المنامة تكشف تقدير الدول لنسائها
(السيدات الأول) يقررن مصير المرأة غدا
مهند سليمان من المنامة: يختتم مساء غد الاربعاء فعاليات المؤتمر الأول لمنظمة المرأة العربية (ست سنوات بعد القمة الأولى للمرأة العربية، الانجازات والتحديات) بالإعلان عن تقرير متكامل يصدر لأول مرة يقاس فيه مدى تقدم العمل العربي تجاه قضايا المرأة، ومن المقرر أن تدشن الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة ملك البحرين رئيسة المجلس الأعلى للمرأة بالبحرين، ورئيسة منظمة المرأة العربية 2005 ndash; 2007 م التقرير الذي سيعد كمرجعية للعمل الذي يأمل أن تستهدي به الدول العربية حسب أولوياتها والتزاماتها تجاه تنفيذ توصيات المنتديات ونقطة انطلاق هامة لمتابعة أعمال المنظمة التي ستبنى على حقائق متعددة من البيانات والأرقام والمؤشرات النوعية والكمية الأمر الذي سيمكن المنظمة من قياس الإنجاز والقصور. كما سيعلن عن التوصيات النهائية للمؤتمر الاول والتي سيتم متابعة تطبيقها الدول المشاركة في هذا المؤتمر.
وأكدت قرينة الملك رئيس المنظمة العربية رئيسة المجلس الأعلى للمرأة الشيخة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة إن المراة العربية حققت الكثير من الإنجازات التي يجب ان يتم إبرازها في وسائل الإعلام الغربية. وقالت في مداخلة لها خلال منتدى المرأة والإعلام ( علينا إبراز مشاريعنا في الاعلام الغربي على اساس الواقع وليس والوعود) واكدت ( ان الإعلام الغربي يهتم بالانجازات والواقع ، وإن شاء الله سوف نستطيع من خلال منظمة المرأة العربية إبراز دور الاعلام في توضيح المشاريع التي نباهي العالم بها ونفخر بالنساء التي اعدتها).
وقدم عميد الإتصال بجامعة الشارقة الإمارتية الدكتور محمد عايش دراسته الخاصة بمدى تطبيق الدول العربية للتصويت التي اتخذتها الدول في منتدى المرأة والإعلام المنعقد في دولة الإمارات العربية ، وقد ترأست الجلسة نورة السويدي عضو منظمة المرأة العربية، وكان مقرر الجلسة الدكتور المتخصص في العلاقات العامة والإعلام خيرت عياد من جامعة البحرين . وتطرق عياش في دراسته إلى اهم التحديات التي واجهت الدول العربية في تنفيذ التوصيات ، وقال إن ضعف التنسيق بين المؤسسات الإعلامية والمؤسسات الاخرى في القطاعين الرسمي والاهلي لوضع التوصيات موضع التنفيذ، واكد ان هناك غياب للإرداة السياسية لدى معظم الدول العربية لإحداث التحولات التشريعية والسياسية والاجتماعية المطلوبة لتحقيق نوعية وكمية في تعاطي الاعلام مع المراة ، اضافة إلى غياب البحوث العلمية التي توثق للجهود التي تحققت في سبيل تعزيز الصورة الإعلامية للمراة.
واكد ان من ضمن التحديات ايضا طغيان الجانب التجاري في المؤسسات الاعلامية التي لا تزال ترى في المرأة جسدا للإغراء وعقلا لا يملك القدرة على التفكير والابداع والقيادة ، اضافة إلى شيوع القيم والممارسات الاجتماعية والثقافية التقليدية التي تنظر للمرأة نظرة دونية في المجتمع. كما اكد عياش ان شويع القيم الذكورية في المؤسسات تعد ايضا معوقا حيث تحول هذه المؤسسات دون بلوغ المراة مواقع متقدمة في العمل الإعلامي ، إضافة إلى ضعف دورالمراصد الاعلامية الخاصة بالمرأة والتي لم ترتبط بمؤسسات صناعةا لقرار في القطاعين الحكومي والأهلي وضعب المبادرات الجادة لتصويب الاوضاع الاعلامية غير المتوزانة المتعلقة بالمرأة في الإعلام.
وبالنسبة للدروس المستفادة من عملية تنفيذ التوصيات قال عياش ان مشكلة الصورة الإعلامية للمراة ومشاركة المرأة في العمل الاعلامي هي قضايا اجتماعية ثقافية وسياسية وبالتالي فلا بد ان تكون الحول اجتماعية وسياسية تتعلق بالقوانين والاعراف والتقاليد التي لا تزال تعامل المرأة كإنسان قاصر وغير قادر على القيام بالعمل الإعلامي.
وذكر ان المرأة تتحمل ايضا مسئولية مهمة في وصول صورتها الذهنية إلى هذا المستوى وإلى تدني مشاركتها في العمل الاعلامي بالشكل المعقول حيث ان المرأة لا تزال غير قادرة على إدراك حقوقها وإدراك آليات الحصول على هذه الحقوق مما يجعلقها إداة سهلة للتلاعب الاعلامي والتجاري تحت مسميات الشهرة والابهار. وقال ( حيث ان الحكومات تمتلك الموارد البشرية والقانونية والمادية الكفيلة باحداث بيئة مناسبة لمشاركة المرأة في العمل الإعلامي فإن هناك بعض التلكؤ في العمل بهذا الاتجاه وبخاصة في عصر تزايد الخصخصة وتخلي الحكومات عن مسؤولياتها الاجتماعية.
كما ناقش منتدى المرأة والقانون على هامش المؤتمر مدى تطبيق الدول العربية للتوصيات التي اصدرها منتدى المرأة والقانون الذي استضافته المملكة 2001 وتهدف للنهوض بالمرأة العربية ، وشهدت الجلسة نقاشات ساخنة على الورقة التي قدمها الدكتور محمد وليد المصري مدير برنامج التعليم المستمر بكلية الحقوق بجامعة البحرين، وتحفظت كل من سوريا والعراق ولبنان وفلسطين وعمان والمغرب وموريتانيا على بعض التوصيات التي ذكرها التقرير وطالبوا بتعديلها.
الامين العام للمجلس الاعلى للمراة لولوة العوضي اكدت ردا على تحفظات بعض الدول ان هناك الكثير من الدول تم الطلب منها رسميا لتقديم معلومات عن مدى تطبيق التوصيات وقالت quot; لم يردنا اي شي من الدول ونحن تعبنا للحصول على مابين ايديكمquot;. واكدت العوضي ان دعوة الدول غير الاعضاء في المنظمة العربية للمرأة كجاءت كمراقبين فقط وبخصوص ماورد عن دولهم فإن بإمكانهم كتابة ذلك لاحقا ، وقالت ( ارسلنا رسالة إلى رئيس العراق ، وطلبنا تقارير ولم يتم تزويدنا بها ).
واكدت العوضي على ان الدول العربية يجب ان تتقبل الواقع ، ومن حق الدول العربية ومن خلال مؤسساتها المعتمد ان تصوب الاخطاء ان وجدت ، وهناك فترة الشهرين لتعديل المعلومات التي وردت في الورقة. وقال معد الدراسة محمد المصري ان مهمته لم تكن سهلة نظرا لشح المعلومات المتوفرة حول مدى تطبيق الدول للتوصيات، مضيفا quot; لقد هما بدارسة وتحليل التشريعات العربية المتعلقة بالتوصيات، وحاولنا تقصي الإجراءات المتخذة بهدف الاطلاع من جهة على مدى التقدم الحاصل في وضع المرأة العربية والتأكد من جهة اخرى من تحقق رفع الظلم عنها بعض مضي ست سنوات على انعقاد منتدى المرأة والقانون.
واكد المصري انه تلقى ردود حول تنفيذ التوصيات الخاصة بمنتدى المرأة والقانون من مصر ، والاردن ، وسرويا ، والجزائر، ولبنان، وفلسطين ، واليمن، والبحرين ، وموريتانيا، والسودان، والامارات، وسلطنة عمان وليبيا ، وتونس. واكد المشاركون في منتدى المرأة والسياسية على ضرورة مجابهة التحديات التي تقف عائقا امام إنجازات المراة ، وقدمت نائبة رئيس مجلس المستشارين في الجمهورية التونسية نزيهة زروق ورقة اوليا ناقشت فيها ما تم تطبيقه من التوصيات السابقة حسب الدول.
وحسب وضع البحرين من التوصيات وتطبيقها اكدت زروق ان هناك العديد من العوامل التي ساهمت على تحقيق الإنجازات بالمراة واكدت ان ذلك يعود إلى الانفتاح السياسي واتساع ممارسة الديموقراطية في ظل السياسية التي تنتهجها الحكومة منذ عام 2001، وتوافر النصوص القانونية الواضحة ابتداء من الدستور ثم قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون الجمعيات السياسية، ودور وسائل الأعلام في تهيئة الرأي العام. واضافت إن من العوامل التي ساهمت في تحقيق الانجازات ايضا وجود هيكل وزاري يشرف على نشاط المرأة وهو المجلس الاعلى للمرأة ، ودعم الحكومة المتواصل لمشاركة المراة في الحياة السياسية، وتقبل المجتمع للمرأة والإيمان بدورها الفاعل في التنمية الشاملة.
اما عن التحديات فقالت زروق فذكرت ان من ابرزها حداثة التجربة الديموقراطية ، والعادات والتقاليد والقيم الموروثة التي تلعب دورا بارزا في تقليص دور المرأة ومشاركتها في الحياة العام ، والثقافة المجتمعية الداعمة للمراة التي ما زالت تحتاج للمزيد من الوعي. وقالت ان من التحديات الموجودة أيضا هي التثقيف الديني ورأي رجال الدين من مشاركة المرأة في الحياة السياسية ، وتعزيز قدرات المرأة بهدف تمكينها من ممارسة حقوقها، وغياب نظام الحصص في النظام الانتخابي البحريني.
واكدت انه من خلال قراءة مضامين التقارير العربية الخاصة بـ 14 دولة عربية وهم الاعضاء بمنظمة المرأة العربية يتبين ان هناك حرص من الدول العربية على التعرف على الصعوبات وتشخيصها وقالت ( إننا نقف بالمقابل على محدودية في تصور واضح للاهداف على المستوى المتوسط والبعيد المدى ، وبالتالي غياب استراتيجيات بديلة شاملة لتجاوز الفجوات النوعية) .
واكدت ان هذه الظاهرة تعكس نوعا من الانفصام بين مستويين مستوى التشخيص، ومستوى المعالجة ، وهي ظاهرة تكاد تميز العمل التنموي في العديد من البلدان العربية وبالتالي تدني مستوى الاستفادة من تقييم الاوضاع الحالية من أجل وضع خطط عملية مستقبلية. وقالت ( نلاحظ وجود نفص في إعتماد برامج على صعيد النهوض بمفهوم المواطنة والمساواة بين الجنسين في الحياة السياسية وفي البرامج التعليمية ، كما إن هناك قصور على صعيد البرامج المخصصة لدعم دور المرأة وتكريسه داخل الأحزاب).
واشارت إلى ان التعامل مع الحقوق السياسية للمرأة في مجتمعاتنا العربية يبقى في جوهره متماثلا وخاضعا لنفس المستوى على صعيد التشريع أو على مستوى التوعية ونشر ثقافة المواطنة والمساواة بين الجنسين إذا بدا واضحا من خلال الجداول البيانية ان اقرار هذه الحقوق وممارستها ظل مرتهنا في بعض المجتمعات بعوامل متشابكة منها ما هو متعلق بالمورثوث الثقافية وتأويل النصوص الدينية ومنها ماهو متعلق بالبنى الاجتماعية الاقتصادية وتأثير بعض المجموعات والقوى الضاغطة على القرار السياسي.
وأكدت انه من اجل صياغة رؤية مستقبلية عربية لدعم دور المرأة في الحياة السياسية فإنه يتطلب تنمية قدرات العمل السياسي لدى المرأة عن طريق برامج التثقيف والتكوين السياسي والادماج داخل مختلف التنظيمات السياسية ، وتبنى خطط فعالة وإيجابية لتنمية اوضاع المرأة العربية واعتماد مقاربة النوع الاجتماع في كل الميادين.
كما طالبت بالعمل على توفير الشروط الضرورية لإيجاد بيئة ثقافية واجتماعية ملائمة لتطوير العقليات ولنمو قيم المساوة والشراكة بين الجنسين ، اضافة إلى تمكين المرأة العربية من الامكانيات والفرص المتكافئة للوصول على المعرفة والتحكم في المعلومات باعتبارها مفتاح المشاركة الفعالة في مواقع اتخاذ القرار حاضرا ومستقبلاً.
كما طالبت بتكثيف تبادل تجارب بين الأحزاب ومختلف الهيئات السياسية والدستورية العربية وخاصة في المجالات المتعلقة بإدماج المرأة في العمل السياسي. وهدف المؤتمر - الذي عقد على هيئة ورش عمل - إلى التعرف على ما قامت به كل دولة عربية من أجل انجاز توصيات المنتديات السابقة التي أقرتها القمة الأولى للمرأة العربية.
ويذكر أن مملكة البحرين تـرأس منظمــة المـــرأة العربيــة في دورتهـا الحاليـــة للفـترة 2006-2005 م والتي تضم في عضويتها خمس عشرة دولة هي الأردن والإمارات والبحرين وتونس والجزائر والسودان وسوريا وسلطنة عمان وفلسطين ولبنان وليبيا ومصر وموريتانيا واليمن والمغرب.
يذكر أن منظمة المرأة العربية أنشئت في إطار جامعة الدول العربية كمنظمة حكومية ذات شخصية اعتبارية واستقلال مالي لتكون الآلية الإقليمية التي تحتضن جهود المرأة وتدعم دورها وتساهم في تمكينها للمشاركة الفاعلة فى عملية التنمية الشاملة. ويشارك من البحرين عدد من الجمعيات ذات العلاقة متمثلة في جمعية رعاية الطفل والأمومة، وجمعية نهضة فتاه البحرين، وجمعية أوال النسائية، إضافة إلى منظمات ووكالات دولية متخصصة بالدول العربية الأعضاء بمنظمة المرأة العربية مثل الاسكواش واليونيفام ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية والبنك الدولي والمنتدى العربي الدولي للمرأة، إضافة إلى اليونسكو وممثلين من المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد البرلماني العربي ومجلس سيدات الأعمال العرب، والاتحاد النسائي العربي العام ومركز كوثر والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وممثلين عن المنظمات غير الحكومية في الدول الأعضاء في منظمة المرأة العربية.
