أسامة العيسة من القدس: قدر لعائلات فلسطينية، لا يعرف عددها، أن تحرم من اكثر من فرد من أبنائها في عيد الأضحى، بسبب وجودهم خلف قضبان السجون، ليست فقط الإسرائيلية بل أيضا الفلسطينية، فيما يعتبر مفارقة مبكية تضاف الى ما يطلق عليه الوضع الماساوي الذي يعيشه الفلسطينيون، في ظل مواجهة دائمة لا تهدا مع الاحتلال وانقسام داخلي حاد بين الحركتين الاكبر حماس وفتح، اوقع قتلى بين المدنيين الفلسطينيين وايضا معتقلين في سجون الحركتين.
وفي الأيام الأخيرة التي سبقت العيد، تكثفت حملات الاعتقال التي تشنها سلطات الاحتلال، والأجهزة الأمنية الفلسطينية. وفي قرية بتير جنوب القدس، اعتقلت سلطات الاحتلال ثلاثة شبان من عائلة معمر، وشابين من عائلة أبو نعمة. وفي نابلس، وضمن حملة واسعة، اعتقلت قوات الاحتلال الدكتور مصطفى الشنّار المحاضر في جامعة النجاح والذي أفرج عنه قبل ستة أشهر من سجون الاحتلال، ونجله منتصر (16) عاما، والدكتور غسان ذوقان المحاضر في جامعة النجاح أيضا وهو أسير سابق واعتقل عدة مرات، ونجله معاذ، وعنان غزال عضو بلدية نابلس عن حركة حماس، وابنه عبادة، وعبد الجبار دويكات عضو بلدية نابلس، ونجليه عادل وعبد الله.
واعتقلت سلطات الاحتلال أيضا الشقيقين فضل واحمد البيتاوي، لينضما إلى والدهما الشيخ حامد البيتاوي النائب في المجلس التشريعي الفلسطيني المعتقل منذ اشهر في السجون الإسرائيلية، وكان فضل تعرض للاعتقال اكثر من مرة أما شقيقه احمد فلم يمض على خروجه من السجن سوى شهر واحد. واعتقلت سلطات الاحتلال الشقيقين مروان وولاء نبيل عجعج، والشقيقين أحمد ومحمد فؤاد الهلالي، وقريبهما محمد حسن الهلالي، والشقيقين معاذ وبكر عتيلي.
وشملت الاعتقالات احمد الحاج النائب في المجلس التشريعي وعمره 70 عاما، وزوج ابنته واثنين من أحفاده، والدكتور خضر سونك عميد كلية الشريعة في جامعة النجاح وابنه انس. أما الأجهزة الأمنية الفلسطينية، فقد اعتقلت في محافظة قلقيلية، شمال الضفة الغربية الشقيقين سمير ولؤي عذبة، والشقيقين أكرم وأدهم عوينات.
وللاعتقالات السياسية التي تنفذها الأجهزة الأمنية الفلسطينية تأثيرا كبيرا على عائلات المعتقلين، ويعتبرها البعض اقسى بكثير من الاعتقالات التي تنفذها قوات الاحتلال، مثلما حدث في حالة معزوز رضوان (55) عاما الذي توفي بالجلطة بعد اقتحام الأجهزة الأمنية لمنزله في قرية عزون، شمال الضفة الغربية واعتقال نجله محمد.
وفي مدينة البيرة، التي أفرجت سلطات الاحتلال عن رئيس بلديتها المنتخب جمال الطويل، الذي نجح برئاسة البلدية وهو معتقل، اقتحمت الأجهزة الأمنية الفلسطينية منزله، واعتقلت نجله عبد الله وابن أخيه نصار وشاب ثالث، وأزالت كل مظاهر الاحتفال بالإفراج عنه. واعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية الطالب الجامعي حازم الدويك، وهو نجل الدكتور عزيز الدويك، رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المعتقل لدى سلطات الاحتلال، ومحمد بحور ونجليه علاء ومعتصم.
وفي قرية ياصيد، شمال الضفة الغربية، اعتقلت الأجهزة الأمنية الفلسطينية الأشقاء الثلاثة: عمار وعامر ومنصور مرزوق الظاهر، وأحمد وقمران محمود الظاهر، وسبعة آخرين من عائلة الظاهر. وبعض العائلات يوجد من أفرادها من هو معتقل في سجون إسرائيل واخرين في سجون السلطة، مثل عائلة ماهر الخراز وهو رجل إصلاح من نابلس، فهو وابنه سعد يقبعون في سجون الاحتلال، أما ولديه اسيد وعروة فيقبعان في سجون السلطة.
وهكذا يواجه الفلسطينيون قدرهم مع الاوضاع الصعبة التي لا تنتهي والتي تحاصرهم من كل جانب، ولهذا السبب لن تحتفل عائلات كثيرة منهم بعيد الاضحى، ليس فقط لوجود افراد منها داخل السجون، ولكن لانها كلها او اغلبها مغيبة خلف القضبان.
