سكان شارع السيوفي يستقبلون نهارهم بالدموع
موقع الانفجار في الأشرفية بعد هدوء العاصفة

وجود عسكري لافت في مكان الانفجار

ريما زهار من بيروت: لم يكن مايك سوغومونيان (مواليد 1925) يدري انه سيلقى حتفه في هذه الليلة المشؤومة من 16 ايلول( سبتمبر) 2005، كان الجميع بمن فيهم هو يدرك ان مسلسل التفجيرات والتي كان آخرها في 22 آب(اغسطس) قد اقفل الى غير رجعة. ولم يكن جوزف بشعلاني ، الذي أوردت صحيفة "النهار" قصته، يدرك ان الانفجار سيستهدفه بعدما نادته والدته وهي شاهدت سيارة يقودها شابان في العشرينات من عمرهما ترجلا منها ووضعا حقيبتين تحت احدى السيارتين اللتين دمرهما الانفجار. فاعلمت ابنها بالامر الذي بادر بدوره الى الطلب من السكان الابتعاد عن السيارتين قبل ان يبلّغ القوى الامنية لكن الانفجار كان اسرع منه فأصيب هو ونقل الى المستشفى.
في الثانية عشرة ليلاً هبت عاصفة تفجيرية في احياء الجعيتاوي، عاصفة اخرى تنضم الى قافلاتها الغدارة، لكن اللافت هذه المرة استهدافها حيًا شعبيًا مكتظًا بالسكان.العاصفة حصدت قتيلاً و25 جريحًا عرف منهم، بحسب الصحف، منال صابوني وجوزف بشعلاني ولينا بقاليان واليان طعمة ورفقا نشانكيان، ومكرم نخول وانطوانيت نشانيكان ولينا جورج فرح وجميل حمزة وفتاة سري لانكية تدعى شرياغافي سينانا ياكي.

وفي اليوم التالي هدأت العاصفة لكن ذيولها لا تزال راسخة في وجوه سكانها وفي دموعهم المترقرقة كأمضى شاهد على عذاباتهم والهلع الذي عاشوه الليلة الماضية. المكان الذي قصدته "ايلاف" مطوق من القوى الامنية ولا يمكن الاقتراب كثيرًا من مكان الانفجار واللافت ان مدخل المكان تزنره صورة كبيرة لسمير جعجع وفي آخره صورة أكبر للعماد ميشال عون. في الموقع كثيرون اتوا لمعاينة ما حصل بالامس لكن الشخصيات السياسية لم تكن موجودة باستثناء السيد مسعود الاشقر الذي قال ل"إيلاف" انه في المكان منذ ان سمع الانفجار، مشيرًا الى ان المنطقة التي استهدفت شعبية وفقيرة ولا يستطيع احد ان يعوض عليها. واستغرب استهدافها خصوصًا مع عدم وجود اي حزب او مسؤول فيها وقال ان المستهدف هو السلم الاهلي وخلق جو من التوتر، وتساءل لماذا لا يتم العثور على الجاني علمًا انه واحد في كل المناطق وكأنها رسالة الى اللبنانيين بانهم لا يستطيعون العيش بامان من دون وجود الجيش السوري.

متضررون

قوى الامن تحاصر المكان الذي فجرت في السيارة

ميشال ناصيف صاحب محل بيع مفروشات تضرر من جراء الانفجار قال ان خسائره قد تصل الى اكثر من 80 الف دولار ولم تأت اي لجنة للتعويض عن الخسائر. كلمة وحيدة جمعت الناس هناك وهي "حمدالله على السلامة" .ومعظمهم تسلحوا بخطوط الهاتف للاتصال باصحابهم وذويهم لان الوصول اليهم ممنوع حتى على الصحافة والناس في بيوتها تزيل آثار الزجاج المكسور ومعظمهم من النساء اللواتي سكبن دموعًا حارة.
صاحب محلل متضرر هناك قال ان الانفجار طلع ليلاً وبدأ الناس بالتوافد الى المكان بهلع وخوف ورعب وانقطعت الكهرباء، وعلم ان "ختيار" القهوة توفي على الفور وان العبوة زنتها 15 كيلوغرامًا وضعها الجاني قرب حائط المبنى الذي تضرر وتحديدًا على درج يهبط من الشارع فأدى الانفجار الى تدمير حائط مقهى وسقوط سقفه مما ادى الى مقتل احد رواده. وحضر الى المكان المحامي العام العسكري المناوب القاضي احمد عويدات وقاضي التحقيق العسكري الاول رشيد مزهر، واطلعا من العناصر الامنية على المعلومات الاولية المتوافرة لديهم.
دنيز ناصيف يسكن اخوها الحي حيث وقع الانفجار اتت للاطمئنان عليه ، وجورج معلوف من سكان الحي تحدث عن بطولة جوزف في انقاذ الناس بعدما استغربت والدته وجود اشخاص غرباء في المنطقة، وتحدث عن تضرر محلاته، وبدوره قال فادي شاهين تنورين انه اتى للاطمئنان على صديق له ، مشيرًا الى "التعتير" الذي يعيشه لبنان.

سكان المنطقة يحاولون دخولها
روبير عازار كان بعيدًا عن موقع الانفجار لكنه سمعه بوضوح واتى للمعاينة وقال ان الاضرار مادية اكثر مما هي في الارواح وهذا ما يجعلنا نشكر الله على ذلك. جاك صاحب محل ساعات قال ان محله بعيد لم يتأذ وسمع البارحة صوت الانفجار المخيف والزجاج المتراطم وعلم جاك بانه نقل الى مستشفى الجعيتاوي كل من الجرحى ديما صيقلي، تيريز صيقلي، رفيق مدني، بشارة بشارة، سعاد يونس. والى مستشفى اوتيل ديو نقل الجريح سليمان اسعد وتفقد عدد من النواب والسياسيين مكان الانفجار، واستنكروا الجريمة التي وقعت في منطقة سكنية، واعتبر النائب ميشال فرعون أنها رسالة للمجتمع الدولي الذي قرر مساعدة لبنان، كما تفقدت المكان النائبة صولانج الجميل. وفجرًا، تم الاستماع من قبل قوى الأمن إلى شخص من الجنسية المصرية، كان موجودًا في مكان الانفجار. في طريق العودة الى حيث مكان سيارتي بعيدًا لاحت مني التفاتة الى احدى الشرفات فرأيت سيدة في مقتبل العمر تزيل الزجاج وفي عينيها دمعة تأبى الا ان تنجرف جارفة معها كل الأذية التي تعرض لها اهالي الجعيتاوي. (تصوير ريما زهار )