بعد سنوات المعاناة والترقب في ليبيا
الطبيب الفلسطيني يكشف التعذيب ويعلن خطبته على بلغارية

بلقيس دارغوث من دبي: بعد ثماني سنوات من السجن في ليبيا والتخبط بين الإعدام والإفراج، وفقًا لمصالح كبرى الدول مع نظام العقيد الليبي معمر القذافي، أعلن الطبيب الفلسطيني أشرف الحجوج، الذي منح مؤخرًا الجنسية البلغارية، خطبته على البلغارية اوليا ميغوفا. وقال الحجوج إنه ولد من جديد، وإن تتويج حبه لهذه المرأة بنيّته الزواج منها هو ختام لمرحلة قاسية من عمره أرهقته واستمرت فترة طويلة.

الحجوج وخطيبته

وعن علاقته بأوليا يقول الحجوج إن أصدقاء مشتركين دبروا لقاءهما بعدما لاحظوا عليها اهتمامها الزائد بالطبيب الفلسطيني عبر متابعة أخباره إعلاميًا، بعد ما أصبحت قضيته مع الممرضات الشغل الشاغل في بلغاريا ودول أخرى في أنحاء العالم.

وكان الطبيب الفلسطيني (37 عامًا) قد حصل على الجنسية البلغارية كجزء من الإتفاق الذي اقتُضيَ بموجبه إطلاق سراحه مع الممرضات. وقال الحجوج :quot;أريد ان ابدأ حياة جديدة مع خطيبتي، فمنذ أن قابلتها، تولّد لدي شعور بأنني سأولد من جديد، سألتها إن كانت تقبل الهروب معي فوافقت... وأنا الآن أعيش معجزةquot;.

وكانت صفقة إطلاق السراح قد تمت في 24 تموز/يوليو الفائت بعد أشهر من المفاوضات مع الإتحاد الأوروبي تعهد بموجبها بتحسين العلاقات مع ليبيا والمساعدة في تقديم تعويضات مادية لعوائل الأطفال المصابين بالإيدز.

وتحدث الطبيب لصحيفة التايمز البريطانية عن ظروف العمل التي واجهها الفريق الطبي هناك، وكيف تعطل جهاز التعقيم في المستشفى الذي كانوا يعملون فيه، كما عمدوا إلى استخدام مقص واحد لقص الحبل السري لعشرات المواليد الجدد.

ووصف الحجوج ظروف التعذيب التي تعرضوا لها لإجبارهم على الإعتراف بنقل مرض السيدا للأطفال عبر صعقات كهربائية للأجهزة التناسلية، وتقييده بقضيب حديدي وتقليبه quot;كالفراخ المشويةquot; على حد تعبيره.

وأضاف الطبيب انه تم حقنه ثلاث مرات أثناء الاستجواب بمادة أخبره حراس السجن أنها فيروس السيدا، وقال quot;أحمد الله أنه أرسل أناسًا لمساعدتي أنا والممرضاتquot;. وتبيّن لاحقًا من فحص الدم أن الطبيب غير مصاب بالسيدا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الممرضات.

وكان الحجوج قد إلتقى الآنسة ميغوفا، مهندسة مدنية، لأول مرة بعد أسبوع من إطلاق سراحه حيث انهمك الإثنان بنزهة مطولة على القدمين في أرجاء العاصمة البلغارية. quot;مشينا في صوفيا حوالى الثلاث ساعات، وشعرنا بأننا نعرف بعضنا البعض منذ زمن طويلquot; على حد قوله.

وبعدها بفترة غادر الطبيب إلى هولندا للقاء أخوته وأخواته للاطمئنان عليهم... وقال: quot;اشتقت إليها وأنا هناك، وأحضرت معي خاتم الخطبة، قالت إنها ستنتظرني في المطار. كنت متوترًا جدًا، وعندما التقيتها أعطيتها وردة حمراء وتقدمت بطلب الزواج منها، فما كان منها إلا أن وافقت على الفور... أشعر بأنني ولدت من جديدquot;.

تقول العروس إنها شعرت بترابط مع الطبيب الفلسطيني حتى قبل لقائهما الأول، وينوي الاثنان عقد قرانهما خلال هذا العام، فيما أعرب الحجوج عن نيته استكمال دراساته الطبية ليصبح جراحًا. وتعهد بأن يواصل حملته ضد التعذيب الذي شهده في ليبيا وسوف يقدم أدلة لمنظمة حقوق الإنسان بهدف رفع دعوى قضائية.