والكردية .. وسيكون الاستفتاء ناجحا ويتم التصديق على مسودة الدستور اذا صوت بنعم غالبية المشاركين في الاستفتاء ما لم يصوت بلا ثلثا الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم في ثلاث من محافظات العراق البالغ عددها 18 محافظة.
واوضح انه من مجموع المراكز الانتخابية في عموم العراق والبالغة6234 مركزا تم فتح 5852 مركزا واضاف انه من مجموع 207 مركزا في الرمادي لم يتم فتح سوى 144 مركزا في الموصل 326 من مجموع 529 مركزا في تكريت 242 من مجموع 249 مركزا (وهذه المحافظات الثلاث تسكنها اغلبية سنية وتعذر افتتاح كل المراكز بسبب العمليات العسكرية والامنية فيها توقعت مصادر عراقية ان يصوتوا بلا للدستور ) واكد ان المراكز في بقية المحافظات العراقية قد فتحت جميعها .
وجرى الاستفتاء اليوم وسط تدابير أمنية صارمة منعت تنفيذ هجمات بسيارات ملغومة تستهدف الناخبين حيث تعاونت وزارتا الداخلية والدفاع والقوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق على اجراء استعدادات أمنية قبل الاستفتاء بمشاركة 70 الف عسكري وهي أكثر الاستعدادات صرامة منذ الانتخابات البرلمانية العراقية في كانون الثاني (يناير) الماضي .
وشهد الاستفتاء اليوم خلافات واسعة بين العراقيين حيث يؤيد الشيعة والاكراد الدستور بينما تشتت السنة في مواقفهم بين الحزب الاسلامي الذي دعا للتصويت عليه بنعم وبقية القوى السنية التي دعت الناخبين للتصويت بلا عليه وهو موقف تجسد امس الجمعة حين دعا رجال الدين العرب السنة ابناء طائفتهم الى التصويت "بلا" في الاستفتاء على الدستور وعشية الاستفتاء استغل الخطباء صلاة الجمعة للدعوة الى الهدوء ووحدة الصف السني فيما تظاهر بعض العراقيين لادانة الحزب الاسلامي العراقي السني لابرامه اتفاقا مع زعماء الحكومة من الشيعة والاكراد.
وفي أول رد فعل للقوى السياسية الرافضة لمسودة الدستور والداعية للتصويت ب (لا) قال الدكتور صالح المطلك الناطق باسم مجلس الحوار الوطني وهو تحالف سني إن كل القوى الوطنية والقومية والإسلامية "اتخذت قرارا برفض الدستور بصيغته الحالية رغم التعديلات التي أجريت لاننا عندما اطلعنا على التعديلات وجدنا أنها لا تعني شيئا كبيرا."
وأضاف المطلك فى تصريح صحافي "أن ما جرى من تعديلات على المسودة هي تعديلات طفيفة وربما تؤدي إلى مردود عكسي." وقال " القضية الأساسية التي طرحت في التعديل هى أن من حق الجمعية الوطنية القادمة أن تغير الدستور من خلال لجنة تشكلها للنظر في المواضيع المراد تغييرها وبأغلبية بسيطة من الجمعية الوطنية واستفتاء يمكن أن يغير أي فقرة في الدستور، وأضافوا عبارة أخرى تقول على شرط أن لا يصوت ضده ثلثي ثلاث محافظات." واضاف "وهذا يعني لو أن 80 في المئة من العراقيين أرادوا تغيير فقرة من فقرات الدستور لا يجوز لهم ذلك إذا كان هناك رفض من ثلثي ثلاثة محافظات، وهذا الموضوع محسوب بالدرجة الأساسية للمحافظات التي لديها ميليشيات وتستطيع أن تجمع ثلثي ثلاث محافظات في أي وقت تريد."
وأوضح "النتيجة أن الفقرات الأساسية المختلف عليها لا يمكن تغييرها مهما حصلت على نسبة تأييد في البرلمان فوجود ثلثي ثلاث محافظات ممكن أن يلغي إرادة ال 80 في المئة وهذا الأمر غريب وغير موجود في كل دساتير العالم."
ومن جهتها اعلنت هيئة علماء المسلمين في العراق عن رفضها وانزعاجها للهجمات التي تعرضت لها مقرات الحزب الاسلامي العراقي في الفلوجة وبيجي وبغداد وملاحقة بعض منتسبيه معتبرة اياها اعمالا غير مسؤولة.
ودعت الهيئة وهي اكبر مرجعية سنية في العراق فيث بيان لها الى رفض الدستور ودعت الى "مقارعة الحجة بالحجة ومعالجة الخطأ بالصواب وعدم ترك الثغرات التي قد يستغلها من وصفهم البيان بالاعداء في صرف الناس عن مقارعة الاحتلال."وناشدت الهيئة في بيانها العراقيين بالتحلي بالحكمة والصبر وان يعرض من استفزه موقف الحزب الاسلامي بتأييد الدستور الى ما هو اوقع وانفع بالحوار والمصارحة.
وكانت عددة مقرات الحزب الإسلامي في عدد من المدن قد تعرضت إلى هجوم وإحراق على يد مسلحين غاضبين من موقف الحزب الذي اتخذه قبل يومين من موعد الاستفتاء على الدستور القاضي الموافقة على هذه المسودة وهو ما أثار الشارع الرافض للدستور الذي يراه مقسماً لوحدة العراق على أساس الطائفية والعرقية ومبددا لثرواته .
وقال رئيس الوزراء السابق اياد علاوي عقب الادلاء بصوته انه عمل على كتابة دستور متوازن يبقي الابواب مفتوحة امام جميع مكونات الشعب العراقي للمشاركة في العملية السياسية ودعا الى عدم ادانة من يرفض الدستور وقال ان من يلتحق بالعملية سيلتحق بها مشددا على ضرورة العمل من اجل الوحدة الوطنية التي اعتبرها اساس المستقبل الذي ييحفظ وحدة العراق وشعبه .
وحول زيارة الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى الى العراق هذا الاسبوع اكد علاوزي انه مع أي جهد يعمل من اجل تحقيق وحدة العراقيين مشيرا الى ان تنظيم حركة الوفاق الوطني العراقي بزعامته سيعقد مؤتمرا في بغداد الاثنين المقبل لعدد كبير من القوى العراقيت تحت اسم (مؤتمر الوحدة الوطنية) ينتظر ان ينبثق عنه تكتل سياسي عريض يخوض الانتخابات المقبلة اواخر العام الحالي .
وفي وقت اعتبر مسؤولون عراقيون الاستفتاء اليوم ضربة للارهابيين واشار الرئيس الاميركي جورج بوش انه يشير الى رغبة العراقيين في بناء مستقبلهم بعيدا عن العنف .
ففي واشنطن شدد الرئيس الاميركي اليوم على اهمية الاستفتاء على مشروع الدستور العراقي في مكافحة الارهاب واقامة مؤسسات مستقرة.
وقال بوش في كلمته الاسبوعية التي تبثها الاذاعة "نهاية هذا الاسبوع تشكل محطة حاسمة في تاريخ الشرق الاوسط". واعتبر ان "هذا الدستور اتى نتيجة اشهر من النقاشات والتسويات بين ممثلي مختلف المجموعات الاتنية والدينية في العراق. اتحد هؤلاء المسؤولون لصياغة وثيقة تضمن الحريات الاساسية وترسي اسس ديموقراطية دائمة". واضاف "الكلمة الفصل الان للعراقيين".
واعتبر بوش ان "العراقيين عبر الادلاء بصوتهم انما يوجهون ضربة قاسية للارهابيين ويرسلون للعالم رسالة واضحة مفادها انهم سيحددون مستقبل بلادهم عبر انتخابات سلمية وليس عبر تمرد عنيف". وقال ان "هذا الاستفتاء يشكل خطوة حاسمة في مسيرة العراق نحو الديموقراطية وكل خطوة جديدة يخطوها العراقيون تجعل رؤية تنظيم القاعدة للعالم تتراجع".
وعلى الصعيد نفسه قال نائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي ان العراقيين الذين يشاركون بملايينهم في الاستفتاء على الدستور اليوم انما ينقضون على الارهابين الذين حاولوا تخويفهم بالمفخخات ووصف موافقة الحزب الاسلامي السني على الدستور بانها موقف شجاع ومسؤول من حزب كبير .
وقال للصحافيين بعد ادلائه بصوته في الاستفتاء على الدستور ان العراقيين يوجهون اليوم ضربة لكل عمليات الاستفزاز التي تستهدفهم ويؤكدون اصرارهم على بناء حريتهم وضمان مستقبلهم "ويقولون لا للارهاب وان العراقيين سينتصرون وان الارهابيين لن يحققوا شيئا غير الاضرار بهم" واضاف "نحن متاكدون ان الشعب العراقي سيقول نعم للدستور وان ارادته ستنتصر" لان الدستور يشكل ولادة حية نتجت عن نقاشات ممثلي كل المكونات العراقية واصبح الدستور هو نقطة التوازن والوحدة بين العراقيين . واضاف ان الذين حاولوا اخافة العراقيين بالمفخخات فشلوا في تحقيق هدفهم وتوجه الملايين الى صناديق التصويت ليقولوا نعم لدستور سيحميهم ويرسم مستقبلهم . ووصف موافقة الحزب الاسلامي السني على الدستور بانها موقف شجاع ومسؤول من هذا الحزب الكبير واشار الى انه عندما يقر الدستور فان العراق سينتقل من المرحلة السياسية المرحلية والمؤقتة الى مرحلة دائمة قادرة على تحقيق مصلحة الوطن والمواطنين .
ومن جهته قال جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة بقيادة رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري وعضو الجمعية الوطنية (البرلمان) ان مشاركة العراقيين في الاستفتاء اليوم تشكل تحديا كبيرا للتخريبيين والارهابيين وتؤكد اصرارهم على بناء اسس دولة دستورية تبنى حضاريا وتحقق ارادة تهم على السواء . وشدد على ان الاستفتاء يشكل ضربة للارهابيين ومعارضي العملية السياسية وهو انتصار للعراقيين الذين يواجهون الموت في كل يوم وانهم اكبر من الصراعات الطائفية والعرقية وقال ان اقراره سيمكن الحكومة المقبلة من انهاء كل الاوضاع الاستثنائية في البلاد ومن ضمنها انسحاب القوات الاجنبية من العراق .
وكان الرئيس العراقي جلال طالباني قال لدى ادلائه بصوته ان هذا اليوم عيد وطني جديد لتعزيز الوحدة الوطنية وعبر عن امله بان يصوت العراقيون بنعم على الدستور بمختلف قومياتهم وطوائفهم عربا واكردا وتركمانا وكلدو اشوريين شيعة وسنة من اجل بناء عراق موحد لن تؤثر عليه بعض الاصوات النشاز الرافضة للدستور . واضاف ان الرافضين لايمثلون الا انفسهم لكن بعض الفضائيات تضخم من رفضهم واشار الى ان الحزب الاسلامي العراقي (سني) والوقف السني اللذين طالبا الناخبين بالموافقة يمثلان اغلبية السنة العرب في العراق اما الرافضين فهم الاقلية واشار الى انه اذا رفضت الاقلية الدستور فان هذا لن يؤثر على الموقف المؤيد لمعظم العراقيين .
وعبر طالباني عن قناعته بعدم امكانية توفر معارضة ثلثي ثلاث محافظات للدستور لاسقاطه لان الذين سيقولون لا هم اقلية فالسنة بعشائرهم وابنائهم سيصوتون بنعم للدستور .. وردا على سؤال حول رفض بعض القوى العراقية للفيدرالية اوضح الرئيس العراقي ان الرفض ليس لفيدرالية كردستان التي اصبحت واقعا وانما لفيدرالية الوسط والجنوب .
ومن جهته قال رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري ان الاستفتاء خطوة ايجابية تتناسب مع الطموحاتت التي يحملها الدستور واضاف ان ارقى الدول هي التي تمنح لمواطنيها حرياتهم وحقوقهم وهذا الدستور الجديد سيرسي قواعد ثابتة لحريات العقيدة والنشاط السياسي والتملك والحقوق الشخصية بالتزامن مع العمل على استغلال الثروات الوطنية باليات دستورية تقوم على فصل السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية بما يكفل تحقيق طوحات العراقيين لان الدستور وليد من رحم الشعب العراقي الذي سراقب من خلاله اداء هذه السلطات واذا راى ضرورة في تغييره فانه سينجز ذلك تجسيدا للوحدة الوطنية على خلفيات التنوع وبما يشكل درعا ضد تمزق العراق والعراقيين وضد تحويل التنوع المذهبي الى صراع طائفي والتنوع القومي الى احتراب عراقي كما يشكل ردا على جميع المحاولات القادمة من الخارج التي تسلك الارهاب . .
وتحظى مسودة الدستور بموافقة الغالبية الشيعية والاكراد الذين يهيمنون على الحكومة المنبثقة من انتخابات 30 كانون الثاني (يناير) الماضي الا ان غالبية العرب السنة ترى في المسودة التي تنص على الفدرالية بذورا لتقسيم البلد. لكن التعديلات التي ادخلت في اللحظة الاخيرة على المسودة ادت الى كسب تأييد جزء من العرب السنة. وتتيح التعديلات للجمعية الوطنية التي سيتم انتخابها منتصف كانون الاول (ديسمبر) المقبل امكانية تعديل الدستور.
