جنكيت كيكوس
أسامة العيسة من القدس : أطلقت فعاليات عربية داخل إسرائيل، حملة واسعة لإطلاق سراح سليمان العبيد، من مدينة راهط في النقب، والذي كان القضاء الإسرائيلي، أدانه بجريمة اغتصاب وقتل فتاة يهودية قبل 13 عاما، في قضية شهيرة قسمت الرأي العام الإسرائيلي حولها.

ويأتي ذلك بعد حملة صحافية واسعة لصحيفة معاريف العبرية، نشرت خلالها سلسلة تحقيقات عن قضية العبيد المتهم باغتصاب وقتل فتاة يهودية تدعى حنيت كيكوس في حزيران (يونيو) 1993، والحكم عليه رغم عدة وجود أية أدلة تدينه.

واستغرق التحقيق الذي أجراه محررو معاريف اكثر من عام، ويثير نشره اهتماما من الرأي العام الإسرائيلي وجهات التحقيق الرسمية.

وقال طلب الصانع، العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، بان العبيد بريء، وان الجماهير العربية في النقب بدأت حملة لإطلاق سراحه.

واضاف الصانع quot;الأخ سليمان العبيد تعرض لظلم كبير ولا يجب أن يستمر في السجن، فبعد 13 عاما من السجن يتوجب إطلاق سراحه فورا لحين إعادة النظر في القضيةquot;.

وفي تطور مفاجئ أعلنت جهات التحقيق الإسرائيلية، وبعد أيام من الضجة التي أثارها نشر التحقيق الصحافي، أنها ستتوجه إلى إدارة صحيفة معاريف للاطلاع على الأدلة التي جمعها محققو الصحيفة حول قضية سليمان العبيد.

واعتبر ذلك انتصارا للصحافة، ودورها في كشف الحقائق، التي تهم الرأي العام، في حين أن الصحف المنافسة لمعاريف نظرت لسلسة التحقيقات الاستقصائية التي نشرتها بأنها صفعة وجهت لهذه الصحف، ورفعت اسهم صحيفة معاريف كثيرا لدى الجمهور الواسع.

وخلصت معاريف في تحقيقها إلى أن سليمان العبيد بريء من تهمة اغتصاب وقتل كيكوس، وان القاتل الحقيقي ما زال حرا.

وكانت مأساة العبيد بدأت لحظة اعتقاله بعد عشرة أيام من مقتل كيكوس، واعترف العبيد بأنه ارتكب الجريمة، وقال بأنه دفن جثة كيكوس، في مزبلة (دودائيم) في صحراء النقب، وعندما بحثت الشرطة في المكان لم تعثر على الجثة، ولم تقدم الشرطة أي دليل يؤكد ارتكاب العبيد للجريمة واكتفت باعترافه، الذي عاد وانكره زاعما أنا أخذ منه تحت الضغط والتعذيب، ورفض التوقيع على أية وثيقة تشير إلى انه ارتكب الجريمة.

وأدانت المحكمة المركزية في مدينة بئر السبع، العبيد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1994، باغتصاب وقتل الفتاة كيكوس، ودفنها في المزبلة، وبدأت بعد محاكمة العبيد تظهر المفاجآت، حيث تم العثور على جثة كيكوس، بجانب موقع عسكري قرب مدينة بئر السبع، وتم فتح الملف من جديد، واستأنف العبيد إلى محكمة العدل العليا، التي أحالت القضية إلى محكمة بئر السبع، فأدان القضاة العبيد مرة أخرى، ولكن بحيثيات جديدة، في حين استمر العبيد بإنكاره مؤكدا انه لم يرتكب الجريمة، ووجد تفهما ثم اقتناعا من عائلة الفتاة المغدورة.

سليمان العبيد
وصادقت المحكمة العليا على قرار إدانة العبيد للمرة الثانية، في حين تحولت القضية إلى قضية رأي عام، ساعد ذلك عدم عثور الشرطة على أي دليل مادي يدين العبيد.

وكشف التحقيق الاستقصائي الذي أجرته معاريف واعتمدت فيه على إجراء عشرات المقابلات وجمع أدلة، عن وجود صديق للمغدورة رمزت إليه بـ ( x )، يمكن أن يكون طرف خيط في حل لغز الجريمة.

وقالت معاريف بان علاقة المغدورة، مع حبيبها، كانت متوترة، وأنها كانت طلبت فك العلاقة معه، إلا انه أصر على الاستمرار.

وأشارت الصحيفة إلى أن الشرطة كانت تعلم بوجود حبيب المغدورة، لكنها لم تحقق معه كما يجب، خصوصا وانه زعم، خلال التحقيق انه افترق عن الفتاة قبل فترة من مقتلها، وهو ما أكدته والدة الفتاة التي قالت في التحقيق بان ابنتها قطعت علاقتها مع ( x ) قبل شهرين من مقتلها، ولكن تحقيق معاريف فجر مفاجأة حين اثبت بان ( x ) كان مع الفتاة ليلة وقوع الجريمة، وبأنه مدمن على المخدرات.

وطرح ذلك عدة أسئلة إذا ما كان ( x ) هو من ارتكب الجريمة ، بسبب حبه للفتاة، التي رفضت هذا الحب أصرت على قطع العلاقة، فأراد الانتقام منها، باغتصابها ومن ثم قتلها ودفنها في مكان غير المكان الذي قال العبيد انه دفن فيه جثة الفتاة، وتبين لاحقا انه ليس المكان الحقيقي التي دفنت به كيكوس.

وقال أفيغدور فيلدمان، محامي العبيد، بان الاعترافات انتزعت من موكله تحت التعذيب، وأنه تقدم باسم العبيد لإعادة ملف القضية من جديد.

وطرح تحقيق معاريف قضايا تتعلق بدور الصحافة في إظهار الحقائق، عندما وضعت الأجهزة القضائية والشرطية الإسرائيلية في موقف حرج، بإعدادها تحقيقا أوسع واشمل وأجرا عن قضية شغلت الرأي العام، مقارنة بتحقيقات الأجهزة الرسمية، لتثبت أن الصحافة يمكن أن تكون سلطة رابعة كما توصف أحيانا .