يرى حارس مرمى منتخب العراق نور صبري أن الحظ له دور كبير في مباريات كرة القدم، مؤكدًا أن نسبته تتساوى مع نسبة الابداع، ربما 50 % يتدخل الحظ فيها، سوء الحظ يأتي على اشكال مختلفة، أحيانًا منها أخطاء الفريق في مباراة كاملة او خطأ حارس مرمى او لاعب او حكم.

عبد الجبار العتابي من بغداد : الكثير من اهل كرة القدم يرددون مثل هذا القول:(ان كرة القدم تحتاج أحيانًا إلى شيء من الحظ !!) وهم بذلك يؤكدون لأنفسهم من خلال الخبرة او للاخرين للتبرير ربما (ان المردود الفني وحده ربما لم يساعد على تحقيق نتيجة إيجابي) ، وليس هذا بالامر المستغرب لأن الانسان في طبيعته يعتمد على الاشياء غير الحسية وتراه يصنع لنفسه بحبوحة (نفسية) يعيش فيها للتنفيس عمّا يخالجه ، لذلك كانت الامثال والحكايات تقوم والناس في اي موقف يشيرون الى الحظ الحسن او العاثر ويعلقون عليه معاطفهم ، فلا يتورعون في القول (حظ حلو ، وحظ شين أو مو حلو ، او ما عنده حظ ) ، ومن ذلك القول المأثور (أعطني حظا وارمني في البحر!!) ، والغريب ان احدى انواع الشتيمة والسباب ارتبطت بالحظ فيقال (طاح .. حظك) ،اي زال حظك او سقط ، وهي اشارة الى ان الانسان مجرد حظ ليس الا ، وان التوفيق له ليس الا بهذه الكلمة ذات الحرفين .

والحظ في اللغة العربية :هو النصيب ، ومنه (حُظوظ و حِظاظ و أحظّ) ، وهي النصيب من الخير والفضل ، وهو اليسر والسعادة والمصادات الحسنة وحسن الطالع والتوفيق من الله ، وقد يطلق على النصيب من الشر وسوء الحظ من النحس والتعاسة وسوء الطالع) .

الحارس العراقي نور صبري واهل الكرة مثل غيرهم يتمسكون بما يشعرون به من خلال التقاليد والعادات التي جبلوا عليها في البيئة التي يعيشون فيها ، هناك الكثير من اللاعبين والمدربين في عالم كرة القدم وجدوا انفسهم يتعلقون بما يمنحهم الشعور بالقوة والقدرة على مواجهة الفشل والخذلان ، بأي شيء فهناك من يعتمر قبعة وهناك من يضع قلادة معينة وهناك من يشد (حرزا) على عضده تحت قميص اللعب ، وهناك من يقرأ ايات من القرآن الكريم للتبرك والمساعدة، وهناك وسائل كثيرة ، مثلما هنالك من يقرأ الابراج ويتعلق بالتنجيم ويصدق ما يسمعه ويقرر وفقه ما يريد ، وهناك حكاية طريفة حول مدرب المنتخب الفرنسي السابق(ريموند دومينيك) الذي يشتهر بولعه بعلم التنجيم، وكان يقال عنه انه يعتمد على ما تقوله الابراج في اختيار تشكيلة المنتخب ، حتى ان احد لاعبيه المستبعدين صرح من تشكيلة 2006 قال : (ربما لست متواجدًا ضمن الفريق الوطني لأني أنتمي إلى برج الأسد) .

سألنا حارس مرمى منتخب العراق نور صبري عن دور الحظ في مباريات كرة القدم فأجاب قائلا: الحظ بالتأكيد له وجود في الرياضة عموما وفي كرة القدم خاصة ، ونسبته تتساوى مع نسبة الابداع ، ربما 50 % يتدخل الحظ فيها ، سوء الحظ يأتي على اشكال مختلفة ، احيانا منها اخطاء الفريق في مباراة كاملة او خطأ حارس مرمى او لاعب او حكم ، او ربما يكون بسبب الارضية غير الجيدة والعكس صحيح لصالح الفريق الاخر ، او ربما لظروف معينة تدخل في سوء الحظ او جيده ، وصحيح ان ضربات الجزاء مثلا تحتاج الى تركيز ودراسة ولكن الحظ يتدخل فيها بنسبة كبيرة ، ومنها حين تخون الكرة اللاعب فتذهب الى الهدف او ان الحظ يخدمه فتذهب الكرة الى الخارج او ربما في اللحظة الاخيرة ينقذها لاعب ما .

واضاف : كثيرة .. هي المباريات التي خدمنا فيه الحظ كفريق بشكل عام او بالنسبة لي ، فأنا اذكر مثلا مباراتنا مع منتخب سورية في بطولة غربي اسيا عام 2005 ، الحظ خدمنا كثيرا واستطعت انا ان اصد احدى الكرات ومن ثم سجلت هدفا .

واستكمالا لقراءتنا في خارطة الحظ في بطولات كأس العالم وما يمكن ان يشار اليه من الحظ كان السبب في تلك الخسارة او هذا الفوز ، او في تألق هذا اللاعب وأفول نجومية غيره ، ولكن لا بد من التمسك ايضًا بالحكمة القائلة (عجلة الحظ لا يدفعها إلا العمل) !!.

في الدورة الحادية عشرة ... التي اقيمت في الارجنتين العام 1978 ، كان الحظ ملازمًا للبلد المضيف حتى النهاية على الرغم من خسارة منتخبه امام نجوم ايطاليا بهدف يتيم ،كما وقف الحظ موقفت شجاعا إلى جانب منتخب الأرجنتين عندما انتزع فوزا صعبا من المنتخب الفرنسي بهدفين مقابل هدف واحد ، وكان حظ المنتخب الارجنتيني اقوى في تغلبه الدراماتيكي على منتخب بيرو 6 ndash; 0 في مباراة وصفت انها مؤامرة ضد البرازيل ، والمتتبع يعرف كم هو سيئ حظ المنتخب الهولندي وخاصة في المباراة النهائية التي رد بها القائم الارجنتيني كرة في اللحظات الاخيرة من تسديدة للنجم (روب رينسنبريك) كانت بها تتوج هولندا ملكة لكرة العالم حين كان التعادل بهدف واحد هو نتيجة المباراة في وقتها الاصلي ، ولكن لا بد ان يستفيق الحظ استفاقته الحسنة التي اعطت كامبس وزملاءه الكأس ، ويبدو ان الحظ السيئ كان بالمرصاد لهولندا بغياب نجمها كرويف الذي رفض السفر بسبب تعرضه للاختطاف ، كما ان الحظ اللاتيني تخلى عن البرازيل بعدم احتساب الحكم الهدف الذي سجله النجم (زيكو) برأسه في مرمى السويد بحجة ان صافرته المشسرة الى نهاية المباراة انطلقت قبل عبور الكرة خط المرمى !!، وكان المنتخب البرازيلي الوحيد الذي يذوق طعم الخسارة في البطولة ، كما لم يكن حظ منتخب المانيا الغربية في نشاطه ، بل انه ألبسهم ثوبًا نمساويًا هازئًا حينما خسر امام منتخب النمسا بعد 47 عامًا من اخر فوز للنمسا على ألمانيا فأقصيت من المنافسة .

وفي الدورة الثانية عشرة التي استضافتها اسبانيا العام 1982 ، تبرأ الحظ من كل المنتخبات الا من منتخب ايطاليا الذي فاز بكأس البطولة بعد ان انهى الدور الاول بتعثر واضح كاد يبعده عن البطولة ، لكن الحظ كما يبدو انتفض لها مكتسحًا كل الفرق ومتوقفًا بالمنتخب الايطالي على القمة ، رافضًا ان يتطلع الى اي وجه من وجوه المنتخبات التي ادت اداء اسعد الجماهير مثل فرنسا والبرازيل اللذين كان نصيبهما من الحظ العاثر الدموع ، كما أشاح الحظ بوجهه عن منتخب الجزائر بعد ان لعب منتخبا المانيا والنمسا من اجل نتيجة الفوز البسيط لالمانيا وكانت نتيجته استبعاده من الدور الثاني بعد ان كان المنتخب الجزائري قد هزم الالمان بهدفي مادجر والبلومي.

اما في البطولة الـ 13 في تاريخ بطولات كأس العالم والتي اقيمت في المكسيك العام 1986 ، وكاد الحظ العاثر ان يؤثر على اقامة البطولة بسبب الزلزال الذي ضرب المكسيك قبل اشهر من انطلاق البطولة ، ويبدو ان الحظ هنا استسلم للساحر مارادونا تماما الذي كان سحره اقوى من قدرة الحظ على اللعب بمقدرات الارجنتين وسط مستويات كبيرة لخيرة المنتخبات العالمية ، على عكس النجم الفرنسي بلاتيني والنجم البرازيلي زيكو اللذين فشلا في التصدي لضربتي جزاء في المباراة التي جمعت منتخبيهما وكان تلك الصورة عبارة عن سوء حظ واضح لهذين النجمين الكبيرين ، كما ان الحظ لم يستمر طويلا مع السحر الدنماركي الجديد الذي برع لاعبوه في دك حصون النحس ومن ابرزها فوزهم الكبير على المانيا الغربية ، لكنه كان لهم بالمرصاد وجرعهم خسارة مأساوية حيث هُزموا أمام أسبانيا بنتيجة 6 ndash; 1.

وفي البطولة الرابعة عشرة التي استضافتها ايطاليا العام 1990 ، كان الحظ يتنقل على هواه متقلبا ما بين سوئه وحسنه ، ومن لاعب الى اخر ، وظهر ذلك واضحا منذ مباراة الافتتاح التي سخر الحظ فيها من حامل اللقب والساحر الارجنتيني حينما خذله بالخسارة امام الكاميرون ، وكأن لاعب الكاميرون المخضرم (روجيه ميلا) قد أتى بالسحر الافريقي كله ليرسم تألقه شاهقًا في سماء البطولة ، لكن الحظ تقلب ليكون مع انكلترا وبالتحديد مع مهاجمها غاري لينيكر الذي اطاح بأسود افريقيا بضربتي جزاء بعد ان منتخب الكاميرون متقدما بهدفين لهدف ، قبل نحو عشر دقائق فقط ، وتقلب الحظ ليخالف الإنكليز أمام ألمانيا الغربية حينما وقف الى جانبها في الاحتكام الى ضربات الجزاء الترجيحية ومن ثم الصعود الى نهائي البطولة ومساعدتها في الفوز على الساحر الارجنتيني من ضربة جزاء للاعب أندرياس بريمه ، في المقابل كان الحظ ملازما للاعب الايطالي المغمور سالفاتوري سكيلاتشي ، فأخرجه من ظلال مسطبة الاحتياط الى اضواء النجومية وليمنحه لقب هداف البطولة !!.

وفي البطولة الخامسة عشرة التي اقيمت في الولايات المتحدة الامريكية عام 1994 كان الحظ في أسوأ احواله بالنسبة إلى مارادونا الذي طرد من البطولة بعد ثبوت تعاطيه المخدرات ، ومثله كان منتخب بلاده الذي نال خسارة امام رومانيا ، فجعلهم الحظ يغادرون سريعًا، وكان الحظ في اسوأ احواله ايضا مع منتخب المانيا حامل اللقب الذي تعرض لخسارة قاسية امام منتخب بلغاريا ، مثلما منيت ايطاليا بهزيمة امام ايرلندا ، فيما كان اللاعب السعودي سعيد العويران في تمام سعده حينما سجل اجمل اهداف البطولة على بلجيكا ، وكذلك كان الروسي سالينكو في برج سعده حينما انفرد بتسجيله خمسة اهداف في مباراة واحدة ضد الكاميرون ، اما المنتخب النيجيري على موعد مع الحظ السيئ في الدقيقة ونصف الاخيرة من مباراته مع ايطاليا حيث كان متقدمًا بهدف حتى هذا الوقت لكن باجيو كان له كلام اخر قبل ان يتمدد وقت المباراة وتفوز ايطاليا ، باجيو الذي كان يضع الحظ في جيبه الايمن في هذه المباراة عبر تسريحة (ذيل الحصان) ، انفرط منه تماما ولن تبقى منه نقطة في المباراة النهائية امام البرازيل فأضاع ضربة الجزاء الحاسمة بعد ان تحدد المصير من خلال ضربات الجزاء الترجيحية ، فقام بإرسال الكرة عاليًا ليطيح بالفرح الازوري وينثره على رؤوس البرازيليين .

وفي البطولة السادسة عشرة في فرنسا العام 1998 كان الحظ مجافيًا لاسبانيا التي خرجت من الدور الاول بعد خسارة امام نيجريا وتعادل مع البارغواي ، فيما ساند الحظ فريق النرويج في مباراته مع البرازيل بعد حصوله على ضربة جزاء في الثواني الاخيرة جاء منها هدف الصعود الى الدور الثاني ، اما بيكهام نجم انكلترا فحظه العاثر اصطدم باللاعب الأرجنتيني (سيميوني) حين قام بيكهام بالاعتداء عليه فلم يجد الحكم الا البطاقة الحمراء ليشهرها في وجه بيكهام ، فيما كان الحظ يتكلم اللغة الفرنسية بشكل جيد حينما منحهم الفوز على البارغواي في الوقت الاضافي ، وفي الدور ربع النهائي كان الحظ رديفًا لاصحاب الارض الفرنسيين وحفظهم من هزيمة محققة في مباراتهم مع ايطاليا ، حينما وقف الحظ بجوار العارضة متصديا للكرة الرأسية التي اطلقها (روبيرتو باجيو ) قبل ثوان من نهاية المباراة بوقتها لإضافي ، ومن ثم يعود الحظ الى ذات العارضة ليصد الكرة القوية التي سددها (لويجي دي بياجيو) في آخر ركلة حاسمة ، بعد ان ركن المنتخبان الى ضربات الترجيح ، ثم عاد الحظ ليقف مع فرنسا في مباراتها منتخب كرواتيا الذي افتتح التسجيل لكن الظهير الأيمن الفرنسسي (تورام) دفعه الحظ ليصعد مع المهاجمين ، ليسجل هدفه الأول في مباراة دولية ، قبل أن يعود ثانية ويرفع مكانة منتخب بلاده الى المباراة النهائية التي كان حظ البرازيل فيها نائمًا مثل الاداء الباهت والغريب للنجم رونالدو ، فيما كان الحظ يمتلك اسمًا اخر اسمه (زيدان) الذي جعل راقصي السامبا يرقصون الديسكو !!

وفي البطولة التي حملت الرقم 17 العام 2002 والتي استضافها بلدان هما اليابان وكوريا الجنوبية ، فالحظ الفرنسي خاب تمامًا وكأن قارة اسيا مصدر نحس لهم حينما خرجوا من الدور الاول دون تسجيل اي هدف وشهد الافتتاح خساراتهم الموجعة امام السنغال ، مثلما كان منتخب البرتغال يأن من وطأة الحظ العاثر الذي جعلهم يغادرون الى بلادهم ومثلهم كان الارجنتينيون ، فيما نقل عن جونينهو البرازيلي بعد فوز منتخبه على انكلترا قوله (قال (رونالدينيو) انه حاول لعب الكرة في الزاوية العكسية للمرمى ولكن كرته اتجهت الى الزاوية الاخرى ، وان الهدف جاء نتيجة كان ضربة حظ ، موضحًا : لقد اخطأ في لعبها الا ان الحظ حالفه ، ثم اردف: في كرة القدم يحالفك الحظ في بعض الاوقات ، فيما كان الحظ تركيا الى حد ما الى ان اسقطهم البرازيليون في الدور نصف النهائي الذين سعدهم كان في رونالدو الذي تخلى عنه الحظ السيء لينطلق بقصة شعره الجديدة ويحرز الكأس لبلاده بعد هدفيه في مرمى اوليفر كان الالماني .

وفي البطولة الثامنة عشرة العام 2006 في المانيا ، على الرغم من الصورة الواضحة هي ان منتخب المانيا معبأ بالحظ حد التخمة لاسيما لدى مدربه الشاب كلينسمان وهو ما منحه حسب التكهنات الكأس مسبقًا، إلا أن الحظ الازوري كان في افضل حالاته فمنع الالمان من التسلق الى المباراة النهائية التي واجهوا بها الفرنسيين ، فكانوا ان طردوا نحس ضربات الترجيح مثلما تسببوا في طرد نجم فرنسا زيدان وهو ما جعل كاس العالم يتألق بين ايديهم .

وعلى الطريق الى جنوب افريقيا... نجد ان التصريحات ما انفكت تتأمل وجه الحظ وتغازله وتمنحه فروض الطاعة والاحترام ، كما لا ننسى ان البطولة تقام في افريقيا التي هي مهد السحر وتكثر فيها مثل هذه العقائد ، وربما سيقول اللاعبون وقبلهم المدربون (اعطني حظًّا وارمني في جنوب افريقيا) ،ومن الان الى نهاية البطولة سنحاول رصد المحظوظين وغير المحظوظين ومن الممكن ان نشير اليهم بذلك كما نعتقد ان هذا لا يقلل من نجاحهم .