رعد الياس من لندن: اعترف المدير الفني الفائز ببطولة كأس العالم لكرة القدم مارسيلو ليبي بأن هناك لاعبين حاليين في بريطانيا لا يعدون اصابع اليد الواحدة يستحقون التقدير والثناء.كمدير فني رائع الذي عمل مع زين الدين زيدان وايدجر دافيز وبافيل ندفيد خلال حياته الكروية المتألقة، يعتبر ليبي واحداً من أعظم المديرين الفنيين في عالم الكرة. وعلاوة على ذلك فإنه تحدث باحترام وتقدير عن لاعب انجليزي واحد فقط، وعبر عن اعجابه به، وهو لاعب مانشستر يونايتد بول سكولز. حيث قال عنه إنه إذا طلب منه اختيار تشكيلة لأعظم فريق، فإن سكولز سيكون أول من يختاره، وهذا يعني مدى تقدير المدير الفني ليوفنتوس وايطاليا لسكولز. ولكن على رغم الجهود التي يبذلها هذا اللاعب، إلأ أن ليبي يستغرب بأنه لم يشتهر مثل ديفيد بيكهام أو كريستيانو رونالدو.
وعندما سُئل زميله المدافع ريو فرديناند أخيراً عن اختياره لأحسن لاعب في نادي quot;الشياطين الحمرquot; الحالي، فقال إنه بلا شك بول سكولز حيث أن جميع أعضاء الفريق يعتقدون أنه الأحسن. وفي يناير الماضي كان السير اليكس فيرجسون يعطي شاهدة في المحكمة للدفاع عن أحد المساعدين السابقين له، وسمع بأن المحامية عندما بدأت تذكر أسماء أحسن لاعبين في النادي من دون ذكر اسم سكولز، وبخ فيرجسون بعنف المحامية بقوله انك نسيت اسم بول سكولز الذي اعتبره أحسن لاعب املكه حالياً.
حتى روي كين، اللاعب وكابتن يونايتد السابق والمعروف عنه بأنه يسرف باطراء اللاعبين فقد ثمن قدرة زميله السابق في الوسط وبراعته واستغرابه بأن الأضواء لم تسلط عليه أبداً. وذكر في كتاب لسيرته الذاتية بأن سكولز هو هدية مزهوة حيث بقي بسيطاً وصادقاً في حياته.
ولكن لماذا هذا الاحترام وازدياد الحكم على عاطفة لاعب وسط مانشستر يونايتد وحماسته، الذي من المتوقع جداً أن يكون ضمن التشكيلة الأولى للمباراة النهائية للدوري الأوروبي للأندية ضد تشلسي في موسكو غداً؟ ليبي يقول إنه لاعب وسط متكامل. وانه كان معجباً به دائماً، بسبب أنه يجمع بين الموهبة والمقدرة وبين البراعة التقنية وله ضربات قوية جداً. ويمتلك هذا اللاعب ميزة وخاصية يعزز بهما مركزه. وفي رأي ليبي فإنه احسن لاعب في يونايتد بإدارة السير اليكس فيرجسون. وسنشاهد سكولز آخر في هذه المباراة ومختلف تماماً عن سكولز الذي شارك مع ناديه ضد يوفنتوس بإدارة ليبي في نهائيات الدوري الأوروبي للأندية في الأعوام 1996 و1997 و2003.
حيث أنه في هذه السنوات كان سكولز يلعب بطريقة لاعب وسط مهاجم حيث كان من الممكن أن يعتمد عليه حيث سجل 15 هدفاً في موسم واحد. ويؤكد ليبي أنه كان لا يتردد في شراء سكولز آنذاك لو اتيحت له الفرصة. أما اليوم فهو يلعب في منطقة الوسط مدافعاً ويسمح للاعبين امثال وين روني وكريستيانو رونالدو بأن ينسجا سحرهما في الثلث الأخير من الملعب. حيث أن قليل من اللاعبين الكبار قادرين على اللعب طليقوا الحركة، ومع تقدم العمر فإن اللاعبين الجيدين يكونوا فعالين في مناطق مختلفة من الملعب، مثال لاعب وسط ايطاليا اندرو بيراو كان يلعب فقط في الوسط أمام المدافعين وأيضاُ خلف المهاجمين، كان يستطيع أن يلعب في كل مكان، والشيء ذاته يعود لسكولز. ونادي برشلونة يشهد على أن تأثير سكولز سيكون في الهجوم أيضاً إذا سمح له الوقت والمساحة ليتقدم إلى الأمام. وكان سكولز (33 عاماً) سجل الهدف الوحيد في المباراة الشبه النهائية ضد برشلونة بتسديدة قوية من على مسافة 25 ياردة.
ويؤمن حارس المرمى السابق لـ quot;الشياطين الحمرquot; بيتر شمايكل، الذي لعب مع سكولز من عام 1993 إلى 1999، بأنه لا يزال أحسن لاعب في يونايتد. وقال إن المعنيين بكرة القدم يقولون إنه لاعب عظيم، ولكن عليهم أن يوضحوا ماذا تعني كلمة لاعب عظيم، خصوصاً أن لا أحد يلاحظ إذا كان سكولز يلعب مباراة بأقل من المستوى المعروف به. قد يشعر زملاءه في الملعب بأنه لا يلعب جيداً وليس في مستواه المعروف، ولكن المشاهدين لا يستطيعون ملاحظة ذلك. ويؤكد شمايكل بأن قراءة سكولز للمباراة متفوقة، حيث تكون إحدى عينيه دائماً لتمرير الكرة لزميله، وهذا ما تحتاجه اللعبة أو اللاعب، في اللحظة الحاسمة. ولكن في هذه الايام لا يتقدم سكولز كثيراً إلى الأمام وقد يكون السبب تقدمه في العمر ولكنه يكون بارعاً تقنياً، حيث يسيطر على الملعب ويوزع اللاعبين بطريقة ممتازة لا يجاريه أي لاعب فيها.
أما اريك هاريسون، المدرب السابق للاعبي مانشستر يونايتد للصبيان، الذي قابل سكولز للمرة الأولى عندما كان عمره 14 عاماً، فإنه يتفق مع بيتر شمايكل. ويؤكد أن المشجعين دائماً يعتقدون بأن سكولز يملك وقتاً كبيراً، وذلك لأن لا أحد يضاهيه في مركزه ويعرف بدقة ما يحدث حواليه عندما يستلم الكرة. حيث أنه لا يملك السرعة والقوة الكبيرين، ولكن إدراكه الجيد لسير المباراة هو السبب في تفوقه. واللاعب الوحيد الذي قد يكون منافساً لسكولز هو لاعب ارسنال تشيك فابريجاز.
وضعف سكولز الكبير هو عدم استطاعة ايقاف اللاعب الخصم والذي يحتاج إلى توقيت دقيق. والخطأ الذي اقترفه سكولز عند محاولته ايقاف لاعب يوفنتوس عام 1999 في المباراة الشبه النهائية للدوري الأوروبي للأندية، سببت له عدم مشاركته مع أعضاء ناديه في الفوز بالبطولة ضد بايرن ميونيخ. والأربعاء هو اليوم الاخير لاسترداد قوته.
ولكن عندما يجلس هاريسون لمتابعة المباراة النهائية غداً فإن تفكيره سيعود إلى بداية التسعينات من القرن الماضي عندما كان سكولز أحد لاعبي النادي للصبيان والتي كانت له شهرة كبيرة، وكان يحضره عدد كبير جداً من المشجعين، وكان حول سكولز آنذاك لاعبين رائعين أمثال ديفيد بيكهام ونيكي بات وراين جيجز والاخوين جاري وفيل نيفيل. ولكن علاوة على ذلك كان سكولز دائماً هو المفضل لدى المشجعين، الذين كانوا معجبين باللاعب النحيف الاشقر المصاب بداء الربو وكيف كان يسدد الكرة بضربات قوية جداً.
ماذا قالوا عنه
لوران بلانش: quot;إذا سُئلت عن أحسن لاعب في انجلترا، فسيكون جوابي دائماً بول سكولزquot;.
ايدجر دافيز: quot;أنا لم أكن الأحسن، بول سكولز هو الأحسنquot;.
بيتر شمايكل: quot;ما زال أحسن لاعب في المملكة المتحدةquot;.
مايكل كاراكquot; quot;لاعب فذquot;.
سيرته
1974: ولد في 16 نوفمبر في سالفورد.
1991: التحق بمانشستر يونايتد للتدريب.
1993: وقع عقد قبل الاحتراف مع quot;الشياطين الحمرquot;.
1994: شارك في أول مباراة مع ناديه في 21 سبتمبر ضد بورت فيل.
1996: فاز بكأس الاتحاد والدوري الانجليزي.
1997: شارك في أول مباراة مع منتخب انجلترا في 24 مايو ضد جنوب افريقيا.
1999: فاز بكأس الاتحاد والدوري الانجليزي وبطولة الأندية الأوروبية ولكنه لم يشارك فيها.
2001: تم تغريمه بسبب امتناعه اللعب مع لاعبي الاحتياط.
2005: اعتزل الكرة دولياً.
2006: لم يشارك في معظم مباريات ناديه في الموسم لاصابته في عينه.
2008: سجل هدف الفوز ضد برشلونة في نهائي الدوري الأوروبي للأندية في 29 ابريل.
