ثورة سودانية !!
مصطفى الآغا
لأول مرة في حياتي تسنح لي الفرصة لزيارة السودان الشقيق ولأول مرة عن قرب لمست مدى عشق هذا البلد بشيبه وشبانه وحتى بسيداته لكرة القدم ومدى تعلقهم بناديي
| مصطفى الاغا |
هناك شاهدت نهضة عمرانية وإقتصادية وثورة كروية حقيقية تمثلت في صعود الهلال لمربع الذهب الإفريقي وتصدر المريخ لمجموعته في كأس الإتحاد الإفريقي وأنهاها المنتخب السوداني بفوز كبير ومستحق على شقيقه التونسي بثلاثة أهداف مقابل هدفين ( وكان يمكن للنتيجة أن تكون أكبر) وتأهله ليس كأفضل ثاني بل كمتصدر لمجموعته الرابعة ب15 نقطة من خمسة إنتصارات وهزيمة وحدة كانت تحديدا أمام تونس ....
أسعدني جدا ان اشارك في فرحة السودانيين بعودتهم لمصاف كبار إفريقيا التي ساهموا في تأسيس إتحادها الكروي قبل 50 عاما بعد غياب دام حوالي 30 سنة ويبدو لي أن هذه الثورة أو الفورة قابلة للإستمرار في حال فهمت الدولة أن كرة القدم عامل أساسي ونشاط لابد من الصرف عليه والنظر إليه على أنه عامل موحد لبلد تتقاذفه أمواج المشاكل السياسية ومحاولات التدخلات الخارجية ووجود خلافات بين الشمال والجنوب وإخرى غرب البلاد في الغرب ... اسعدني أن تكون توليفة المنتخب من كل أراضي السودان الذي يفتخر أنه بلد المليون ميل مربع .... ولكن أحزنني حال المنشآت الرياضية وإختلاف السودانيين الكبير حول تسميات أقل ما يقال عنها إنها هامشية وثانوية ولكنها بدأت تغذي روح التعصب للأندية وتحديدا للهلال والمربخ لدرجة أن البعض لايقبل أبدا أن تقول الهلال والمريخ أو المريخ والهلال إذ إستوقفني أحدهم وقال : هل تقول حسن وحسين أم حسين وحسن ؟؟؟ ويقصد أننا محاسبين حتى على الألفاظ وترتيب التسميات والغريب أنه في كل دول العالم هناك تسميات محددة لبعض الأندية فهذا زعيم وذاك عميد وثالث قلعة الكؤوس ورابع يدعى بالرهيب ولكن السودانيين مصرين على أن يتنازعوا حتى على هذه التسميات فالمرخابيون ( نسبة لمشجعي المريخ ) يقولون إن فريقهم هو الزعيم وسيد والبلد ويكتبون ذلك في صحفهم وفي اللافتات التي يرفعونها في ملاعبهم على إعتبار أن ناديهم تأسسس عام 1927 ولكن الهلالابيون ( نسبة لمشجعي الهلال ) لايقبلون أبدا بأقل من نفس التسمية أي الزعيم وسيد البلد على إعتبار أن هذه التسمية ملك حصري لناديهم الذي يختلفون حتى على موعد تأسيسه ( 1930) لأنه بذلك يأتي بعد المريخ وهم يقولون إن ناديهم هو الأكبر جماهيرة والأكثر ألقابا محلية فيما يحاججهم أهل المريخ بأنهم من حملوا كأس الكؤوس الإفريقية وثلاثة ألقاب إفريقية أخرى ....
نزاع أقل ما أرى فيهم عامل توتير وتفريق وتشتيت للإنتباه على حساب القضية الأهم ألا وهي مستقبل الكرة السودانية وتعزيز حضورها القاري والعربي والدولي .....
