بغداد: خلافات حول الجدران العازلة وتظاهرات ضدها
باريس:
ليس الجدار المثير للجدل الذي شرع الأميركيون ببنائه حول حي الاعظمية السني في بغداد بطول خمسة كيلومترات quot;لحمايتهquot;، والذي طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وقف بنائه، الأول من نوعه في العالم، فقد سبقته إجراءات مماثلة كثيرة في العالم.
في منتصف تشرين الأول/أكتوبر 2006 قررت السعودية إنشاء حاجز الكتروني على طول حدودها مع العراق الممتدة على مسافة نحو 900 كلم.
وفي حزيران/يونيو 2002 شرعت إسرائيل ببناء quot;جدار عازلquot; بطول 650 كلم على امتداد quot;الخط الأخضرquot; الذي يفصلها عن الضفة الغربية لمنع الهجمات الفلسطينية كما تقول الدولة العبرية. ويتألف هذا السور من أسلاك شائكة وخنادق وحواجز الكترونية وجدار إسمنتي يصل ارتفاعه في بعض الأماكن إلى تسعة أمتار.
وهناك أيضا حواجز فاصلة على الحدود بين إسرائيل وكل من الأردن وسوريا ولبنان.
ولا تزال قبرص مقسمة منذ العام 1974 إلى قسمين احدهما يوناني والآخر تركي تفصل بينهما quot;منطقة عازلةquot; أو quot;خط اخضرquot;. وفي آذار/نيسان 2007 هدم القبارصة اليونانيون جدارا في وسط العاصمة يرمز إلى تقسيم قبرص.
وفي مطلع الثمانينات بني المغرب في الصحراء الغربية عددا من الجدران بطول 2300 كلم وارتفاع يتراوح بين مترين وثلاثة أمتار لمنع تسلل ناشطي جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو) الصحراويين الانفصاليين.
وفي ايرلندا الشمالية يفصل بين الكاثوليك والبروتستانت في العاصمة بلفاست منذ السبعينات سور من الاسمنت والمعدن والشباك الحديدية بارتفاع 15 مترا.
وشهد آب/أغسطس 1961 بناء الستار الحديدي بين جمهورية ألمانيا الديمقراطية وجمهورية ألمانيا الاتحادية وبناء جدار قسم العاصمة برلين إلى جزأين. وتشكل جدار برلين بشكل أساسي من ألواح إسمنتية امتدت على طول 12 كلم ومن 137 كلم من الأسلاك الشائكة، وسقط هذا الجدار في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر 1989.
وتفصل بين الكوريتين منطقة عازلة منزوعة السلاح منذ الهدنة التي وضعت حدا للحرب الكورية في 1953.
وبعيد الحرب العالمية الأولى شرعت فرنسا في بناء خط ماجينو الدفاعي لحماية أراضيها من هجوم ألماني محتمل واستمر بناء الخط على مدى عقود انتهى أمره بان اجتاحته القوات الألمانية في أيار/مايو 1940. كما بنت ألمانيا خط سيغفريد وجدار الأطلسي الممتد من النروج إلى فرنسا.
ولم تكن هذه التحصينات الدفاعية جديدة من نوعها، فبين العامين 122 و127 بني سور أدريان بطول نحو مئة كلم وامتد من بحر ايرلندا إلى بحر الشمال لحماية الإمبراطورية الرومانية من هجمات البرابرة على مدى ثلاثة عقود.
ويبقى الجدار الأقدم على الإطلاق سور الصين العظيم الذي بني في القرن الثالث قبل الميلاد بطول نحو سبعة آلاف كلم وارتفاع يزيد عن ثمانية أمتار وعمق يصل إلى أكثر من ستة أمتار، وكان الهدف من ورائه حماية الإمبراطورية الصينية من هجمات البرابرة.