تقريرها حمل عنوان quot;برلمان المستقبل لم يأت بعدquot;
المصرية لحقوق الإنسان تقيّم الانتخابات البرلمانية
نبيل شرف الدين من القاهرة: خلال إعلانه عن تقرير المنظمة المصرية لحقوق الانسان حول نتائج الانتخابات البرلمانية، قال أمينها العام حافظ أبو سعدة إن نتائج تلك الانتخابات كشفت عن عدة استخلاصات يأتي في مقدمتها أن الفوز الذي حققه مرشحو جماعة quot;الاخوان المسلمونquot; يرجع إلي اصرار الحكومة علي اضعاف الاحزاب ومحاصرتها داخل مقراتها، مشيرا إلى أن الإخوان أفلتوا من القبضة الثقيلة التي تحكم الأحزاب الشرعية، موضحاً أن هناك مؤشرات أخرى حددها التقرير المنظمة على النحو التالي:
أولا: شكوك في المشروعية السياسية للبرلمان فهناك خلل في تركيبته نظراً للتمثيل المحدود للقوى اليسارية والليبرالية وللفئات المهمشة (المرأة والأقباط) أيضًا مع سيطرة الحزب الوطني وجماعة الإخوان المسلمين عليه، وسوف ينعكس هذا الخلل على مناقشات المجلس ولاسيما فيما يخص مشاريع القوانين المطروحة عليه،
ثانيا :
غياب التطبيق السليم لقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 37 لسنة 1956 وتعديلاته بالقانون رقم 173 لسنة 2005 ولتعليمات اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية فيما يتعلق بالإنفاق المالي حيث تجاوز العديد من المرشحين السقف الذي حددته اللجنة العليا بـ 70 ألف جنيه ليصل إلى ملايين الجنيهات،
ولم تقم اللجنة بدورها في الكشف عن مصادر تمويل الحملات الانتخابية لكل المرشحين، وكذلك تحرير محاضر بأعمال البلطجة وتنفيذ القانون فيما يخص الرشاوى الانتخابية والتأثير على إرادة الناخبين، ثالثها سيبدأ مجلس الشعب جلساته quot;ناقصquot; 12 عضوا ً يمثلون 6 دوائر توقفت وألغيت بها الانتخابات وهي (دسوق، وقسم كفر الشيخ،والقناطر، وأطسا، وأجا،والمنشية،رابعها ضرورة البت في الطعون الانتخابية التي تتجاوز عددها حتى الآن أكثر من 484 طعناً وتتعلق بتغيير الصفة وقبول أوراق الترشيح ووقف إعلان نتيجة الانتخابات وعمليات قيد جماعي،
مع العلم أنه تم البت في 4 طعون فقط،خامسها ضرورة سن نظام جديد للانتخابات يقوم على القائمة النسبية المشروطة، نظراً للمثالب العديدة للنظام الفردي والتي اتضحت معالمها في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، ومن بينها سهولة ممارسة المرشحين ل لبلطجة والعنف، والاتجار بالشعارات،وشراء الأصوات بالمال،وبالتالي فاز المقعد النيابي الأكثر ثراء وليس الأفضل سياسياً وهذا ما اتضح في العديد من الدوائر الانتخابية، أما الانتخاب بالقائمة النسبية المشروطة ف سيزيد من تمثيل الأحزاب، وسيمنع إهدار جانب كبير من أصوات الناخبين، وسيحول دون هرولة المستقلين إلى تغيير انتمائهم بعد نجاحهم،سادسها مدى الحاجة إلى إعادة النظر في التعديل الأخير للمادة 76 من الدستور،فالمادة بصيغتها الحالية تشترط حصول الحزب على نسبة 5 % من مقاعد مجلس الشعب ليتسنى له ترشيح أحد أعضاء هيئته القيادية في أي انتخابات رئاسية قادمة، في حين لم تنجح جميع الأحزاب - باستثناء الحزب الوطني الحاكم- في تحقيق هذه النسبة خلال الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وبالتالي لن تستطيع الأحزاب أن تسمي لها مرشحا ً في أي انتخابات قادمة.
برلمان معيب
ومضى بيان المنظمة قائلاً إنه في ضوء ما سبق، يمكن القول بأن برلمان المستقبل لم يأت بعد، نظراً للتشكيل المعيب لبرلمان 2005 وطريقة انتخاب أعضائه، والطعن في عضوية البعض منهم أيضاً، فضلاً عن التجاوزات العديدة المصاحبة لسير العملية الانتخابية من قبيل ارتفاع وتيرة أعمال العنف والبلطجة، والتلاعب بالكشوف الانتخابية، والتأثير على إرادة الناخبين بالمال والنفوذ، واستغلال المال العام، والاعتداء على القضاة والإعلاميين ومراقبي المجتمع المدني، والتي أثرت بشكل أو بآخر في نتائج الانتخابات عامة، ونتائج بعض الدوائر خاصة.
أما البرلمان الذي تطمح إليه القوى السياسية والحزبية والمجتمعية فهو الذي يضمن التمثيل العادل لجميع القوى السياسية والحزبية دون إقصاء البعض منها، وكذلك يضمن تمثيل المرأة والأقباط بما يعبر عن تعدادها وتواجدها في المجتمع، ولا يجرى اختيار ممثليه وسط بيئة تشريعية تحفل بترسانة من القوانين المقيدة للحقوق والحريات في مقدمتها قانون الطوارئ الجاري العمل به منذ عام 1958 وحتى الآن، ويتم اختيار أعضائه بنظام انتخابي سليم يتماشى مع أفكار الإصلاح السياسي، مع توفير كافة الضمانات لإجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة،وفي مقدمتها إصدار تشريع ينظم أعمال المراقبة للانتخابات من قبل منظمات المجتمع المدني، والإشراف القضائي الكامل على العملية الانتخابية منذ بديتها وحتى إعلان النتائج.
ونهاية فإن برلمان 2005 أمامه مهام كثيرة وهي قيادة مسيرة الإصلاح السياسي والدستوري،و تنفيذ برنامج الرئيس مبارك في الانتخابات الرئاسية، فهناك مشروعات قوانين يجب أن يدرسها وتصدر في أسرع وقت، كما يجب أن يسن منظومة تشريعية جديدة بديلة للقوانين العقيمة والمعيقة للحقوق والحريات، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تحقيق مطالب الشعب والعودة بالديموقراطية إلى مسارها الصحيح بلا قوانين استثنائية تمس الحريات وحقوق الإنسان، بمعنى آخر لابد من تفعيل الدور الرقابي والتشريعي لبرلمان 2005، ولن يتآتى ذلك سوى بتعديل الدستور ولاسيما ( المادة 115 فقرة ثانية من الدستور ) والتي تحرم المجلس من حقه في إدخال تعديلات جزئية على مشروع الميزانية العامة للدولة عند مناقشتها إلا بموافقة الحكومة، بحيث يتعين عليه أن يوافق على الميزانية ككل أو يرفضها ككل. بينما هذه الصلاحية معترف بها للمجالس النيابية في كافة الدول الديمقراطية، وكان يتمتع بها مجلس النواب في دستور 1923،
بل إن هذا الاختصاص المتعلق بمالية الدولة من حيث فرض وتحصيل الضرائب وكيفية إنفاق حصيلتها، كان هو السبب التاريخي في نشأة المجالس النيابية المنتخبة من الشعب لبسط رقابتها على التصرفات المالية للسلطات الحاكمة سواء في فرض الضرائب على المواطنين أو تقرير المصروفات العامة، ومن المواد الأخرى الواجب تعديلها المادة 127 من الدستور والتي تحرم مجلس الشعب من حقه في سحب الثقة من الحكومة،
وعليه نجد أن ه الضروري البدء في حوار وطني لإعداد دستور جديد للبلاد يمهد الطريق أمام ظهور برلمان أكثر تعبيرا عن الخريطة السياسية والحزبية في مصر يستطيع مناقشة قضايا الأمة المختلفة أولاً، ويتبنى حزمة قوانين الإصلاح السياسي الشامل ثانيا ً، فهذا ما ننشده في برلمان المستقبل.
مستخلصات ونتائج
كما تضمن تقرير المنظمة المصرية لحقوق الإنسان نقطتين :
الأولى : المستخلصات الختامية للتقرير فيما يخص بنتائج الانتخابات،وحالة النظام السياسي والبيئة التي جرت فيها العملية الانتخابية، وسير العملية الانتخابية.
الثانية : جملة من التوصيات تتعلق بقضايا الإصلاح السياسي والدستوري وبسير العملية الانتخابية، وتتقدم المنظمة بهذه التوصيات لرئيس الجمهورية ولأعضاء مجلسي الشعب والشورى وممثلي الأحزاب السياسي ومنظمات المجتمع المدني وقادة الرأي والفكر، آمالة أن تجد طريقها للتنفيذ.
المستخلصات الختامية : وتتضمن المستخلصات الختامية للتقرير ثلاث أقسام، أولها يتعلق بنتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2005، وثانيها يتعلق بحالة النظام السياسي والبيئة التي جرت فيها العملية الانتخابية، وثالثها يتعلق بسير العملية الانتخابية.
نتائج الانتخابات
حملت نتائج الانتخابات البرلمانية لعام 2005 عدة ملامح أساسية منها صعود جماعة الإخوان المسلمين إلى صدارة المشهد السياسي بعد حصولها على 88 مقعداً من مقاعد البرلمان -مقارنة بالبرلمان السابق حيث كانت ممثلة بـ17 مقعداً فقط -وهو ما يفوق عدد مقاعد المعارضة الرسمية المصرية مجتمعة والتي لم تحصل سوى على 13 مقعداً (6 للوفد، 2للتجمع، 2 للكرامة، 2 للغد، وواحد للجبهة الوطنية من أجل التغيير) بانخفاض مقعد واحد عن برلمان 2000، أما الحزب الوطني الحاكم فحقق نسبة نجاح بلغت 34% فقط في الجولات الانتخابية الثلاث، بعد إخفاق 287 مرشحاً ممن سماهم قبل الانتخابات خلال المراحل الثلاث من إجمالي 432 مرشحاً بينما نجح 145 مرشحاً فقط، وارتفعت نسبة نجح الحزب لتصل إلى ما يقرب من 73% بعد ضم المستقلين المنشقين عنه،مما يظهر مدى الضعف السياسي الذي وصلت إليه الأحزاب وعدم نجاحها في التغلغل داخل المجتمع المصري بعكس حالة الإخوان والذي ساعد انفلاتهم من القبضة القانونية الثقيلة التي تحكم الأحزاب على الانتشار والتغلغل، فضلاً عن وجود بناء تنظيمي لهم واضح المعالم وقادر على التعبئة الجماهيرية وخلق أدوات لفرز الكوادر والعضوية بشكل مستمر، وميزانية للصرف على النشاط السياسي والانتخابات، فضلاً عن ربط الخطاب السياسي والديني بالاحتياجات المباشرة للمواطنين مقابل غياب الخطاب الحزبي، وعدم قدرة الأحزاب على بلورة برامج سياسية قادرة على اجتذاب الجماهير ودفعهم للمشاركة السياسية، فضلاً عن استمرار ظاهرة المستقلين في الحياة السياسية، ومن مسبباتها غياب مفهوم الانتماء والالتزام الحزبي، وقانون الانتخابات الذي يقوم على المرشح الفرد وليس القائمة الحزبية، وتراجع الاهتمام بالعمل السياسي في مصر، وضعف تمثيل المرأة والأقباط في برلمان 2005 عن نظيره 2000، حيث حصلت المرأة على 9 مقاعد( 4 بالانتخاب،5 بالتعيين) فقط مقارنة ببرلمان 2000 حيث حصلن على 11 مقعد (7 بالانتخاب،4 بالتعيين) أما الأقباط فحصلوا على 6 مقاعد (1 بالانتخاب،5 بالتعيين)،أما في برلمان 2000 فكان عدد الأقباط في المجلس 7 أعضاء (3 بالانتخاب، 4 بالتعيين)، و انخفاض نسبة المشاركة السياسية فطبقاً للأرقام الرسمية التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية، فقد وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات إلى 26% من المقيدين في الجداول الانتخابية، والذي يصل عددهم إلى 32 مليون مواطن، بما يساوي أكثر قليلاً من 8 مليون مواطن.
وإذ ما أخذنا بالمؤشرات الديموجرافية المعلنة في عام 2003، فإن تعداد سكان مصر خلال هذا العام هو 71.9 مليون نسمة، ويصل عدد المواطنين تحت سن 18 عام ميلادي إلى 29.8 مليون شخص، مما يعنى أن عدد المواطنين المصريين الذين يحق لهم التصويت في عام 2003 يساوى 42.1 مليون شخص. وإذا أخذنا في الاعتبار الزيادة الطبيعية للسكان في مصر على مدى العامين الماضيين (2003 - 2005)، فإن تعداد السكان سيرتفع بنسبة 2%. إذا، هناك ما لا يقل عن عشرة مليون مواطن محرومين من مباشرة حقوقهم السياسية سواء بالترشيح أو الانتخاب، بسبب عدم قيدهم في الجداول الانتخابية، فضلاً عن الآف الأسماء المكررة والخاطئة وأسماء المتوفين بالجداول، مما يؤدى بدوره إلى ارتفاع عدد المحرومين من مباشرة الحقوق السياسية إلى ما يقرب من 12 -15مليون مواطن، ويؤدى بالتالي إلى خفض النسبة الواقعية للتصويت.
البيئة السياسية
وأرجع التقرير انخفاض نسبة المشاركة السياسية إلى الأسباب التالية :
- قيام قوات الأمن بإغلاق العديد من اللجان الانتخابية وحصارها ومنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، وهي الظاهرة التي برزت بشكل واضح في معظم الدوائر الانتخابية بالمرحلة الثالثة بجولتيها الأولى والثانية، الأمر الذي أدى إلى انخفاض نسبة المشاركة السياسية في النهاية بشكل عام، برغم من تدفق الناخبين على مقار الانتخاب للإدلاء بأصواتهم ومحاولاتهم الوصول إلى لجان الاقتراع عبر السلالم الخشبية !!.
- ارتفاع معدلات العنف والبلطجة في المراحل الانتخابية الثلاث سواء بين أنصار المرشحين وبعضهم البعض، فضلاً عن ارتفاع وتيرة العنف الموجه من قوات الأمن ضد الناخبين، الأمر الذي أدى إلى عزوف بعض المواطنين عن المشاركة في الانتخابية.
- الموروث التاريخي للحياة السياسية عامة في مصرrlm;,rlm; ووجود شكوك لدى المواطن العادي بأن مشاركته السياسية غير ذات جدوىrlm;,rlm; بالإضافة إلى ضعف معارفه ومعلوماته حول الحياة السياسية وسبل المشاركة فيها. كما أن تزوير الانتخابات جعلها تشكل في نظر الناخب أنها عبث في عبث ولا جدوى لها، فهي من وجهة نظره تعبير عن إرادة الحكومة بصرف النظر عن إرادة الناخبين.
النظام السياسي
جرت الانتخابات البرلمانية لعام 2005 في بيئة تشريعية تحفل بترسانة من القوانين المقيدة للحقوق والحريات بدءاً من قانون الطوارىء الجاري العمل به منذ عام 1958 وحتى الآن،و قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، وقانون الجمعيات الأهلية رقم 84 لسنة 2002، وقانون النقابات المهنية رقم 100 لسنة 1993 وتعديلاته بالقانون 5 لسنة 1995، وقانون مباشرة الحقوق السياسية رقم 73 لسنة 1956وتعديلاته بالقانون رقم 175 لسنة 2005، وقانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914،
أما بالنسبة للبيئة السياسية فيمكن القول أنها قد اختلفت نسبياً عن البيئة التي أجريت في ظلها انتخابات 2000، فالمجتمع المصري بمختلف قواه السياسية والحزبية والشعبية قد شهد حالة من الحراك السياسي والتي أسهمت في الضغط -لحد ما -على النظام السياسي لاتخاذ بعض الخطوات على طريق الإصلاح السياسي ولإنعاش حالة الاحتقان التي تشهدها البلاد منذ أمد طويل، في ظل ذلك جاء طرح الرئيس مبارك لتعديل المادة 76 من الدستور، وإن كان هذا التعديل بحاجة لإعادة النظر خلال المرحلة القادمة فيما يخص ضوابط الترشيح الخاصة بتأييد المرشحين، حيث فشل كافة المرشحين المستقلين من تحقيق شرط تزكية 250 عضواً من أعضاء مجلسي الشعب والشورى والمحلية، وأن يشمل التعديل إجراء الانتخابات على عدة أيام بدلاً من يوم واحد، فضلاً عن ارتفاع سقف مطالب مختلف القوى السياسية والحزبية بشأن الإصلاح السياسي والدستوري بالبلاد.
كما صاحب التعديل الدستوري توفير بعض الضمانات لإجراء انتخابات برلمانية حرة ونزيهة تمثلت في إجراء عمليات التصويت في صناديق زجاجية، واستخدام الحبر الفسفوري الذي يضمن عدم الإدلاء بالصوت الانتخابي أكثر من مرة، وكذلك الإقرار بأحقية منظمات المجتمع المدني في مراقبة ما يحدث داخل وخارج اللجان الانتخابية وحضور عمليات الفرز، والإشراف القضائي على العملية الانتخابية، وإن كانت الانتخابات البرلمانية لعام 2005 لم تخلو من بعض الخروقات فيما يخص تلك الضمانات.
العملية الانتخابية
شهدت الانتخابات البرلمانية لعام 2005 جملة من التجاوزات والانتهاكات من قبيل ارتفاع وتيرة العنف عن انتخابات 2000، حيث بلغ عدد القتلى 12 قتيل وإصابة 500 آخرين، أما في انتخابات 2000 فقد بلغ عدد القتلى وفقاً للتقديرات 8 مواطنين وأصيب 64 آخرين،وفي الجولتين الأولى والثانية لانتخابات2005 كان المتصدر لمشهد العنف أنصار المرشحين من الوطني والمستقلين والإخوان المسلمين في ظل الحياد السلبي لأجهزة الشرطة،
أما في الجولة الثالثة فقد انقلب الحياد السلبي إلى قيام قوات الأمن بإغلاق العديد من اللجان الانتخابية في المحافظات المختلفة لمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم والتي بلغ عددها وفقاً لتقديرات مراقبي المنظمة المصرية ما يقرب من 496 لجنة انتخابية، مما دفع الناخبين للاشتباك مع قوات الأمن لممارسة حقهم في المشاركة وإدارة الشأن العام المكفول بمقتضى الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ولكن الأمن حال دون وصول الناخبين للصناديق عبر استخدامه للقنابل المسيلة للدموع وإطلاقه أعيرة نارية عليهم، واعتداء قوات الأمن على بعض القضاة والإعلاميين ومراقبي المجتمع المدني،
وأخيراً quot;خصصة العنفquot;، وهو العنف الإجرامي المدفوع الأجر، حيث استعان بعض المرشحين سواء من الوطني و الإخوان و المستقلين بميلشيات مسلحة بالأسلحة البيضاء والعصي الخشبية للتأثير على إرادة الناخبين وذلك تحت أعين قوات الأمن، في حين استمرت الظواهر التقليدية التي طالما تكررت في الانتخابات الماضية مثل الأخطاء بالكشوف الانتخابية واستخدام المال العام والتصويت الجماعي لصالح بعض مرشحي الوطني واستخدام سلاح المال لشراء أصوات الناخبين، وهذه بعض المستخلصات التي توصلت إليها المنظمة المصرية فيما يخص سير العملية الانتخابية :
1) تجاوز الشرطة لدورها في تأمين العملية الانتخابية،
رصد مراقبو المنظمة المصرية اختلاف الأداء الأمني خلال الانتخابات البرلمانية 2005، ففي المرحلة الأولى وحتى الجولة الثانية كانت الأجهزة الأمنية تلتزم بالحياد السلبي مع كافة المرشحين، وبالتالي ارتفعت وتيرة أعمال العنف والبلطجة من جانب بعض القوى السياسية المشاركة بالانتخابات، مع اختلاف درجة العنف المستخدم، والأسلوب المتبع في تنفيذه،ولكن بعد ذلك اختلفت الصورة، فقد تخلى القائمين على الأجهزة الأمنية عن حيادهم السلبي ولكنه اتخذ شكلاً مغايراً لما كان مطلوباً منهم، ففي جولة الإعادة للمرحلة الثانية قامت قوات الأمن بمنع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم بمحاصرة العديد من اللجان الانتخابية، بل وإغلاق عدد منها أمام الناخبين،
وزادت الصورة قتامة خلال المرحلة الثالثة بجولتيها الأولى والثانية، حيث تدخلت قوات الأمن بشكل صارخ في سير العملية الانتخابية وذلك بالتعرض للقضاة بمنعهم من القيام بدورهم الإشرافي على الانتخابات، والإعلاميين بمنعهم من القيام بدورهم في التغطية الإعلامية للانتخابات، وكذلك لمراقبي المنظمة بمنعهم من حضور عمليات الفرز، وكان الأمر أكثر وضوحاً مع الناخبين والذين تم منعهم من التصويت بالقوة، حيث دفع ما يقرب من 9ناخبين حياتهم ثمناً للمشاركة في الانتخابات البرلمانية وهم (السعيد الدغيدي وشعبان أبو رابعة وعاطف محمد أحمد بمحافظة دمياط، ومحمد كرم طاهر عليوة، ومحمد أحمد مهدي جزر، ومصطفى عبد السلام بمحافظة الشرقية، ومحمد حسن البحراوي،وتامر خضر القماش بمحافظة الدقهلية، عبد الحميد عبد الحميد بمحافظة قنا )، حيث وقعت اشتباكات بين قوات الأمن والناخبين،الأمر الذي دفع الأولى لإطلاق قنابل مسيلة للدموع وأعيرة نارية على الناخبين.
إغلاق اللجان
رصد مراقبو المنظمة المصرية في الانتخابات البرلمانية 2005 استمرار قيام قوات الأمن بإغلاق اللجان الانتخابية أمام الناخبين بغية منعهم من الإدلاء بأصواتهم، والسماح فقط لمؤيدي مرشحي الوطني بالدخول إلى مقار لجان التصويت بعد الإطلاع على كارنيهات الحزب الوطني، حتى أن بعض المرشحين المستقلين تمكنوا من اصطناع كارنيهات مشابهة لكارنيهات الحزب الوطني حتى يتمكنوا من السماح لأنصارهم بالتصويت وهذا ما حدث بلجنة مدرسة علي محمود بالدائرة الأولى بمحافظة المنصورة، وقد اتضحت هذه الظاهرة خلال جولة الإعادة للمرحلة الثانية واستمرت حتى انتهاء الانتخابات، حيث بلغ عدد اللجان الانتخابية التي أغلقت وفقاً لتقديرات مراقبي المنظمة ما يقرب من 496 لجنة انتخابية، وقد شهدت جولة الإعادة للمرحلة الثالثة إغلاق أكبر عدد من اللجان حيث بلغ عددها 350 لجنة توزعت على 6 محافظات وهي ( دمياط، كفر الشيخ، الدقهلية، الشرقية، سوهاج، شمال سيناء )، في حين بلغ عدد اللجان التي أغلقت في الجولة الأولى للمرحلة الثالثة ما يقرب من 120 لجنة انتخابية مقسمة على حوالي 31 مقر انتخابي، توزعت على 4 محافظات وهي (الشرقية، الدقهلية، دمياط، كفر الشيخ ) بواقع 40 لجنة انتخابية بالشرقية، و30 لجنة انتخابية بالدقهلية، و25 لجنة انتخابية بدمياط، و25 لجنة انتخابية بكفر الشيخ، وجاءت جولة الإعادة للمرحلة الثانية في المرتبة الثالثة حيث بلغ عدد اللجان التي قام الأمن بإغلاقها أمام الناخبين ما يقرب من 26 لجنة انتخابية توزعت على 5 محافظات وهي (الإسكندرية، بورسعيد،الفيوم،البحيرة،قنا).
العنف والبلطجة
شهدت الانتخابات البرلمانية بمراحلها الثلاث صور مختلفة لأعمال العنف والبلطجة قام بارتكابها أنصار كافة المرشحين سواء كانوا من المستقلين أو الوطني أو الإخوان إزاء بعضهم البعض، وإن كانت وتيرة العنف قد تصاعدت بشكل أكبر خلال المرحلة الثانية في عدد من الدوائر الانتخابية وهي ( دائرة الجمرك والمنشية، ودائرة المنتزه، ودائرة كرموز بمحافظة الإسكندرية، ودائرة ادكو ورشيد، ودائرة دمنهور، ودائرة حوش عيسى بمحافظة البحيرة، ودائرة العرب والضواحي،ودائرة بورفؤاد بمحافظة بورسعيد،ودائرة أبشواي،ودائرة سنورس بمحافظة الفيوم،والدائرة الأولى حي ثان الإسماعيلية بمحافظة الإسماعيلية، ودائرة كفر شكر بمحافظة القليوبية،ودائرة المحلة بمحافظة الغربية ). وقد أسفرت تلك الأعمال عن مقتل المواطن quot; محمد خليل إبراهيمquot;السائق الخاص بالمرشح المستقل quot;حسن حسينquot; بدائرة الجمرك والمنشية بمحافظة الإسكندرية، حيث قام مجموعة من الأشخاص بالتعرض للمذكور أثناء وقوفه أمام مقر لجنة مخازن الشركة المصرية للملاحة، وطعنوه بسلاح أبيض في أماكن متفرقة من جسده، نقل على إثرها لمستشفى رأس التين في حالة خطرة، حيث توفي هناك.أما في المرحلة الأولى فتركزت معظم أعمال العنف والبلطجة بمحافظة القاهرة بالدوائر الانتخابية التالية (باب الشعرية، المطرية، قصر النيل، الجمالية ).
وفي المرحلة الثالثة استمرت أعمال العنف بين أنصار المرشحين الوطني والإخوان مثلما حدث بالجولة الأولى بدائرتي بلقاس وطلخا بمحافظة الدقهلية، وتدخلت قوات الأمن كطرف جديد في تلك الأعمال وهذا ما اتضح بالمرحلة الثالثة بجولتيها الأولى والثانية، حيث استخدمت تلك القوات القنابل المسيلة للدموع والأعيرة النارية والرصاص المطاطي إزاء الناخبين لمنعهم من دخول اللجان الانتخابية للإدلاء بأصواتهم، وهذا ما اتضح في 4 محافظات بالجولة الأولى وهي الشرقية، الدقهلية، كفر الشيخ، دمياط، الأمر الذي أدى لمقتل quot;جمعه سعد الزفتاوي quot;أحد مؤيدي مرشح حركة الكرامة والجبهة الوطنية quot;حمدين صباحيquot; بدائرة البرلس والحامول بمحافظة كفر الشيخ، وإصابة العشرات من الناخبين، أما في الجولة الثانية فكان الأمر أكثر هدوءاً بمحافظة كفر الشيخ، واستمرت أعمال العنف ضد الناخبين في المحافظات الثلاث ( دمياط، الشرقية، الدقهلية، قنا ) الأمر الذي أدى إلى مقتل 9 مواطنين.
واتضح للمنظمة المصرية في الانتخابات البرلمانية لعام 2005 فيما يخص ملف العنف الانتخابي بروز ظاهرة جديدة وهيquot;خصخصة العنفquot;، وهو العنف الإجرامي المدفوع الأجر، حيث استعان بعض المرشحين سواء من الوطني أو الإخوان أو المستقلين بميلشيات مسلحة بالأسلحة البيضاء والعصي الخشبية للتأثير على إرادة الناخبين وذلك تحت أعين قوات الأمن، وكانت أغلبية أحداث العنف تقع في محافظات الوجه البحري،أما في الانتخابات السابقة فكان العنف يقع في محافظات الجنوب بين عائلات المرشحين.
4) أخطاء الكشوف الانتخابية
تسببت الجداول الانتخابية المعيبة في تعطيل مسار العملية الانتخابية وتدني نسبة المشاركة في الانتخابات،وحرمان عدد كبير من الناخبين من مختلف المحافظات من التصويت في لجانهم الانتخابية، وتكررت مأساة الكشوف في المراحل الانتخابية الثلاث، ولا تزال الأخطاء في الأسماء وأسماء المتوفين وتكرار الأسماء هي الأمثلة الأبرز على مشاكل هذه الكشوف والتي لم تحاول الجهات المسئولة سواء في لجنة الانتخابات أو وزارة الداخلية بذل أي مجهود لإصلاحها، كما لم تقم اللجنة بواجبها في تنفيذ الأحكام القضائية التي صدرت قبل الانتخابات بحذف عدد من الأسماء بالجداول الانتخابية بدوائر السيدة زينب ومصر الجديدة وغيرها من الدوائر على مستوى الجمهورية.
كما رصد مراقبو المنظمة وقوع حالات تلاعب بالكشوف الانتخابية خلال جولة الإعادة في المرحلتين الثانية والثالثة، الأمر الذي أصاب القضاة المشرفين بحيرة كبيرة لأن المواطن الذي أدلى بصوته في الجولة الأولى بلجنة معينة وجد صوته في الإعادة مختلفاً، وعليه لم يتمكن من التصويت، الأمر الذي أحدث ارتباك في لجان الإعادة، يضاف إلى ذلك الأخطاء بالأسماء الثلاثية التي برزت بشدة خلال المرحلتين الثانية والثالثة، مما دفع القضاة إلى منع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم نظراً لاختلاف الأسماء الموجودة بالبطاقة الشخصية أو الانتخابية عن الموجودة بجداول الناخبين.
5)انتشار ظاهرة شراء أصوات الناخبين
شهدت الانتخابات البرلمانية 2005 بمراحلها الثلاث استخدام واسع للرشاوى الانتخابية سواء عن طريق دفع أموال نقدية أو عينية،واستخدمت جميع القوى السياسية التي شاركت بالانتخابات سلاح المال للتأثير على إرادة الناخبين،وإن كانت الصورة أكثر وضوحاً مع بعض مرشحي الحزب الوطني والمستقلين.
ورصد مراقبو المنظمة المصرية استخدام بعض المرشحين لسلاح المال في المراحل الانتخابية الثلاث أمام اللجان وخارجها، ولكن هذه الظاهرة كانت لافتة للأنظار في المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية والتي جرت يوم التاسع من نوفمبر 2005 ولاسيما بمحافظتي القاهرة والجيزة، أما في المرحلة الثانية فجاءت محافظتي الإسكندرية والسويس بالمقدمة، وفي المرحلة الثالثة فقد احتلت محافظات الشرقية والدقهلية وكفر الشيخ المرتبة الأولى.
وتراوح سعر الصوت الانتخابي الواحد ما بين 20 -300 جنيه في عدد من الدوائر الانتخابية للمرحلتين الأولى والثانية ثم قل نسبياً في المرحلة الثالثة.
ولم يكن المال وحده هو السلاح الوحيد الذي استخدمه بعض المرشحين للتأثير على إرادة الناخبين، ولكن البعض منهم قام بتوزيع وجبات غذائية وأدوية وملابس عليهم، وهذا ما اتضح ببعض الدوائر الانتخابية بمحافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية، ومن الملاحظ أن الرشاوى الانتخابية قد استفلحت في الحضر عنه في الريف، وتركزت بالمناطق العشوائية والفقيرة، وبالتالي يمكن القول أن ارتفاع معدلات الفقر والبطالة في مصر قد أسهما بشكل أو بآخر في التأثير على إرادة الناخبين.
6)تنامي ظاهرة التصويت الجماعي لبعض مرشحي الوطني
من أبرز التجاوزات التي شهدتها المرحلة الأولى للانتخابات البرلمانية هو انتشار ظاهرة التصويت الجماعي لصالح بعض مرشحي الحزب الوطني في العديد من الدوائر الانتخابية، وكان يتم استخدام موظفي الحكومة والسيدات وكبار السن والطبقات الفقيرة بغية ذلك، حيث يقوم بعض مرشحي الحزب الوطني بنقلهم جماعياً للتصويت لصالحهم، وهذا ما واضح بشكل ملفت للأنظار في بعض دوائر محافظتي الجيزة والقاهرة ومن بين تلك الدوائر بولاق الدكرور والعمرانية ومصر الجديدة ومدينة نصر،
وفي الغالب كان المواطنون الذين يتم نقلهم مقيدين في دوائر أخرى ولكن بشكل مخالف صدرت لهم قبل الانتخابات بطاقات تصويت في دوائر مرشحي الوطني للتصويت فيها لصالحهم،وقد استمرت ظاهرة التصويت الجماعي في المرحلة الثانية وقد برزت في بعض الدوائر الانتخابية بمحافظتي الإسكندرية والسويس، أما في المرحلة الثالثة فقد خفت ظاهرة التصويت الجماعي ولاسيما بعد قيام قوات الأمن بإغلاق المنافذ الخارجية لبعض المحافظات التي أجريت فيها الانتخابات، وبالتالي كان من الصعب على المرشحين القيام بنقل الناخبين من خارج المحافظة التي ستجرى فيها الانتخابات،بل وقامت قوات الأمن أيضًا بتطويق وحصار اللجان الانتخابية.
7)الاعتداء على مراقبي الانتخابات
تعرض العديد من مراقبي المنظمة المصرية لحقوق الإنسان لمضايقات مختلفة من قبل أنصار المرشحين ورؤساء بعض اللجان الانتخابية وقوات الأمن أيضاً، وتكررت هذه المضايقات في المراحل الانتخابية الثلاث،واقتصرت في المرحلة الأولى على منع المراقبين من دخول بعض اللجان بمحافظتي القاهرة والجيزة وكذلك منعهم من حضور فرز الأصوات وهذا ما حدث في عدد من الدوائر الانتخابية وهي ( المنيل، الساحل، مصر القديمة، عابدين، بولاق أبو العلا، بندر المنيا، الهرم، مزغونة، بندر أسيوط، التبين، الصف )، فيما سمح لآخرين بدخول لجان فرز الأصوات بدوائر ( قسم شرطة الجيزة، كرداسة، بني سويف، مدينة نصر).وذلك بالمخالفة لقرار اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية وحكم محكمة القضاء الإداري بشأن متابعة منظمات حقوق الإنسان للانتخابات التشريعية داخل اللجان الانتخابية وفرز الأصوات واستمرت عملية منع المراقبين من دخول بعض اللجان وحضور فرز الأصوات في المرحلة الثانية والثالثة وهذا ما حدث ببعض اللجان بمحافظات الإسكندرية وقنا والإسماعيلية والفيوم، ولكن خلال المرحلتين الثانية والثالثة وقع انتهاك أكبر إزاء المراقبين وهو تعرض بعضهم للضرب والاختطاف من قبل بعض مرشحي الوطني، ففي دائرة حوش عيسى بمحافظة البحيرة تعرض مراقب المنظمة quot;ياسر ساميquot; للضرب بالأيدي والأقدام من جانب المرشح الوطني quot;فوزي المغازيquot;، وقام بطرده من اللجنة رقم 10 بمدرسة سيدي غازي، كما شهدت لجنة مدرسة الصبايحة بجزر الجنوب بالدائرة الثانية عرب الضواحي والجنوب بمحافظة بورسعيد واقعة اختطاف مراقب المنظمة quot;سند علي سندquot; بمعرفة أنصار مرشح الوطني quot; الحسيني أبو قمرquot; عمال. أما في جولة الإعادة للمرحلة الثالثة فقد تعرض بعض المراقبين لاعتداءات من جانب قوات الأمن التي منعتهم من دخول اللجان ومن أمثلتها لجنة مدرسة الإشراف ولجنة النجاح المشترك بدائرة دسوق بمحافظة كفر الشيخ، ولجنة مدرسة أبو طالب الابتدائية بالدائرة الأولى كفر الشيخ بمحافظة كفر الشيخ أيضاً، ولجنة مدرسة هرية رزنة الإعدادية بالدائرة الأولى بمحافظة الشرقية، كما قامت قوات الأمن بمنع بعض مراقبي المنظمة من حضور عمليات فرز الأصوات في بعض اللجان الانتخابية بمحافظتي دمياط وكفر الشيخ، وذلك برغم وجود تصاريح معهم بالمراقبة من اللجنة العليا للانتخابات.
8) الاعتداء على القضاة والإعلاميين
شهدت الانتخابات البرلمانية 2005 تزايد تعرض القضاة المشرفين على العملية الانتخابية لمضايقات من قبل قوات الأمن بل ووصل الأمر للاعتداء عليهم بالضرب وهذا ما اتضح بالمرحلة الثالثة بجولتيها الأولى والثانية في محافظتي الشرقية وكفر الشيخ،حيث شهدت الجولة الأولى قيام ضابط شرطة برتبة ملازم أول يدعى quot;محمد صفوت quot;بالاعتداء بالضرب على القاضي عماد شفيق عون في بلدة أبو حماد بمحافظة الشرقية، وذلك وفقاً لشهادة المستشار هشام بسطويسي نائب رئيس محكمة النقض للمنظمة المصرية، كما شهد مركز قلين بمحافظة كفر الشيخ واقعة اعتداء على أحد رؤساء لجان الفرز ويدعى quot;أحمد عبد الخالق quot; من قبل أحد الضباط، مما نتج عن إصابة الأول بكسر في اليد اليسرى، وذلك وفقاً ل رواية للمستشار أحمد زكي أحد شهود العيان للمنظمة. أما المضايقات التي تعرض لها القضاة من قبل قوات الأمن فقد اتضحت في جولة الإعادة للمرحلة الثانية عندما حاول القضاة التدخل لدى الأمن بغية السماح للناخبين بدخول اللجان التي أغلقت خلال هذه الجولة وهذا ما حدث في 5 محافظات وهي الإسكندرية، وبورسعيد، والفيوم، والبحيرة، وقنا.
أما بالنسبة للإعلاميين، فقد طالتهم الاعتداءات الأمنية في جولة الإعادة للمرحلة الثانية حتى انتهاء الانتخابات، وهذا ما حدث مع العاملين بالقنوات الفضائية مثل قناة الجزيرة بالدائرة الأولى بمحافظة كفر الشيخ، وقناة دبي بدائرة بندر طنطا بمحافظة الغربية، وكذلك مع صحفيو المصري اليوم بمحافظة سوهاج والكرامة بدائرة قسم ثان شبرا بمحافظة القليوبية والموقف العربي بلجنة قرية دقهلة محافظة دمياط، ومراسل هيئة الإذاعة البريطانية بدائرة بندر طنطا بمحافظة الغربية، وتمثلت تلك الاعتداءات في قيام الأمن بمنعهم من التصوير وإتلاف المعدات الخاصة بهم،بل وصل الأمر لدرجة الاعتداء عليهم بالضرب وهذا ما حدث مع الصحفية quot;أسماء حريزquot; بصحيفة الكرامة و quot;رشا عزبquot; بمجلة الموقف العربي.
وفي هذا الصدد، تطالب المنظمة بضرورة التحقيق الفوري في حالات الاعتداء على الإعلاميين وإحالة المتسببين فيها للمحاكمة في أسرع وقت ممكن.
9) استخدام المال العام
لا يزال عدم الفصل بين الدولة والحزب الوطني هو أحد أهم أسباب استمرار جرائم استخدام المال العام في الانتخابات البرلمانية من جانب بعض مرشحي الحزب الوطني، غير أن الانتخابات الأخيرة لم تشهد استخدامًا واسع النطاق للمال العام بالمقارنة بالانتخابات السابقة، حيث وقعت حالات فردية من جانب عدد من مرشحي الوطني خلال المرحلتين الأولى والثانية، ففي المرحلة الأولى استخدم بعض مرشحي الوطني في دوائر مصر الجديدة ومدينة نصر وحلوان لعدد من أتوبيسات النقل العام لنقل الموظفين للتصويت لهم، وهو ما تكرر في المرحلة الثانية بمحافظة الإسكندرية والإسماعيلية، ولم ترصد المنظمة أي حالات في المرحلة الثالثة.
أما فيما يخص الحملة الانتخابية، فقد اتضح الآتي :
أzwnj;- الانحياز الواضح لوسائل الإعلام المملوكة للدولة،وفي مقدمتها التليفزيون، وأغلب الصحف المملوكة للدولة لصالح مرشحي الحزب الوطني.
بzwnj;- تجاوز بعض المرشحين للسقف المالي الذي حددته اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية كحد أقصى وهو 70 ألف جنيه.
ج- استخدام بعض المرشحين لدور العبادة في الدعاية الانتخابية، وكذلك استخدام الشعارات الدينية في أثناء فترة الدعاية بل وخلال اليوم الانتخابي ذاته.
التوصــيات
وخلصت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في نهاية تقريرها بشأن الانتخابات البرلمانية لعام 2005 إلى أن هذه الانتخابات قد شهدت خلال مراحلها المختلفة صور مختلفة للانتهاكات، الأمر الذي أثر بشكل أو بآخر على تقييم مجمل العملية الانتخابية، وأدى لافتقادها للمعايير الدولية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة
وإذ تتقدم المنظمة المصرية بهذه التوصيات لرئيس الجمهورية ولأعضاء مجلسي الشعب والشورى وممثلي الأحزاب السياسي ومنظمات المجتمع المدني وقادة الرأي والفكر، فإنها تأمل أن تجد طريقها للتنفيذ، وهي :
قضايا الإصلاح
1-تشكيل حكومة ائتلافية تضم جميع أطراف القوى السياسية والحزبية والحركات الشعبية الوطنية، وتكون هذه الحكومة انتقالية لمدة عامين تكون مهمتها تحقيق الإصلاح السياسي والدستوري عبر إعداد دستور جديد للبلاد يكون قائماً على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، وينص على انتخاب رئيس الجمهورية بالانتخاب الحر المباشر بين متنافسين، متفادياً الشروط غير المبررة في التعديل الحالي للمادة 76 من الدستور، ويحدد مدة الرئاسة بفترتين كحد أقصى، ويضمن تفعيل الدور الرقابي والتشريعي للبرلمان المصري، ويدعم اللامركزية في الحكم، ويوائم بين المرحلة الاقتصادية الراهنة والنصوص الدستورية، على أن تعقب مرحلة وضع دستور جديد ديمقراطي التوجه، إجراء انتخابات حقيقية بعد ذلك.
2- ضرورة أن يصاحب إعداد دستور جديد إدخال تعديلات على القوانين المنظمة للحياة السياسية في مصر، وإلغاء القوانين المقيدة للحقوق والحريات، وإصدار قوانين بديلة تضمن كفالة الحقوق المنصوص عليها في الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، بمعنى آخر ضرورة سن منظومة تشريعية جديدة تتوافق مع نصوص الدستور الجديد، ومن بين مستلزمات هذه المنظومة ضرورة :
-إلغاء قانون الأحزاب السياسية رقم 40 لسنة 1977، وبإلغاء هذا القانون يتم إطلاق حرية تشكيل الأحزاب تحت رقابة القضاء الطبيعي ووفقا لأحكام الدستور، وتنشأ الأحزاب بموجب الإخطار في إطار التعريف المحدد للحزب أو الجمعية السياسية، وكذلك إلغاء لجنة شئون الأحزاب السياسية المشكلة بموجب القانون لإعاقتها الحياة الحزبية؛ فهي التي توافق على قيام أو إنشاء حزب أو تعترض على تأسيسه، ومن ناحية أخرى ينتمي غالبية أعضائها إلى الحزب الوطني الحاكم؛ وهو ما يجعل الحزب بمثابة الخصم والحكم في آن واحد، كما من الواضح من سياساتها أنها مجرد لجنة للرفض والاعتراض على تأسيس أحزاب جديدة تحت ذريعة عدم التميز.
- صدور تشريع بديل لقانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية رقم 84 لسنة 2002 لكونه يشكل عائقاً أمام عمل المنظمات غير الحكومية ويعوق تنمية وتطوير المجتمع المدني، هذا بالإضافة إلى أنه يمثل تراجعاً عن قوانين الجمعيات في الدول العربية المجاورة وعلى رأسها المغرب ولبنان واليمن وفلسطين، على أن يحترم التشريع الجديد للجمعيات الأهلية الحقوق والحريات المنصوص عليها في الدستور والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ويرفع وصاية الأجهزة الحكومية عن المجتمع المدني، هذه الوصاية التي باتت تشكل معوقاً خطيرا أمام تحقيق أي تنمية محتملة أو أي تحول ديمقراطي مبتغى من قبل المنظمات غير الحكومية. كما تؤكد المنظمة المصرية ضرورة أن يراعى واضعي التشريع الجديد للجمعيات الأهلية تطبيق ما أقرته المواثيق الدولية لحقوق الإنسان وكذلك الدستور المصري من ضمانات أساسية للحق فى التنظيم وحرية تكوين الجمعيات
- إلغاء القانون 100 لسنة 1993 المعروف بقانون quot;ضمانات ديمقراطية التنظيمات النقابيةquot;، وتطبيق قاعدة حق كل نقابة في وضع القانون الكفيل بتنظيم نشاطها؛ نظرا لما يسببه هذا القانون في إصابة الحياة النقابية بالجمود والشلل، فضلا عن أنه مطعون في دستوريته لأنه لم يعرض على مجلسي الشعب والشورى ومجلس الدولة، و رفع الحراسة عن النقابات المهنية.
- إلغاء قانون النقابات العمالية رقم 35 لسنة 1976 نظراً لما يفرضه من قيود تشريعية عديدة على الحرية النقابية وعلى حق العمال في تشكيل التنظيم النقابي سواء حقها في وضع دساتيرها وأنظمتها وانتخاب ممثليها في حرية أو الاستقلال في تنظيم إداراتها وأوجه نشاطها وصياغة برامجها أوحقها في تكوين اتحادات أو الانضمام إليها.
-إلغاء العمل بقانون التجمهر رقم 10 لسنة 1914 والقانون 14 لسنة 1923 واستبدالهما بقانون آخر لتنظيم حق التظاهر وفق المعايير الدستورية والدولية، على أن يكون ممارسة هذا الحق من خلال إخطار وزارة الداخلية بكافة المعلومات المتعلقة بالمسيرة من زاوية الجهة والتوقيت والزمن المقرر للمسيرة والمكان والمسار المحدد بما لا يعطل حركة المرور.
- تعديل قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية بما يتفق مع المدارس العقابية الحديثة والتي تضمن التقليل من استخدام العقوبات السالبة للحريات، أما فيما يخص الجرائم الانتخابية، فيجب النص على إمكانية رفع الدعوى المباشرة ضد الموظفين العموميين الذين يرتكبون الجرائم أثناء سير العملية الانتخابية أو المتعلقة بها للتأثير على نزاهة الانتخابات، والنص على عدم إسقاط الدعوى الجنائية والمدنية بالتقادم فيما يخص هذه الجرائم.
- تعديل المادة 87 من الدستور التي اشترطت أن يكون نصف أعضاء مجلس الشعب على الأقل من العمال والفلاحين، مع إعادة النظر في شروط صفتي العمال والفلاحين مسايرة للمرحلة الراهنة.
-تأكيد الولاية العامة للقضاء الإداري بالفصل في المنازعات والخصومات كافة المتعلقة بإجراءات الترشيح والصفة، وعملية التصويت والفرز، على أن يتمتع المجلس بالفصل في صحة العضوية بعد إعلان عضويتهم وحسم المنازعات القضائية حولها،ولا تعتبر العضوية باطلة إلا بقرار يصدر بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس إعمالاً للمادة 93 من الدستور.
- تعديل قانون السلطة القضائية من أجل كفالة استقلال القضاء والقضاة لأنهما الضمانتان الأساسيتان للعدالة في مصر.
- تعديل قانون مجلس الشورى رقم 120 لسنة 1980 وتعديلاته بالقانون رقم 176 لسنة 2005 وذلك فيما يخص طريقة اختيار أعضائه وصلاحياته، إذ تؤكد المنظمة أن مجلس الشورى بوضعه الحالي فهو أشبه بالمجالس القومية المتخصصة فبرغم أن ثلثه منتخبين والثلث الآخر معينين، غير أنه منزوع الاختصاصات والصلاحيات، لذلك لابد أن يتضمن التعديل الدستوري تعديل القانون المنظم لمجلس الشورى، بحيث يتم الأخذ بنظام المجلسين، وتكون له سلطة التشريع والرقابة على الحكومة مثلما كان الأمر في دستور 1923، وكذلك إقرار حقه في إدخال أي تعديل يراه في الموازنة العامة للدولة، و حظر تفويض المجلس لرئيس الجمهورية في أي من اختصاصات المجلس، خاصة التشريعية، إلا في حالة حدوث كارثة طبيعية أو عدوان خارجي، ويعتبر أي تفويض مخالف لهذا الحظر باطلاً ومنعدم الأثر.
أما بالنسبة لتشكيله فينبغي اختيار جميع أعضائه بالانتخاب الحر المباشر وليس بالتعيين للثلث كما هو معمول به الآن، وأن يتم انتخاب رئيس ووكيلي المجلس وهيئة مكتبه من بين الأعضاء المنتخبين.
أما فيما يخص منظومة حقوق الإنسان، فلابد من رفع حالة الطوارئ المفروضة منذ عام 1981 بموجب قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 نظراً لآثارها الخطيرة على منظومة حقوق الإنسان، وعرقلتها سبل التطور الديمقراطي السلمي في المجتمع، بما يضمن إلغاء إحالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية، وإلغاء محاكم أمن الدولة العليا quot;طوارئquot;، و الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين.
وكذلك وضع حد نهائي لممارسات التعذيب وسوء المعاملة في أقسام ومراكز الشرطة، وقيام البرلمان الجديد بسرعة البت في المشروع الذي سبق وأن تقدمت به المنظمة المصرية للبرلمان السابق، والخاص بتعديل بعض نصوص المواد الخاصة بالتعذيب في قانوني العقوبات المواد (126، 129، 280) والإجراءات الجنائية ( 232، 63). وكذلك ضرورة تصديق الحكومة المصرية على الإعلانين المشار إليهما في المادتين 21، و22 من الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب واللذان يمكن بمقتضاهما للجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة أن تبت في الشكاوى المقدمة من دول وأشخاص تتعلق بانتهاك مصر لالتزامها المنصوص عليها في الاتفاقية.
و إطلاق حرية إصدار الصحف وملكية وسائل الإعلام، وتحرير أجهزة الإعلام والصحافة القومية من سيطرة السلطة التنفيذية والحزب الحاكم، وإتاحة فرصة متكافئة للأحزاب والقوى السياسية وكافة الاتجاهات والتيارات الديمقراطية في طرح آرائها وأفكارها في كل أجهزة الإعلام المملوكة للشعب لحين تعديل قانون الإذاعة والتلفزيون وتحقيق استقلالها عن السلطة التنفيذية، وإلغاء عقوبة الحبس في جرائم النشر التي كان رئيس الجمهورية قد وعد بإلغائها في فبراير 2004.
اللجنة العليا
1) الإطار التشريعي والقانوني
ضرورة إعادة النظر في الإطار القانوني والتشريعي المنظم للانتخابات البرلمانية عبر سن قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية بدلاً من القانون رقم 73 لسنة 1956 وتعديلاته بالقانون 173 لسنة 2005، والذي نصت مادتيه (16،15) على أن يكون مدير أمن المحافظة - أحد موظفي وزارة الداخلية - كأحد أعضاء لجان تلقي طلبات القيد وتعديل البيانات ونظر التظلمات، لوزير الداخلية سلطة تعيين رؤساء اللجان العامة والفرعية التي يجرى فيها الاستفتاء والانتخاب وسلطة تعيين مقارها وتشكليها وتحديد عدد أعضائها وتعيين رؤسائها وأمنائها أما المادة 24 من القانون فقد أعطت، ومن سلطة وزير الداخلية تحديد المواعيد التكميلية للانتخابات (م22) فضلاً عن منح وزير الداخلية سلطة تعديل المواعيد المنصوص عليها في القانون أو تقسيمها لفترات عند إعداد الجداول الانتخابية لأول مرة ( م 54)، وتلك النصوص تتصل اتصالاً وثيقاً بعملية الاقتراع وتؤثر تأثيراً مباشراً في الكشف عن إرادة الناخبين وفي أدائهم لواجبهم طبقاً للمادة 62 من الدستور
أما فيما يخص اللجنة العليا للانتخابات البرلمانية، فتوصي المنظمة بالآتي :
1- إعادة تشكيل اللجنة بحيث تشكل من الشخصيات المستقلة والقضائية، فهي مؤلفة من 3 شخصيات قضائية و6 شخصيات عامة أي ضعف عدد القضاة وممثل لوزارة الداخلية في حين تتولى رئاستها وزير العدل، ويتم اختيار الشخصيات العامة من قبل رئيسي مجلس الشعب والشورى مما يعتبر مخالفاً لقواعد القانون الدولي والأمم المتحدة فيما يتعلق بالانتخابات الحرة النزيهة، فرئيسي مجلسي الشعب والشورى يمثلان الحزب الحاكم صاحب الأغلبية، وهما عضوان به بل أن أحداهما هو الأمين العام للحزب وسوف ينحازان لمرشح الحزب الحاكم، ومن ناحية ثانية فإن هذه الشخصيات لا تتمتع بالمميزات التي يتمتع بها القضاة من قبيل الحصانة الق
