أسامة مهدي من لندن: بعد يومين من نيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة نوري المالكي ثقة مجلس النواب ينتظر ان تشهد خلال ايام قليلة اول تغيير وزاري لها بتعيين سلمان الجميلي وزيرا جديدا للثقافة بدلا من الوزير الحالي المعين حديثا فيها اسعد كمال مجيد الهاشمي وهما من جبهة التوافق العراقية السنية في حين ينتظر ان تستمع المحكمة الجنائية العليا اليوم الى شهود الدفاع عن عواد البندر رئيس محكمة الثورة السابق في قضية اعدام 128 شخصا من ابناء بلدة الدجيل المتهم فيها الرئيس السابق صدام حسين وسبعة من معاونيه السابقين.

وابلغ مصدر عراقي مطلع quot;ايلافquot; اليوم ان وزير الثقافة الجديد في حكومة المالكي وهو اسعد كمال مجيد الهاشمي قد اعتذر عن تولي حقيبة الثقافة لاسباب شخصية تتعلق بانشغاله بدراسته العليا للحصول على شهادة الدكتوراه بالاضافة الى رئاسته لاحدى الجمعيات الخيرية . واوضح ان تعيين الهاشمي كان تقرر قبل ساعات قليلة من اعلان الحكومة الجديدة حيث كان المالكي ابلغ رئيس جبهة التوافق عدنان الدليمي بأنه تقرر منح الجبهة حقيبة الثقافة وعليه ترشيح احد اعضائها لها فبادر الدليمي وعلى استعجال بترشيح الهاشمي الذي يعمل استاذا من دون ابلاغه بالامر للحصول على موافقته .

وقال المصدر انه اثر اعتذار الهاشمي فأن الجبهة رشحت سلمان الجميلي لتولي حقيبة الثقافة وهو استاذ جامعي وله العديد من المؤلفات والدراسات القانونية السياسية والاجتماعية ويتولى حاليا رئاسة مركز الدراسات الدولية بجامعة النهرين في بغداد .

وكان المالكي اعلن السبت الماضي حكومة العراق الدائمة وهي تضم 37 وزارة وخلت من وزراء الداخلية والدفاع والامن الوطني التي تولاها وكالة هو ونائبيه برهم صالح وسلام الزوبعي الى حين تعيين وزراء مستقلين لاينتمون لاحزاب سياسية لها .

وكان رئيس مجلس النواب العراقي محمود المشهداني تلقى امس اتصالا هاتفيا من الرئيس الاميركي جورج بوش الذي قدم له تهانيه الحارة بمناسبة quot;تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي تعتبر الخطوة الصحيحة نحو استقرار وبناء العراق متمنيا لها الموفقية والنجاح وللشعب العراقي الامن والازدهار.. مجددا التزام بلاده بتقديم الدعم والمساعدة لحكومة وشعب العراقquot; بحسب بيان صحافي لمجلس النواب.

واكد المشهداني اهمية الدقة في اختيار وزيري الداخلية والدفاع وفي اسرع وقت مشددا على اهمية عدم انتمائهما او ارتباطهما باي جهة سياسية مع توفر الخبرة والمهنية والكفاءة للتمكن من ادارة الملف الامني بقدرة عالية والنجاح في السيطرة على الاوضاع الامنية في اسرع وقت فيما اعرب الرئيس بوش عن مشاركته الرأي وتفهمه العميق لما طرحه المشهداني quot;حول اختيار وزيري الداخلية والدفاع مؤكدا حرصه الشديد ودعمه لخيارات الشعب العراقي وحقه في العيش الامن والحياة المستقرة الرغيدةquot; كما قال البيان .

محاكمة صدام ومساعديه

تستانف المحكمة الجنائية العراقية العليا في جلستها السابعة والعشرين اليوم محاكمة الرئيس السابق صدام حسين وسبعة من معاونيه السابقين في قضية اعدام 148 مواطنا من ابناء بلدة الدجيل شمال بغداد اثر تعرض صدام فيها عام 1982 لمحاولة اغتيال حيث ستستمع المحكمة الى شهود الدفاع عن المتهم عواد البندر رئيس محكمة الثورة السابق والذي كان اصدر احكام الاعدام هذه .

ولحد الان استمعت المحكمة لاقوال 15 شاهدا دافعوا عن المتهمين علي دايح عبد الله كاظم رويد ومزهر كاظم رويد ومحمد عزاوي وكانوا اعضاء في حزب البعث في افادات ادلوا بها من وراء ستار ومن دون ذكر اسمائهم لاسباب امنية وهم من بين حوالي 50 شاهد دفاع ينتظر ان تستمع اليهم المحكمة التي يتوقع انتهائها من النظر في القضية اواخر الشهر المقبل لتصدر احكامها في اواخر شهر تموز (يوليو) او اب (اغسطس) المقبلين .

وكان صدام حسين وبعد ان استمع الى الاتهامات الموجهة له خلال جلسة الاسبوع الماضي قد رفض الرد على السؤال ما اذا كان مذنبا او غير مذنب وقال انه لايستطيع الرد بنعم او لا على مثل هذه التهم لان قائمة الاتهامات طويلة جدا . واضاف quot;انا رئيس الجمهورية ومحمي من قبل الدستور لذلك لا استطيع ان اجيب على اتهامات طويلة جداquot; واشار الى ان هذه ليست بطريقة لمعاملة رئيس العراق quot;كما انني لا اعترف بسلطة هذه المحكمة التي لا تستطيع ان تحاكم رئيس دولة بحسب الدستورquot;. فرد عليه القاضي quot;انت لست رئيس الدولة الان بل انت متهمquot; فجاوبه صدام quot;هذا ليس اسلوبا تعامل به الرئيس العراقيquot;.

وقد طالبت هيئة الدفاع عن صدام حسين تأمين الحماية لشهود الدفاع من خلال القوات الاميركية وان لا تتدخل وزارة الداخلية العراقية في اية إجراءات بخصوص الشهود.

وقال المحامي العراقي خليل الدليمي رئيس هيئة الدفاع عن صدام ومرافقيه إن الهيئة خاطبت القوات الاميركية بشأن ضرورة تأمين الحماية لهم خاصة بعد ما تم تقليص عددهم من ألف شاهد الى 50 لأسباب أمنية وان تتولى القوات الاميركية جميع المتطلبات اللازمة لحمايتهم شريطة عدم تدخل وزارة الداخلية العراقية بأي ترتيبات لإحضارهم خوفا على حياتهم.

ومن جهته قال رئيس هيئة الادعاء العام جعفر الموسوي ان المحكمة ستتجه الى تكثيف جلساتها لاستكمال الاستماع الى جميع شهود الدفاع الذين يتجاوز عددهم 50 شاهداً ممن قدمت هيئة الدفاع أسماءهم وعناوينهم الى رئيس المحكمة الجنائية . وستعقد المحكمة ثلاث جلسات اسبوعياً لتلافي تأخير المحاكمة بسبب الاستماع الى هذا العدد الكبير من الشهود.

المتهمون السبعة اضافة الى صدام

وتضم قائمة المتهمين السبعة اضافة الى صدام حسين برزان ابراهيم التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام ورئيس جهاز مخابراته السابق وطه ياسين رمضان نائب رئيس الجمهورية السابق وجميعهم معرضون لحكم بالاعدام .. وهم :

صدام حسين : من مواليد عام 1937 . اصبح رجل العراق القوي عقب انقلاب قام به حزب البعث عام 1968 وتولى الرئاسة رسميا في عام 1979 ليحكم البلاد بسلطة مطلقة وبقوة وحشية. وبعد ان كان حليفا للولايات المتحدة اثناء الحرب مع ايران لمدة ثماني سنوات خلال الثمانينات اصبح عدوا لها في اعقاب غزوه الكويت عام 1990.
وبعد ان طردت قوات تقودها الولايات المتحدة قوات صدام من الكويت فرضت عقوبات دولية على العراق. وبعد ان دخلت القوات الاميركية والبريطانية الى العراق في اذار (مارس) عام2003 تمكن صدام من الهرب لكنه اعتقل قرب مدينة تكريت (100 كم غرب بغداد) مسقط رأسه في الثالث عشر من كانون الاول (ديسمبر) عام 2003 .

طه ياسين رمضان : النائب السابق لصدام : تم اعتقاله في 18 آب (اغسطس) عام 2003 من قبل مقاتلين اكراد في الموصل (شمال) ثم سلم الى القوات الاميركية وكان في المرتبة العشرين على لائحة المسؤولين السابقين ال55 الملاحقين من قبل الاميركيين .. وهو كان من اقرب المقربين لصدام حسين وشارك في كل قراراته المهمة.
وطه ياسين رمضان كردي الاصل من جزرة نواحي الموصل حيث ولد عام 1938 لاب بستاني وفي 1980 اسس quot;الجيش الشعبيquot; الذي كان تابعا لحزب البعث الحاكم كما كان عضوا في مجلس قيادة الثورة اعلى هيئة قيادية في العراق .. وفي عام 1991 اصبح نائبا للرئيس ويتهمه العراقيون بارتكاب جرائم ضد الانسانية خصوصا لتورطه في عدد من الحملات ضد الاكراد بما في ذلك مجزرة حلبجة .. وقد نجا من عدة محاولات اغتيال.

برزان ابراهيم الحسن التكريتي : احد الاخوة غير الاشقاء للرئيس السابق ومستشاره الرئاسي وقد اعتقل في 16 نيسان (ابريل) عام 2003 في بغداد وكان الثاني والخميسن على لائحة ال55. وقد تولى برزان التكريتي رئاسة جهاز المخابرات العراقية قبل عام 1984 ثم مثل بلاده في الامم المتحدة في جنيف 12 عاما.

عاد الى العراق في ايلول (سبتمبر) عام 1999 ضمن اطار تعيينات دبلوماسية ووسط معلومات متضاربة تحدثت بعضها عن انشقاقه حين افادت معلومات نشرتها وسائل اعلام حينذاك ان صدام حسين وضعه تحت المراقبة بعد ان رفض التعبير عن ولائه لقصي الابن الاصغر للرئيس السابقالذي قتله الجيش الاميركي مع شقيقه عدي في تموز (يوليو) عام 2003 وقد اشرف خلال عمله في جنيف على شبكات المخابرات العراقية في اوروبا وتولى التوجيه في شراء الاسلحة. ومنذ فرض الحظر الدولي على العراق في 1990عام شكل شبكة هدفها الالتفاف عليه وتم تكليفه ادارة ثروة صدام حسين المودعة في مصارف اوروبية. وقد ولد برزان في عام 1951 في مدينة تكريت .

عواد حمد البندر : رئيس محكمة الثورة في عهد صدام والتي اتهمت باجراء عدة محاكمات صورية أدت في كثير من الاحيان الى اصدار احكام عاجلة بالاعدام. وكان البندر القاضي المسؤول عن محاكمة كثيرين من بين اكثر من 140 شيعيا اتهموا بمحاولة اغتيال صدام اثناء مرور موكبه في قرية الدجيل في تموز (يوليو) عام 1982 . وأصدر البندر احكاما على كثيرين اخرين بالاعدام. وخطف مسلحون محامي البندر من مكتبه وقتلوه في اليوم التالي لبدء المحاكمة.

عبد الله كاظم رويد : مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل.
علي دايح علي : مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل.
محمد عزاوي علي : مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل.
مزهر عبد الله كاظم رويد: مسؤول محلي بحزب البعث في منطقة الدجيل وابن عبد الله كاظم رويد .

وهؤلاء الاربعة الاخيرين متهمون بانهم كانوا مسؤولين عن منطقة الدجيل في حزب البعث الذي تم حله بعد سقوط نظام صدام حسين في نيسان (أبريل) عام 2003 وقادوا حملة الاعتقالات وتدمير يساتين ومنازل المنطقة .
وانشئت المحكمة العراقية الخاصة التي تحاكم صدام واعوانه في العاشر من كانون الاول (ديسمبر) عام 2003 اي قبل توقيف الرئيس السابق بثلاثة ايام.