بما أن السموات انفتحت في بوينس آيرس، فقد استغرق بضع ثوان لانتقال مدرب الأرجنتين دييغو مارادونا من تراجيديا شكسبير في quot;الملك ليرquot; إلى المغني والممثل الأميركي الراحل جين كيلي في دوره في فيلم quot;الغناء تحت المطرquot;، ومن دون مأساة المحاصرة في العواصف والرياح إلى الغناء والرقص والانزلاق في المطر للاحتفال بالفوز 2-1 على بيرو واحتمال الحصول على بطاقة التأهل مباشرة لنهائيات كأس العالم 2010.
وكانت بيرو قد سجلت هدف التعادل في الدقيقة الأخيرة من الوقت العادي للمباراة، إلا أن الأرجنتين سرعان ما تلتها بهدف الفوز القاتل في اللحظات الأخيرة. وفي كل من دراما والعاطفة للمباراة، إلا أن سؤالاً واحدًا يطرح نفسه ولا يمكن تجاهله: كيف يمكن أن توقع الأرجنتين نفسها في مثل هذا المأزق والفوضى ضد الفريق الذي يعتبر سجله خارج أرضه في هذه الحملة وقبل هذه المباراة مروعًا بشكل لا مثيل له؟ (8 مباريات، خسرها كلها مسجلاً هدفين ودخل مرماه 24 هدفاً).
وبعد تسجيله هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، فإن مهاجم الوسط المتثاقل مارتن باليرمو رجع إلى بيته بطلاً قومياً. ولكن مارادونا كان أيضاً ساذجاً، أو أكثر من ذلك، وذلك باشراك المهاجم في الشوط الثاني، لأن هذا التغيير أصبح ذعرًا آخر لمدرب الأرجنتين الذي مزق هيكل تشكيلة فريقه.
انتهى الشوط الأول سلبيًا، والكرة بالكاد تخطت نصف ملعب بيرو. وللانصاف لمارادونا، فإن الأرجنتين خلقت فرص عدة للتسجيل، ولكن في بعض الأحيان عانى لاعبو الهجوم من نقص المشاركة والدعم من اللاعبين الآخرين في منطقة جزاء بيرو.
وكان الشوط الثاني على وشك السير بوتيرة الشوط الأول نفسها، حينذاك وجد مارادونا المبررات لقراره بإخراج بيريز وادخال باليرمو في الجهة اليمنى من خط الوسط. ولكن لعبة كرة القدم هي عملية متواصلة ونمطها عرضة للتغيير. وبعد وقت قصير من بدء الشوط الثاني وضع هيجوين أصحاب الأرض في المقدمة، عندها ادركت بيرو أنها يجب أن تتفوق على الأرجنتين فوضعت خمس لاعبين في خط الوسط مقابل ثلاثة للأرجنتين. وأصبح أخطر لاعب في فريق بيرو خوان مانويل فارغاس حراً على الجهة اليسرى من خط الوسط، واختلفت اللعبة، ولم تستطع الأرجنتين من القيام بالدور نفسه من الناحية التكتيكية أو تتهيأ نفسيًا.
بينما كانت نتيجة المباراة سلبية والأرجنتين مهيمنة على الوضع، فقد بدأت قلقة وحاولت أن quot;تسيرquot; بالكرة داخل مرمى بيرو، ولكن بعد أخذ زمام المبادرة وجد اللاعبون أنفسهم تحت ضغط، فتملكتهم نوبة عصبية جماعية، وبدأ مارادونا يفكر للعمل على كيفية تصحيح الخطأ الذي ارتكبه، رداً على التهديد المتزايد من بيرو بعد سحب هيوجين وارسال دي ميكيليس كالطوارئ للمساعدة في منطقة ظهير الأيمن لاضعاف خط هجوم الأرجنتين، وثبتت ذلك وتعزز خط الدفاع. ومن السهل دائمًا إدراك الخطأ بعد فوات الاوان، وكان من الأفضل على مارادونا أن يرسل في الشوط الثاني التشكيلة ذاتها التي لعبت في الشوط الأول. وجزء من فقدان الأعصاب يمكن أن يعزى إلى اللاعبين، خصوصًا في خط الدفاع الذي لم يكن صلبًا، أما الجزء الآخر فقد جاء من المدرب وتغييراته التي لا نهاية لها.
فترة الاستراحة في بوينس آيرس كانت لحظة عندما يحتاج اللاعبون إلى تهدئة أعصابهم وطمأنتهم وابلاغهم بالاستمرار في تمريراتهم وفي لعبهم. والتغيير الذي حصل في هذا الوقت، خصوصًا عندما أصبح الفريق ضعيفًا في خط الوسط، فإنه لا محالة من أجراس الذعر بدأت تدق.
ولكن الذعر سيبقى مدركاً مرة أخرى، وبالتأكيد سيكون هناك الكثير من لحظات عصيبة عندما تقابل الأرجنتين أوروغواي خارج أرضها مساء الأربعاء.
ستكون هذه المباراة بينهما هي الإعادة للنهائي الأول لكأس العالم، أوروغواي ضد الارجنتين في مونتيفيديو في استاد سنتياغو، مع فارق، أن رهان مباراة الأربعاء ليست للفوز بالكأس، ولكن على آخر مركز لما تبقى من التأهل تلقائيًا لنهائيات كأس العالم التي ستقام في جنوب افريقيا الصيف المقبل.
وإذا كانت هذه المباراة بحاجة إلى إضافة بعض التوابل، فإنها هي المباراة التي لدى كلا من الفريقين الأدوات لايذاء الآخر. وكما ظهر بأسلوب مميز يوم السبت الماضي عندما حول تأخره إلى الفوز على مضيفه الاكوادرو، فإن منتخب أوروغواي يشكل قوة خطرة عند الهجوم، فورلان وسواريز هما الثنائي من الدرجة العالية مع وجود خيارات على مقاعد البدلاء مثل الرشيق كافاني والضخم إبرو لخط هجوم ساحق. مع العلم أنه لم يسجل أي منتخب أهدافًا على أرضه في التأهيلات لمونديال 2010 أكثر من أوروغواي، لذا فهناك الكثير من الأسئلة التي يجب أن يدركها خط دفاع الأرجنتين.
ولكن مع تقدم اوروغواي للتطلع إلى الفوز، فإن الأرجنتين قد تكون قادرة على انتزاع السيطرة على وسط الملعب. ومن المتوقع أن يعود خوان سيباستيان فيرون بعد انتهاء فترة ايقافه، الذي، إذا تم اختياره، فإنه سيواجه واحدة من أهم مباريات مشواره الدولي الطويل. وإذا تمكن من السيطرة على موقعه في وسط الملعب، فإنه سوف لن يكون فقط درعاً لخط دفاع فريقه، بل أيضاً سيوفر مساحة ليونيل ميسي وهيجوين في الهجوم.
والتعادل سيكون جيّدًا للأرجنتين، إلا إذا فاز منتخب الاكوادور خارج أرضه على تشيلي بفارق خمسة أهداف. ولكن إذا خسرت الأرجنتين وفازت الاكوادور بأي نتيجة، فإن مارادونا ورجاله ستفوتهم حتى فرصة التأهل إلى المباراة الفاصلة.
أما التكهنات لحال الجو لمباراة الأربعاء في مونتيفيديو فهي سقوط أمطار خفيفة، لذلك هناك فرصة ضئيلة لتكرار مارادونا الاحتفال على طريقة جين كيلي إذا تأهلت الأرجنتين لمونديال جنوب افريقيا، ولكن لدى الاستاد المركزي برجماً ضخماً، وربما سيعتيله ليقفز من هناك بالمظلة!
الموقف بعد 17 مباراة:
البرازيل وباراغواي 33 نقطة، تشيلي 30، الأرجنتين 25، اوروغواي 24، الاكوادور 23، فنزويلا 21، كولومبيا 20، بوليفيا 15 وبيرو 10.
المباريات المهمة يوم الأربعاء
البرازيل ضد فنزويلا، تشلي ضد الاكوادور، باراغواي ضد كولومبيا واوروغواي ضد الأرجنتين
