سمية درويش من غزة: قال برنامج غزة للصحة النفسية ، بان الطفلة هدى غاليه التي قتلت أسرتها بالكامل على شاطئ بحر غزة في التاسع من حزيران quot;يونيوquot; الماضي ، تعانى من استمرار تذكرها للحدث بشكل كوابيس تتعلق بما شاهدته من مناظر قاسية جدا , والدها عندما استشهد ,أشلاء إخوتها , ذراع أختها المقطوعة , الدم والرمال الحمراء .

وأوضح الأخصائي إسماعيل أحمد من برنامج غزة للصحة النفسية ، في بيان تسلمته quot;إيلافquot; ، بأنه تبين بعد المقابلة الإكلينيكية مع الطفلة هدى بأنها تتجنب العودة لشاطئ البحر , وتتجنب كل ما يذكرها بالحدث , ولا تستطيع النوم بسهولة ولا تستطيع التركيز , وتستثار بسهولة وتشعر أنها متحفزة ومترقبة حدوث شئ غير متوقع وسئ , وأحيانا تعاني من صداع خاصة عندما تتذكر والدها.

وبين الأخصائي النفسي ، بأنه تم عمل تفريغ انفعالي لها ، وسيتم عمل برنامج علاجي لها لمساعدتها على الشفاء من كرب ما بعد الصدمة الحاد , وتم تقديم الدعم النفسي لأعمامها لما أصاب عائلتهم من آلام وأحزان نتيجة العدوان الإسرائيلي عليهم.

وبحسب ما روته هدى للأخصائي :
ما كناش بدنا نروح على البحر و لا عاملين خطة للرحلة... أجا زوج أختي أماني وعيلته علينا و قال بدنا نروح على البحر... صابرين أختي قالت يابا بدنا نروح على البحر معاهم , ووافق أبوية ... تسابقت مع إخواتي الصغار إلى آخر الشارع ، لمكان السيارة اللي بدها تودينا للبحر ... علشان نجري ونلعب على الرمل ... كلهم سبقوني ، علشان كنت تعبانة ... وصلنا كلنا وركبنا السيارة ... وصرنا ندور على مكان فاضي على الشط ...

كنت مبسوطة كتير في البحر... و قعدنا نجري ونلعب على الرمل ... ونسبح في البحر ... وكان البحر كويس والمية هادية وماكانش هناك أي مشاكل... سبحنا يجي ساعة وبدو اليهود يقصفوا ...

وشردت الناس من أول صوت قذيفة... اتصل أبوي بالسواق علشان يِجي بدري و احنا بعدنا عن الشط واستنينا السيارة على الشارع... قعدنا مجموعتين... البنات في ناحية وأبوي وزوج أختي وأخوي لوحدهم جنبنا في الناحية التانية ...quot; وبدأت هدي في التوقف عن الكلام لصعوبة الموقف وبعد تهدئتها أكملت قائلة quot; كنت لافه نفسي بالبطانية علشان كنت طالعة من الميه... و بعدين أجت القذيفةquot; وسكتت هدى مرة أخرى... وسالت الدمعة من عينيها ، وقالت quot; كنت قاعده مع كل العيلة.. صابرين, و هيثم, و أماني, و أمى ومرة أبوي, و كلهم وكلهم... وبعدها شفتهم متقطعين حولي... مش مصدقة عينية ومش عارفة مين همة المقطعين جنبي... في هذه اللحظة رحت أصوت عند الأسفلت وبدور عليهم وين راحو... معقول المقطعين أهلي...

وانا بدور لقيت أبوي ممدد على الرمل و صرت أصرخ يابا... يابا.. المسعفين أجو ... المسعفين أجو... وباطلع على ابوى ... وهنا سالت دموع هدى بغزارة ...

ولما شفت أبوي هيك خفت وحسيت حالي دايخة ... وفي هذه اللحظة... وبعد ماحملوه و حملونا في الأسعاف ورحنا علي مستشفي الشهيد كمال عدوان... كنت مصاوبة في رجلي و لفوها إلي... و طلعوني من المستشفي بعد العشاء. و كانوا كلهم... أمي و كل أخواتي وضعهم صعب في المستشفي وعرفت هناك انو ابوى استشهد ومرة أبوى وخواتي علياء (24) سنة و الهام (15) سنة وصابرين (4) سنوات و هنادي (1.5) سنة , واخوي هيثم (4)شهور.

لم يبق لك شيء يا هدى... لم يبقوا لك شيئا... كلهم رحلوا ... كلهم أسلموا أنفاسهم على رمل الشاطئ ... نزفوا دمائهم عليه ليصير أحمرا يا هدى كشفتيك ... ليصير أحمرا كالمرجان المغتصب من أعماق البحر ... كلهم نزفوا يا هدى ... نزفوا ساعة واستراحوا ... وبقيت كي تنزفي العمر كله ... ألما وحسرة... كي تنزفي العمر كله كمدا وهما ولوعة فراق .