|
أوباما يتقدم على مكين الذي هاجمه بشراسة قبل عشرين يوما من موعد الحسم |
واعتبر المشاركون في استطلاعين سريعين اجرتهما شبكتا سي.بي.اس نيوز وسي.ان.ان التلفزيونيتان ان أوباما هو الفائز. وكان أوباما اعتبر الفائز في اول مناظرتين رئاسيتين. وكان ماكين الذي يتخلف في استطلاعات الرأي قبيل انتخابات الرابع من نوفمبر تشرين الثاني في موقف دفاعي طوال المناظرة التي استغرقت 90 دقيقة. وانتقد أوباما بسبب زعمه المتكرر ان ماكين اقرب مما ينبغي من سياسات الرئيس جورج بوش.
وقال ماكين في المناظرة الرئاسية الاخيرة التي اجريت في جامعة هوفسترا في جزيرة لونج ايلاند المواجهة لمدينة نيويورك quot;سناتور أوباما انا لست الرئيس بوش. لو كنت تريد ترشيح نفسك امام الرئيس بوش كان ينبغي ان ترشح نفسك قبل اربع سنوات.quot; وقال أوباما سناتور ايلينوي انه يجد صعوبة احيانا في تحديد الاختلاف بين الرجلين.
واضاف quot;اذا كنت خلطت بين سياساتك وسياسات جورج بوش فذلك لانه في القضايا الاقتصادية الاساسية التي تهم الشعب الأميركي.. في سياسة الضرائب وسياسة الطاقة واولويات الانفاق.. كنت مؤيدا قويا للرئيس بوش.quot; ووقع سناتور اريزونا ماكين (72 عاما) تحت ضغط قوي في المناظرة الثالثة والاخيرة كي يقدم اداء قويا يمكنه من احداث تحول في السباق الرئاسي الذي يتحرك بحسم لصالح أوباما بعد اسابيع من الاضطراب الاقتصادي وتراجع اسواق الاسهم.
وتظهر استطلاعات الرأي ان مزيدا من الناخبين يعبرون عن ثقتهم في قيادة أوباما بشأن الاقتصاد الذي سيطرت قضاياه على مناقشات الحملة الانتخابية بما غطى على خبرة ماكين في السياسة الخارجية والعسكرية. ومن المقرر ان يلقي كل من المرشحين كلمة مساء يوم الخميس في عشاء ال سميث وهو حدث يحمل اسم الحاكم الثاني والاربعين لنيويورك الفريد ايمانويل سميث ويمثل تقليدا سياسيا في نيويورك اعتاد المرشحون الرئاسيون المشاركة فيه.
وقبل العشاء سيقوم ماكين برحلة سريعة ضمن حملته إلى فيلادلفيا وسيزور أوباما نيو هامبشاير. واثناء المناظرة طلب ماكين من أوباما ان يفسر علاقته مع المتطرف وليام ايرز الذي نشط في الستينات وعمل مع أوباما في مجلس جمعية اهلية في شيكاجو واستضاف حدثا سياسيا له في وقت مبكر من مسيرته السياسية. ونأى أوباما بنفسه عن ايرز.
وقال أوباما quot;السيد ايرز لا يشارك في حملتي. لم يشارك على الاطلاق في هذه الحملة. ولن يقدم المشورة لي في البيت الابيض.quot; واعترف كلا المرشحين بأن لهجة الحملة كانت فظة والقى كل منهما باللوم على الاخر. وقال ماكين ان أوباما انفق على الاعلانات السلبية اكثر مما انفقه اي مرشح في التاريخ في حين اشار أوباما الى دراسة حديثة قالت ان 100 في المئة من اعلانات ماكين كانت سلبية.
وقال ماكين quot;اصبحت فظة إلى حد ما.. واشعر بالاسف لبعض الجوانب السلبية للحملتين. لكن الحقيقة انها شهدت نزعات كثيرة اعتقد انها غير مقبولة.quot;
وطالب ماكين أوباما بأن يستنكر تصريحات نائب جورجيا جون لويس وهو زعيم في حركة الحقوق المدنية الأميركية والذي ربط حديثا بين سناتور اريزونا والزعيم العنصري جورج والاس الذي دعا للتمييز العنصري في الستينات.
وقال ماكين quot;بالنسبة لي كان ذلك مؤلما جدا.quot; وقال أوباما ان ربط لويس بين أوباما ووالاس غير ملائم quot;وقد اصدرنا على الفور بيانا يقول اننا لا نعتقد ان المقارنة ملائمة.quot; وقال ماكين إن أوباما كان يمكنه منع النزعة السلبية في الحملة لو انه وافق على سلسلة من اللقاءات المشتركة في مقار البلديات والتي اقترحها ماكين في صيف العام الحالي.
واظهر العديد من استطلاعات الرأي الحديثة ان هجمات ماكين على شخصية أوباما جاءت برد فعل عكسي وزادت الاراء التي لا تفضل ماكين بين الناخبين المتطلعين لحلول لمشاكل الاقتصاد. وتجادل المرشحان بشأن خططهما الضريبية ووعدا بمساعدة الطبقة العاملة من الأميركيين. وانتقد ماكين اقتراح أوباما زيادة الضرائب على من يكسبون اكثر من 250 الف دولار سنويا قائلا ان ذلك سيضر بالشركات الصغيرة مثل quot;جوquot; صاحب ورشة السباكة.
وسأل ماكين أوباما quot;لماذا تريد زيادة ضرائب اي احد حاليا..quot; واضاف quot;الافتراض الاساسي وراء خطط السناتور أوباما هو الرفاهية الطبقية.. دعونا ننشر الثروة بين الناس.quot; وقال أوباما ان خطته ستخفض الضرائب على 95 في المئة من الأميركيين وستزيدها على شريحة صغيرة فقط من اصحاب أعلى الدخول في حين سيقدم ماكين اعفاءات ضريبية لشركات النفط والغاز.
سرد تفصيلي لمناظرة ماكين وأوباما الأخيرة
الأزمة التي يمر بها الاقتصاد
أجاب في البداية المرشح الجمهوري جون ماكين والذي عزا الأزمة الى انهيار سوق العقارات في الولايات المتحدة وأن الحل هو شراء الحكومة الأميركية للديون العقارية وتخفيف العبء من على كاهل الأسر الأميركية. ثم أجاب أوباما بأن الحل يكمن في إيجاد وظائف ومنع الشركات من نقل الوظائف الى خارج الولايات المتحدة وخفض الضرائب على شرائح من المجتمع الأميركي. وقال إن على الحكومة الأميركية القادمة أن تصلح من سياسات استهلاك الطاقة ومن التعليم.
أما ماكين فرد على أوباما بضرب مثال لسباك أميركي يدعى جو سيتضرر من السياسة الضريبية التي يقترحها أوباما. ثم توجه ماكين الى هذا السباك بالقول إنه سيخفض ضرائبه ولن يزيدها مثل أوباما. أوباما رد بدوره إنه يريد خفض الضرائب لـ95 في المائة من القوى العاملة في أميركا وتحديدا على كل من يقل دخله عن 250 ألف دولار في العام، وخصوصا الممرضات ورجال الاطفاء وكل من يقومون بأعمال خدمية للمجتمع.
ماكين بدوره قال إنه لا يريد أن توزع الحكومة الثروة على الشعب وإنما يريد من الشعب توزيع الثروة، وإنه يريد التركيز على المشروعات الصغيرة.
أوباما قال إن صديقه وداعمه في الحملة الانتخابية، الملياردير والمستثمر الأميركي وارين بافيت سيدفع ضرائب أكثر من أجل أن تذهب هذه الضرائب للسباك جو، والذي ذكره ماكين. أما ماكين فقال إنه من المهم خفض الضرائب وليس زيادتها ولو على نسبة قليلة من الشعب الأميركي.
الانفاق الحكومي
بوب شيفر تدخل وأوقف النقاش وطرح سؤالا حول خفض الانفاق الحكومي من أجل سد العجز في الميزانية الحكومية وما هي الاقتراحات التي سيضطر المرشحين الى التخلي عنها بسبب هذا العجز. أوباما بدأ بذكر أنه تحدث خلال الحملة عن خفض كلي للإنفاق الحكومي وقال إن على الحكومة المقبلة أن تلغي كل البرامج الحكومية التي لم تحرز النجاح.
ماكين قال إنه يجب أن تعتمد أميركا على مصادرها في الطاقة وزيادة الاعتماد على الطاقة النووية والتوقف عن إرسال الأموال الى الدول التي لا تحب أميركا. وأضاف أنه يعرف كيف يخفض الميزانية المخصصة للدفاع وإنه يعرف كيف يوفر المليارات لأميركا.
أوباما أرجع العجز الكبير في الميزانية الى ما حدث خلال ولايتي رئاسة جورج بوش. ماكين رد بأنه ليس الرئيس بوش، وأنه يستطيع أن يعيد الميزانية الى التوازن وأنه سيخفض من الانفاق الحكومي وقال إن السناتور أوباما وافق في مجلس الشيوخ على قوانين تتضمن زيادة في الانفاق الحكومي اقترحتها إدارة بوش.
أما أوباما فبدأ في سرد الحالات التي صوت عليها بالموافقة وقال إن السناتور ماكين أظهر دعما لا محدودا للرئيس بوش فيما يختص بسياساته الاقتصادية. ماكين بدوره قال إنه عارض زعماء حزبه وإدارة بوش في الكثير من السياسات التي انتهجها وأن السناتور أوباما هو الذي لم يتحدى زعماء حزبه.
الدعايات الانتخابية
بوب شيفر أوقف النقاش عند هذا الحد وتوجه بالسؤال حول طبيعة الدعايات الانتخابية التي قام بها الاثنان وهاجما فيها بعضهما بعضا بضراوة. ماكين رد بالقول إن المنافسة كانت حامية للغاية وإنه يأسف لما حدث خلالها، وإنه قد تألم لادعاءات عضو مجلس النواب جون لويس والتي ربط فيها بين ماكين ونائبته سارة بالين بفصل مؤلم من التاريخ الأميركي وهي حقبة الفصل العنصري وأنه يعتب على أوباما بأنه لم يدافع عنه.
من جانبه قال أوباما إن دعايات ماكين الانتخابية كانت سلبية للغاية تجاهه وتضمنت ادعاءات عارية من الصحة في حقه. ماكين قال إن دعايات أوباما تهاجم سياساته الصحية وتقول إنه يتخذ موقفا ضد المهاجرين وإن دعاياته تحمل رسائل سلبية في حقه وأنه بالطبع سيتحدث للسباك جو عن سياساته حول الضرائب.
أوباما رد بدوره إنه حدث في الحملات الانتخابية لماكين أن اتهم أشخاص أوباما بأنه إرهابي وأنه يجب أن يقتل، وأنه عندما يقول بعض الأشخاص أنه مرتبط بإرهابيين فإن هذه ليست الطريقة التي يجب أن تدار بها الحملات الانتخابية. أما ماكين فقال إن هناك أشياء ذكرت بين أنصار أوباما لم تعجبه.
أوباما قال إنه من المهم أن يكون هناك نقاش جدي وقوي بين المرشحين لكن لا يجب شخصنة المسائل والهجوم بشكل شخصي على السياسيين وهو الامر المنتشر في الأوساط السياسية في واشنطن. ماكين بدوره قال إن على أوباما أن يوضح علاقاته مع بيل أيرز، والذي كان عضوا في جماعة متطرفة شنت حملة ترويع في الستينات والسبعينات من أجل وقف الحرب في فيتنام.
وقال ماكين إن بعض هذه الاتهامات التي وجهت لأوباما جاءت من قبل السناتور هيلاري كلينتون أثناء منافستها له على ترشيح الحزب الديمقراطي. أوباما رد بدوره على ماكين بتوضيح علاقته المثيرة للجدل مع بيل أيرز وقال إنه لا يعمل في حملته الانتخابية، ثم سرد أسماء من يخالطهم من سياسيين أميركيين معروفين ورجال أعمال مرموقين.
المرشحان لمنصب نائب الرئيس
بوب شيفر سأل حول رأي ماكين وأوباما في صفات المرشحين لمنصب نائب الرئيس. أوباما بدأ إجابته بسرد مميزات السناتور جو بايدن والقيم التي يؤمن بها وبالأشياء المشتركة بيهما فيما يتعلق بسياسات الإدارة القادمة وأنه سيصبح رئيسا جيدا لو لا قدر الله حدث شيئا له. أما ماكين فسرد مميزات وخبرات سارة بالين وقال إنه إصلاحية، ناقشت صفقة نفط كبرى في ولاية آلاسكا ونجحت. وأنها تفهم احتياجات الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (في إشارة الى ابنها المنغولي) وأن زوجها رجل قوي للغاية.. أما أوباما فقال إن الاطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مثل التوحد يريدون تمويلا للبرامج المخصصة للرعاية بهم وزيادة الانفاق على الابحاث الطبية.
استهلاك أميركا من النفط
بوب شيفر سأل حول كيف سيتعامل المرشحان مع استهلاك أميركا من النفط. ماكين قال إن على أميركا أن تقلل من اعتمادها على نفط الشرق الأوسط والنفط الفنزويلي والاعتماد على النفط الكندي وبناء 45 منشأة طاقة نووية وفق معايير الأمان. أما أوباما فقال إنه خلال عشر سنوات يمكن للولايات المتحدة لو اتبعت سياساته أن تتوقف عن استيراد النفط من الشرق الأوسط وأن على أميركا أن تتوقف عن الاقتراض من الصين وإرسال الاموال الى السعودية من أجل النفط والمقامرة بالتالي بمستقبل أبنائها.
وأضاف أن على أميركا أن تتوقف عن استيراد السيارات اليابانية والكورية وتصنع السيارات في أميركا، التي أوجدت صناعة السيارات لكنها تخلفت فيها الآن. وقال أوباما إنه يؤمن بحرية التجارة ولكنه يعارض ما يحدث من عدم توازن في تجارة أميركا مع دول العالم. ماكين عاد لموضوع النفط وقال إن على أميركا أن تنقب عن النفط في الحقول البحرية.
وقال إن أوباما يعارض اتفاق التجارة الحرة مع كولومبيا التي لم يزرها بالرغم من أن كولومبيا تتعاون مع الولايات المتحدة في الحرب على تجار المخدرات التي تهدد شباب أميركا. أوباما رد بأنه يفهم المسألة الكولومبية جيدا لكنه مع التوزان في التجارة الخارجية.
ثم عاد الى موضوع صناعة السيارات وقال إن على صانعي السيارات أن يركزوا على السيارات التي تعمل بالطاقة النظيقة والتي توفر في الوقود، لأن هذا ما سيحرك الاقتصاد الأميركي خلال القرن القادم. ماكين قال إنه لا يساوره شك في أن أوباما يريد رفع الضرائب وتقييد التجارة الخارجية وأنه هذا سيؤدي بالبلاد من الركود الى الكساد.
السياسات الصحية
بوب شيفر سأل المرشحين عن سياساتهم الصحية. أوباما قال إنه سيعمل على خفض قيمة التأمين الصحي لمن يملكون تأمينا وسيعمل على إيجاد خدمة صحية لمن لا يملك تأمينا صحيا وفي ذات الوقت سيزيد من الانفاق على الصحة الوقائية.
ماكين بدوره قال إنه سيعمل على إيجاد برامج رشاقة في المدارس الأميركية من أجل القضاء على السمنة وإنه سيعيد خمسة آلاف دولار لكل أسرة من أموال الضرائب التي يدفعونها سنويا من أجل دعم إنفاقهم الصحي، ثم توجه بالكلام الى جو السباك حيث قال إن السناتور أوباما سيفرض عليك أعباء مالية أكبر إذا طبقت خطته.
أوباما دافع عن نفسه وقال إنه سيعفي الشركات الصغيرة من الأعباء المالية بينما سيفرض على الشركات الكبيرة ضرائب من أجل تمويل خطته. وبعد أن رد ماكين على أوباما، توجه بوب شيفر بالسؤال للمرشحين حول إمكانية أن يرشحوا أشخاصا للمحكمة العليا الأميركية وهم يختلفون مع سياساتهم. تبادل المرشحان الاتهامات قبل أن يعلن أوباما معارضته للإجهاض في الشهور الأخيرة من الحمل إلا إذا مثل ذلك خطرا صحيا على الأم. أما ماكين فذكر إنه يدعم سياسة تسهيل التبني.
إصلاح التعليم
بوب شيفر انتقل الى موضوع آخر وهو إصلاح النظام التعليمي في الولايات المتحدة. أوباما بدأ بسرد خطته لإصلاح التعليم والتي تعتمد على الدعم المالي للطلاب، ثم ذكر ماكين خطته والتي تعتمد على مكافأة المعلمين المتميزين. من جانبه قال أوباما إنه يريد رفع مرتبات المعلمين والتخلص بسرعة من المعلمين السيئين.
وفي النهاية بدأ ماكين في إلقاء بيانه الختامي في هذه المناظرة، حيث قال إن هذه أوقات صعبة لأميركا وأن البلاد تحتاج الى توجه جديد وأنه يملك سجلا طويلا من العمل النيابي. وأضاف أنه سيعمل على إصلاح النظام الصحي والتوقف عن هدر المزيد من الأموال الحكومية والحفاظ على أموال دافعي الضرائب ولذلك فإن يريد من الشعب الأميركي دعمه. وأنه خدم أميركا ووضعها أولا طيلة مسيرته السياسية والعسكرية.
من جانبه قال أوباما إنه يشكر السناتور ماكين وأن أميركا تواجه أكبر خطر اقتصادي منذ الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي ولذا فعلى أميركا أن تغير من اتجاهها وأنه يؤمن بأن الأيام القادمة ستكون أكثر إشراقا لو تم تطبيق سياساته ولذا فإن يسأل الشعب الأميركي لدعمه من أجل يعمل بلا كلل أو ملل من أجل المواطن الأميركي. وفي النهاية ختم بوب شيفر المناظرة بمقولة لأمه تقول فيها: اذهب وصوت، فهذا سيجعلك أكبر وأقوى.
