مشاكل الاحتراف والميزانيات المتآكلة عصفت بالأندية
حصاد الأردن الرياضي 2008 عنوانه الإخفاقات الخارجية
رانيا تادرس من عمان : مضى عام 2008 حاملا في ذاكرة الرياضيين الأردنيين خيبة أمل وإخفاقات بمختلف أنواع الألعاب الرياضية داخليا وخارجيا
| الأمير فيصل عشية انطلاق رالي الأردن |
، لكن حالة التراجع سجل أمامه انتصارات وقصص نجاح منها رالي الأردن التايكواندو وكرة السلة .ويعزو محللون في الشأن الرياضي إخفاق الأردن في كرة القدم quot;عاصفة المشاكل التي هبت على الأندية انطلاقا من الاحتراف إلى الميزانيات المتآكلة وصولا إلى هروب اللاعبين ونهائيا الإخفاقات في المشاركات الخارجية.
أول الإخفاقات والتراجع برز في أكثر رياضة شعبية أردنيا هي كرة القدم وقال مراقبون quot; كرة القدم الأردنية سجلت تراجع وسط دهشة الجميع وظهر المنتخب الأردني لكرة القدم خلال مشاركاته الدولية والإقليمية بمستوى ضعيف خصوصا بعد خروجه من الدور الثاني لتصفيات كأس العالم بعد أن وقع في مجموعة وصفت بـ( متوسطة المستوى) ضمت كل من كوريا الشمالية والجنوبية وتركمانستان مفاجأة لكل المتابعين quot; وأضافوا quot; بعد الأداء المخيب للمنتخب بدأت الأصوات تتعالى في الأردن مطالبة بإقالة المدرب البرتغالي فينجادا والذي استمر مع المنتخب لمدة (17) شهرا تراجع فيها تصنيف المنتخب إلى المركز 126 بعد أن كان وصل تصنيفه في وقت سابق 37 عالميا وهو الأمر الذي حمل العديدون مسئوليته للمدرب البرتغالي إلا أن الاتحاد الأردني لم يتخذ أي إجراء مع فينجادا للآن واستمر مع المنتخب بالرغم من المعارضة الشعبية له .
|
والتراجع شمل أيضا الأندية وسجلت تراجعا على المستوي الخارجي والداخلي وفق مراقبون quot; فسجلت الأندية أخفاقات على مستوى المشاركات الخارجية ، وزاد الطين بلة هو مشاكل داخلية صعبة من الاحتراف إلى الميزانيات المتآكلة إلى هروب اللاعبين ثم الإخفاقات في المشاركات الخارجية كانت كلها عوامل أسهمت في فقدان ثقة الجماهير بالأندية الأردنية وفق وجهة نظر المراقبون .
أكثر الأندية التي شهدت تراجعا هو النادي الفيصلي أقدم النوادي وأكثرها عراقة وعام 2008 كان مأساويا عليه فتعرض لسلسة هزات مدمرة وقوية أولها استقالة رئيس النادي الفيصلي الشيخ سلطان العدوان وبظروف غامضة لكنه قال في المؤتمر الصحفي للإعلان عن استقالته أنه كان مكرهاً على تقديمها وأن جهات عليا كانت خلف إجباره عليها واختتم المؤتمر بطريقة درامية حيث قال في نهايته quot;ديروا بالكوا على الفيصليquot; في إشارة إلى أن النادي مستهدف من جهات لم يسمها هي نفسها من أجبرته على الاستقالة .
ويعتبر العدوان من الشخصيات الرياضية البارزة والنافذة في الوسط الرياضي الأردني وقاد النادي الفيصلي لأكثر من 16 عاماً بعد وفاة أخيه رئيس النادي السابق المرحوم مصطفى العدوان حقق خلالها للنادي نهضة على كل المستويات فاعتلى منصة التتويج في كل البطولات المحلية كما حقق بطولة الاتحاد الآسيوي مرتين ووصيف أبطال العرب والنخبة العربية وترك بصمة واضحة على كافة الصعد.
ولم يكن العام 2008 عام كرة القدم الأردنية حيث هزت النوادي الأردنية أزمة مالية أدت إلى تراجع الأداء على المستوى المحلي والإقليمي وتسببت برحيل بعض نجومه أمثال سراج التل الذي غادر الفيصلي بشكل سري إلى استراليا للعب هناك وعبدالله ذيب الذي غادر الوحدات بطريقه مفاجأة إلى الرفاع البحريني قبل أن يعود في نهاية الموسم للعب في نادي شباب الأردن .
ونادي لوحدات قطب الكره الثاني في الأردن بتلك الأحداث حيث لا يزال نجمي الفريق محمود شلباية وحسن عبد الفتاح يبحثان عن فرصة احترافيه تؤمن لهم دخلا عاليا وتبعدهم عن الأجواء المتوترة في الأردن .
على صعيد المشاركات الخارجية لم تظهر الفرق الأردنية بمستواها في المشاركات للعام الماضي كان عقيما حيث جاءت مشاركات الفرق كلها خجولة ولم تثمر عن شيء باستثناء مشاركة الفيصلي بدوري أبطال العرب
وقال مراقبون لـquot;إيلاف quot; أن سبب تراجع كرة القدم الأردنية على مستوى المنتخب أو الأندية يعود لتطبيق نظام الاحتراف الذي بدأ العمل فيه لأول مرة في الأردن للعام 2008.
وأضاف المراقبون أن تطبيقه جاء بشكل غير مدروس وبدون الاستعداد الكافي له ما تسبب بأزمة مالية كبيرة للأندية خصوصا ان نظام الاحتراف
| صورة جماعية للمنتخب الأردني |
وتعيش حاليا معظم الأندية ذائقة مالية بسبب تطبيقها نظام الاحتراف، وأصبحت بعضها مهدده بالإغلاق، كما بدأ الكثير من النجوم بالتخلي عن نواديهم الاصليه والذهاب للخارج بحثا عن نوادي تؤمن مصادر دخل عالية في زمان quot;الاحترافquot; كما تقدم بعض النجوم بشكاوى على نواديهم لتحصيل مستحقاتهم المالية من أنديتهم.
غيران كابتن المنتخب والنادي الفيصلي السابق الكابتن عدنان عوض لإيلاف أن تطبيق الاحتراف بهذه الطريقة كان غلطة كبيرة لأنه لم يستند على أسس واضحة ومدروسة بل كان quot;عشوائياquot; وقال أن غالبية الأندية لغاية الآن لم تستطيع دفع رواتب للاعبيها بسبب ضعف الإيرادات المالية المتأتية لصناديقها مبدياً تخوفه من أن تزداد الأمور سوءاً وتكون كرة القدم الأردنية هي الخاسر الأكبر .
وحمل المراقبون الاتحاد الأردني المسئولية الكاملة عن سبب تراجع الكرة الأردنية والأزمات المالية التي عصفت بنوادي الدرجة الممتازة بتسرعها
| من احدى مباريات الوحدات والفيصلي |
رغم سطوع نجمه واحترافه في الملاعب وتناغمها مع كرة القدم وحركاته الفراشية في التنقل في ملعب لعبة إتقانه فأبدع فيها هو نجم كرة القدم الأردني حسونة الشيخ الحاضر الغائب كما يطلق عليه رياضي الأردن .وعزا زملاءه رحيله إلى أسباب أبرزها quot;نظام الاحتراف والمشاكل المالية والإدارية التي لحقت بالنادي الفيصلي عوامل دفعت إلى رحيل كابتن الفريق ونجم خط وسطه اللاعب حسونة الشيخ واحترافه في نادي البستيني البحريني بعد شهور من المشاكل مع النادي quot;واعتبر زملاءه أن رحيل حسونه الشيخ خلق فجوة كبيرة في خط وسط النادي الفيصلي والذي يعتبر خروجه بطريقة غير مرضية لجماهير وعشاق النادي الفيصلي نقطة ضعف في داخل الملعب للنادي الأزرق .
ويعد النجم الشيخ من أكثر اللاعبين قدرة على المراوغة والقيادة في منتصف الملعب وكان يعتبر في الفترات الماضية نجم النجوم في المنتصف سواء في الفيصلي أو في المنتخب الأردني وشكل غيابة فراغا يصعب تعويض الشيخ المعادلة الأصعب في خط الوسط النادي الفيصلي والمنتخب الأردني .
وبدوره علق كابتن المنتخب السابق والفيصلي الأردني اللاعب عوض أن الفراغ الذي تركة حسونة من الصعب تعويضه مؤكدا أن الفيصلي لديه الكثير من
| صورة جماعية لفريق زين لكرة السلة |
ومن ابرز المنجزات الرياضية الأردنية هو رالي الأردن الذي يوصف انه quot; قصة نجاحquot; ما اعتبر حدثا استثنائيا وداعما رئيسيا لمكانة الأردن العالمية على الخارطة الرياضية بعد أن سطر الأردن اسمه في تاريخ منافسات السرعة وأصبح أول بلد في المنطقة يحتضن إحدى مراحل بطولة العالم للراليات
واعتبر مراقبون أن quot; أبرز دلائل نجاح الاستضافة الأردنية لرالي الأردن هي تلك التصريحات التي أطلقها مدير فريق سوبارو الحالي وفريقي بينيتون وبار سابقا في فورمولا واحد ديفيد ريتشاردز عشية الرالي متوقعا مستقبلا زاهرا للشرق الأوسط في رياضة السيارات ومعتبرا أن المنطقة ستلعب دورا أساسيا في البطولات المختلفة.
وقال سائق quot;سوبارو ايمبريزاquot; في وقت سابق النرويجي بتر سولبرغ الذي حضر العام الماضي في الأردن خلال بطولة الشرق الاوسط حيث استكشف المسار فوصف المرحلة الجديدة بأنها أفضل ما شاهده طوال مسيرته.
وعن نتائج الرالي استعاد ميكو هيرفنن صدارته العالمية بعد تتويجه بطلا لرالي الأردن الجولة الخامسة من بطولة العالم للراليات في البحر الميت ليعاود
| نجم الأردن والفيصلي حسونة الشيخ |
ونجح سائق بي بي فورد أبو ظبي أن أنهي مراحل رالي الأردن بالمركز الأول على متن فورد فوكس أر اكس مسجلا 4 ساعات ودقيقتين و 47 ثانية متقدما عن اقرب منافسيه سائق سيتروين الأسباني داني سوردو الذي أنهى بفارق دقيقة و15 ثانية عن هيرفنن ,وجاء كريس اتكنسون بالمركز الثالث بينما حل هيننيج سولبرج بالمركز الرابع تلاه ماتي ويلسون .
وعلى صعيد الأرقام الأردنية نجح سائق فريق التحدي أمير النجار ومساعده نيكولا فانوس على متن ميتسوبيشي لانسر ايفو 9 بتسجيل تقدم الترتيب الأردني في الرالي بعد أن حل أولا على الأردنيين متقدما على كل من امجد فراح الذي حل ثانيا ومازن طنطش الذي جاء بالمركز الثالث . وخطف الشيخ عبدلله القاسمي لقب المجموعة (ن) فيما حل ثانيا نيك جيرجيوس وامير النجار ثالثا وميشيل صالح رابعا وامجد فراح خامسا ومازن طنطش سادسا ومايك كالفوس سابعا واندرياس ويمر ثامنا وريكاردو ارينا تاسعا .
ومن الألعاب الرياضية الأردنية التي حافظت على مكانتها وحققت إنجازات يجب ذكرها وعدم إغفالها كرة السلة إذ أنها حافظت وألقها عام 2008 برغم خسارة المنتخب الأردني لقب كاس العرب لكرة السلة ،وكذلك خرج المنتخب الأردني من منافسات كأس الملك عبدالله لكرة السلة بعد خسارة مفاجأة مع قبرص كما حل المنتخب الأردني وصيفا لبطولة غرب آسيا خلف المنتخب اللبناني لكن quot; توج المنتخب الأردني بلقب بطولة وليم جونز لكرة السلة بعد أن تغلب على المنتخب الأمريكي في المباراة النهائية بنتيجة فيما حل وصيفا لبطولة غرب آسيا للأمم في كرة السلة خلف المنتخب اللبناني في البطولة التي أقيمت بالأردن .
ومن الإنجازات الأردنية هو حصاد 4 ميداليات فضيتين وبرونزيتان التي جرت منافساتها في العاصمة الصينية .في الاولمبياد البارالمبية الثالثة عشرة في بكين
على صعيد رياضة التايكواندو حصد الأردن 3 فضيات وبرونزية في بطولة أسيا للتايكواندو والتي نظمت في الصين.
ورغم الإنجازات المتواضعة سجل الأردن إخفاق في دورة الألعاب الاوليمبية في بكين إذ عجز عن إحراز أي ميدالية رغم مشاركة الأردن بخمسة ألعاب هي الفروسية وكرة الطاولة والسباحة وألعاب القوى والتايكواندو.
فيما يتعلق بألعاب القوى يري مراقبون انه كانت دون المستوى وسجلت غياب على منصات التتويج في المحافل الخارجية كما اعتادت عليه الأعوام السابقة واقتصرت الإنجازات على الصعيد الداخلي من خلال التنافس على تحطيم ونسخ الأرقام الأردنية في مجمل المسابقات.
