يعتبر صادق المهدي الذي تنشر صحيفة الحياة اللندنية لهخمسة فصول من كتاب quot;ميزان المصير الوطني في السودانquot;، واحدا من مفارقات السياسة العربية في ما يتعلق بطبيعة الصراع الخفي بين الدين والسلطة.
أعادت صحيفة الحياة اللندنية إلى الصحافة العربية عادة غابت مع كثير من مفقودات المهنة هذا القرن، وهي نشر أحاديث السياسيين ومذكراتهم التي تحوي أفكارهم وتاريخهم في عادة غابت عن أهل الصحف العربية، منذ سنوات طويلة، وذلك عبر نشرها خمسة فصول من كتاب quot;ميزان المصير الوطني في السودانquot; الذي ألفه الصادق المهدي.
والمهدي المعروف بتنقله بين عروش السلطة، إلى قيعان السجون الرطبة، إلى صدور الصحف الاولى، يعتبر واحداُ من مفارقات السياسة العربية فيما يتعلق بطبيعة الصراع الخفي بين الدين والسلطة، ويروي في كتابه الذي يعتبر رحلة بين السيرة والأطروحة، قصة الدولة الإسلامية ومستقبل السودان على أعتاب الاستفتاء الذي قد يقسم السودان إلى قسمين مثل حبة باذنجان في سوق الخضروات السياسي.
والصادق الصديق عبد الرحمن المهدي (25 ديسمبر 1935) كان رئيساً لحكومة السودان فترتي (1967 - 1969 و 1986 - 1989) ويعتبر سياسياً ومفكراً وإماماً للأنصار ورئيس حزب الأمة، بينما هو سليل أسرة معروفة فجده الأكبر هو محمد أحمد المهدي القائد السوداني الذي فجر الدعوة والثورة المهدية في السودان، بينما جده المباشر كان عبد الرحمن المهدي ووالده السيد الصديق المهدي، وهما معروفان في تاريخ البلاد السياسي.
ولا تزال quot;الحياةquot; تمتلك القدرة على الحياة رغم كونها ورقية في قبيلة ورقيات تستعد للاختفاء، وذلك عبر تطوير وسائلها التقنية بما فيها موقعها الإلكتروني واعتمادها على التحليلات والمقالات وقصص ما خلف الكواليس السياسية بدلا من الأخبار التي قتلها التلفزيون والإنترنت. ينضاف إلى ذلك نجاحها التوزيعي وانتشارها خصوصا في السعودية حيث أستطاعت الطبعة المحلية التي يتولاها الإعلامي المعروف جميل الذيابي في تحقيق الجريدة لأول أرباح مالية في تاريخها.
وكانت صحيفتي quot;الشرق الأوسطquot; وquot;القدس العربيquot; ومجلتي quot;المجلةquot; وquot;التضامنquot; وغيرهم من قلاع الصحافة العربية في لندن قد بدأت عادة نشر المذكرات السياسية وكتب السياسيين العرب في الصحافة العربية منذ أواخر الثمانينات، كان من أهمها مذكرات شوارزكوف عن حرب الخليج، ومارجريت ثاتشر عن حياتها السياسة، وخالد بن سلطان عن نشأته وتاريخه السياسي والعسكري، والرئيس السابق جيمي كارتر، وآخرون مثل أكرم الحوراني وإسماعيل فهمي وسياسيين عراقيين مهمين.
ويتوقع مراقبون أن يفتح باب quot;الصادق المهديquot;، المثير للجدل في كل حين، شهية الآخرين للحديث عن مذكراتهم، خصوصاً وأن quot;الحياةquot; حافظت على هذا التقليد حتى الآن رغم الأحول الجوية السيئة في سماء الورق والمهنة العربيين، بينما يتوقع أن تثير quot;الأهرامquot; عاصفة هذا العام بنشرها مذكرات شمس بدران وحديثه عن سياسيي الحقبة الناصرية وهزائمها وأحلامها وخيباتها.
وقالت الحياة أن كتاب الصادق المهدي الجديد quot;ميزان المصير الوطني في السودانquot; يأتي في فترة حرجة مع اقتراب الاستفتاء في جنوب السودان، ويعرض زعيم حزب الأمة بالمعلومات والتحليل لهوية جنوب السودان وروافد النزاع في الدولة السودانية الحديثة، مقدماً صورة للتراكمين الخبيث والحميد في مقاربة هذا النزاع عبر اتفاقية السلام تحت مظلة مجموعة دول quot;ايقادquot;.
وأشارت إلى أن المؤلف ركز على التنظيمات الإسلامية وصعود تياراتها منذ الانتداب المايوي (جعفر نميري) وصولاً الى انقلاب quot;الانقاذquot; الذي أودى بالسودان الى الحال الراهنة عند مفترق الانقسام وربما التفتت كما يرى المتشائمون، ولا يهمل الصادق المهدي الشأن الاقتصادي وترديه كواحد من أسباب الأزمة الراهنة.
