في الوقت الذي تتحضر فيه الارجنتين لمواجهة هولندا الاربعاء لخوض الدور نصف النهائي من مونديال البرازيل 2014، تعود الى الذاكرة صورة "العناق الروحي" الذي حصل قبل 36 عاما على "استاديو مونومنتال" في بوينوس ايرس وتحت انظار مصور واحد.

صحيح ان صور ماريو كيمبيس ودانيال باساريلا ودانيال بيرتوني وهم يحتلفون باللقب الارجنتيني الاول على المسرح الكروي الاهم لا تزال عالقة في اذهان الجميع بعد تغلبهم على هولندا المدرب النمسوي ارنست هابيل ونجوم كبار مثل يوهان نيسكنز وجوني ريب ورود كرول واري هان 3-1& في المباراة النهائية، لكن كانت هناك صورة واحدة فريدة لمست اعماق العالم بأكمله وهي صورة البرتو تارانتيني وحارس مرماه اوبالدو فيلول.

لم تشتهر الصورة بسبب الاحتفال العاطفي بين هذين اللاعبين على ركبتيهما في ذلك اليوم الواقع في 25 حزيران/يونيو 1978، بل بسبب شخص اخر تقدم منهما وسط الاحتفال الجنوني لمعانقتهما.

لم يكن فيكتور ديلاكويلا رجلا عاديا، فهو لم يتمكن من وضع يديه حول اللاعبين لانهما كانتا مبتورتين بسبب حادث تعرض له حين كان في الثانية عشرة من عمره.

قرر ديلاكويلا اختبار حظوظه وسط الحشد الجماهيري الذي بلغ عدده 71483 متفرجا على "استاديو مونومنتال" في العاصمة بوينس ايرس، ورغم اعاقته تمكن من القفز فوق السياج للاحتفال مع ابناء بلاده بالانتصار العظيم الذي تحقق بعد فترة انتظار طويلة.

"كنت اعانق زميلي ثم شعرت بشخص ما يلمس ظهري"، هذا ما يتذكره فيلول، مضيفا "هذا الشخص كان ديلاكويلا"، فيما قال زميله تارانتيني: "اعتقدنا عندما كان يعانقنا بان الناس كانت تعانقنا".

نجح مصور واحد في التقاط هذه الصورة باللونين الابيض والاسود دون ان يدرك بانها ستدخل تاريخ كأس العالم وتصبح من اكثر الصور المؤثرة في عالم اللعبة الشعبية الاولى في الكون، وقد اطلق عليها "ال ابراتسو ديل الما"، اي "العناق الروحي".

"انها صورة تبقى معك للابد"، هذا ما قاله تارانتيني، مضيفا "من الصعب جدا نسيانها... انها حقا ساحرة".

ومع اقتراب موعد انطلاق مونديال البرازيل 2014، قررت احدى الشركات الراعية للعرس الكروي العالمي ان تجمع ابطال الصورة الثلاثة في كانون الثاني/يناير الماضي من اجل استعادة ذكريات تلك اللحظة الخالدة بوجود كأس العالم التي كانت تحل في جولتها العالمية في مار دل بلاتا، على بعد حوالي 250 ميل من بوينوس ايرس.

"نريد ان نرد لفيكتور العناق الذي قدمه لنا خلال ذلك النهائي في كأس العالم"، هذا ما قاله تارانتيني.
وقد نشرت الشركة الراعية فيلما ترويجيا لكأس العالم تظهر فيه ديلاكويلا في وضعه الحالي يلعب كرة القدم مع رفاقه قبل ان تقف الى جانب الملعب حافلة صغيرة حاملة معها بطليه من ذلك اليوم في 25 حزيران/يونيو 1978.

لكن مفاجأة ديلاكويلا الذي يمارس كرة القدم حتى يومنا هذا رغم اعاقته وتقدمه في العمر، لم تنته هنا لان تارانتيني وفيلول اصطحبا معهما ضيفا عزيزا جدا، وما هو الا الكأس العالمية الاصلية التي حملها اللاعبان السابقان والتقطا مع ديلاكويلا صورة اخيرة.

ما هو مؤكد، ان كرة القدم لا تلعب بالقدمين وحسب بل بالقلب الذي دفع 8 ملايين شخص لمشاهدة فيديو ديلاكويلا مع تارانتيني وفيلول والكأس الغالية استنادا الى خلفية تلك الصورة الاسطورية التي ستبقى عالقة في الاذهان الى الابد.

&

شاهد اللقطة المؤثرة :&
&