|
ولكن قضية العبيد التي أثارت وما تزال الرأي العام الإسرائيلي تدخل فصلا جديدا مهما فيها، بعد أن قرر دانيئيل فريدمان وزير العدل الإسرائيلي إحالة ملفه إلى القاضية المتقاعدة مريم بن بورات لإعطاء رأيا مستقلا فيه، ويأتي هذا عقب تحقيق صحافي طويل، نشرته صحيفة معاريف قبل اشهر، أعده محققون من الصحيفة طوال عام كامل، ليخلصوا إلى نتيجة بان العبيد بريء من دم كوكس، مرجحة أن قاتل الفتاة اليهودية يتجول حرا، بينما شخص بريء مثل العبيد يقبع في السجن بعيدا عن عائلته، وهو ما لا يشكل عزاء أبدا لعائلة الضحية التي تريد أن تعرف الحقيقة. وتعود قضية العبيد إلى عام 1993، بعد إدانة العبيد باغتصاب وقتل كوكس، وأثارت القضية اهتمام الصحافة الإسرائيلية التي وجدت نفسها امام قضية قتل واغتصاب نموذجية، المتهم فيها شاب عربي، والضحية مراهقة يهودية.
وتم اعتقال العبيد في شهر حزيران (يونيو) 1993، بتهمة قتل واغتصاب كوكس، واعترف العبيد بأنه ارتكب الجريمة، وقال بأنه دفن جثة كوكس، في مزبلة (دودائيم) في صحراء النقب، وعندما بحثت الشرطة في المكان لم تعثر على الجثة، ولم تقدم الشرطة أي دليل يؤكد ارتكاب العبيد للجريمة واكتفت باعترافه، الذي عاد وانكره مؤكدا أنه أخذ منه تحت الضغط.
وأدانت المحكمة المركزية في مدينة بئر السبع، العبيد في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1994، باغتصاب وقتل الفتاة كوكس، ودفنها في المزبلة، وبدأت بعد محاكمة العبيد تظهر المفاجآت، حيث تم العثور على جثة الفتاة، بجانب موقع عسكري قرب مدينة بئر السبع، وتم فتح الملف من جديد، واستأنف العبيد إلى محكمة العدل العليا، التي أحالت القضية إلى محكمة بئر السبع، فأدان القضاة العبيد مرة أخرى، ولكن بحيثيات جديدة، في حين استمر العبيد بإنكاره مؤكدا انه لم يرتكب الجريمة، ووجد تفهما ثم اقتناعا من عائلة الفتاة المغدورة.
وصادقت المحكمة العليا على قرار إدانة العبيد للمرة الثانية، في حين تحولت القضية إلى قضية رأي عام، مع تزايد القناعة ببراءة العبيد، ساعد على ذلك عدم عثور الشرطة على أي دليل مادي يدين العبيد.
وطرحت قضية العبيد اكثر من مرة، مع تزايد الأسئلة حول براءته، ولكن جميع الإجراءات القضائية التي مر بها كانت لغير صالحه.
|
ووضعت صحيفة معاريف القضية من جديد في دائرة الاهتمام بشكل جدي، بعد أن نشرت تحقيقها الاستقصائي حول قضية العبيد، والذي وضع الأجهزة القضائية والشرطية في موقف حرج، لأن تحقيقها كان أوسع واشمل وأجرا عن قضية شغلت الرأي العام، مقارنة بتحقيقات الأجهزة الرسمية.
وفي حينه أعرب وزير العدل السابق حاييم رامون اعتزامه السعي لإصدار عفو عن العبيد، وابدى موسى قصاب الرئيس الإسرائيلي السابق استعداده أيضا للعفو عن العبيد، ولكن ما تعرض له كلا من رامون، وقصاب، من فضائح جنسية أطاحت الأول من منصبه، قبل أن يعود وزيرا من جديد، بينما قصاب فقد غادر الساحة السياسية إلى غير رجعة. ويأتي التطور الجديد، والهام الان من دانيئيل فريدمان وزير العدل الحالي، الذي حول الملف إلى القاضية المتقاعدة مريم بن بورات لتقديم رأيا فيه.
وقالت مصادر في وزارة العدل الإسرائيلية، بان تحويل الملف إلى بن بورات، لتلقي رأيا قانونيا مستقلا يأتي بناء على توجه الوزير لاتخاذ موقف بشان هذه القضية الحساسة، والتساؤلات الملحة التي تطرح منذ سنوات حول براءة العبيد، الذي لم ينصفه الجهاز القضائي الإسرائيلي.
وستقدم بن بورات تقريرها الذي ستقول فيه، إذا ما كان العبيد بريئا أم لا، ويأتي ذلك، قبل أن يقدم قسم منح العفو في وزارة العدل اسم العبيد لنيل العفو، علما بان محامي العبيد كان طلب منح موكله العفو، والان فان الملف بأكمله أحيل إلى بن بورات، التي شغلت مناصبا قضائية مهمة من بينها مراقبة الدولة، وقاضية في المحكمة العليا.
واكد فريدمان، بان الرأي القانوني المستقل الذي ستقدمه بن بورات، يتعلق بمسالة منحه سليمان العبيد العفو فقط، وليس علاقة له بعرض موقف يتيح المجال بإعادة التحقيق في القضية من جديد، وهو ما اثار انتقادات عديدة، من قبل جهات معنية بالقضية، من بينها عائلة الضحية حنين كوكس.
وقال والد الضحية رافي كوكس بان العائلة لن تكتفي بأي رأي قانوني، إلا إذا تم التحقيق في القضية من جديد حتى معرفة هوية القاتل. واضاف كوكس، بانه منذ اللحظة الأولى كان لدى العائلة شعور بان سليمان العبيد ليس القاتل، وان القاتل الحقيقي ما زال يتجول حرا، واعرب عن خشيته انه في حالة إطلاق سراح العبيد فان الشرطة، ستتوقف عن التحقيق في القضية، وبالتالي فان دم ابنته سيذهب هدرا.
ورحب طلب الصانع النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي، واحد الذين تبنوا قضية العبيد، بتوجه وزير العدل الجديد لفحص منح العفو للعبيد، ورأى أن ذلك سيكون مقدمة لتبرئة العبيد واعادة الاعتبار له.
وقال في تصريحات صحافية، بان منح العفو للعبيد من قبل وزير العدل ومصادقة رئيس الدولة على ذلك، سيوفر الظروف للتحقيق من جديد في القضية وتبيان براءة العبيد.
وقال الصانع، بان ما ميز قضية العبيد منذ البداية، الشعور بان المتهم بريء، مشيرا إلى أن العبيد كان ضحية لقضيتين الأولى معاناته من نوع من التخلف العقلي وهو مشار إليه في ملفه، ومعروف لدى من يعرفون العبيد، والقضية الثانية هي رغبة المحققين بإدانة العبيد بأي ثمن، باعتبار انه المشتبه به المثالي في قضية اغتصاب وقتل فتاة يهودية. واشار الصانع، بأنه جرت إدانة العبيد على مستوى الرأي العام، ان كانت نتائج التحقيق تسرب أولا بأول إلى الصحف، وعندما انتقلت القضية إلى المحاكم كان القضاة جاهزين للنطق بالحكم.
وتعتبر قضية العبيد من القضايا النادرة، التي تؤكد فيها عائلة الضحية براءة المتهم بقتل الابنة، رغم إدانته في المحكمة. ورغم كل هذه التطورات، إلا أن الشرطة الإسرائيلية، أعلنت أنها لن تعيد التحقيق في القضية، مما يعني بان أمام العبيد طريق طويل ليقطعه، إذا تم الإفراج عنه، حتى يثبت براءته.
