دردشة مع نائب رئيس الإتحاد الدولي للسيارات وبطل الراليات
بن سليم: الإحتراف ليس عقدًا... إنه ثقافة وعلم واستثمار!

زيد بنيامين : في نوفمبر الماضيأصبح محمد بن سليم رئيس نادي الامارات للسياحة وبطل الراليات في الشرق الاوسط، اول عربي يحظى بمقعد له في لجنة المجلس العالمي لرياضة السيارات التابع للاتحاد الدولي للسيارات، وسمي

بن سليم
نائبًا لرئيس الاتحاد الدولي للسيارات، وهو اليوم في اجتماعات يومية من اجل اخراج سباق الفورمولا وان في حلبة ياس في ابوظبي بافضل صورة مع شركائه في ابوظبي. تبدو مهمة بن سليم صعبة، فهو إلى جانب حركته القليلة التي تفرضها عليه ضئالة الميزانية التي وفرت له والتي تكاد ان تكون quot;صفراًquot; كما يقول، الا انه يرى ان اتحاده نجح في صنع قاعدة لرياضة سباقات السيارات، رغم ان الاتحاد نفسه لم يوفر حتى الان نسخة ثانية من (محمد بن سليم) بطل الراليات في الشرق الاوسط. خلال تواجد فريق رينو في دبي للترويج لرياضات الفورمولا وان والتي بذل فيها محمد بن سليم جهوداً جبارة على مدى سنة ونصف لاقناعهم للعرض في دبي، اجرينا معه هذه الدردشة السريعة حول واقع رياضة سباقات السيارات

ما هو احساسك حينما تركب سيارة سباق الان؟
محمد بن سليم: معدتي (تنقلب فوق تحت)، سألت الطبيب مرة، بعد ما اكملت 10 سنوات من عمري في ميادين سباقات السيارات عن هذا الاحساس، فقال لي انه اذا ذهب عنك فعليك الجلوس في البيت، لان مشوارك بذلك يكون قد انتهى.
قبل كل سباق اشارك به الان، يقل لدي النوم، لانني افكر في السيارة وكيف ساقودها، وكأني في ميدان السباق وميدان التحدي.

كيف ترى اقبال الناس على سباقات السيارات الان في المنطقة، خصوصاً ونحن لا نرى نسخة ثانية من محمد بن سليم بعد اعتزالك السباقات؟
محمد بن سليم: معك حق، لكن المسألة ليست ركوب سيارة والحصول على النتائج.
ليس لدينا مشكلة سباقات سيارات فقط، فبعد هذا العمر في هذه الرياضة، اظن انها مشكلة الرياضيين هي الرياضيين انفسهم، علينا ان نزرع الثقافة لديهم، هناك من يلعب الكرة والتنس واي رياضة ثانية، لكن في رياضة السيارات يجب ان يكون العقل ناضجاً قادراً على التعامل مع المتغريات من ظروف واعلام وشركاء معه في الفريق، كما ينبغي له التعامل مع أداءه على المدى القصير او المدى الطويل.

المسالة ليست ركوب سيارة فقط، بل هناك موهبة، وهي ليست المشاركة في رالي واحد او اثنين، وهو ما عشناه سابقاً، كان لدينا مشاركون فازوا في السباقات، ولكن الاستمرارية مهمة.
حينما يتحدثون عن الاحتراف الان، يعتقدون انه مجرد عقد، لكنه ليس مجرد ورقة، الاحتراف هو انضباط، الاحتراف ان يكون لديك علم وثقافة في الرياضة، اتمنى من الرياضيين ان يطوروا مواهبهم في هذه الرياضة.
اليوم نتكلم عن حلبات موجودة في دولة الامارات، واحدة في الاوتودروم، والثانية على مستوى كبير وهي الفورمولا وان في ابوظبي، اقول اننا نستطيع الحصول على سائقين على مستوى حلبات وليس مجرد عدد من السائقين في الراليات بالشروط التي تحدثت عنها.

هناك تجربة للمنطقة في استضافة المسابقات الرياضية، ولكنها لم تستطيع ان تقدم لنا رياضيين لهذه الحلبات او الميادين التي بنتها لاستضافة الاحداث الرياضية، فهل هذه الحلبات الجديدة الموجودة في ابوظبي والبحرين ودبي وبناءً على هذه التجربة قادرة على اعطائكم سائقين محليين مستقبلاً؟

بن سليم في احد المحافل الرياضية
محمد بن سليم: نعم، لان في الماضي وقبل خمس سنوات، كان من الصعب ان يقوم احدهم بأخذ ابنه الى لندن حيث الحلبات لمشاهدة السباقات.
سابقاً نجحنا في الحصول على سائقين، اللذين استطاعوا ان يتعايشوا مع تضاريس المنطقة، وعدم وجود حلبات يعني ان اي شخص سيأخذ ابنه والذي قد لا يتجاوز عمره الثماني سنوات لكي يذهب الى دولة اخرى لمشاهدة السباق، ويترك هذا الطفل دراسته وعائلته ليكون بذرة سائق وهو في الرابعة عشرة في خارج البلاد التي يعيش فيها.. وهو امر مستحيل.

الان حلباتنا موجودة، والسائقون لن يولدوا في يوم وليلة، لكنهم في الطريق، البطل يصنع نفسه بنفسه، كما يصنعه الاخرون ايضاً في الوقت نفسه.
اتوقع بعد خمس سنوات من الان ان ارى بطلاً جديداً من المنطقة، وفي نفس الوقت يجب ان لا ننسى انه اذا كنت تطلب بطلاً فأنت بحاجة الى استثمار، والاستثمار لا يأتي في يوم وليلة ايضاً، فهذا العبئ لا يكون علي وحدي باعتباري بطل سابق.

يجب علينا جميعاً ان نتحمل هذا العبئ من المؤسسات الحكومية الراعية، مروراً بنا باعتبارنا ممثلين للاتحاد الدولي، الجميع مشارك، وبهذا يجب ان تكون ميزانيتنا كبيرة، خذ مثلاً ميزانية الاخوان في قطر تصل الى 145 مليون دولار لرياضة السيارات، المسؤولية ليست على عاتق جهة واحدة وعلينا تحملها جميعاً.

لو قدر وخرجت من الاتحاد الذي تعمل به، وليس لديك سائق قدمته خلال فترة توليك هذه المهمة، الن تشعر بالالم؟
محمد بن سليم: كلامك صحيح، لكن الميزانية التي لدي ضئيلة جداً، يمكن ان تقول ليس لدي ميزانية، انا كنادي السيارات ليس لدي ميزانية من الحكومة، نحن نتكلم عن امور شخصية، وان السائق ليس مسؤولية النادي، خاصة في رياضة انت تحتاج الى رياضي فقط، بل الى الفريق المتكامل، والسيارة.

كان هناك اتصالات بالاتحاد الدولي لكي نحصل على سائقين للحلبات وصارت اكاديمية الشيخ حمدان بن محمد للشباب موجودة بفضل ذلك والتي استثمرت فيها الاتحاد العقارية.
اليوم نتكلم ايضاً مع الاخوان في ابوظبي على اساس ان نحصل على سائقين اماراتيين.

اذا لم ينجح الاتحاد في الحصول على سائقين، فأنه نجح في امور اخرى، يجب علينا النظر الى القاعدة حيث لدينا اليوم قاعدة لرياضة السيارات، دولة الامارات هي الدولة الخامسة في العالم من حيث نوعية سباق السيارات التي لدينا.

بن سليم في احد السباقات
وصفوك بانك المحرك الرئيسي الذي دعا الى تخفيض النفقات في سباقات الفورمولا وان، هل انت مطمئن الان ونحن في بداية موسم المسابقة، لمستقبل هذه الرياضة، وعدم وجود انسحابات مقبلة؟
محمد بن سليم: كثيراً، لقد شاهدت ما حصل في استراليا، وماليزيا، اي فريق اصبح باستطاعة تجاوز الفريق الثاني، واي سيارة اصبح بامكانها ان تتجاوز السيارة الثانية، الاثارة التي نشهدها الان غير مسبوقة.

حينما تنظر الى الانسان العادي، هل الانسان العادي يعلم ويشعر من خلال ما يشاهده ان المجلس العالمي قرر تخفيض مبلغ يصل الى 400 مليون من السيارات ومن ميزانية الفورمولا وان.
لقد قللنا من الصرف ولم يقسم هذا التقليل بالتساوي على الفرق الموجودة، فالفرق الكبرى هي التي قلصت بالقسم الاكبر، لكن النسبة من كل فريق تبدو متساوية.

نحن ننظر بالعين العادية للانسان، نرى انه لا يشاهد الفرق بين سيارة واخرى، الفورمولا وان والسيارات الموجودة في هذه الرياضة هي نفسها منذ ان كانت العام الماضي من حيث الصوت والاداء، الفرق هو في القدرة على الاثارة، والقدرة على تجاوز السيارات الباقية، وهي الاثارة التي تعطى للمشاهدين، ونتوقع انه خلال 2010 سيصل التخفيض الى 50%، لننظر الى المصانع، فالمصانع معانا وليست ضدنا، اثناء اجتماع المجلس العالمي، كان هناك نوع من الهدوء الذي لم اجده في حياتي في هذه الاجتماعات حينما كنت مستمعاً ومشاهداً، كانت الامور تتأزم وتظهر الخلافات بين الفرق والاتحاد الدولي، ولكن هذه المرة شاهدنا نوع من الوئام غير المسبوق بيننا وبينهم، نحن على الطريق الصحيح، والرياضة شهدت تقليل التكاليف، ولكننا لم نقلل من الاثارة، حينما صرفنا المبالغ بصورة صحيحة.

ابوظبي على وشك ان تستضيف اول سباق للفورمولا وان في تاريخها، ما هي نصيحتك الى ابوظبي لتنجح؟
محمد بن سليم: لا يوجد شيء اسمه ننجح او لا ننجح، فالنجاح بأذن الله موجود، نحن لدينا اجتماعات يومية مع الادارة، فنحن اعضاء فيها ونحن ممثلون للاتحاد الدولي، ونريد ان يكون لدينا 700 مراقب ، ونحن ندعو الشباب الاماراتيين ليساعدونا ويساعدون بلدهم لكي يكونوا مراقبين، هذا تطوع يجب ان نفتخر فيه.
التأخير والضغوط موجودة من عشر سنوات، ولكن الاخوان في ابوظبي ونحن في الفريق لانفكر في ان نخسر، بل نحاول ان نجعل من سباق ابوظبي انجح سباق في الروزنامة الدولية.

طيب دعني (احور) السؤال قليلاً، واقول لك ماهو المختلف في ابوظبي عن باقي الحلبات؟

بن سليم
محمد بن سليم: سؤالك جيد، الحلبة الموجودة ليست حلبة بسيطة، وما يوجد فيها هو ضمن معايير الاتحاد الدولي، لكن انا اتكلم عن التسهيلات الموجودة، فلا يوجد ازدحام حول الحلبة، ويمكنك الاستمتاع بالسباق حتى اخر لحظة، ولا تضطر للمغادرة باكراً قبل نهاية السباق من اجل الهروب من الازدحام كما يحدث في الحلبات الاخرى.

تم وضع الحلبة في جزيرة منفردة وفيها اكثر من ميناء ورصيف وفيها فنادق ومطاعم، وهي حلبة توفر لك متعة خلال حضورك وبعده، يمكنك مشاهدة السباق من اي مكان تجلس فيه بوضوح، ومواصفات الحلبة تقدم لك الكثير من الاثارة غير المسبوقة والتحدي الكبير للفرق المشاركة.

كيف ترى تغطية الاعلام الاماراتي للفورمولا وان؟
محمد بن سليم: لا الومهم حينما لا تكون تغطيتهم كبيرة، حينما يكون لديك حدث يجب ان تستعد له بالثقافة، وحينما لا يكون لديك بطل لن يكون لديك تغطية، وحينما يكون لديك بطل ستزداد التغطية، وتحظى الرياضة بالاهتمام الاكبر، وهذا شيء طبيعي.
الاعلام اليوم، يهيمن عليه كرة القدم، ولكن حينما نتحدث عالمياً، نرى ان رياضة سباقات السيارات تحتل المركز الثاني خلف كرة القدم، لان فيها المصانع والاثارة.
سابقاً رياضة سباقات السيارات لم تحظى بالاهتمام، لكن حينما كان هناك (فورمولا وان) في البحرين اصبحت هناك ثقافة في الخليج.
قبل خمس سنوات لم يكن يعرف الشباب لدينا الفرق والمتسابقين، عرفوا فقط مايكل شوماخر، اما اليوم فيتحدثون لك عن فارق النقاط، ومن فاز ومن خسر، ومن هي الفرق الموجودة، ولهذا اقول ان هذه الاشياء بحاجة الى ثقافة وتوعية.

من تتوقع ان يفوز هذا الموسم؟
محمد بن سليم: (يضحك) .. توقعاتي بناءً على نتائج استراليا وماليزيا هي مع باتون، لقد تكلمت قبل اربعة ايام مع جنسون باتون (احد السائقين) وسالته ان كان في أداءه استمرارية على هذا الحال، فأكد لي انه مرتاح من السيارة.
لقد شاهدت في سباق السيارات في ماليزيا ومن خلال عيني كسائق ادركت مدى الصعوبة التي يعانيها فريق فيراري كي يسيطر على السيارة، انا من مشجعي كيمي رايكونن، ولكن لا اعتقد ان السيارة ستعطيه النتائج المرجوة، واعتقد اننا سنعتمد على الفريق الجيد وأداء الفريق وليس السائق.
اعتقد ان جنسون باتون اليوم هو من سيفوز بالموسم، لكن الاحتمالات قد تتغير بعد الصين والبحرين.