أسامة العيسة من القدس: في يوم الخميس الماضي 8 أيلول (سبتمبر)، نشرت صحيفة هارتس المستقلة، فصلا من كتاب بعنوان (الحرب السابعة)، يتناول ما عرف بسنوات انتفاضة الأقصى، خصصه المؤلفان آفي
يششكروف مراسل صوت إسرائيل، باللغة العبرية، وعاموس هرئيل من صحيفة هآرتس، للأيام الأخيرة لياسر عرفات، رئيس السلطة الفلسطينية.
وجاء نشر هارتس، في اليوم التالي، لحديث أدلى به اشهر الصحافيين العرب، محمد حسنين هيكل، لقناة الجزيرة، تمنى فيه أن يقدم صحافي عربي على كتابة الأيام الأخيرة لعرفات التي وصفها هيكل بالدرامية، مؤكدا أن الزعيم الفلسطيني الذي احتل المشهد على مدى أربعة عقود، توفي مسموما.
وأدى نشر صورة من صفحة للتقرير الطبي الذي وضعه أطباء مشفى بيرسي قرب باريس، عن حالة عرفات، إلى اهتمام إعلامي كبير بما نشره الصحافيان، وأعاد فتح ملف عرفات الذي توفي في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي.
نجومية الجيل الجديد
وارتفعت أسهم الصحافيين، ولم تتوقف هواتفهما الخلوية عن الرنين، وأدليا بأحاديث لوسائل أعلام متعددة، بينما ينتظر جمهور كبير صدور كتابهما عن دار نشر يديعوت احرنوت، نهاية هذا الشهر أيلول (سبتمبر).
وتعتبر نجومية الصحافيين الصاعدة، دليلا على دور الموضوع الفلسطيني، في صنع نجومية العديد من الصحافيين الإسرائيليين خلال العقود الماضية.
واحدهما وهو، آفي يششكروف، مراسل صوت إسرائيل، كان سبق زميله، في سلم الشهرة، عندما بدأت قنوات فضائية عربية تستضيفه في نشرات إخبارية وبرامج حوارية، خلال سنوات الانتفاضة الماضية.
والاثنان من جيل جديد من الصحافيين الإسرائيليين، ساروا على درب من سبقوهم، من الذين تخصصوا في الموضوع الفلسطيني، ومن ابرز نجوم الجيل الجديد، تسفي حزقيلي، مراسل القناة العاشرة الإسرائيلية للشؤون الفلسطينية والعربية.
| تسفي حزقيلي |
ويعرض حزقيلي ويعلق على فقرات من برامج تبثها الفضائيات العربية وتشمل الغناء والسياسة والفكر والدين.
ومن الخبطات الصحافية التي رفعت أسهم حزقيلي لدى قناته وجمهوره، هو كشفه عن تورط مصنع للاسمنت الجاهز، يملكه احمد قريع (أبو العلاء)، رئيس الوزراء الفلسطيني، في بيع الاسمنت الجاهز للإسرائيليين، لبناء الجدار الفاصل.
وتتبع حزقيلي انطلاق السيارات المحملة بالاسمنت من المصنع، إلى حيث تجري أعمال بناء الجدار الفاصل، وفي حينه أنكر أبو العلاء علاقته بذلك.
ولكن الأمر الذي أفاد حزقيلي كثيرا، هو انفراده بلقاء مع ياسر عرفات، في الصيف الماضي، عندما كان عرفات محاصرا في مقره بمدينة رام الله، حيث تناول حزقيلي العشاء على مائدة عرفات وأجرى معه مقابلة، كانت مصدرا لأخبار وكالات الأنباء حينها.
ومن الصحافيين الذين ساهمت الانتفاضة الأولى في نجوميتهم، روني بن نور، الذي يقدم نفسه على أساس انه معارض للاحتلال، رغم انه خدم في المناطق المحتلة، واعترف، بارتكابه فظائع ضد الفلسطينيين، في كتابه (عدوي نفسي) الذي جلب له شهرة غير متوقعه، عندما تنكر كفلسطيني، وكتب تجربته في الكتاب.
يعتمد روني على أسلوب عمل بين الفلسطينيين هو مزيج من الجرأة واقتحام حياة الناس اليومية، والعيش بينهم، وارتداء الكوفية الفلسطينية التقليدية، وإلقاء النكات، وإعلانه أمامهم انه ينتمي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
جيل قديم
وبالإضافة إلى الجيل الجديد من الصحافيين الإسرائيليين الذي برزوا بسبب الموضوع الفلسطيني، ما زال هناك ما يمكن تسميته الجيل القديم الذي حافظ على وضعه المهني مثل يهودا يعاري، محلل القناة الثانية.
وكان يعاري، اعد، بالاشتراك، مع صحافي أخر كتابا عن الانتفاضة الأولى عنوانه (انتفاضة) اعتمد فيه على ملفات المخابرات الإسرائيلية واعترافات قادة الانتفاضة (وكثير منهم يتبوأ الان أماكن قيادية في السلطة الفلسطينية)، ليروي قصة الانتفاضة الأولى.
وجلب الكتاب له شهرة كبيرة، وصدر بلغات عالمية عديدة، وباللغة العربية صدر على اقل بترجمتين.
ويعمل معه في نفس القناة ناحوم برنياع، وهو ضابط مخابرات سابق، واشتهر بمقابلاته للرئيس المصري مبارك للتلفزيون الإسرائيلي، وبعلاقته الوثيقة مع ملكة الأردن السابقة دينا عبد الحميد وزوجها السابق صلاح التعمري، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني.
ومن الصحافيين المشهورين في الصحافة المكتوبة، روني شكيد، محرر الشؤون الفلسطينية في صحيفة يديعوت
| روني شكيد |
وشكيد ضيف دائم على شاشات التلفزة العربية مثل، مثل ايال عليما، المراسل العسكري لصوت اسرائيل، وآخرين.
ومن الذين جنوا شهرة كبيرة بسبب الموضوع الفلسطيني، يوني بن مناحيم، المراسل السابق للتلفزيون الإسرائيلي، والذي يعمل الان في الإذاعة الإسرائيلية.
واستطاع بن مناحيم أن ينسج علاقات وثيقة مع معظم القيادات السياسية في الأراضي المحتلة وساهم في تلميع وإظهار الكثير منهم مثل الدكتور سري نسيبة والمرحوم فيصل الحسيني وغيرهما.
ولم تقتصر علاقات يوني مع السياسيين (المعتدلين) ولكن مع أقطاب المعارضة الفلسطينية التي نشطت مع بدء
| ايال عليمه |
والمفارقة أن يوني كان يعلم بالأخبار الفلسطينية من أطرافها المختلفة قبل الصحافيين الفلسطينيين.
وفي مرحلة لاحقة، عشية اتفاق اوسلو، أصبح يوني بن مناحيم مراسلا للتلفزيون الإسرائيلي في تونس التي كانت مقرا لمنظمة لتحرير ومن هناك اعد تقاريرا هامة ولقاءات شملت العديد مثل حكم بلعاوي المسؤول الأمني (وقتذاك) وسفير فلسطين في تونس، والذي توعد المعارضين الفلسطينيين في إحدى المقابلات مع يوني بن مناحيم، ومثل أيضا ياسر عبد ربة وحسن عصفور وأبو مازن وجبريل الرجوب ومحمد دحلان وأسماء كثيرة أخرى التي كانت مغمورة وعرفها الشارع الفلسطيني عن طريق يوني وأصبح لها فيما بعد دورا في السياسة الفلسطينية.
والطريف في تجربة يوني بن مناحيم في تونس، انه في إحدى المرات قابل زعيم الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين نايف حواتمة الذي وصل تونس، في زيارة (سرية) لإجراء مباحثات مع عرفات وحاول يوني أن يتكلم معه فرفض حواتمة وقال ليوني حتى إذا أذعت خبر زيارتي فسأنفى ذلك، ولكن يوني ذكر خبر تلك الزيارة على الهواء مباشرة مع التلفاز العبري خلال رسالته اليومية عبر الأقمار الصناعية وروى لمشاهديه تهديد حواتمة بنفي خبر يوني.
وشارك بن مناحيم، كما ذكر في حديث سابق لكاتب هذه السطور، انه شارك في غزو لبنان في اذار (مارس) 1978 والتي عرفت بحرب الليطاني، ويقدم محاضرات في مستوطنة راس بيت جالا، جنوب القدس.
نجوم سابقون
وهناك من ساهم الموضوع الفلسطيني في شهرتهم، ولكنهم تواروا عن الأنظار بعد، أن اهتموا بمواضيع أخرى، مثل يوسي تورفشتاين مراسل صحيفة هارتس السابق للشؤون الفلسطينية، التي تركها للعمل في صحيفة اقتصادية، وكان شغل منصب نائب الحاكم العسكري لمنطقة بيت لحم مدة 15 عاما.
أما يهودا ليطاني، الذي برز كصحافي في فترة مبكرة، في نهاية سبعينات القرن الماضي، فينظر إلى عمله المهني باحترام كبير، وجاء للصحافة والتخصص في الشؤون الفلسطينية، بعد أن أنهى خدمته في الجيش الإسرائيلي حيث شغل منصبا حساسا وهو الناطق الرسمي باسم هذا الجيش.
ويحسب ليطاني على معسكر السلام الإسرائيلي، وله مقالات دورية في الصحف الإسرائيلية خصوصا في صحيفة يديعوت احرنوت.
ومن جيل ليطاني، برز بنحاس عنبري، وهو أيضا محسوب على معسكر السلام، وكان عمل في دائرة الإحصاء التابعة للاحتلال العسكري في الضفة الغربية.
وبعد تركه لعمله تخصص في الشؤون الفلسطينية، واستفادت صحف فلسطينية من خبرته، فأصبح كاتب تحليل للشؤون الإسرائيلية في مجلة العودة التي كانت تصدر بالقدس، وتملكها ريموندا الطويل، حماة ياسر عرفات.
وهناك كثيرون، جنوا شهرة من تخصصهم بالموضوع الفلسطيني، مثل عوزي بنزمان، الذي وضع في سنوات الاحتلال الأولى كتابا بعنوان (القدس مدينة بلا أسوار) تحدث فيه عن احتلال القسم الشرقي من القدس في حزيران (يونيو) 1967 كاشفا عن جرائم ارتكبها الجيش المحتل، وعن تواطيء زعامات عربية تقليدية مع المحتلين الجدد.
